; قراؤنا يكتبون | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1978

مشاهدات 63

نشر في العدد 410

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 29-أغسطس-1978

قراؤنا يكتبون

السلطان عبد الحميد الثاني

هذه دراسة موجزة وعرض لكتاب بعنوان -السلطان عبد الحميد مذكراتي السياسية- من عام 1891م-1908م، وهي منقولة من الفرنسية إلى العربية وتنشر لأول مرة.

أقسام الكتاب: -

والكتاب مقسم إلى خمسة أقسام هي:

  1. السياسة الداخلية.
  2. السياسة الخارجية.
  3. الشخصية الإسلامية.
  4. سياسة الإصلاحات.
  5. الشخصية.

العرض: -

باستعراضي لهذا الكتاب واطلاعي عليه، وقفت حيران أمام عظمة هذا السلطان وفكره الرائع، وثقافته الإسلامية، واطلاعه على مجريات الأحداث وإيجاد الحلول الإسلامية الحقة لها.. والوضع المؤلم الذي يعيشه هذا السلطان في غابة الاستعمار واليهود. وهو يعرف الأعداء والأوداء.. ويضع الحلول ولكن لا حياة لمن تنادي.. كأني أرى الحزن الذي يصف بالخليفة المسلم وهو يقول: أرجو من الله العلي القدير أن يهب لبلادنا الهدوء والاستقرار فما من بلد يعوزها الصلح والسكينة أكثر مما تحتاجه بلادنا، ولا يكتفي بما قال بل يزيد فيقول: لكن الشيء الذي يقودنا إلى الهاوية أكثر من غيره هو مؤامرات الدول الكبرى، لقد صرفنا الملايين على هذه المؤامرات. كان الأجدر أن تصرف في مشاريع حيوية نستفيد منها. كما صرفنا جل أوقاتنا وطاقاتنا دون جدوى ص 96 لقد كان عليمًا حصيفًا، بعيد النظر، يحسب لكل شيء حسابه فيقع كما يراه، وهذا من صدق الفراسة وسلامة الحدس.

تعرض في مذكراته لمكائد اليهود.. والإنجليز.. والروس.. والبلقان.. والفرنسيين، وأقض مضجعه التقدميون والقوميون. وتعرض لمشاكل التبعيات إلى الغرب وأثر هؤلاء المستغربين.. وأشياء كثيرة نراها الآن ونعايشها.

نماذج من أقواله:

  1. قال عن مؤامرات العدو الكبرى: إن الأمة تنسى بسرعة.. أقولها مستبيحًا العذر من الذين يجالونني سياسيًا دون تبصر بما يدور من وراء الستار من ألاعيب.. وما تقوم به الدول العدوانية من مؤامرات ص 25.

 نعم إن الأمة تنسى بسرعة.. قديمًا وحديثًا، ولا ندري بما يدور من وراء الستار.

  1. قال عن الصحف: يبدو أن الصحف تبحث عن مواضيع.. إذ تكتب عن كل شيء بغض النظر عن صحته أو كذبه، فالمراسلون يكتبون عن أوضاع دستان وفق وجهات نظر الأرمن دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الخروج من بيوتهم المريحة في استانبول- ص32 وهذا شأن الصحافة في كل عصر وأوان صحافة التجارة.
  2. وعن الشباب الموفد قال: أكثر شبابنا الموفد إلى ألمانيا. ويا للأسف يفقدون في أنفسهم الاعتدال والبساطة اللتين يتميز بهما العثمانيون، وما يتعلمونه هناك شرب الخمور وعادات منافية للخلق- ص58.
  3. وعن كريت: إن انتصارنا في تسيليا ضمن لنا السيطرة على كريت في الوقت الراهن، لكن استانبول تبعد عنها كثيرًا، على حين أن أثينا على مقربة، والاضطرابات التي تحدث مصدرها أثينا، وحدوث اضطرابات جديدة أمر محتم، فإذا نجحوا في الانضمام إلى اليونان فلا بد أن يأتي يوم يترحمون فيه على حكمنا. هذه الجزيرة الجميلة التي استشهد فيها شهداء كثيرون ستقطع عنا في نهاية المطاف- ص 66.. نعم لو بها مسلم الآن لترحم فيها على الأتراك وضاعت منا في نهاية المطاف.
  4. قال عن الإنجليز، إن أكثر ما يجب على المرء أن يحذره بين الدول الكبرى هو إنجلترا، فإن الإنجليز قوم لا يحترمون إلًا ولا ذمة.
  5. وعن الحملات الصليبية قال: إن الحملات الصليبية الموجهة ضد الدولة العثمانية لم تتوقف قط ولا يزال- غلادستون- العجوز يسير على خطى البابا في هذا السبيل- ص 116.
  6. وقال عن العدل الإسلامي: سيرى المراقب المحايد أن المسلمين هم أرحم قلبًا من نصارى الشرق ها هم الإسبان، وقد نشروا الرعب وفجروا حمامات الدم في كافة أنحاء إسبانيا وها هم الفرنسيون قد ارتكبوا الفضائح في الجزائر، وها هم الإنجليز وقد قضوا على ثورة الهنود وروسيا، وقد أعملت السيوف في رقاب السيبيريين.

