العنوان قراءة في مصطلحات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة .. الجندر. يفقر أوروبا سكانيا ويزحف نحو الشرق
الكاتب نهي قاطرجي
تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005
مشاهدات 44
نشر في العدد 1634
نشر في الصفحة 40
السبت 08-يناير-2005
● ستيفن جولد برج: الفروق بين الرجل والمرأة طبيعية وليست اجتماعية كما يزعم دعاة «التمكين»
من أهم الأمور التي تثير الخلافات أثناء مؤتمرات الأمم المتحدة حول المرأة، محاولة فرض بعض المصطلحات والمفاهيم الجديدة والغريبة عن عادات وتقاليد كثير من الدول المشاركة، والتي تهدف إلى عولمة المفاهيم والقيم السائدة في المجتمعات الغربية.. وقد بدأت بعض هذه المصطلحات في الانتشار بالفعل في الأدبيات العالمية، وسنعرض لها تعريفات موجزة.
الاستحقاقات الأسرية: ظهر هذا المصطلح في المادة الثالثة عشرة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي قصدت بهذا المفهوم المساواة الكاملة بين الأخ والأخت في الميراث، ولكنها استخدمت هذا المصطلح الملتبس كما يقول د. محمد عمارة لتجنب رد الفعل الإسلامي عند الحديث عن المساواة في الميراث، والذي يحتكم في هذا الأمر إلى نصوص قرآنية ثابتة لا تقبل التأويل.
تمكين المرأة: شدد إعلان بكين في الفقرة (۱۲) على ضرورة تمكين المرأة والنهوض بها بما في ذلك الحق في حرية الفكر والضمير والدين والمعتقد، وعرف مصطلح تمكين المرأة بأنه إعطاء المزيد من القوة للمرأة والقوة يعنى بها. مستوى عالياً من التحكم ومزيداً من التحكم. وإمكانية التعبير والسماع لها، والقدرة على التعريف والابتكار في منظور المرأة، والقدرة على الاختيارات الاجتماعية المؤثرة، والتأثير في كل القرارات المجتمعية، وليس فقط في المناطق الاجتماعية المقبولة كمكان للمرأة واحترامها كمواطن متساو وكيان إنساني مع الآخرين، والقوة تعني مقدرة على المساهمة والمشاركة في كل المستويات الاجتماعية، وليس في مجرد المنزل، والقوة تعني أيضاً مشاركة معترفاً بها ذات قيمة.
التمييز: ورد هذا المصطلح في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة السيداو والتي عرفته بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الانسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، ويدعو هذا المصطلح إلى المساواة التامة بين المرأة والرجل واعتبارهما نوعاً واحداً متماثلاً، لا يختلفان لا في الوظائف ولا في الخصائص ولا في القانون، وأن من واجب الحكومات والدول العمل على تحقيق هذه المساواة التامة عبر تغيير التشريعات والأعراف التي تثبت الأدوار النمطية لكل منهما، حتى لو اضطر الأمر إلى سن بعض القوانين التي تصب في صالح المرأة في المرحلة الأولى معتبرين هذا الأمر هو من قبيل التمييز الإيجابي.
حرية الحياة غير النمطية: ظهر مصطلح حرية الحياة غير النمطية (حرية التوجه الجنسي) في نص المادة ٢٢٦ في وثيقة بكين، وقد كان لاعتراض العديد من وفود الدول المشاركة على هذا المصطلح، ومن بينها الدول الإسلامية والكنيسة الكاثوليكية والصين، أثره في حذف هذا المصطلح من وثيقة بكين التي تعتبر أول وثيقة يدرج هذا المصطلح في أجندة أعمالها .
وعلى الرغم من حذف المصطلح من نص الإعلان إلا أن المنظمات التحررية (الليبرالية) والشاذة حاولت فرض المصطلح مرة أخرى في مؤتمر الشباب عام ۱۹۹۸م. ولكنها لم تنجح نظراً للمعارضة الشديدة التي لاقتها، ومع ذلك نجحت تلك المنظمات في نحت وإضافة مصطلح جديد يؤدي إلى نفس المعنى ولكن بشكل آخر (مرض الخوف من الحياة غير النمطية)، أي من الشذوذ الجنسي، ودعا نص إعلان الشباب في براغ إلى «مكافحة التفرقة العنصرية والعرقية ومرض الخوف من الشذوذ الجنسي».
الصحة الإنجابية: مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة عرفها بأنها حالة من رفاه كامل بدنياً وذهنياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من المرض والإعاقة... ومصطلح الصحة الإنجابية يحتوي على أمور إيجابية فالأمومة الآمنة، وكل ما يتعلق بصحة المرأة أمور حق لا جدال فيها ولا تتعارض مع الإسلام.
ولكنه يشتمل أيضاً على دعوات مخالفة للشرع والقيم مثل التنفير من الزواج المبكر والحد من الإنجاب، وتناول حبوب منع الحمل للمراهقات، وإباحة الإجهاض.
طفل الحب: ظهر هذا المصطلح من أجل إضفاء الشرعية على العلاقة بين المرأة والرجل خارج إطار الزواج الشرعي والقبول بأشكال الأسرة غير التقليدية، والمصطلح مر بمراحل عدة قبل أن يوافق على صيغته النهائية، فمر بمرحلة الطفل الذي يولد خارج إطار الزواج، ثم تطور الأمر ليصبح طفلاً طبيعياً، وأخيراً أصبح طفل الحب والجنس، ويذلك لم يعد الطفل الذي يولد نتيجة علاقة زنى طفلاً غير شرعي كما كان في الماضي.
الكوتة السياسية: يقصد بالكوتة السياسية إعطاء المرأة حقوقاً سياسية ثابتة، وذلك عن طريق تخصيص عدد معين من المقاعد لها في المجالس البرلمانية والتشريعية، وذلك بهدف إشراكها في العملية السياسية بشكل سريع خاصة.
المتحدون والمتعايشون: ظهر مصطلح المتحدين والمتعايشين في مؤتمر القاهرة للسكان عام ١٩٩٤م، وكان من أكثر المصطلحات التي أثارت الجدل داخل المؤتمر للسكان لكونه تناول حقوق المتحدين والمتعايشين، بعيداً عن ذكر الأسرة بوصفها الأساس الطبيعي والوحيد لأي مجتمع بشري، وهو الأمر الذي تكرر في بكين وإسطنبول ولاهاي بما يعني السعي الدؤوب لتقنين الشذوذ الذي بات معترفاً به من جانب بعض الكنائس والدول العربية، ولقد أيدت الأمم المتحدة في مناسبات عدة مطالب الفئة الشاذة، وأبدت استعدادها لدعم مطالبهم، وفي هذا المجال جاء لقاء ماری روبنسون المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عام ۱۹۹۸ بالحلف الدولي للشواذ الذي أكدت فيه أن اهتمام الأمم المتحدة بحقوق الشواذ بدأ مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨م. والذي تضمن في ثناياه حماية حق التوجه الجنسي، وقد دعمت السيدة روبنسون في هذا اللقاء جهود هذا الحلف، وأعلنت عزمها على تعيين مراقب خاص لمتابعة حقوق الشواذ.
● الجندر ( النوع الاجتماعي)
وهذا المصطلح بعد الأكثر شيوعاً الآن في مجال الأدبيات النسائية والدولية المتعلقة بالمرأة. لذا سأتعرض له بنوع من التفصيل.
ظهر مصطلح الجندر، لأول مرة في وثيقة مؤتمر القاهرة حيث ورد في ٥١ موضعاً، ثم أثير مرة ثانية ولكن بشكل أوضح في مؤتمر يكين للمرأة عام ١٩٩٥م. إذ (ذكر (۲۳۲) مرة، وفي مؤتمر التمكين والإنصاف، بصنعاء ۱۹۹۹م ظهرت كلمة «الجندر» في أغلب الأوراق المقدمة إليه، وصارت الكلمة الأساسية للتخاطب بين المؤتمرين، رغم أن الكثيرين منهم لا يعرفون ما ترمي إليه الكلمة والمعنى الحقيقي لها .
ويأتي السبب في الإبهام المحيط بهذا المصطلح رغبة في تمرير ما أسمته مؤتمرات الأمم المتحدة التنوع الجنسي أو المثلية الجنسية، الذي يعني الاتصال الجنسي بين رجلين، ويسمى الاتصال المثلي وهو (اللواط) أو بين امرأتين (السحاق)، أو بين رجل وامرأة الاتصال الفطري، ذلك أن كلمة الجنس طبقاً لهم لا تشمل هذه المعاني كلها . وكان من نتيجة فرض هذا المصطلح أن سعى العديد من مراكز الدارسات والأبحاث العربية والمنظمات الدولية إلى إيجاد ترجمة لهذا اللفظ بالعربية، فاستخدمت عبارات مثل: النوع، نوع الجنس النوع الاجتماعي الجنس الاجتماعي وغيرها .
تعريف الجندر، جاءت تعريفات المصطلح غير مفهومة ومتباينة المعنى حتى عند بعض الدعاة إليه، ففيما يطلقه البعض للإشارة إلى الجنس البيولوجي أو بعض جوانبه يستعمله البعض الآخر ليحل محل كلمة امرأة في مجال المسائل والمشاريع التي تخصها هي بالذات، إلا أن كلا التأويلين غير صحيح، إذ إنهما يهملان عنصرين أساسيين هما : الرجل والمجتمع.
منظمة الصحة العالمية تعرف مصطلح الجندر، بأنه المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة لا علاقة لها بالاختلافات العضوية.
الفرق بين النوع والجنس، يؤكد دعاة مصطلح النوع أن المقصود به ليس الأنثى، بل المقصود هو المرأة مقابل الرجل معاً وبالتحديد العلاقة بينهما، ويمكن أن تعرف كلاً من الجنس والنوع الاجتماعي (الجندر) كما يلي: الجنس يمثل الفروق البيولوجية الطبيعية بين الذكر والأنثى، وهي فروق تولد مع الإنسان ولا يمكن تغييرها ووجدت من أجل أداء وظائف معينة.
أما الجندر (النوع الاجتماعي) فيمثل الأدوار الاجتماعية التي يصنعها المجتمع بناء على الدور البيولوجي لكل من الجنسين. ويتوقع منهما أن يتصرفا بناء عليها، ويتكرس بناء على منظومة من القيم والعادات الاجتماعية وتصبح بعد مرور الوقت أمراً واقعاً، أي أن هذه الأدوار من صنع الإنسان.
الأدوار المنوطة بكل من الرجل والمرأة: لا تعترف الأمم المتحدة بالأدوار الثابتة لكل من المرأة والرجل، بل تعتبر أن هذه الأدوار خاضعة للتصورات والقيم السائدة في كل مجتمع، والتي تختلف من مجتمع لآخر عبر التاريخ، وذلك وفقاً لدراسات أنثروبولوجية أظهرت من خلالها أن الأنشطة والسلوك وحتى سمات الشخصية التي تعتبرها عادة في مجتمعاتنا خاصة بالمرأة، قد تكون في مجتمعات وثقافات أخرى خاصة بالرجل، حيث يقوم الأخير بدور الأم. و الزوجة، إذ يتولى مسؤولية البيت ورعاية وتربية الأطفال ويكون الأم الحنون الساهرة على احتياجات كل أفراد الأسرة، بينما تكون المرأة الزوج والأب المعيل، والولي ومصدر السلطة..
بناء عليه فإن المطلوب، طبقاً لهؤلاء تغيير الأنماط التقليدية المنتشرة حول نظرة المجتمع إلى المرأة واستبدالها بأنماط جديدة تغير من النظرة الدونية للمرأة على حد زعمهم.
● نقد نظرية الجندر
تتبع فكرة انتقاد نظرية الجندر من نقد للنظرة العامة للمرأة التي تحاول أن تبثها الأمم المتحدة في مصطلحاتها ومؤتمراتها، وهذا النقد أثبتته الدراسات العلمية البحتة، والتي من بين نتائجها ما يلي:
العلاقة بين المرأة والرجل علاقة تكامل وليست علاقة تماثل، ففي دراسة نشرتها الأهرام تحت عنوان اختلاف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما ونصها : في دراسة قام بها علماء النفس في الولايات المتحدة الأمريكية على مدى عشرين عاماً، تم حصر عدد الصفات الموجودة في كل من الرجل والمرأة، ووجد أن هناك ٣٢ صفة مشتركة في كل منهما، وأن ۳۲ صفة أخرى موجودة في الرجل و٣٢ صفة أخرى موجودة عند المرأة بدرجات مختلفة من الشدة، ومن هنا جاءت الفروق بين صفات الرجولة والأنوثة. وتوصل العلماء من خلال هذه التجارب إلى أن وجود نصف عدد الصفات المشتركة في كل من الرجل والمرأة يعمل على وجود الأسس المشتركة بينهما لتسهيل التفاهم والتعامل مع بعضهما البعض.. أما وجود عدد آخر من الصفات متساوياً بينهما ومختلفاً عند كل منهما في الدرجة والشهرة فمعناه تحقيق التكامل بينهما .
كان من نتائج هذه الدراسات الوصول إلى نتيجة مهمة، ألا وهي أن كل إنسان يجب إلا يعيش مع إنسان متماثل معه في الصفات وكل شيء، أي صورة طبق الأصل من صفاته الشخصية..
٢- الاختلاف بين المرأة والرجل ليس اختلافاً في التنشئة الاجتماعية والتربية كما يحاولون الادعاء به ويؤكد هذا القول ما أورده الباحث الأمريكي ستيفن جولد برج في كتابه حتمية النظام الأبوي المنشور سنة ۱۹۷۷م، علی أن تباين الرجل عن المرأة في المجتمع ليس بسبب ضغوط اجتماعية في واقع الأمر، بل الفروق الطبيعية الأساسية بين الجنسين هي الأسباب الحقيقية، وقد تعرض هذا الباحث إلى سب وشتم من قبل دعاة حركة تحرير المرأة بالولايات المتحدة، ومن الأوصاف التي خلعت عليه الخنزير الفاشي والمرء السادي..
٣- كذب الادعاء بالتطور التاريخي والجهل الذي أحاط بالمرأة في تلك العصور الأولى، والذي حرمها من فرص النجاح والبروز لأن الجهل كان مشتركاً بين الجنسين معاً...
٤- الانحراف عن فطرة الله عز وجل في رفض حالة الزوجية المبثوثة في أرجاء الكون كما في قوله عز وجل:{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} (الذاريات: ٤٩)، إضافة إلى فقد المرأة والرجل وظيفتيهما ودورهما النوعيين، حيث تصبح اهتماماتهما ومناطات حياتهما بعيدة كل البعد عن السعي لاستمرار النوع الإنساني.
واكبر دليل على ذلك حالة التآكل الديموجرافي (السكاني) التي تعيشها المجتمعات الغريبة، والتي يعتبرها أصحاب مشروع الجندر حالة أنموذجية يجب أن تحتذى في بلدان العالم أجمع.
ه - مصادرة الأمومة والطفولة لمصلحة صاحب رأس المال، حيث تقوم النظرة الرأسمالية للإنسان الذي لا تتطلبه عملية الإنتاج، على أنه عبء إضافي، ومستهلك بلا طائل، ومعوق من معوقات التنمية !! وحسب تقديرات الدارسين الاقتصاديين، فإن عملية الإنتاج يمكن أن تدور في ظل السنوات القادمة بـ ١١٪ فقط من مجموع سكان الأرض، وربما تنحسر هذه النسبة في ظل التطور الإلكتروني عن هذا الرقم بكثير.
من هنا تأتي خطورة المشي في طريق الجندر طريق تدمير الإنسانية لمصلحة شياطين رأس المال، وهو باطن السياسات الماسونية والرأسمالية، كما أنه لا يهدد أمة ولا شعباً ولا ملة. وإنما يهدد الإنسانية كلها .
دعم دولي
رغم أن تنفيذ أجندة تحرير المرأة التي وضعتها الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية غير الحكومية تقوم عليه الحكومات إلا أن هناك توجهاً دولياً منذ ۲۰ عاماً، يرمي إلى دعم إنشاء المنظمات غير الحكومية - في المنطقة العربية - المهتمة بنفس المجال والساعية لتحقيق نفس الأجندة. حيث شددت التوصيات الصادرة عن المؤتمرات الدولية التي عقدتها الأمم المتحدة خلال تلك الفترة على الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه المنظمات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي لتنفيذ تلك الأجندة، أما تمويل أنشطة هذه المنظمات غير الحكومية فتقوم به العديد من المنظمات والسفارات الغربية الموجودة في المنطقة العربية مثل مؤسسة فريدريش إيبرت و فريدريش نومان، والترقية الاجتماعية الثقافية (إسبانيا)، مركز التنمية الدولي الكندي، سفارة سويسرا، أوكسفام، الاتحاد الدولي لصاحبات الأعمال والمهن الحرة، مجلس كنائس الشرق الأوسط وغيرها . مقترح صور شعار مؤتمرات المرأة التي نظمتها الأمم المتحدة ..