; قراءة في كتاب: «الفكرة الصهيونية.. النصوص الأساسية» | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في كتاب: «الفكرة الصهيونية.. النصوص الأساسية»

الكاتب عبد السلام الهراس

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996

مشاهدات 53

نشر في العدد 1204

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 18-يونيو-1996

حاولت ألا أنتقي ما أقرأ لكني رُمتُ التنويع، فكان أول کتاب وقعت يدي عليه كتاب «الفكرة الصهيونية.. النصوص الأساسية» من إصدار منظمة التحرير الفلسطينية - مركز الأبحاث «سلسلةكتب فلسطينية-1» إشراف: أنيس صايغ، فقد قرأت هذا الكتاب قراءة ثانية وجديدة بعد أن كنت تصفحته وألقيت عليه بعض النظرات إبان طبعه ونشره.

من المعلوم أن عودة اليهود إلى فلسطين أرض الميعاد من صميم العقيدة اليهودية والنصرانية، ولقد صرح كارتر بأن مساندته للصهيونية نابعة من إيمانه بالكتاب المقدس وارتباط الكنيسة بالصهيونية، وعودة اليهود إلى فلسطين أمر لا تزيده الأيام إلا تأكيدًا.

أهم ما يستفاد من هذا المجموع هو أن الشعب اليهودي خطط وصمم منذ زمن بعيد لقيام «إسرائيل» معتمدًاأولًا على امتلاكه الأرض في فلسطين وتوطين اليهود عليها، وتوفير المساندة الداخلية والخارجية والدولية لمشروعه المقدس، والمحافظة على الثقافة اليهودية، وقد توصلوا إلى ذلك بشتى الوسائل والإمكانيات المختلفة، ولكن الأهم من ذلك كله أنه كانت هناك قيادة مخلصة وعاقلة ومتوفرة على إمكانيات هائلة وشعب نشيط ومنضبط له ثقة مطلقة بقياداته مستعد للتضحية بكل ما يطلب منه.

إن ما ورد في هذا الكتاب من دعوة إلى إقامة إسرائيل ليس إلا امتدادًا للمجهودات والأفكار والدعوات السالفة، لكن المهم في هذا الكتاب هو أن أصحابه تجنبوا الخوض في الدفاع عن أحقية اليهود بفلسطين؛ ليتفرغوا إلى رسم السبل والأساليب والوسائل إلى تحقيق الحلم.

ولقد بيَّن الحاخام يهوذا القالي (۱۷۸۹ - ۱۸۷۸) في مقالته «الخلاص الثالث» أن وجود اثنين وعشرين ألفًا من اليهود معًا يعد الشرط الأساسيليتم الشعور بالحضور الإلهي...

«إذن كخطوة أولى لخلاص نفوسنا يجب أن نعمل على إعادة اثنين وعشرين ألفًا إلى الأرض المقدسة» (ص: ۱۰).

واستنتج من نص توراتي (التكوين 19/١٨-33) أن شراء يعقوب لقطعة حقل نصب فيها خيمته هو تعليم لنسله كي يجب عليهم شراء تربة الأرض المقدسة من مالكيها غير اليهود (ص: ۱۰).

إذن لا بد من الخطوات الآتية:

  • شراء الأرض في فلسطين من غير اليهود.
  •  توطين عدة آلاف من اليهود عليها لا يقل عددهم عن اثنين وعشرين ألفًا.
  • عودة جماعية (ص: ١١).
  •  إحياء اللغة المقدسة (ص: ١١) وجعلها لغة التعليم، وسيكون بعثها بالوسائل الطبيعية.

ويعتبر يهوذا أن هذا ليس خيالًا، وإنما هو تنبؤ الأبناء والأحفاد، معتمدًا على آية توراتية (ديوئيل28/2).

 وذلك كله سيؤدي إلى «تنظيم جسم يهودي عالمي» وهو خطوة أولى للخلاص؛ إذ من هذا التنظيم سينبثق مجلس حكماء معتمد، ومن مجلس الحكماء سيظهر المسيح المنتظر ابن يوسف، وألح يهوذا على تعيين حكماء؛ كي يعملوا على مراقبة الوصايا التي ستطبق وخاصة في الأرض المقدسة (ص: ۱۲)، واقترح إنشاء شركة ولو متواضعة لتقوم باسترداد الأرض من الخليفة، وستكون ذا مستقبل عظيم إذ سيتحمس جميع اليهود لمساعدتها.

