العنوان قراءة في كتاب- الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
الكاتب أحمد محمد العلي
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007
مشاهدات 51
نشر في العدد 1774
نشر في الصفحة 46
السبت 27-أكتوبر-2007
(*) كاتب وأكاديمي كويتي
منذ أواخر القرن
التاسع عشر بدأت عودة الدارسين من أوروبا، محملين بالأفكار الغربية. وكانت فتنتهم قد
بلغت أوجها، فأعلنوا عن تنفيذ ما اعتزموا عليه من كتابة الأدب باللهجة العامية.
ومضى فريق منهم يترجم
الأعمال المسرحية الفرنسية إلى اللهجة العامية المصرية، فتصدى لهم أمير الشعراء أحمد
شوقي في عمله المسرحي، ما صرف الكثيرين من مرتادي المسارح العامية، ولا يزال الناس
يرددون قصيدة حافظ إبراهيم في اللغة العربية. مع نهايات الحرب العالمية الثانية نجمت
في أرضنا نابتة المفتونين الجدد. فبدأت بهم دورة جديدة من دورات التغريب احتضنت مجموعة
منهم دوائر مشبوهة. فبدأت معاولهم في هدم القيم والأخلاق ثم تناولوا الإسلام، يطعنون
في ثوابته.
هذه مقدمة لا بد
منها، بين يدي كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها.. دراسة نقدية شرعية، الذي
نال به مؤلفه د. سعيد بن ناصر الغامدي درجة الدكتوراه، ويقع في ثلاثة مجلدات عدد صفحاتها
(۲۳۱۷) صفحة.
بدأ الباحث ببيان
أهمية الموضوع وسبب اختياره، ثم تحدث عن شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه وعلاقة
الأدب بالاعتقاد، كما أورد نبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن
والأدب.
وخصص الباب الأول
لدراسة الانحرافات المتعلقة بالله - سبحانه وتعالى - وقسمه إلى فصول الأول منه الانحرافات
المتعلقة بالربوبية، والثاني: الانحرافات المتعلقة بالألوهية، والثالث: الانحرافات
المتعلقة بالأسماء والصفات.
وخصص الفصل الرابع
للحديث عن التصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المنحرفة، ومادة هذا الفصل تعد في
بابها كتابًا كاملًا ، جمع فيه أبرز أسماء الشعراء المعاصرين ومضامين أشعارهم، واستأثرت
المضامين النصرانية بالنصيب الأوفى إلى جانب عقائد الفرق المنحرفة والضالة.
وفي الباب الثاني
درس الانحرافات المتعلقة بالملائكة والكتب المنزلة والأنبياء وعرض لأقوال الجاحدين
والملحدين من الكتاب والقصاص والشعراء، ووصف حال ملاحدة الحداثيين والعلمانيين، وبين
مواقفهم.
وأجدني غير قادر
على تقديم شواهد لهذه الانحرافات لغلوها وإفراطها في التجرؤ على الله - عز وجل - وعلى
كتابه العزيز وعلى ثوابت الإسلام كافة.
فسميح القاسم يقول:
«أنا لم أحفظ عن
الله كتابا
أنا لم أبن القديس
قبابا
أنا ما صليت وما
صمت وما رهبت
نفسي لدى الحشر عقابا
والدم المسفوك من
قافيتي لم يراود من يدي عدن ثوابا».
وقمة السفه والتفاهة
ما يقوله «أدونيس» عن القرآن الكريم من أنه شعر لا كالشعر، وأنه خطابي وغير عقلاني
ولذلك أوجد عقليات متخلفة وأثر سلبًا في الذوق الأدبي العربي.
وعلى هذا المنوال
تسير قافلة الحداثيين من شعراء وكتاب وناقدين.
وفي الفصل الثالث
يتناول الانحرافات المتعلقة بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام.
أما الباب الثالث:
فقد خصصه لدراسة الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر والقدر والانحرافات المتعلقة بالغيبيات
الأخرى.
والباب الرابع: قدم
فيه كشفًا إضافيًا عن الانحرافات المتعلقة بالأحكام والسلوك ونظام الحياة، ثم عرج على
محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره والسخرية من الأخلاق الإسلامية والدعوة
إلى الانحلال والفوضى الخلقية.
وفي فصلين تاليين
عرى انحرافاتهم في القضايا الاجتماعية والنفسية وانحرافاتهم في القضايا السياسية والاقتصادية.
في الختام هذه نماذج
تظهر ما وصل إليه الشعر العربي المظلوم على أيديهم من تهافت فهذا يوسف الخال يقول:
بع.. بغا.. بغ
بغ..
بغيغا.. بغ
أترى هذا الذي مات
إله؟
وقول أدونيس:
الحب زي - كلما كثر
المحبون
قل الحب
سرير تغمره حشرات
إلهية
تنفث الهذيان الكوني
حيث يشتبك فخذ القمر
وفخذ الفأر
يتعانق فك الشمس
ولسان الحرذون.
أقول بعد هذا الكلام
المفكك كما يسميه الشيخ الغزالي - رحمه الله - ما قاله الشاعر علي الجارم:
إنما الشعر على كثرته... لا ترى فيه سوى إحدى اثنتين: نفحة قدسية أو هذر... ليس في الشعر كلام بين بين.