; قراءة في كتاب.. رؤية الدين الإسلامي في الحفاظ على البيئة | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في كتاب.. رؤية الدين الإسلامي في الحفاظ على البيئة

الكاتب محمود المنير

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

مشاهدات 59

نشر في العدد 2090

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

  • الإنسان مستخلف على إدارة الأرض وفقاً لمقاصد خالقها ولاستثمارها والانتفاع بها ونفع غيره من الخلق
  • المؤمن عنصر نافع في هذه الحياة حريص على سلامة البيئة التي تضم العناصر الثلاثة الماء والهواء والتربة
  • المحافظة على مياه البحار والأنهار والمحيطات حفاظ لحياة الإنسان فالمصادر المائية في الكون تنتج 70% من الأكسجين اللازم للحياة
  • حق الانتفاع بالعناصر الطبيعية مكفول للجميع بلا احتكار ولا غصب ولا إفساد ولا تعطيل ولا إسراف
  • الأرض مائدة الله في الدنيا يأكل منها الإنسان والحيوان والطير ومن واجبنا المحافظة عليها سليمة نافعة
  • الإسلام سنَّ قواعد شرعية لحماية البيئة وجعلها واجباً دينياً يلتزم به المسلم بموجب مسؤوليته الفردية عن رعاية نفسه ومجتمعه تجاه ربه

بيانات الكتاب:

اسم الكتاب: رؤية الدين الإسلامي في الحفاظ على البيئة. 

المؤلـف: د. عبدالله شحاتة.

الناشر: دار الشروق.

الطبعة: الأولى 1421هـ/ 2001م.

عدد صفحات الكتاب: 164 صفحة من القطع الكبير.

عرض: محمود المنير

 

هذا الكتاب:

يقدم هذا الكتاب دراسة عن رؤية الدين الإسلامي في الحفاظ على البيئة، حيث إن الإسلام كان سباقاً في إعطاء نظرة متكاملة لهذا الكون الرحيب، فهو أثر من آثار قدرة الله، يجب علينا تقديره واحترامه، والتعاون على سلامته ونظافته، وحسن استخدامه، والبعد عن الفساد فيه، فهو البيئة الواسعة التي حبانا الله بها.

ويركز الكتاب على أن الإنسان مستخلف على إدارة الأرض وفقاً لمقاصد خالقها، لاستثمارها لنفعه، ولنفع غيره من الخلق، ولتحقيق مصالحه ومصالحهم جميعاً، وهو لذلك أمين عليها، فيجب أن يتصرف تصرف الأمين في حدود أمانته.

محتويات الكتاب:

يضم هذا الكتاب مقدمة للمؤلف، ولمحة عن المقصود بالبيئة في اللغة العربية، ثم سبعة أبواب جاءت على النحو التالي:

الباب الأول: نظرة الإسلام إلى الكون والبيئة.

الباب الثاني: حماية العناصر الطبيعية والمحافظة عليها.

الباب الثالث: نظافة البيئة.

الباب الرابع: الأخلاق والفلسفة البيئية.

الباب الخامس: الهواء.

الباب السادس: حماية الإنسان والبيئة من التأثيرات الضارة.

الباب السابع: القواعد الشرعية لحماية البيئة.

ثم يختم الكتاب بالأخلاق الإسلامية وأثرها على سلامة البيئة.

نظرة الإسلام إلى الكون والبيئة

يقول المؤلف: إن الله خلق الإنسان وجعله مستخلفاً في الأرض لعمارة هذا الكون وتحسينه، بل والتسابق في إتقان العمل، وتيسير المأكل والمشرب، وتطوير الصناعة والتقنية، وترشيد الإنفاق والمحافظة على البيئة، قال تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) (الملك: 1، 2).

والله سبحانه تعالى يسيِّر الكون حسب نظام بديع دقيق، فالسماء عالية، والأرض مبسوطة، والجبال راسية، والبحار جارية، والشمس مسخَّرة، والقمر منير، وكل شيء يؤدي دوره في دقة متناهية، بوفرة كثيرة، فالنجوم والمجرات والأفلاك تسير في نظام بديع، مر عليه بلايين السنين، وهو في يد العناية الإلهية.

يقول سبحانه وتعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (القمر: 49)، ويقول تعالى: (وكل شيء عنده بمقدار) (الرعد: 8).

