; المجتمع الثقافي: 1486 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: 1486

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002

مشاهدات 138

نشر في العدد 1486

نشر في الصفحة 50

السبت 26-يناير-2002

قراءة نقدية في قصائد الشاعرة الإسلامية أماني حاتم بسيسو

محمد شلال الحناحنة

تخرجت الشاعرة أماني حاتم بسيسو قبل أشهر في جامعة مؤتة، فهي بذلك أصغر أعضاء رابطة الأدب الإسلامي سنًا. والشاعرة ديوان تحت الطبع بعنوان «طائر الأيك» كانت قد ألقت قصائد منه في إحدى أمسيات رابطة الأدب الإسلامي في عمان.

أشجان الذات

تنهل قصائد الشاعرة من أشجان ذاتها وخصوصيتها.. والكثير من دفئها وشاعريتها ولغتها، فهي تعزف على هذه الذات الحزينة الملتاعة من خلال معجم رومانسي يحلق في فضاء الطبيعة الرحب، وليس هذا غريبًا على فلسطينية مشردة، ولدت في المنفى، وعاشت جُلّ تجربتها غريبة بعيدة عن وطنها الجريح.

ما الذي أملك في هذا الوجود؟              حين قلبي – رغم من حولي – وحيد

حين نبضي في دجى الليل كما                 خفق طير متعب الروح شريد

كل حب صار زيفًا كاذبًا                              كل عدل صار حيفًا وجحود

وإن كنا لا نوافق شاعرتنا على هذه النظرة السوداء للحياة، إلا أننا قد نجد لها بعض العذر وقد استيقظت أحاسيسها على مأساة قضيتها وهي مأساة ندر أن تجرعها شعب بهذه القسوة والظلم، كما يكتوي بها الشعب الفلسطيني، ومع ذلك نرى أن أماني بسيسو تملك الكثير من مدخرات الرؤى الإسلامية لهذا الصراع حين تنهي قصيدتها هذه روح شريد بهذين البيتين اللذين يحملان في وهجهما جرعات من التفاؤل تدل على أن الشاعرة تسير بخطًى ثابتة صادقة في مواجهة قوى الطغيان والغدر.

دعكِ من أرض بها مات الوفا                  واستبدّ الغدر بالحكم السديد

وتعالي نتلاقى في الشما                        ولتكن رحبًا لنا، دون حدود

 

دفء العائلة

تنتمي بعض قصائد الشاعرة إلى خصوصية عائلية دافئة، وهي تقطف أزهارها من تلك العلاقات الإنسانية الحميمة، وجاءت قصائد مثل: «إلى أمي، إلى أبي، عودة أبي»، لتتهجَّى هذه الخصوصية ويهتف الكون بها، ونراها تُنطق الطير، وتُحاور الآفاق، وتبث الشمس بعض أريج فرحها، لكن يبقى شعر أماني حاتم بسيسو بحاجة إلى المزيد من العمق، ومحاورة النفس، إذ تكتفي أحيانًا بأن تحوم في فضاء الظاهرة من الخارج، ولا تجس أعماقها، ففي قصيدة «عودة أبي» تمضي إلى بث فرحها لمحيطها الخارجي دون العناية بالأحاسيس الداخلية للمسافر، أو تجسيد مشاعر خاصة لمن يستقبله مثلًا، تقول الشاعرة في هذه القصيدة:

الأرض تبدي فرحة                        والغيم يروي جدبها

والوُرْقُ تبني عشّها                        والكلُ يبسم حولها 

وتصوُر استقبال أمها لأبيها، ولكن ظلت هذه الصورة تقليدية يشترك فيها جميع البشر، ولم تلامس نبضًا خاصًا لهذه الأم التي عانت كثيرًا في غياب زوجها، وقد أشارت إلى أن هذه الأم أم مؤمنة ملتزمة محافظة على صلاتها ودعائها، والأصل أن تنعكس هذه الخصوصية بكل جزئياتها، ودواخلها على الأم بصور شعرية مبتكرة تغوص إلى أعماق النفس ومعاناتها، ولكن لم تلامس الشاعرة في نبضها أشواق الروح المغتربة وحنينها إلى نصفها المسافر: 

وأتت طيور تنقل الـ                            بشرى وتسعى نحوها 

فتبسمت أمي لها                               والنور زين وجهها

وسعت بقلب خافق                             والشوق يحدو خطوها

تلك الصورة التي رسمتها الشاعرة لأمها في استقبال أبيها، صورة عادية لم تجاوز المألوف، ولعل بساطة الشاعرة في تجربتها الغضة تشفع لها، فهي لم تعركها الحياة بعد، ومازالت في بداية الطريق، ولذا يأتي تحليقها في رومانسية الطبيعة، دون أن تتعمق في لهيب معاناة أبيها وأمها، وهذا العمق الإنساني يكون من خلال ثراء التجربة وثراء الحياة التي تضفي على الشعر إيقاعها وإيحاءها الخاص، وقد وجدنا بعض هذا الثراء في قصائدها الأخيرة، وربما كان ذلك سببًا في فوزها قبل أسابيع بالمرتبة الثالثة في المسابقة الشعرية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية. 

صرخة الأقصى: جاءت بعض قصائد الشاعرة لتعبر عن فكر نير، ونظرة صادقة لهموم الأمة وأحزانها ولوعاتها، مما يدل على توجه صائب نحو الأهداف السامية، واعتزاز بماضي المسلمين وأمجادهم العريقة، فتقرأ لها قصائد مثل: «هل هؤلاء المسلمون، قصيدة حب، صرخة الأقصى» وهذا يدل أن شاعرتنا أماني حاتم بسيسو لم تعرف على أشجان الذات فقط بل تمضي إلى أسى الأمة، وتستنهض ذاكرتها، فتقول في قصيدة صرخة الأقصى»:

يا صرخة الأقصى، ولهفته التي                    صارت بقلبي، عزمة ومضاءَ

كتبوا لنا تاريخنا، يا للأسى                              سموه – زورًا – أعصرًا ظلماء

نحلوا لهيكلهم كيانًا مفترى                        وهو الذي ما قام قط بناء

اهتف بل اصرخ، ملء صوتك قائلًا               هاتوا السلاح وأبعدوا الخطباء

صارت حجارة أرضنا أسيافنا                           والسيف أصدق في الوغى إنباء 

مَزِّقْ مواثيق السلام على الملا                  وارفع إلى المولى العلي دعاءَ

ربّاه أنت حسيبنا، وحبيبنا                                فأمتنا يا رب الورى شهداء

نافذة على اللغة والأسلوب

تنهل لغة الشاعر من فضاء الطبيعة ومعجمها، بل نجد أن مفردات الخطاب الشعري لدى أماني بسيسو، لا تتجاوز في مستوياتها هذا النسيج الكوني الذي تلح عليه الشاعرة حتى في عناوين قصائدها: «عاصفة، في هدأة الليل، الناس والليل، طيف، يا طائر الأيك، اللحن الأخير، لحن الحياة وغيرها». ولو تتبعنا قصيدة «لحن الحياة» مثلًا، لوجدنا أنها تزخر في كل سطر منها بدلالات هذا المعجم ومترادفاته: «فجر، طيور، مرابع، ورود، أنسام، عاطرة، تشدو، تطير، أنغام الوجود، طروب، الليل، النجوم، الرياض، الزهر، يعبق، الشمس، مشرق، الجدول، الأيك، الغصون، الصبح، الغيوم، الشذا، الحياة».

أما من حيث الأسلوب، فيقوم على المزاوجة بين الجمل الخبرية والإنشائية، وعلى المستوى النحوي يبدو اهتمامها جليًّا بالجمل الاسمية ولعل هذا لا ينفصل عن الاحتفال بإبراز الذات وأشجانها الخاصة، فقد أحصينا أكثر من خمسين جملة اسمية في خمس قصائد فقط منها قطع من روح عودة أبي لحن الحياة..»

وقد تفترش النثرية والحشو بعض أبياتها مع أنها اختارت الإيقاع الخليلي، بل انحازت إلى بحور الشعر الصافية ومنها الكامل الرمل المتقارب، بل جاءت معظم قصائدها على البحر الكامل، وهو بحر جهير في إيقاعه صاف في جرسه، كما نجد في أسلوبها القدرة على اقتناص الاستفهام الموجع، وإشعال المفارقات المفجعة، مما يمنح قصائد الشاعرة عافية تبشر بالكثير من توقد الشعر وأنفاسه القادمة بإذن الله.

