; قصة التعاون العسكري بين إسرائيل والهند | مجلة المجتمع

العنوان قصة التعاون العسكري بين إسرائيل والهند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 50

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 26-مايو-1998

أشار بعض الأوساط العسكرية الدولية إلى احتمال أن يكون أحد التفجيرات النووية الهندية قد تم لحساب إسرائيل استنادًا لتاريخ التعاون العسكري الطويل بين البلدين من جهة ولأن المعتاد هو أن تقوم الدول بتجربة نووية أو اثنتين أو ثلاثة على أقصى تقدير لا خمس تجارب كما فعلت الهند، وزاد من خطورة هذا الاحتمال أن الإسرائيليين حذروا- بعد تهديد باكستان بالقيام بتفجير نووي ردًّا على التفجيرات الهندية- من أن العد التنازلي لوجود دولة إسلامية نووية وقنبلة إسلامية قد بدأ.

 وتؤكد دراسات استراتيجية أن إسرائيل قد ساعدت الهند في تشييد مفاعلاتها النووية لمواجهة باكستان مقابل حصول إسرائيل على المواد الخام اللازمة لمفاعلاتها والتي تتوافر لدى الجانب الهندي وأن التعاون بن البلدين بدأ في هذا الصدد منذ عام ١٩٦٢م وزاد بقوة بعد عام ۱۹۸۲م عندما تمكنت لجنة الطاقة الذرية الباكستانية من تصنيع وقود نووي محليًّا حيث التقى رئيس وزراء إسرائيل ونظيره الهندي في ذلك الوقت راجيف غاندي مع الرئيس الأمريكي ريجان عام ١٩٨٥م وعقدوا مباحثات واسعة حول برنامج باكستان النووي، وفي مايو ۱۹۹۲م عقد البلدان مباحثات أخرى في تل أبيب وتم تنسيق الجهود للعمل ضد باكستان، وذلك بالتعاون في المجالات الاستخبارية وجمع المعلومات، وفي عام ۱۹۹۳م بدأ الإسرائيليون يظهرون قلقًا مبالغًا فيه من المشروع النووي الباكستاني فتوجه في مايو من العام نفسه شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الهند وأعلن صراحة- بعد محادثات حول المشروع النووي الباكستاني وكيفية مواجهته- استعداد إسرائيل لمساعدة نيودلهي في قمع ما أسماه الإرهاب والأصولية الإسلامية.

وقد ساعد الإسرائيليون الهند في إقامة مفاعلات «كالباكام» «وثارابور» مقابل الحصول على مواد نووية مثل اليورانيوم ومواد كيماوية أيضًا، وفي أبريل ١٩٩٧م وفي دليل واضح على هذا التعاون ضبطت السلطات السريلانكية أربع حاويات تحمل ۱۸ طنًا من مادة «بنكولفان الفوسفور» وهي مادة كيميائية تستخدم في صناعة غاز الأعصاب، وكانت هذه الحاويات قادمة من بومباي، وفي طريقها إلى إسرائيل حسب أوراق الشحن.

 وفي الشهر نفسه نشرت جريدة «هندوستان تایمز» تقريرًا توضح فيه أن إسرائيل عرضت على الهند زيادة التعاون فيما بينهما في مجال أنظمة الإنذار المبكر والتحكم الجوي وتكنولوجيا أخرى خاصة بتطوير سلاح الجو، وفي المقابل طلبت إسرائيل استخدام إحدى القواعد الجوية في الهند القريبة من الحدود الهندية- الباكستانية لاستخدامها- كما قالت الجريدة- «في أوقات الضرورة» أي ضد باكستان، وفي هذا الصدد تزايدت تحذيرات سياسيين وخبراء في الشؤون الآسيوية في مصر من أن إسرائيل تستعد للقيام بعمل عسكري ضد المنشآت النووية الباكستانية لإجهاض دخول باكستان رسميًّا النادي الذري وتعطيل قيامها بتفجيرات نووية، الأمر الذي أثار مرة أخرى إمكانية استخدام هذه القاعدة الهندية سرًا في تسهيلات للإسرائيليين خصوصًا في ظل حكومة فاجباي المتطرفة المعادية للمسلمين وذات العلاقات الوثيقة مع الإسرائيليين، كما برز التعاون العسكري بين الطرفين من خلال تدريب جهاز المخابرات الإسرائيلي فرقًا من جهاز المخابرات الهندي وجهاز مراقبة الحدود على عمليات البحث ومواجهة عمليات التسلل وشارك نحو ۳۰۰ من رجال المخابرات الإسرائيلية ورجال الأمن الإسرائيليين عام ١٩٩١م مع القوات الهندية في مواجهة الثوار المسلمين في كشمير وقد قتل مجاهدو كشمير بالفعل بعض هؤلاء وأسروا ضابطًا إسرائيليًّا تم تسليمه بعد ذلك لمقر الأمم المتحدة في سرينجار، وفي يناير الماضي وصلت دفعة من رجال الموساد «۳۰ فردًا» إلى الهند لتدريب الهنود على التحكم في الموقف في كشمير المحتلة، وظلوا هناك قرابة ٩٠ يومًا من أجل نقل خبراتهم الإجرامية في قمع الفلسطينيين للهنود، واللافت أن معظم ما نشر في تعاون عسكري بين البلدين كانت مصدره صحف هندية.

ومن ذلك تقارير صحيفة هندية ذكرت أن الهند حصلت على مساعدة إسرائيل في تطوير الطائرة «لاخشيا» بدون طيار التي صنعتها المصانع الحربية الهندية، كما قدمت إسرائيل عرضًا بتطوير ١٠٠ طائرة ميج هندية.وطورت مدفعية الهند التي تركب على الدبابات «تي- ٥٥» وأمدتها بمعدات حربية.

 وكان آخر تعاون فاضح في هذا الصدد وهو قیام رئيس أركان الجيش الهندي «ف. ب ماريك» بزيارة رسمية لإسرائيل من ۸- ۱۳ مارس الماضي في أعقاب فوز الحزب الهندوسي المتطرف وذلك ردًا على زيارة نظيره الإسرائيلي للهند في مارس ۱۹۹۷م وتفقده الحدود مع باكستان آنذاك!!

الرابط المختصر :