; قرار التربية بإلغاء نقل الطلبة قوبل باستياء شعبي واسع | مجلة المجتمع

العنوان قرار التربية بإلغاء نقل الطلبة قوبل باستياء شعبي واسع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1972

مشاهدات 65

نشر في العدد 95

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 11-أبريل-1972

قرار التربية بإلغاء نقل الطلبة قوبل باستياء شعبي واسع

من مضاعفات القرار

 •إهدار قيمة الوقت

 •إرباك حياة الطلبة

· تعريض الطالبات لإساءات الطائشين

قرار وزارة التربية بتخليها عن نقل الطلاب والطالبات إلى المدارس وإرجاعهم إلى بيوتهم في آخر اليوم الدراسي قرار جانبه التوفيق وتنقصه الأسباب المعقولة والمبررات الوجيهة.

فلقد مضى العهد الذي تقتصر فيه مهمة الوزارات والمؤسسات على توفير المقاعد، والأقلام، والأوراق، والمدرسين بالنسبة لوزارة التربية، ثم تنفض يدها نهائيًا من المسؤولية بعد تأدية هذا العمل.

مضى ذلك العهد وأصبح من مهام الوزارات والمؤسسات «تهيئة الجو» المناسب الذي يتمكن فيه الإنسان من أداء عمله بجدارة وانشراح نفسي وإقبال مشوق.

ومن ثم رأينا الإدارة الحديثة تعني بإنشاء أقسام كاملة «تسمى أقسام العلاقات العامة» في الوزارات والمؤسسات، وظيفتها الأساسية تهيئة المناخ المناسب للعمل ومساعدة العمال والموظفين في حل مشكلاتهم الخاصة، حتى لا يخرج الأداء أوالإنتاج مثقلًا بالهموم النفسية، والمتاعب الشخصية، مشدودًا إلى تيه الشرود الذهني.

والطلاب والطالبات هم أحوج الناس إلى توفير «الجو المناسب»، وتوفير العوامل التي تساعدهم على طلب العلم؛ ذلك لأنهم يبذلون جهدًا ذهنيًا شاقًا، والإنسان في هذه الحالة يحتاج إلى ما يعينه على الاستغراق، والتعمق، والتركيز.

وقرار وزارة التربية بتخليها عن نقل الطلبة والتلاميذ يؤدي إلى نقيض ذلك.

يؤدي إلى البلبلة وتهيئة «جوغيرمناسب» يعيش فيه أولادنا وينعكس على نفسياتهم، ويؤثر على مستوى التعمق والتركيز؛ لأن قرار وزارة التربية يغرقهم في هموم المواصلات في الصباح وهم يذهبون إلى المدارس، وآخر اليوم الدراسي وهم يذهبون إلى البيوت.

قبيل الذهاب إلى المدرسة تكون الأسرة وتلميذها أو تلاميذها منهمكة في قصة الرحلة الشاقة إلى المدرسة، وهذا يعيقها -كما يعيق التلاميذ- أن تقدم عونًا دراسيًا لأولادها.

ومن جانب آخر يأتي التلاميذ إلى البيوت في آخر اليوم الدراسي وقد أنهكت قواهم في صراع المواصلات بلا قدرة على مراجعة دروسهم وأداء واجباتهم.

ولو أحصت وزارة التربية عدد الساعات التي تضيع من التلاميذ ومن أولياء أمورهم في صراع المواصلات الشاقة، لأدركت أن المجتمع الكويتي يخسر من الوقت أضعاف ما توفره من مال بقرار تخليها عن نقل الطالبات والطلاب.

إن قيمة الوقت هنا مهدرة والوقت جزء جوهري في تكوين حضارة الإنسان، فهل تريد الوزارة أن تساعد الناس على التوسع في ممارسة هذه الهواية هواية إهدار الوقت؟

ومن مميزات عصرنا هذا أن تقدم المواصلات فيه قد ساعد على استثمار الوقت بطريقة اقتصادية، وبأسلوب حضاري أكثر وعيًا بقيمة الوقت، وأكثر تقديرًا لأهميته، فلماذا نجعل من النعمة العصرية نقمة؟ ولماذا نجعل وسيلة تقدير الوقت مبررًا لإهداره؟

والمبرر المعروف حتى الآن الذي دفع وزارة التربية إلى هذا القرار هو «التقشف» أو الحد من الإسراف.