ويعتبر الإنسان جزءاً من هذا الكون، الذي تكمل عناصره بعضها بعضاً، ولكنه جزء متميز، وله موقع خاص بين أجزاء الكون، وهي:

1- صلة التأمل والتفكر والاعتبار في الكون وما فيه.

2- صلة الاستثمار المتوازن الحافظ، والانتفاع والتعمير، والتسخير لمنافعه ومصالحه.

3- صلة العناية والرعاية؛ لأن أعمال الإنسان الصالحة غير محدودة بمصلحة الإنسان وحده، بل تمتد إلى مصالح خلق الله أجمعين، فخير الناس أنفعهم للناس، وفي كل كبد رطبة أجر.

وحث الإسلام الإنسان على المحافظة على الموارد الطبيعية، قال تعالى: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) (فصلت:10)

ومن ثم؛ فإن الانتفاع بها يعتبر في الإسلام حقاً لجميع الناس، ولكل نوع من أنواع المخلوقات، لذلك يجب أن يراعي في التصرف مصلحة الناس الذين لهم فيها شركة وعلاقة، كما ينبغي ألا ينظر إلى هذا الانتفاع على أنه منحصر في جيل معين دون غيره من الأجيال، بل هو انتفاع مشترك بينهما جميعاً، ينتفع بها كل جيل بحسب حاجته دون إخلال بمصالح الأجيال القادمة، كأن يسيء جيل استثمارها أو يشوهها أو يفسدها، وذلك باعتبار أن كل جيل لا يملك سوى حق الانتفاع دون التملك المطلق.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين مسلم يغرس غرساً أو يزرع فيأكل منه طير أو إنسان أو بهية إلا كان له به صدقة"، وقال أيضاً: "إن من غرس غرساً يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله عز وجل إلا كان له به صدقة". 

وموقف الإسلام من استثمار موارد الأرض وتعميرها عبر عنه الخليفة على بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله لرجل قد أحيا خربة: "كُلْ هنيئاً وأنت غير مفسد، معمر غير مخرب". 

حماية العناصر الطبيعية

يشير المؤلف إلى أن المؤمن عنصر نافع في هذه الحياة، حريص على سلامة البيئة، والبيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويضم العناصر الثلاثة؛ الماء والهواء والتربة، وفي هذا الإطار يمارس نشاطيه الاجتماعي والإنتاجي.

ولقد أمر الله تعالى هذا الإنسان بعمارة الأرض، واستخلفه لإصلاحها، ونهى القرآن الكريم عن الفساد، فقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (الأعراف:56).

والمحافظة على مياه البحار والأنهار والمحيطات هي في الحقيقة حفاظ على الإنسان، فإن المصادر المائية في هذا الكون تقوم بإنتاج 70% من الأكسجين اللازم للحياة، وما تخرجه في داخلها من طعام يجب المحافظة عليه، دون إضرار بالكائنات الموجودة؛ لأن أي إضرار بالبيئة البحرية هو إضرار بالإنسان وبالمحيط الحيوي.

ويؤكد المؤلف حقيقة مهمة؛ وهي أن حق الانتفاع بالعناصر الطبيعية مكفول للجميع، بلا احتكار ولا غصب ولا إفساد ولا تعطيل ولا إسراف، قال تعالى في ناقة ثمود: (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) (القمر: 28).

ولأهمية الماء في استمرار الحياة كأحد أهم العناصر الطبيعية جعله الله حقاً شائعاً بين بني آدم وكل المخلوقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار". 

وكذلك الأرض والتي هي وعاء لنعم الله المتعددة على الإنسان، بل هي مائدة الله في هذه الدنيا، يأكل منها الإنسان والحيوان والطير، وفيها حقوق الأرزاق، من واجبنا المحافظة عليها سليمة نافعة مفيدة.

البيئة في السُّنة النبوية

تعرضت السُّنة النبوية بطبيعة الحال لأمر البيئة في كثير من الأحاديث، والمواقف النبوية الشريفة، وبالرغم من أن المشكلات البيئية في ذلك الوقت لم تكن معقدة بهذه الصورة التي هي عليها الآن، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تطرق في أحاديثه لكثير من المشكلات البيئية التي يعاني منها العالم اليوم.

ويمكن حصر الأحاديث النبوية التي تعرضت لقضايا البيئة في أربع مجموعات:

1- الأحاديث التي تحث على غرس الأشجار والمحافظة عليها - لا سيما الأشجار المثمرة  – مع ربط الفرس والمحافظة بالأجر.

2- الأحاديث التي تحث على الحفاظ على الحيوانات وحُسن معاملتها، والتي تنهى عن قتلها لغير منفعة مرجوة.

3- الأحاديث التي تحث على الحفاظ على صحة البيئة.

4- الأحاديث التي تحث على عدم الإسراف.

نظافة البيئة في الإسلام

اهتم الإسلام بالنظافة اهتماماً خاصاً، وحث على الطهارة، وجعلها شرطاً لقبول وصحة الصلاة؛ ولذلك اندرجت النظافة والطهارة تحت أحكام العقيدة الإسلامية، وإن من أوائل مباحث العبادات في الإسلام الصلاة، ومن أهم شروطها الطهارة.

ودعا الإسلام إلى الحفاظ على الماء باعتباره أداة الطهارة، وحرم تلويث المياه، حيث إن ذلك يؤدي إلى توصيل الضرر إلى إنسان آخر، سواء في هذا الجيل أم الأجيال القادمة، وتؤدي الموارد الضارة الواردة مع المياه دوراً مهماً في إصابة الإنسان بالفشل الكلوي، والسرطان، وأمراض الكبد، ومرض الكبد الوبائي، ولعلها هي الأمراض الأكثر انتشاراً بسبب تلويث الإنسان للمياه.

ويشير المؤلف إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم اهتم بنظافة الماء اهتماماً بالغاً، وكان يستقي له الماء من مسافة بعيدة عن المدينة، ويهتم باختيار الماء والعناية به والمحافظة عليه، وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أن يتنفس داخل الإناء، وهو يشرب منه، وثبت أن بعض الميكروبات قد تنتقل مع التنفس، وتعيش في السوائل أكثر مما تعيش في الهواء الخانق.

الأخلاق.. والفلسفة البيئية

ويشير المؤلف إلى أن القرآن الكريم والسُّنة المطهرة حفلا بالدعوة إلى صلة الرحم، وإكرام الجار، ورعاية اليتيم والمسكين، وكفالة الأرملة والضعيف، وإعالة المحتاجين، وزيارة المريض، وتخفيف البؤس عن البائسين.

وكل هذه المبادئ الكريمة تساعد في رقي البيئة وتطورها، وتقادم إفسادها وترديها؛ لأنها من مبادئ التعاون على الخير والمعروف، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (المائدة:2).

وسنَّ الإسلام قواعد شرعية لحماية البيئة، وجعلها واجباً دينياً يلتزم به كل فرد مسلم، بموجب مسؤوليته الفردية عن رعاية نفسه ومجتمعه تجاه ربه، قال تعالى: (وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) (القصص: 77).

ويجب قيام جماعة من أهل الخبرة والمعرفة بتوعية الأفراد بكل الوسائل، وعلى جميع المستويات، إلى الالتزام بالآداب والأخلاق الإسلامية في التعامل مع الطبيعة والبيئة ومواردها، ويكون ذلك بتذكيرهم بواجباتهم نحوها على النحو التالي:

1- عدم التبذير والإسراف في استخدام الموارد.

2- عدم تعطيل الموارد، وعدم إتلاف أي شيء منها دون وجه مشروع.

3- عدم الإضرار بالبيئة الطبيعية، وعدم إفسادها أو تلويثها بأي وجه من الوجوه.

4- تعمير الأرض وتحسين الموارد الطبيعية وحمايتها، وإصلاح التربة وتنقية الهواء والماء.

ويختم المؤلف الكتاب بقوله: لقد كان الإسلام صحوة في الضمير، وقوة في العقيدة، وتهذيباً للسلوك، ولقد فتح المسلمون البلاد بأخلاقهم وسلوكهم قبل أن يفتحوها بسيفهم ورماحهم.

والأخلاق الإسلامية حصانة لنا من التردي، وهي طريق عمل للمحافظة على البيئة وسلامتها، والعناية بها، ورعاية العمران والتشجير، والنظافة، وكل نواحي الخير والتقدم والجد والعمل، قال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل