; قراءة في نتائج الانتخابات الأردنية الأخيرة | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في نتائج الانتخابات الأردنية الأخيرة

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

مشاهدات 62

نشر في العدد 1275

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

سيطر العشائريون.. وفشلت النساء في التمثيل بالبرلمان

تراجع المشاركة من ٦٨% إلى ٥٤ % والمعارضة تعتبر ذلك تأييدًا لقرار المقاطعة

إقبال محدود على الانتخابات وأجواء من البرودة الواضحة سيطرت على الانتخابات البرلمانية الأردنية التي أفرزت مجلس النواب الثالث عشر، والتي قاطعتها غالبية القوى السياسية، وفي مقدمتها الحركة الإسلامية صاحبة الرصيد السياسي والشعبي الأضخم في الساحة الأردنية.

المعارضة الأردنية اعتبرت أن ضعف حماس المواطنين تجاه الانتخابات وتدني نسبة التصويت تأكيد على تجاوب الشارع الأردني مع موقفها بمقاطعة الانتخابات، وعقب أحد رموز المقاطعة على نتائج التصويت بقوله: «لقد تراجعت نسبة التصويت رغم عدم دعوتنا لمقاطعة الانتخابات فكيف لو فعلنا ذلك؟»، واعتبر أن النتائج تؤكد نجاح قرار المقاطعة وقناعة قطاعات جيدة من الشعب بمبرراته وحيثياته.

أكثر من ۸۰۰ ألف مواطن أردني شاركوا في عملية الاقتراع وفق النتائج الرسمية التي أعلنتها الحكومة، وهو ما يشكل نسبة ٥٤% من مجموع عدد المواطنين الذين استلموا بطاقاتهم الانتخابية مقارنة بنسبة ٦٨% في الانتخابات السابقة عام ۱۹۹۳م والتي شاركت فيها قوى المعارضة، أي أن مقاطعة المعارضة أدت إلى تراجع نسبة التصويت بنحو ١٤%، وبلغة الأرقام كان ينبغي أن يكون عدد المقترعين في الانتخابات الحالية أكثر من مليون مواطن لو شاركت النسبة السابقة من المقترعين نفسها، ولكن المقاطعة أدت إلى تراجع في عدد الناخبين يقدر بنحو ۲۰۰ ألف مواطن يشكلون نحو ٢٥% من عدد المقترعين في الانتخابات الحالية.

ترشح للانتخابات الأخيرة ٥٢٤ مرشحًا مقارنة بـ ٥٣٣ مرشحًا عام ١٩٩٣م و ٦١٠مرشحين عام ۱۹۸۹م، وهو ما يظهر تراجعًا في عدد المرشحين بصورة مضطردة، ومن بين المرشحين ۱۷ امرأة فشلن في الفوز بأي من مقاعد البرلمان في حين ترشحت ثلاثة نساء في الانتخابات السابقة فازت إحداهن بعضوية المجلس.

وقد تركز النشاط الانتخابي في البادية والريف في حين كان محدودًا وضعيفاً في المدن الرئيسية كالعاصمة عمان ومدينة الزرقاء، وعزا المراقبون ذلك إلى سيطرة البعد العشائري في البادية والريف على حساب البعد السياسي، في حين يلعب الموقف السياسي دورًا مهمًا في توجهات المواطن في المدن الكبيرة، والتي ظهر فيها تأثير قرار المقاطعة.

وتظهر تركيبة المجلس النيابي الجديد تغيرًا ملحوظًا في تركيبته؛ حيث أقتصر عدد المرشحين الفائزين الذين ترشحوا بأسماء أحزاب سياسية على خمسة أشخاص من بين ۸۰ نائبًا عدد نواب المجلس، كما اقتصر حضور الوجوه الإسلامية المستقلة في المجلس على أربعة نواب، فيما تقول الحكومة أن ثمانية إسلاميين مستقلين فازوا بعضوية المجلس، ولا يتعدى عدد النواب المعارضين في المجلس الجديد عدد أصابع اليد الواحدة، مقابل ۲۲ نائبًا في المجلس السابق.

قوى المعارضة التي عقدت مؤتمرً صحفيًا قبل يومين من إجراء الانتخابات، قالت إن مجريات العملية الانتخابية التي سبقت يوم الاقتراع تفتقر إلى النزاهة، وأكدت أن المجلس الجديد هو مجلس موال للحكومة ويخلو من الصوت المعارض.

وقد حاولت الحكومة أن تقلل من تأثير غياب الإسلاميين عن الانتخابات قبل إجرائها، حيث قال وزير الداخلية الأردني إن انسحاب التيار الإسلامي المعارض من المشاركة في الانتخابات لا تأثير له على حد قوله، ولكن نتائج الانتخابات أكدت خلاف ما توقعته الحكومة.

وكانت الحركة الإسلامية قد خاضت الانتخابات الماضية بزخم كبير، حيث رشحت ٣٦ شخصًا فاز منهم ١٦، وحصلت على ١٤٦ ألفًا و ٢٦٢ صوتًا، بنسبة ١٧.٩٢، وفي الانتخابات الحالية اقتصر وجود الوجوه الإسلامية المعروفة في البرلمان الجديد على الدكتور عبد الله العكايلة ومحمد الأزايدة اللذين خالفا قرار الحركة الإسلامية بالمقاطعة، مما أدى إلى اتخاذها قرارًا بفصلهما من صفوفها، وإضافة إلى ذلك فاز النائب السابق عبد المجيد الأقطش بعضوية المجلس، إلى جانب نائب جديد يدعى محمد رافت ذي توجهات سلفية.

ويرى المراقبون أن سيطرة لون واحد على المجلس سيؤثر بصورة سلبية على الأداء، وقد خسر عدة مرشحين إسلاميين مستقلين الانتخابات الحالية.

الحزب الوطني الدستوري الخاسر الأكبر

رغم توقعات الكثيرين لفوز عدد معقول من مرشحي الحزب الوطني الدستوري الذي صنف على أساس أنه حزب الحكومة، وحظي بدعم رسمي سياسي وشعبي، فقد فشل الحزب الذي يرأسه شقيق رئيس الوزراء الأردني، فشلاً ذريعاً. ومن بين مرشحيه الـ ۱۱ في القائمة الرسمية فاز اثنان فقط هم رئيسه عبد الهادي المجالي والرجل الثاني عبد الرؤوف الروابدة.

 وقد اعتبرت هذه النتيجة ضربة قوية للحزب الذي راهن على قدرته على منافسة الحركة الإسلامية في العمل السياسي، والتقليل من حجم الضربة بدأ الحزب بالحديث عن وجود مرشحين غير معلنين فازوا في الانتخابات مستندين إلى قواعدهم العشائرية ويتبعون الحزب.

الحكومة وجدت نفسها في حرج بسبب النتائج المعلنة والصورة الباهتة التي جرت في ظلها الانتخابات والمعارضة تقول إنها حققت نصرًا واضحاً، وتؤكد عزمها على المضي في برنامجها للإصلاح الوطني والكل يترقب ما ستحمله الأيام القادمة على صعيد أداء المجلس النيابي الجديد وعلى صعيد العلاقة بين المعارضة والحكومة.

الرابط المختصر :