; قراءة هادئة... بعد انفضاض الأزمة | مجلة المجتمع

العنوان قراءة هادئة... بعد انفضاض الأزمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

مشاهدات 88

نشر في العدد 1076

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

تفادت البلاد بحكمة رجالاتها أزمة عاصفة كادت تطيح بمكتسبات سياسية مهمة حققها التعاون المشترك بين الحكومة ونواب مجلس الأمة في دور الانعقاد الأول للمجلس، إذ بالرغم من تفاوت المواقف واشتداد الخلاف بين رموز في الحكومة وأخرى في البرلمان؛ فإن الحكمة سادت في نهاية الأمر وعادت المياه إلى مجاريها.

وليس المقام هنا لبحث المشكلة التي تصاعدت من الحادثة المنسوبة للنائب الفاضل أحمد الشريعان، فهذه القضية أشبعت بحثًا وأبدى نواب مجلس الأمة - على اختلاف مشاربهم - موقفًا رجوليًا في مساندة زميلهم أمام اتهامات مشينة هو بريء منها حتى يثبت في القضاء خلاف ذلك، بل تحولت القضية إلى تكريم وإشادة بالرجل مما لم يسبق له مثيل في تاريخ مجلس الأمة.

وإنما الحديث هنا ينصب على نواحي التطرف التي مارستها أطراف من الجانبين وأسهمت في ذلك التصعيد المبالغ فيه للحادثة وإلى إيصال البلاد إلى حالة من التأزم السياسي دفعت الصحافة المعادية في بغداد وأقطار عربية أخرى إلى إظهار الشماتة بالبلاد وإلى التحريض لمزيد من التفكك والتصادم بين أبناء الشعب الكويتي.

فمن جانب المجلس لاحظ المتابعون للجلسة الخاصة بقضية الشريعان كيف تمادى بعض النواب في طرح القضية بشكل مثير وكيف أصر بعضهم على فكرة قيام الحكومة بافتعال الاتهامات ضد الشريعان دون أن يتوفر لهؤلاء النواب أدنى دليل على وقوع ذلك، في حين مارس نواب آخرون ما يمكن وصفه بأنه تصفية حسابات مع الشيخ أحمد الحمود الصباح وزير الداخلية ولدوافع ليس لها علاقة من قريب ولا بعيد مع موضوع الشريعان.

ولقد كان من آثار هذه الأزمة أن تقدمت مجموعة من النواب بطلب استجواب وزير الداخلية إلا أن اتجاه الحكمة والتروي قد ساد أجواء الوضع مما دفع النواب إلى تفويض الرئيس أحمد السعدون ببحث القضية مع سمو الأمير مما مهد لتلاشي الأزمة.

ولا يفوت المراقب الخبير أن يلاحظ أن عددًا من نواب المجلس لا تزال تسيطر عليهم فكرة وجود مؤامرة مستمرة ضد البرلمان، وهي مشاعر لها ما يبررها لو كانت هناك دلائل واقعية على وجود المتآمرين، وإذا كان للبرلمان خصوم ولو كان للديمقراطية في الكويت أعداء؛ فإن هذا لا يجب أن يكون دافعًا لتفسير كل الأحداث على أساس أنها افتعال من هؤلاء.

أما الحكومة فإنها بدورها قد بالغت في تضخيم ردة فعلها تجاه الحدث وكان بالإمكان حل هذه الأزمة بالتشاور بين السلطتين وهذا ما حدث فعلًا، ولكن بعد أن عاشت البلاد أزمة سياسية حقيقية نتيجة تضخيم فعل كل طرف للآخر.

لقد انتصرت الحكمة في النهاية وكان من مصلحة البلاد أن تنتصر الحكمة وتتراجع الفتنة التي أراد لها البعض أن تطيح بالوضع السياسي الراهن والذي هو - مع كل ما فيه من قصور - أفضل الأوضاع السياسية في تاريخ الكويت منذ 1962.

ومجلس الأمة الذي أحرجته الأزمة وأفقدته - لوهلة من الزمن - القدرة على التركيز والرؤية السليمة مدعو للعودة لممارسة نشاطه كاملًا والاحتفاظ بحماس نوابه لقضايا لا تزال معلقة وينتظر الكويتيون نتائج أفضل لها من خلال تعاون متكافئ بين السلطتين التنفيذية والنيابية.

 

 

الرابط المختصر :