ومع تقديرنا للرغبة التي تنزع ببعض المسؤولين إلى الحد من الإسراف والتبذير، إلا أن المنطلق العملي يقول: «لقد وقع خطأ واضح في اختيار المجال».

إن فوضى الإسراف والتبذير تكاد تطوي الكويت في دوامة «تبديد» الأموال.

فلماذا «التقشف» فقط في وزارة التربية؟ ولماذا وقعت العين على مسألة نقليات الطالبات والطلاب؟

إن المصلحة تقول: «إن الوزارات والمؤسسات الأخرى ينبغي أن تتقشف، وأن تحد من الإسراف والتبذير حتى توفر ذلك كله أو كثيرًا منه لوزارة التربية – وزارة تكوين الإنسان أغلي شيء في الحياة وأنفس عنصر في الحضارة».

بيد أن الأمر المدهش -حقيقة- هو: تقشف وزارة التربية، بينما فوضى التبذير تطوى الأموال العامة في موجاتها العاتية.

صحيح أن لكل وزارة ميزانية، إلا أن هناك ما يمكن أن يسمى «بالوحدة المالية العامة» للدولة، بمعنى أن هناك وزارة «أم» للإنفاق على مجال الخدمات.

في هذه الوزارة الأم -لا في وزارة التربية- يمكن أن تضبط بدقة أنهر الإسراف- وعندئذ نرى كثيرًا من الأموال الضائعة قد رصدت لوزارة التربية ولغيرها من المجالات الحيوية.

وكان على وزارة التربية أن توضح -بعد اقتناعها هي- بأنها لا تستطيع البتة إلغاء نقل الطالبات والطلاب؛ لأن ذلك من صميم النفقات الضرورية في النهضة التعليمية.

وهناك نقطة جديرة باهتمام خاص وهي موضوع الطالبات بالذات، فقد أذهل قرار وزارة التربية الكثيرين من أولياء أمور الطالبات، وتقدم بعضهم برسائل حارة وواعية ومشفقة لهذه «المجلة».

وسبب الإشفاق واضح وهو أن كثيرين من أولياء الأمور لا يملكون سيارات، وأن كثيرين منهم لهم ارتباطات بمواعيد ثابتة لا تسمح لهم بتوصيل بناتهم إلى المدارس.

وفي هذه الحال ستضطر الفتيات وفيهن من وصلت العشرين أو قاربتها إلى المشي سيرًا على الأقدام، وفي ذلك إرهاق بدني لا يقدرن عليه وفي هذا -وهو الأخطر- ما يعرضهن إلى ما يخدش حياءهن من معاكسات أصحاب الطيش والنزق.

إن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- قال: «لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها: لم لم تعبد لها الطريق يا عمر؟».

• فكيف لو تأخر تلميذ عن دروسه بسبب أن وزارة التربية لم تعبد له طريق المواصلات؟

• كيف لوأصيب تلميذ بمكروه في زحمة المواصلات، وعثرات الطريق؟

• كيف لو تعرضت فتاة بطريقة مستمرة -غدوًا ورواحًا- لألسنة المستهترين ومضايقاتهم؛ بسبب أن وزارة التربية لم تؤمن لها الطريق إلى المدرسة؟

الرشوة أو خطر الانتهازية تحدٍّ للقانون وتحطيم لمبدأ تكافؤ الفرص

تتفشى في المجتمع الكويتي ظواهر مرضية خطيرة تقتضي التشخيص والعلاج؛ لأنها قضايا خطيرة تستحق من الاهتمام والمعالجة أكثر مما تستحقه المعارك المفتعلة.

الرشوة التي بدأت تنخر في البناء الاجتماعي والإداري، ظاهرة خطيرة تتطلب علاجًا سريعًا فعالًا.

فالارتشاء هو سلوك يعني التحدي السافر لقوانين البلاد، والاستهتار بهيبتها، والخروج عليها، والارتشاء كثيرًا ما يقضي على مبدأ تكافؤ الفرص، فيوقع بالكثير من المواطنين أضرارًا بالغة، وظلماً شنيعًا، وأول من يعاني من هذا المرض الخبيث هي الدولة نفسها؛ لأنه حين تتفشى الرشوة، فإن الجهاز الإداري كله يفقد فاعليته ويفقد هيبته، ويصبح جهازًا فاسدًا، عاجزًا عن النهوض بأدائه.

