العنوان قراءة في قرار الحكومة بحل الجمعيات واللجان الأهلية غير المرخصة
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1993
مشاهدات 20
نشر في العدد 1063
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 24-أغسطس-1993
عندما أصدرت الحكومة قرارها بحل الجمعيات واللجان الأهلية غير المرخصة، اعتقد البعض أن القرار لن يتفاعل بهذا التصعيد والسرعة، مما أثار عند البعض شكوكًا في جدية الحكومة في سياستها تجاه تنفيذ قرارات أخرى أكثر أهمية، بل إن هناك أوضاعًا غير قانونية في مجالات ومناشط أخرى كالمحلات غير المرخصة في الشويخ مثلًا لم تنشط الحكومة لإيقافها بمثل ما استعجل هذا القرار.
ويعتقد بعض المراقبين أن تشدد الحكومة في
إنفاذ هذا القرار بالرغم من الاتصالات الشعبية وخصوصًا بعض النواب في المجلس، كان
يهدف إلى إحراج المجلس في قضية هي أحد خيارات المجلس أساسًا، وهي قضية الحريات
والعمل الشعبي.
وبالرغم من حرص بعض الأعضاء على تأجيل القرار
لمزيد من الدراسة ضمن أطر المجلس، حيث إن اللجان العاملة في مجال الأسرى قد ارتبطت
أدبيًا وإعلاميًا وقانونيًا مع جهات داخلية وخارجية، فإن إصرار الحكومة كان يوحي
بأن القضية غير قابلة للنقاش.
بعض العالمين ببواطن الأمور يحللون هذا النهوض
المتأخر والمتحمس للحكومة لتنفيذ قراراها إلى أبعاد أكبر من احترام القانون
وهيبته، وأن الأمر لا يخلو من تحقيق أهداف ومكاسب سياسية على حساب قضية الأسرى
والعمل الشعبي، فالمعركة التي دارت رحاها في جلسة الثلاثاء الماضي الموافق (17/8/1993)
قد أدت إلى إحداث شرخ بين النواب أنفسهم، حيث اصطف بعض النواب بشكل حماسي لقرار
الحكومة استنادًا إلى أن بعض هذه اللجان لها مآرب سياسية من نشاطاتها في قضية
الأسرى، مما أدى إلى تصاعد حدة الخلاف بين النواب وليس بين المجلس والحكومة، وهذا
ما راهنت عليه الحكومة وكسبت الرهان، حيث ظهر أمام الناس وكأن المجلس يحاكم نوابه،
حيث اتهم بعض النواب بأن لجنة الأسرى والمرتهنين لم تفعل شيئًا كرد فعل على
استقالتها.
ويرى أحد السياسيين أن هناك أبعادًا أخرى لهذا
الموضوع، حيث بدأت القوى السياسية في الأسابيع الماضية إعادة تقييم التنسيق فيما
بينها لإعادة إحيائه على الساحة السياسية، مما أعطى للحكومة فرصة أكبر لإيجاد نقاط
تطوير بين هذه القوى. ويعتبر هذا القرار بمثابة اختبار لتصلب هذا التنسيق، وقد
نجحت الحكومة في أن تستفيد من نقاط الخلاف بين هذه القوى لتجعل من القرار محكًا
لبعثرة جهود التنسيق الحالية، وبذلك نجحت الحكومة في تعقيد عملية التماسك التنسيقي
بين القوى السياسية، إلا أن أكثر الفوائد التي جنتها الحكومة بقرارها هذا هو رسم
صورة سلبية عن المجلس أمام الناس، وخصوصًا الخصوم الذين يرون أن في ذلك مكسبًا
أضاف نصرًا جديدًا في تبيان ضعف مجلس الأمة في التصدي لقرار حكومي عادي، وأن بعض
أعضاء مجلس الأمة بدأوا يصفون حسابات خاصة مع التيارات السياسية على حساب قضية
الأسرى.
أما الأمر الأكثر حساسية فهو أن الحكومة وضعت
أحد الوزراء النواب في فوهة المدفع لمواجهة المجلس والناس، مما أعاد إلى الأذهان
كيف وضعت الحكومة وزير التربية كفوهة مدفع في قضية النقاب، والتي استمرت عامًا كاملًا
أشغلت المجلس بهذه القضية، وبعد استنفاد جهود الوزير تمت الموافقة على إصدار قرار
من الجامعة بشأن النقاب، ولهذا استطاعت الحكومة أن تؤكد بأن النواب هم في سلة
السلطة عندما تتغير مواقفهم من المجلس إلى الوزارة، وبهذا يفقد النواب تعاطف
الجمهور والشعب كله، حيث إن الوزراء النواب إلى الآن لم يستطيعوا أن يؤثروا على
أداء الحكومة للقيام بواجبها بصورة أكثر حماسًا، بل العكس، استطاعت الحكومة أن
تجعل هؤلاء النواب الوزراء أكثر حماسًا وجدية لتنفيذ قرارات تمس الحريات والعمل
الشعبي والحقوق، ولكن هل كسبت الحكومة الجولة أم أن القضية قد بدأت الآن؟ إن
الجميع مازال ينتظر.
مراقب
سياسي
اقرأ أيضًا: