العنوان قراءة متأنية في نتائج اتحاد طلاب الجامعة
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
عاش طلبة الجامعة وعلى مدى الأسابيع الماضية موسمهم الديمقراطي الخاص بهم،
بعد أن كانوا قد شاركوا الجميع فرحتهم في الموسم الديمقراطي الأكبر خلال انتخابات
مجلس الأمة، والانتخابات الجامعية هي لا تقل أهمية عن الانتخابات النيابية حيث
تعطي صورة مصغرة عما يدور في المجتمع بشكل عام، كما أنها تعطي انطباعًا عن توجهات
ورغبات الشريحة المثقفة بشكل خاص؛ ولذا كان لابد لنا في مجلة «المجتمع» من وقفة
تحليلية لنتائج الانتخابات الجامعية نستخلص منها نتائج أخرى لم يظهرها إعلان فوز
القوائم المتنافسة.
تحليل نتائج انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الكويت
* موعد الاقتراع: 21/10/1992
القوائم المتنافسة:
1- قائمة الائتلافية: وهي القائمة التي تقود الاتحاد على مدى الثلاث عشرة
سنة الماضية وهي تمثل التوجه الإسلامي، وقد تولت دفة الاتحاد عام 1978 بعدما فشل
التيار اليساري بقيادة قائمة الوسط الديمقراطي في إدارة دفة الاتحاد في السنوات
السابقة. وتتميز قائمة الائتلافية بامتلاكها طاقات هائلة سواء من الناحية القيادية
أو من الناحية الإبداعية في مجال الدعاية الانتخابية، وقد كانت إنجازات الائتلافية
خلال سنواتها الثلاث عشرة في قيادة الاتحاد هي أكبر دعم للقائمة في الانتخابات.
2- قائمة الوسط الديمقراطي: تحاول قائمة الوسط الديمقراطي والممثل
للتيار اليساري أن تمحو الصورة السيئة التي علقت بالأذهان عن قيادتها خلال توليهم
الاتحاد الوطني في فترة السبعينيات ولكن الممارسات الخاطئة التي يقوم بها أنصارها
من القوائم التي تخوض انتخابات الجمعيات العلمية عندما تؤول لهم أمور الجمعية تجعل
من الصعب مسح هذه الصورة.
3- القائمة الحرة- الإسلامية الحرة: وهذه القائمة التي يوحي اسمها باتحاد
قائمتين، وهما الحرة والإسلامية الحرة، وهما الممثلتان لتوجهين مختلفين من توجهات
الشيعة، وأنصار هذه القائمة يعلمون أن فرصتهم في النجاح تكاد أن تكون معدومة
ولكنهم حريصون جدًّا على اكتساب جميع أصوات الشيعة في الجامعة ليحتفظوا لأنفسهم
بالمركز الثاني ليظهروا بصورة القوي دائمًا.
4- القائمة المستقلة: حاولت القائمة المستقلة أن تضفي على نفسها
صورة الاستقلال والابتعاد عن أي صورة من صور الحزبية كمحاولة منها لاكتساب أصوات
الذين فضلوا مقاطعة الانتخابات لعدم رغبتهم في الإدلاء بصوتهم لقائمة تحمل توجهًا
معينًا وكذلك محاولة منهم في اكتساب أصوات أخرى تدلي بأصواتها ولكنها ترغب في
الابتعاد عن أي صورة من صور الحزبية، وكان يُتوقع للمستقلة أن تحقق نجاحات كبيرة
في انتخابات الاتحاد الوطني ولكنها لم تستطع أن تستمر في إقناع الطلبة بقدرتها على
تمثيلهم في الاتحاد، وكما أن هناك علامات استفهام كثيرة عن حقيقة استقلال القائمة
وحتى قوة دعايتها الانتخابية في تناقص وتمثل كلية الهندسة مركز القوى بالنسبة
للقائمة المستقلة.
5- قائمة التحالف الطلابي: لم تكن الحملة الانتخابية لقائمة
التحالف الطلابي متماشية مع الحملات الانتخابية للقوائم الأخرى من حيث القوة، بل
إنها غابت انتخابيًّا عن عدد من الكليات ومنها كلية الطب وكلية العلوم الطبية وكان
صندوق الطلبة في كلية التربية هو أفضل نتيجة حققتها القائمة في انتخابات هذا العام.
6- وقد غابت قائمة الاتحاد الإسلامي الممثل الآخر للتوجه الإسلامي
عن انتخابات هذا العام احتجاجًا على الفترة الزمنية التي منحتها الهيئة الإدارية
للاتحاد الوطني لطلبة الكويت بقيادة الائتلافية للحملات الانتخابية، ومن المعتقد
أن يؤثر هذا الانسحاب على وضع القائمة في السنوات القادمة.
الحملات الانتخابية
على وجه العموم فإن الجو الانتخابي- وكما هي العادة في السنوات الثلاث
الأخيرة- كان هادئًا وإن حاولت القوائم مجتمعة- عدا الائتلافية- أن تثير قضية فترة
الأسبوعين الممنوحة للحملات الانتخابية بصورة كبيرة على اعتبار أنها فترة غير
كافية وقد أقيم اعتصام نظمته القوائم أمام مقر الاتحاد اعتراضًا على هذه القضية
وانتهت هذه الحملة بانسحاب قائمة الاتحاد الإسلامي من الانتخابات اعتراضًا على هذا
الموضوع.
وكما هو متوقع فإن جميع القوائم قامت بهجمة مضادة للائتلافية محاولة منها
لاكتساب الأصوات على حساب الائتلافية، في حين غابت عن الحملات الانتخابية لهذه
القوائم البرامج الانتخابية الواضحة واكتفت هذه القوائم بالتشكيك في مكتسبات
القائمة الائتلافية، وكانت قائمة الوسط الديمقراطي أكبر المتحمسين لذلك ولم تكتفِ
بمواجهة أعمال الاتحاد الوطني بقيادة الائتلافية، بل حاولت- وكما فعلت في العام
الماضي- إسقاط مواقف بعض القيادات الإسلامية في الخارج إبان الاحتلال العراقي
للكويت من الحق الكويتي على القائمة الائتلافية كونها ممثلاً للتيار الإسلامي، ولم
تلقَ هذه المحاولة قبولًا يذكر في الأوساط الجامعية خصوصًا أن عددًا كبيرًا من
أنصار القائمة الائتلافية كان لهم دور مميز إبان الاحتلال الغاشم من خلال لجان
التكافل، وثانيًا بسبب الدور البارز الذي لعبه الإسلاميون داخل وخارج الكويت في
زمن الأزمة.
وفي الجانب الآخر جاءت الحملة الانتخابية للقائمة الائتلافية مميزة وهادئة
وطرحت القائمة الائتلافية برنامجًا واضحًا على جميع الأصعدة، وابتعدت في حملتها
الانتخابية عن التعرض للقوائم الأخرى، وإن حاولت من فترة لأخرى الرد على بعض
الافتراءات، واكتفت بإبراز منجزاتها التي حققتها خلال الثلاث عشرة سنة الماضية
لقيادتها للاتحاد الوطني، وينتظر دائمًا طلاب الجامعة الحملات الانتخابية للقائمة
الائتلافية التي دائمًا ما تتميز بالإبداع والتجديد مستخدمة وسائل مختلفة وعديدة
لطرح أفكارها وبرنامجها الانتخابي وإبراز منجزاتها.
ولم تختلف النقاشات التي دارت في الجمعية العمومية للاتحاد الوطني لهذه
السنة عن مثيلاتها في السنوات الأخيرة، إلا أن قضية النقاب والتي أثيرت في كلية
الطب كان لها حيز بارز في نقاشات الجمعية العمومية وجاءت ردود الهيئة الإدارية
واضحة في هذه القضية، وكان للأسلوب المميز والهادئ الذي أدار به السيد مساعد
الظفيري رئيس الهيئة الإدارية النقاش دور بارز في دعم قائمته في الانتخابات. وعلى
الرغم من أن جميع القوائم الأخرى كانت تصوت ضد الهيئة الإدارية في الجمعية
العمومية إلا أن جميع نتائج التصويت في الجمعية العمومية جاءت لصالح القائمة
الائتلافية وبالتالي حازت الهيئة الإدارية على الثقة في التقريرين الأدبي والمالي.
نتائج الانتخابات
كما كان متوقعًا فقد فازت القائمة الائتلافية في انتخابات الاتحاد الوطني
لطلبة الكويت- فرع الجامعة- وحصلت على 3898 صوتًا ملتزمًا لتولي قيادة الاتحاد
الوطني للسنة الرابعة عشرة على التوالي، ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في احتلال
قائمة الوسط الديمقراطي للمركز الثاني متخطية بذلك قائمة الحرة- الإسلامية الحرة،
وعلى الرغم من أن الفارق بين قائمة الائتلافية صاحبة المركز الأول وقائمة الوسط الديمقراطي صاحبة المركز الثاني قد بلغ 2205 أصوات، إلا أن مجرد احتلال المركز
الثاني بالنسبة لقائمة الوسط يعتبر نصرًا نسبيًّا.
والمفاجأة الثانية أيضًا كانت لصالح الوسط الديمقراطي عندما استطاعت أن
تتخطى مجموع الأصوات التي حصلت عليها قائمة الائتلافية من صندوق الطالبات في كلية
التجارة- راجع الجدول المرفق- وذلك بفارق تخطى الفارق الذي حصلت عليه قائمة
الائتلافية من صندوق الطلبة في كلية التجارة، وتكمن المفاجأة في أنه كانت دائمًا
ما تمثل صناديق الطالبات في الكليات المختلفة مركز قوة لقائمة الائتلافية، وكان
هذا الصندوق- كلية التجارة طالبات- هو الصندوق الوحيد الذي تخطت فيه قائمة الوسط
الديموقراطي القائمة الائتلافية، ولكن لم تحصل أي قائمة على أي صوت في كلية
الشريعة عدا صوتًا واحدًا من صندوق الطلاب وحصدت الائتلافية جميع الأصوات في هذه
الكلية.
وبمراجعة جدول توزيع الأصوات بالتحديد لخانة المجموع سنجد أن مجموع الأصوات
التي اقترعت في الانتخابات هو 7834 كان منها 7438 صوتاً ملتزمًا أي اختار القائمة
بأكملها وهو ما يمثل 3% من مجموع الأصوات، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الشريحة
المثقفة متمثلة بطلبة الجامعة تفضل انتخابات القوائم على الانتخابات الفردية، وإذا
ما عكسنا ذلك على المجتمع فإن هناك رغبة في الانتخابات على شكل أحزاب منها على
مرشحين منفردين؛ لأن ذلك يعطي قوة أكبر للنقابة سواء كانت طلابية أم نيابية.
والأمر الآخر الذي يبرزه جدول النتائج أن هناك 109 أصوات ملغية وهو ما يتمثل في 1.4%
من مجموع الأصوات، وهي قضية تحتاج إلى وقفة لأن هذه النسبة على الرغم من تدنيها
إلا أنها ليست بالقليلة وغير متوقعة، خصوصًا أن المقترعين وهم شباب في مرحلة
الجامعة يفترض فيهم الحكمة والدراية، والمستغرب أن النسبة تصبح أكبر في صناديق
الطلبة عنها في صناديق الطالبات، ومثلت كلية الحقوق بصندوقيها الطلبة والطالبات
أقل نسبة 0.52% من الأصوات الملغية.
وهنا يجب أن نقول إن نتائج الانتخابات الجامعية لم تأتِ مختلفة كثيرًا عن
انتخابات مجلس الأمة من حيث إن الغلبة كانت للتيار الإسلامي مع وجود مدلولات في كل
منهما على رغبة المقترعين للتصويت للتوجه لا لاسم الفرد، وهذا أكثر وضوحًا في
الانتخابات الجامعية- كما أوضحنا سالفًا.