 ها هي بلجيكا في الكنغو.. أفلا يرون إلا العثمانيين وقد عيل صبرهم الأمر عجب إذا قام المسلمون للدفاع عن أنفسهم- ص 117.

  1. عن القومية قال: علينا أن نعترف بكل أسف بأن الإنجليز استطاعوا بدعايتهم المسمومة أن يدسوا بذور القومية والعصبية في بلادنا، وقد تحرك القوميون في الجزيرة العربية، وفي ألبانيا.. وظهرت في سوريا بوادر تحرك مماثل- ص 117.

الخاتمة..

هذا غيض من فيض.. إن كل مقالة من مقالاته تستحق أن تكتب بالذهب إنه خلاصة فكر ناضج. الضحية الأيام والتجارب. عالج بفكره الوثاب كثيرًا من قضايا عصره ذاك وعصرنا هذا.. مشاكل ورثناها مع الزمن، ولا زلنا نعانيها كالابتعاث إلى الخارج.. واليهود.. والعصبية.. والقومية.. ودسائس الدول الكبرى وغيرها.. المئات، إنه الخليفة العالم الذي جلس على كرسيه يخطط لإنقاذ أمته. وكاد ينجح. ومد عمر الخلافة الإسلامية بضع سنوات بإجماع المؤرخين.. ورغم أنه ورث مجدًا قد نهر المرض أوصاله فلا ينفع معه دواء، ولكنه بذل الكثير، وكاد أن يظفر بالنجاح، ولكن الاستعمار والصليبيين واليهود والقوميين قضوا عليه.. كلهم اشتركوا في الهجوم على الأسد الجريح فقطعوه إربًا. لك الله يا أمتي.. متى يستفيق الغافلون، ويصحو النائمون.. إننا على أمل بالصباح رغم حلكة الليل.

هذه دراسة أو عرض كما أسلفت القصد منها إلقاء الضوء على هذا الخليفة المظلوم...

رحم الله عبد الحميد.. الخليفة المسلم.. العالم المجاهد.. الضحية الذي لم يستفد من درسها..

عبد الله محمد الحجيلي

المدينة المنورة

حفظ الأوقات والاستفادة منها

أوجد الله الإنسان في هذه الحياة بعبده.. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ( سورة الذاريات:  56)، وأعطاه القوى والسمع البصر والفؤاد وعلمه ما لم يكن يعلم أسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة لكي يشكره عليها باستعمالها في مرضاته والاستعانة بها على طاعته، ووكل به ملائكة حافظين كرامًا يحفظون أعماله ويكتبون أفعاله من خير وشر، فعلى المسلم أن يكون رقيبًا على نفسه، محاسبًا لها في كل يوم وساعة، ماذا فعلت؟ وبأي شيء تكلمت؟ وما الذي سمعته أذناه ونظرت إليه عيناه ومشت إليه رجلاه؟ فإن هذه الحواس والجوارح سوف يسأل عنها السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولًا- ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة النور:  24) 

إن في الاشتغال بطاعة الله في هذه الحواس والجوارح فائدتين عظيمتين إحداهما: صونها عما حرم الله مما يوجب سخطه وعقابه.

وثانيتهما: فوزها بطاعة الله المقربة من جنته ورضاه، والعبد إذا شغل نفسه عن العمل بما يسعده أعرض عن مصالحها واشتغل بما يهلكها، ويفسدها، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله واشتغل عنه بغيره فإنه يفسد ولا بد، وكذلك يحدث للنفس حين يشتغل أصحابها بغيرها عنها.

إذا كانت أوقات الغفلة عن طاعة الله وذكره تكون على العبد حسرات يوم القيامة، فكيف بضياعها في معصية الله، وفي الحديث: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ، ومعنى ذلك أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، وكل من لا يقوم بشكر ما أنعم الله عليه فهو مغبون.

ومن أعظم نعم الله على عباده هي نعمة الإسلام والصحة في الأبدان والأمن والاستقرار في الأوطان حيث يأمن فيه الإنسان على صحته وأهله وماله. فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه وأن يحافظ على أوقاته فيما ينفعه ويسعده في الدنيا والآخرة وأن يحاسب نفسه ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساء في قوله وفعله ومقصده حتى يفوز بأوقاته ويسلم له دينه، ويزكو إيمانه ويقينه، ويفوز بسعادة الدنيا والآخرة.

يجب على المسلم أن يغتنم فرص الحياة والشباب والصحة والفراغ بالعمل الصالح ما دام قويًا قادرًا صحيح الجسم، قبل أن تضعف قوته وتذهب قدرته، ويمرض جسمه فيندم حين لا ينفع الندم، ويتأسف على تفريطه، وإضاعته وإهماله فيقول: يا ليتني قدمت لحياتي، يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.

عبد الله الجار الله

الرابط المختصر :