; قراؤنا يكتبون | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 385

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 07-فبراير-1978

القارئ: هشام الجار الله من كلية التجارة في جامعة الرياض أرسل إلينا بمقال الافتتاحية لمجلة الدعوة السعودية، راجيًا نشره تعميمًا للفائدة، ولذا ننشره هنا تلبية لرغبة الأخ هشام، وإن كان مقال الأخ رئيس تحرير مجلة الدعوة السعودية يستحق النشر في غير هذه الزاوية.

التيه
عندما أعلن الرئيس المصري أنور السادات ما سُمي بمبادرته السلمية لزيارة إلى القدس، ارتفعت أصوات المعارضة من كل جهة، فهناك من اعتبرها محاولة لا قيمة لها، وهناك من استنكر التصرف الفردي من إجراء تلك الزيارة. وبعضهم انتقدها على عادته في انتقاد كل عمل يصدر من السادات مهما كانت قيمته ومهما كانت الأهداف من ورائه، وأخرون انتقدوها لئلا يُحسبوا في صفوف الذين تنكروا للقضية العربية وليُعدّوا من أنصارها ولو لم يكونوا على استعداد لتقديم شيء في سبيلها. 

وهناك فئة رأت أن الخطوة لن تؤدي إلى نتيجة بسبب ما تعرفه من تعنت العدو وإصراره على باطله، وأنه لا يمكن أن يتنازل عن شبر مما اغتصبه بالقوة إلا بقوة ترغمه على ذلك، وأن الاستسلام يجر إلى مزيد من الاستسلام، وقليلًا من التنازل يطمعه في مزيد منه، كالكلب الذي تُلقى إليه قطعة من اللحم فيتبعك لتُلقى إليه بأخرى. وخشوا أن تجر الأمة إلى متاهة جديدة كالمتاهات التي جرت إليها، اعتبارًا من يارنج والبريد الطائر إلى العزيز كيسنجر ورحلاته المكوكية كما تُسمى، وبعده كارتر وفانس مرورًا بروجرز ومشروعه وسيسكو وغيرهم من وسطاء الخير الذين كانوا يرفهون عن أنفسهم برحلات المتعة إلى الشرق الأوسط وشمسه الدافئة على حساب مصائب أمتنا.

وخشت هذه الفئة المؤمنة أن تركع الأمة أمام العدو ركوعًا لا ترفع رأسها بعده، وأن تُوسم بميسم يُوسم به كل ذليل وهوان، الذي هو ضعيف خاضع مستسلم، وأن تعيش بعد ذلك عيشة العبيد وتحيا حياة الصغار والهوان، بعد أن تُوقّع عبوديتها بنفسها، وتقطع حبل قيودها بأيديها. 

من هذا المنطلق عارضوا الرحلة بكل ما تحمله من معنى، ورأوا أنها لن تؤدي إلى خير، وتوقعوا لها الفشل والتعثر مهما لطفت الألفاظ في وصفها وصيغت العبارات في تحسينها. وشاء الله أن لا يخيب ظن المؤمنين، فسرعان ما انكشفت الحقيقة لمن لم يبصرها، وإلا فالشمس تبدو لكل ذي عينين. 

فقد أعلن الرئيس السادات بنفسه فشل حركة السلام وأعلن أنه لا أمل له مطلقًا في التوصل إلى اتفاق حول معاهدة سلام مع العدو، وأن الإرهابي بيغن لم يعطه شيئًا مقابل بادرته، وتذكر الرئيس الآن أن بيجن كان إرهابيًا منذ شبابه، وأنه سبق أن قام بعدة أعمال إرهابية دموية، بينما كان يُوصف منذ أيام بأوصاف لا يليق بي ذكرها هنا.

ولكن المؤسف حقًا أن هذه الخطوة لم تبعث الأسف في نفوس من قاموا بها، فلا زال العناد يعصف بالرؤوس، ولا زال الإصرار على الخطأ يُحسن الخطأ، ولا زالوا يعلنون أنهم غير آسفين عليها. فلماذا لا تأسف على أن سرنا في طريق لا يؤدي إلى غاية، وسلكنا طريقًا مسدودًا، ولم نكتف بذلك، بل أوهمنا أمتنا أننا نسير في طريق الصواب، واستقبلنا الأعداء استقبال الأصدقاء، وفرقنا شمل أمتنا، وفتحنا الباب لكل ناعق ليكتب ما يشاء في تمجيد أعدائنا، والقدح بإخواننا، حتى الذين التزموا مواقف الاعتدال أو آثروا الصمت.

وهل مصير الأمم أصبح لعبة بأيدي اللاعبين؟ نجري عليه التجارب فإن نجحت حصلوا على المجد، وفازوا بالغنيمة، وإن فشلت قلنا لقد فشلنا ولسنا بآسفين على فشلنا، أو خرجنا مظاهرة تهتف ببقاء فلان وسقوط فلان. 
ثم ما معنى أن يُقارن عناد اليهود بعناد السوريين، هذا إذا كان السوريون عنيدين، فهم عنيدون في حقهم، وأولئك يعاندون في باطل. فهل استوى الحق والباطل؟ أم أصبحنا لا نفرق بينهما؟ أم أن مجرد الاختلاف في الرأي يجعلنا نصف الآخرين بما نشاء؟ أخشى أن يكون ذلك لتخفيف الوقع على الأعداء، وحتى لا يُصدموا بالنقد بعد أن أفسدناهم بتدليلنا طول فترة شهري العسل الماضيين.

الوضع الآن بحاجة إلى وقفة جدية، ومصارحة صادقة، تعلن للأمة الحقيقة بأكملها، وبأننا خدعنا من قبل أميركا كما خدعنا من قبل روسيا ومن قبل بريطانيا وفرنسا، وأنه لا أمل للأمة في الخلاص ما دامت بأوضاعها الحالية وما دامت لا تمسك زمام قيادتها بنفسها، بل تقاد يومًا من قبل شرقي ويومًا من قبل غربي. ويجب أن تعرف الأمة بأن طريق التحرير طويل وصعب، ولا تخوضه إلا الأمم الصالحة المستقيمة على طريق الحق، والمنقادة إلى شريعة الله. مثل تلك الأمة هي التي تستهين بالصعب، وتبدأ الطريق من أوله ولو كان طويلًا، وتستعد للسير فيه ولو كان شائكًا، ولا تُلقى بزمام قيادتها لغير أبنائها والمخلصين والقادرين منهم. فإذا بدأنا بإصلاح أوضاعنا وسرنا في طريق الحق، فرضنا احترامنا على الآخرين، وأخذنا حقنا بدون منّة أحد. فلنبدأ الطريق بخطوة واحدة.

«هل هذا العمل صحيح يا ثانوية عبد الله السالم؟»
حدث هذا في أحد الأيام القليلة الماضية في ثانوية عبد الله السالم، أن منع 11 طالبًا من حضور الحصة الأولى، وكنت أنا منهم، وذلك لعدم حضورهم الطابور لتحية العلم، ولأن في هذا استهانة بالعلم. وقال الوكيل: «يوجد احتمال منعكم من حضور الدور الأول للثانوية العامة. وفي هذا اليوم ونحن ننتظر لحكم علينا، علمت الإدارة أننا قد أخذنا حصصًا إضافية في الرياضيات، فتناست موضوع العلم، وحكموا بالبراءة لنا، وأرسلوا لمدرسنا «لفت نظر» لأنه أعطانا حصصًا إضافية دون علم الإدارة. 

سبحان الله! أيجازي هذا الدرس الذي ضحى بساعات من وقت نومه لينفع طلابه بـلفت نظر بدلًا من الشكر، سبحان الله! ولن أقول إلا: ما رأيك أخي القارئ في حكم الإدارة هذا على المدرس؟ هل هو الحكم الصحيح؟!
أخوكم: طالب في ثانوية عبد الله السالم

فاعتبروا يا أولى الأبصار
جاء في جريدة «أرب نيوز» اليومية الصادرة في جدة ما نصه: يقول القاضي البرت نيكوبال «إن العقاب ينبغي أن يناسب الجريمة، وينبغي لنظام العدل أن يعلم المجرمين درسًا عن الحياة». وكان هذا تعليقه لأنه عاقب أحد الأطباء الاختصاصيين في الأسنان في قضية حادث مرور أدى إلى وفاة شخصين بأن يركب أسنان الفقراء الذين بلغوا سن الشيخوخة بدون مقابل يومًا في كل أسبوع لسنة كاملة، كما أنه عاقب نجارًا آخر في مثل هذه القضية بأن يخدم أمثال هؤلاء بالمجان. 

وكان مما قاله القاضي بهذه المناسبة: «ليس هناك سبيل لاستعادة تلك النفوس، ولكن يمكن أن تستعمل صلاحياتك وننال الخير، بغض النظر عن هذه المأساة».

يا العجب! هل لهذا الحد بلغ السخف في البشر؟ هل تنزل قيمة شخصين راحا ضحية استهتار وقلة انتباه «فطبيب قتل الشخصين إهمالًا والنجار كان تحت وطأة المخدر أيضًا» إلى أن تساوى العمل بالمجان يومًا في الأسبوع؟ أم لم يعد القتل جريمة في المجتمع البشري؟

وضغثا على أمثال هؤلاء أن المجتمعات التي تتحكم فيها مثل هذه العقليات السخيفة والقوانين الواهية تسخر من القانون الإلهي الذي ينادي بالضرب بيد من حديد على كل جريمة ويدعو إلى استئصالها من على الأرض، فهم يسخرون من قطع يد السارق وقطع رقبة القاتل، ولا يدرون أن ذلك يعني قطع يد فتن كثيرة لم تظهر بعد وقطع رقاب جرائم كثيرة لم ترفع رؤوسها بعد. 

والحق أن هذه الفضائح البشرية تدعو العقول إلى الاتعاظ والاعتبار وتقول بملء فيها: «فاعتبروا يا أولي الأبصار».
المرسل: وقار عظيم الندوي

الرابط المختصر :