أما الحاخام زفي هيرش كاليشر (١٧٩٥ - ١٨٧٤)، فیری أن الخلاص لا يبدأ إلا بمساندة المحسنين، وموافقة الأمم ممن لم يشمل بعض الإسرائيليين في الأرض المقدسة (ص: ١٤)، ودعا إلى الاستيطان بفلسطين، والتضحية الفردية والجماعية لذلك، وعندما يسكن هناك الكثيرون منهم، وتتزايد صلواتهم على جبال القدس عندها فقط يسمع الله لهم ويسرع في يوم خلاصهم (ص: ١٥)، كما دعا إلى أن يكون الاستيطان زراعيًّا.

واقترح تأسيس منظمة هدفها تشجيع الاستيطان في الأرض المقدسة، وذلك بشراء المزارع والكروم، وجني الثمار وجعل العمل في هذه الأرض شيئًا مقدسًا (ص: ١٦).

أما موسی هیس (۱۸۱۲-١٨٧٥) فإنه ركز أخيرًا على وجوب عودة اليهود إلى فلسطين أرض أسلافهم، وذلك بمساندة أوروبا، ويتوجه إلى اليهود قائلًا: «أقترح بأن يقرأ يهودنا المعاصرون الذين لهم شرف التمسك بالإنسانية، وهي تلك الشيمة التي أخذوها من الشعب الفرنسي…» (كتاب المسألة الشرقية الجديدة، المؤلفة أرنست لاهاران). من ذلك قوله: 

 ستكونون مركز اتصال عظيم بين القارات الثلاث، ولسوف تكونون حملة الحضارة إلى شعوب لا تعرفونها، وستكونون معلميهم في العلوم الأوروبية التي ساهم أجدادكم فيها كثيرًا، ولسوف تعودون إلى أرض آبائكم متوجين بتاج استشهادكم على مر العصور، وستشفون من جميع أمراضكم نهائيًّا.

«وسيعيد رأسمالكم الحياة للأرض القاحلة، وسيحول عملكم وصناعتكم التربة القديمة إلى وديان مثمرة، وستستخلصون الأرض من براثن الصحراء، ومن ثم ستعيد شعوب العالم الاحترام لأقدم أمة بين الشعوب».

وفي الكتاب شخصيات أخرى تبلغ مع من سبق ذكره ۳۷۰ شخصية آخرها ديفيد بن جوريون، ولكل واحد من هؤلاء إسهامات أساسية بناءة دافعة ومتنوعة، ومتكاملة، وعملية سرعان ما يشرع في إنجازها، وخلال ذلك تنمو وتتفرع لتصبح مؤسسات شامخة في بناء الدولة والأمة معًا، ورغم ما يبدو من بعض التناقضات أحيانًا أو بعض الأصوات الناشزة والمنحرفة عن الخط الديني؛ فإن الأمر لا يعدو أن يكون خطة يهودية ماكرة معروفة لدى المسلم القارئ للقرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ، ويكفي أن تقرأ سورة البقرة، ولاسيما قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: ٨٤-٨٥).

ليعاذر بن يهـوذا: إحياء الأمة مرتبط بإحياء لغتها…والاستيطان سبيل بقائها

 ومن هؤلاء الرواد للخلاص الثالث «ليعازر بن يهوذ» (١٨٥٨ - ١٩٢٣)، وهو لغوي ورائد من رواد النهضة العبرية، عمل على إحياء اللغة العبرية، وقد دعا لبذل الجهود لجعل الشباب يقدرون اللغة العبرية بعد أن كان بعضهم ينظر إليها أنها لغة ميتة أو أنها لغة الروح فقط.

 لكن هذا التقدير لا يتم إلا من ذوي القلوب العبرانية؛ «إذ لا يستطيع فهم ذلك إلا عبراني ذو قلب عبراني» (٦٣).

 ويقول: «لهذا الشعب طاقات لا تحصى، ومنذ مجيء هذه الأمة لهذا العالم حتى هذا اليوم، وهي تصنع المعجزة تلو الأخرى. فتاريخ هذه الأمةوتوراتها ودينها وكذلك الشعب كلها معجزات، لذا فليس بمستحيل على هذا الشعب أن يقوم بإحياء اللغة بعد أن ماتت، كما حدث في أيام الملكسيمروس» (٦٤).

ويعزو سبب بقاء اليهودية واليهود رغم أنهم لا وطن لهم «لمفارقتهم الأمم الأخرى في الدين وفي طريقة المعيشة». 

شارك الرجل في تأسيس أكاديمية اللغة العبرية، وأصبح رئيسها الأول، وربط إحياء اللغة بإحياء الأمة عن طريق استعمار الأرض.

أما نغمة موشيه لايب ليلينبلوم فقد كانت حزينة وجياشة عارمة مستبشرة متفائلة يقول: «المهمأن نبدأ ومن ثم تعلمنا الخبرة والحياة كيف نتمم عملنا» (ص: ۷٧).

وقد وضع اليهود أمام خطتهم ثلاثة اختيارات:

 1 - إما الاستمرار في التعرض للاضطهادات فالمذابح، فالإفناء والإبادة.

٢- وإما الذوبان في الآخرين واتباع دين الأمميين.

٣- وإما بذل الجهود لإحياء إسرائيل في أرض أجدادها (ص: ۷۸).

ونفس النغمة نجدها عند يهوذا لايب ليو، بنسكسر (۱۸۲۱ - ۱۸۹۱). «إن بعثنا القومي سيسير ببطء؛ أي يجب علينا أن نقوم بالخطوة الأولى، ثميتبعنا أحفادنا بخطى متزنة متئدة»

يجب أن يبدأ بعث اليهود القومي بتأسيس مجلس الزعماء اليهود (٩٦) أما مؤسس الدولة اليهودية هرتزل (١٨٦٠ - ١٩٠٤) فإن العرب لا شك قروءه كثيرًا وتتبعوا أفكاره وحللوها، لا سيما بعد الكوارث 48،٥٦، 67 ....

لقد دعا الرجل إلى التحرر الداخلي لوجودهم (۱۰۲)، كما دعا إلى تكوين وكالتين «الجمعية اليهودية والشركة اليهودية» ولكل منهما مهمات ووظائف محددة معينة (۱۱۸)

وهو يرى فيما يتعرض له اليهود من اضطهاد تمحيصًا لليهود وغربلة هامة يسقط الضعفاء، ويبقى الأقوياء مستمسكين بأمتهميقول:

«استطاع أعداء اليهود أن يغربلوا ضعفانا، أما الأقوياء فقد كانوا يتمسكون بشعبهم عند قيام أي اضطهاد، إننا سننصهر في أي مجتمع إذا مكثنا فيه مدة بأمان، وهذا ليس من صالحنا» (١٠٦). 

وهذا ما يؤيد الفكرة التيتقول: إن كثيرًا من تلك الاضطهادات بما فيهاالنازية كانت العبقرية اليهودية وراها، وبإيعاز مدروس منها، ويتوقع أن نسلًا يهوديًا عظيمًا سينبع من الأرض (۱۲۳).

وقال في نهاية كتابه: كلمة أود لو يقرأها الذين يريدون أن يؤسسوا أمة أو دولة، معتمدين على أحلام اليقظة، وعلى الكلمات الجوفاء والتحركات العشوائية الصبيانية يقول: «إن اليهود الذين يريدون دولة هم الذين سيحققونها» (۱۲۳).

وأشار إلى عنصر مهم، ويعتبر شرطًا وركنا في بناء الدولة اليهودية، ألاوهو الاتحاد يقول: «قدمت الصهيونية شيئًا عظيمًا يكاد يكون مستحيلًا حتى الآن، هو الاتحاد الوطيد بين العناصر اليهودية الحديثة المتطرفة والعناصر اليهودية المحافظة، وقد حصل هذا الشيء بموافقة الطرفين دونما أي تنازل من الجانبين» (١٢٤). الشيء الذي لم يستطعه العرب حتى داخل التيار الواحد نفسه (11).

وقد ربط بين المسألة اليهودية ومسألة الشرق الأوسط، فإذا أمكن حلها في آن واحد فسيكون له تأثير على العالم المتحضر، كما أن تحسن وضع اليهود سيساعد على تحسين وضع نصارى الشرق (۱۳٦)، وهذه نقطة هامة، وهي إغراء نصارى الشرق بالعمل والتعاون مع اليهود لتحسين أوضاعهم وهوالذي سيتحقق مع السلام سلام إسرائيل وخراب العرب، وأي خرابوقد بين هرتزل مدى نفوذ اليهود الاقتصادي على كثير من الحكومات الغربية والشرقية، كما أنه من مصلحة اليهود الارتباط أيضًا بالثوريين (۱۳۷).

كما قال: «إنه يجب أن ترتفع القضية إلى الصعيد غير الشخصي إذا أريد لها النجاح» (۱۳۸).

أما ماكس توردو (۱٨٤٩ - ۱۹۲۳) فإن من أهم ما ورد عنه من أفكار أن الصهيونية الحديثة تختلف عن الصهيونية القديمة بكونها سياسية وليست كالأخرى دينية صوفية، فهي لا تؤمن بمجيء المسيح المنتظر، ولا تتوقع العودة إلى فلسطين بمعجزة إنما ترغب في تحضير طريق العودة بجهدها (۱۳۷).

وقد بيَّن أن الاستيطان اليهودي بفلسطين وتحويل أنواع مختلفة منهم إلى أعمال زراعية، وتربية الماشية والاتصال بالأرض الأم هو عمل يتطلب أيضًا أن يعمل اليهود ذوو الأصول المختلفة مع بعضهم بعضًا، ويتدربوا على الوحدة الوطنية، كما أنه يقتضي في الوقت ذاته القضاء على العوائق الصعبة التي تتمثل في اختلاف اللغة والمستوى الثقافي، وطريقة التفكير ومشاعر الناس المختلفين الذين سيحضرون إلى فلسطين من بلاد مختلفة، وكان للكاتب أحدها عام (١٨٥٦-۱۹۲۷) أثر بارز في إنشاء المدارس العبرية ودار لنشر الكتب العبرية، وإصدار مجلة عبرية شهرية. «وقد أصر على وجوب العمل في فلسطين ببطه وعناية فائقة»، وأساس ذلك هو إحياء ثقافة الشعب اليهودي وتجديده عن طريق النخبة، ومن أفكاره الجيدة قوله: «إن وظيفة الأدب هي زرع بذور الأفكار والرغبات الجديدة، فبعد أن تزرع هذه البذور تتكفل الحياة بعمل ما تبقى.. » (١٤٢).

ودعا إلى جعل الكنيس مركزًا للدراسة، ومنهلًا للمعرفة اليهودية، ينهل منها الصغار والكبار، والمثقفون والعاديون على حدسواءه (١٥٣).

وهو يرى أن الدين اليهودي أساسه القومية، ومن حاول فصل الدين عن إطاره القومي لم تؤد جهوده إلا إلى هدم الدين والقومية معًا، ومن أراد أن يبني لا يعمل شيئاً يؤدي إلى الهدم، لذلك وجب تعليم الدين على أسس قومية؛ لأن الدين والقومية متداخلان ولا يمكن فصلهما (١٥٣ - ١٥٤).

وكان حاييم نخمن بيبالد (۱۸۷۳ - ١٩٣٤) شاعر القومية اليهودية، وصوت شعب إسرائيل أجمعه. اهتم بالأدب الشعبي، وأدب الأطفال والأغاني الفولكلورية، وقام بأعمال علمية وثقافية كبيرة، وقد ألف كلمة تعتبر من أروع الأدب الصهيوني بمناسبة افتتاح الجامعة العبرية ٤/١/١٩2٥، بحضور اللورد بلفور، ومن جملة ما قاله في هذه المناسبة: «لقد شكلت الأمة اليهودية أسس تراثها القومي ومؤسساتها القومية الرئيسية ضمن حدود مملكة الروح، وهذا ما ساعد على بقائها خلال آلاف السنين من التيه، وصان حريتها الداخلية وسط العبودية الخارجية، وأدى إلى هذه المناسبة السعيدة بافتتاح الجامعة العبرية على جبل سكويس» (۱۷۳).

إن باقي «بُناة إسرائيل» في هذا الكتاب يميزهم الإخلاص، والصدق والحرارة، والتكامل والتكميل، والعمل، والممارسة، وقوة الروح، وكثرة النشاط والحركة الصادقة، ورعاية المصالح العليا، والظهور في الوقت المناسب، والدهاء، والعلم، ووضوح الرؤية، والتضحية عند الضرورة، ومصدر ذلك كله الإيمان بالدين اليهودي، وبالقومية اليهودية، وبما جاء في كتبهم وأسفار أخبارهم من النبوءات والوعود.

 بودي لو أن الذين نشروا هذا الكتاب ووزعوه أعادوا قراءته من جديد، فلربما لم يقرأه بعضهم أو قرأ البعض الآخر ونسي ما فيه، أو كان أثناء قرأته  له يستهزئ بما فيه من أفكار دينية؛ لأن الثوريين العرب بما فيهم الثوريون الفلسطينيون كانوا يصرون على تحرير الوطن العربي من الدين الإسلامي، ومن الأفكار الإسلامية الرجعية، قبل أن يحرروا فلسطين.

وها نحن نشاهد اليوم مهزلة ومأساة الحكم الذاتي بقيادة الثوريين الفلسطينيين، وبمؤازرة جل القوميين العرب، وحبذا لو يقرأ هذا الكتاب وأمثاله شباب الحركات الإسلامية، بل وقاداتهم فلربما يفيد هؤلاء جميعًا فوائد جمة، ودروسًا هامة من اليهود. فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها.

(*) مفكر إسلامي مغربي، وأستاذ في جامعة فاس

الرابط المختصر :