العنوان قراءة في كتاب: التمرد الطائفي في مصر.. أبعاده وتجلياته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1948
نشر في الصفحة 56
السبت 16-أبريل-2011
اسم الكتاب: التمرد الطائفي في مصر... أبعاده وتجلياته
اسم المؤلف: أ. د. حلمي محمد القاعود.
الناشر: مكتبة جزيرة الورد- القاهرة تاريخ النشر: ۲۰۱۱م.
عدد الصفحات: ٢٤٨
يعالج هذا الكتاب موضوعًا مهمًا، ويضع يده على الحقائق المسكوت عنها أو التي يتم التعتيم عليها لأسباب شتى يقول المؤلف في المقدمة: «لقد ظلت العلاقات بين عامة الشعب -مسلمون وغيرهم- على مدى أربعة عشر قرنًا من الزمان تتسم بالهدوء والتلقائية ولم يفسدها إلا محاولات المتعصبين الطائفيين الذين جنحوا إلى استغلال الظروف الداخلية أو الخارجية، وانقلبوا على أهليهم وتمردوا على أشقائهم، كما جري في أثناء حملة السفاح نابليون على مصر عام ١٧٩٨م، وبعد هزيمة ١٩٦٧م منذ أن تولى الأنبا الحالي قيادة الكنيسة أواخر عام ١٩٧١م».
وأضاف: «كان عبور قناة السويس في حرب رمضان ۱۳۹۳هـ، أكتوبر ۱۹۷۳م بداية فزع في الغرب الصليبي الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية واعتقاد لديه بأن مصر والعرب بالتالي، يمكن أن يكون لهم دور في واقع المنطقة، ومستقبل في بناء أمة تملك المعرفة والوعي والقوة للتصدي لمخططات الهيمنة والسيطرة الأجنبية والقدرة على الوقوف في وجه الغزو النازي اليهودي الذي تمركز في فلسطين وانطلق منها يهدد دول الجوار، ويحتلها ويفرض عليها الذل والعار..».
عقب محادثات فك الاشتباك، أو الكيلو ١٠١ على طريق السويس عاد «هنري كيسنجر»، وزير الخارجية الأمريكي، ومستشار الأمن القومي إلى بلاده، ليضع خطة تفتيت المنطقة وتمزيقها على أسس عرقية ودينية ومذهبية وطائفية بحيث تنشغل الأمة العربية الإسلامية عن قضيتها الأساسية، وهي تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين، وإعادة أهلها إلى مواطنهم، ونزع مخالب الشر والعدوان من الغزاة النازيين اليهود.
شمل المخطط معظم البلاد العربية ونشرته الصحف الأمريكية، ونقلته في كتابي «الحرب الصليبية العاشرة» قبل ثلاثين عامًا تقريبًا، وبدأ التنفيذ بالفعل في لبنان، واستمرت الحرب الطائفية خمسة عشر عامًا، ما بين ۱۹۷۵ إلى ۱۹۹۰م، وخسر اللبنانيون جميعًا، وفي السودان حارب النصارى مؤيدين باليساريين السودانيين حكومة بلادهم لأكثر من ثلاثين عامًا انتهت بدولة الجنوب التي صار لها نشيد وعلم وعاصمة ووزراء وسفارات وجيش يستورد الدبابات والطائرات والأسلحة الثقيلة.
وفي العراق نجح الأكراد بعد وصول الدبابات الأمريكية عام ۲۰۰۳م، واحتلال بغداد في إنشاء كيان كردستان، وله أيضًا نشيد وعلم وبرلمان والبشمركة «الجيش الكردي»، وبقية المناطق مرشحة للتمزيق على امتداد الوطن العربي، ولا أحد بعيد عن مخطط التمزيق والتفتيت مهما ادعى قربه من الولايات المتحدة وصداقتها.
ومع ضعف السلطة في مصر أمام المتمردين الطائفيين، واستسلامها للضغوط الخارجية، فقد استطاع هؤلاء الحصول على مكاسب غير متوقعة، في مقدمتها حرمان الشعب المصري من التعبير عن إسلامه وعدم تطبيق شريعته، في الوقت الذي ترفض فيه الكنيسة تنفيذ الأحكام القضائية التي تدعي أنها لا تتفق مع ما جاء في الإنجيل»!
وبالطبع فليس من المسالمة أن تفرض الأقلية إرادتها على الأغلبية، وليس طبيعي أن نغير القرآن الكريم، أو نلغي الإسلام في المناهج التعليمية، والبرامج الإعلامية لترضى الأقلية، فهذا تجاوز لا يمكن قبوله ولا الاستسلام له.
إن خروج الطائفة من معتزلها أو «الجيتو» الذي وضعها فيه قادة التمرد، أمر ضروري كي يشاركوا في الحياة العامة، ويعيشوا حياة المجتمع بتحولاتها واهتماماتها المختلفة.
لقد تحدثت لجان تقصي الحقائق في ممارسات التمرد الطائفي منذ أوائل السبعينيات في القرن الماضي حتى الآن عن عدوانية المتمردين واستهتارهم بالقانون واستيلائهم على أراضي الدولة، حتى رأينا مؤخرًا استخدام لغة العنف والدم بطريقة منظمة.. مما يعنى ضرورة وقف هذا التمرد ومحاسبة قادته، حتى يسلم الإسلام والوطن والمواطنون -مسلمون وغير مسلمين- جميعًا.