ويصبح الإنتاج العام تحت رحمة أخطبوط الرشوة، فتتبدد مقدرات الصالح العام من أجل الانتفاع الخاص الذي ينشده المرتشون والأنانيون.

لقد حرم الإسلام الرشوة؛ لأنها شراء للذمم، وعدوان على حقوق الآخرين، وكسب غير مشروع، ولن يكون القانون وحده هو الرادع مهما بلغت سطوة الدولة، ففي أمريكا ذلك البلد «المتحضر»، أصبحت الرشوة قضية الدولة الأولى على الرغم من سطوة السلطة هناك وارتفاع مستوى الفرد.

لقد أخذ سرطان الرشوة يفتك بالأجهزة الرسمية وبمصالح المواطنين على السواء، وعلي الدولة أن تتنبه لذلك، وأن توليه من الحذر ما يستحق، وأن تساعد على بناء الشخصية المسلمة الأخلاقية بجانب الردع القانوني الحازم، وبجانب التوعية الاجتماعية المطلوبة، فذلك وحده هو العلاج المتكامل الكفيل باقتلاع هذا المرض الأخلاقي الخطير.

مصارعة الثيران أم همجية الإنسان

الذوق الإسلامي يرفض اللهو بتعذيب الحيوان

قديمًا كان أشراف روما يستمتعون بمشاهد المصارعة، حيث يؤتى بمجموعة من العبيد المدربين ليتصارعوا حتى الموت بمختلف الأسلحة، وكلما سقط أحد العبيد المساكين متخبطًا في دمائه على أرض الحلبة صاح جمهور الحاضرين في نشوة وابتهاج يصفقون لهذا المشهد «الرائع الممتع».

وربما كان إنسان القرن العشرين يمارس هذه الهمجية بصورة مختلفة، ولكن ألا تراه يستبشعها إذا ما عرضت عليه كما هي؟

أما المسلمون -بالمعنى الصحيح للتعبير- فإنهم أرقى شعورًا من ذلك، لقد علمنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن امرأة عذبت في هرة، فقال عليه السلام: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض».

كذلك يعلمنا الإسلام أن نسمو بمشاعرنا، وأن نهذب إحساسنا، ونمتلئ بالرحمة والرقة والإنسانية.

فهل وصل إنسان القرن العشرين لهذا المستوى؟

إنهم في أسبانيا يتسلون بتعذيب الثيران حتى الموت! وما أن يسقط الثور المسكين مثخنًا بجراحه حتى يقف البطل منتفشًا يتلقى صيحات المعجبين الذين استبدت بهم النشوة والإعجاب.

ويتهافت السواح من كل أقطار العالم على مدريد؛ ليشاهدوا اللعبة الوطنية «الرائعة».

 وهذا الأسبوع انتقل «المد الحضاري» إلى الكويت المسلمة، ودفع المواطنين المال من جيوبهم؛ ليستمتعوا بهذه المشاهد الوحشية.

هذه الحادثة هي شاهد صادق على «ماذا خسر المسلمون بالتخلي عن الإسلام»، فبعد أن كان المسلم يربأ بنفسه، ويحذر أن يعذب «هرة» حتى لا تتحجر مشاعره ويقسو قلبه فيدخل النار، أصبح يقيم المهرجانات، ويمنح البطولة لمعذبي الثيران، كذلك فقد إنسانيته ورقة مشاعره.

نحن نرفض هذا العبث البدائي، ويرفض حسنا الديني وذوقنا الإسلامي أن نستمتع بمشاهدة حيوان مسكين يتعذب.

• عن ابن عمر -في حديث متفق عليه- قال: «إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا»، أي هدفًا يتسلى به على حين أن هذا الشيء الذي فيه روح يتعذب ويئن.

• وفي صحيح مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر عليه حمار قد وسم -جرح جرحًا دائمًا!! في وجهه- فقال: «لعن الله الذي وسمه».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 103

86

الثلاثاء 06-يونيو-1972

محليات (103)

نشر في العدد 1181

80

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

بناة الحضارات ومصارعة الثيران