خاطرة:

كان الدم يغطي وجوههم

رفع الغطاء عن وجهه، والتفت إلى سائلًا:

هل هذا... هو...؟

كان عليَّ أن أجيب، شعرت بالحر فجأة. قلت ببطء وتردد: لا ... «صمت قليلًا ثم أكملت ببرود» لا أدري... كان الوقت ضحى.. نظر إلي بنفاد صبر، بينما ألقى الغطاء على وجهه كمن يلقي بمنشفة قذرة، ثم ذهب بي وأراني آخرين... وعندما توقفت عند نهاية الرواق المليء بالأَسرَّة المصفوفة بعشوائية أزاح الغطاء عن وجه أحدهم، ثم قال وكأنه يحدث نفسه وبدون أن ينظر إلى شيء بعينه: هاه ...؟! 

لكني لم أستطع أن أجيب، ليس لأن وجهه كان مدارًا للناحية الأخرى، بل لأنني لم أعد أرى... كنت أحملق بقوة بينهم ... كانوا جميعًا يتشابهون... والدم يغطي وجوههم ويغطي كل شيء، ساكف عما أفعل.. فأنا لا أستطيع رؤية أحد ... بقعة كبيرة من الدم تملأ عيني وتغطي كل شيء.. تغطي حتى أولئك الأحياء الذين يتحدثون عن السلام.

منيرة الأزيمع

إصدار:

«الشريعة والحياة» على قرص مدمج

أصدرت شركة طيف، وهي إحدى الشريعة والحياة شركات RDI المعنية بإنتاج برامج الحاسوب أقراص مدمجة متضمنة ۱۸۲ حلقة من برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة.. بها لقاءات مع ٦٤ عالمًا، و٢٦ ضيفًا على الهاتف من ۲۸ دولة، وعلى الأقراص أكثر من ٨٥٠ فقرة، و١٥٠٠ سؤال. ويمكن البحث في الأقراص بإمكانات متعددة، سواء بالكلمة أو التاريخ أو الموضوع أو الضيف، كما يمكن عرض الحلقات كاملة أو فقرات منها، أو من الأسئلة التي طرحت فيها، وهناك أيضًا إمكانية البحث المتراكم أي البحث بالتاريخ، ثم بالموضوع داخل ذلك التاريخ ثم بالضيف داخل ذلك التاريخ والموضوع.

الناشر: شركة طيف تلفاكس: ٢٠٢/٤٥٣٥٥٣٥

Email: Info@taif-eg. Com

ويمكن زيارة موقع الشركة

www.taif-eg.com:

الصبر والإيمان والحجارة

شعر: محمد علي حُسْني

حُكْمُ الإِلَهِ تَسوقه الأقدار 

رَبُّ الخلائق لا مرد لحكمه 

فاصبر لربك في الشدائد تَلْقَهُ                

فالله لا يرضى الهوان لصابر

يا موطني والصبر أصبح زادنا 

وعزيمة لا تستكين لغاصب 

ويزيدنا بطش العدو صلابة 

يجتاح كل مخاتل متغطرس 

كالذئب يَنْهَش إن تمكن نابه 

والطفل فينا لا يهاب منية 

يَرْمي بساعده الفتي حجارة 

وتهون في يوم الجهاد نفوسنا 

فإذا قضى منا شهيدٌ نَحْبَهُ

ومضى إلى دار النعيم مخلدا

كَمْ مِنْ عَدُوٌّ قد أتانا غازيًا 

فَارْتَدُ مَدْحُورًا يُغالب جُرْحَهُ 

وَإِذَا انْتَسَبْنا فالعروبة أمُّنا 

وَنَبَيَّنَا – خَيْرُ الأَنامِ – مُحَمَّدٌ

فهُو القوي الواحِدُ القهارُ 

مِنهُ الهدى والرزق والأعمار 

يأتيك منه العون والأنصار

مهما طغى في ساحِهِ الأشرار

وسلاحنا الإيمان والأحجار

وكرامة تزهو بها وفَخَارُ 

فكأننا في كرِّنا إعصارُ

جمحت به الأطماع والأفكارُ

وإذا استكان فثعلب مَكَارُ 

أسد يصول وفارس مغوار 

يصلى لظاها مُجْرِمُ غَدَارُ 

لتعود أوطان لنا وديار 

صَلتْ عليه ملائك أبرار

نِعمَ الثواب ونِعمَ تلك الدار 

لاقاه منا صارم بَتَّارُ 

والخزي يملأ ثوبه والعار 

فهر بن مالك جدنا ونزار 

هو للهدايةِ مَوْئِلٌ وَمَنَارُ

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد