العنوان أدب وثقافة (العدد 920)
الكاتب يحيى البشري
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989
مشاهدات 107
نشر في العدد 920
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 13-يونيو-1989
قصة العدد
خميس في بلاد العجائب (٣)
وصلت السيارة إلى نقطة التفتيش على الحدود، ليقف خميس في طابور طويل ويركن سيارته جانبيا.. كان أثر السفر والتعب باديا عليه، فهو لم ينم يوم أمس إلا سويعات قليلة.
أخرج مئة ليرة – كما أوصاه كامل - وأخفاها داخل الجواز وبعد مضي ثلاث ساعات وصل إلى النافذة، ومد يده إلى الموظف الذي أرجع له الجواز مباشرة، مع عبارة سريعة: لازم تنتظر أكثر !! لم يستطع خميس أن يسأله عن السبب، فالذين خلفه كانوا أكثر منه تضايقا وانتظارا... فانسحب ذاهلا ووقف جانبا يقلب صفحات الجواز؟! فمئة الليرة موجودة !! إذا لماذا أعاد الجواز؟ ولماذا.
هذه العبارة الخشنة؟! التفت حوله فوقعت عينه على أحد المسافرين، وهو يهم بركوب السيارة بعد أن انتهى من الإجراءات.
يا أخ... يا سيد
خير.... تفضل
لو سمحت... واقترب منه، وهو يحاول ألا يراه أحد قل لي... الله يخليك، ماذا أفعل؟ لقد أعاد الموظف إلي الجواز، وقال لي لازم تنتظر أكثر...ابتسم الرجل وقال له: وضعت البخشيش في الجواز؟
كم وضعت مئة ليرة؟
هذا هو السبب، فنحن قبلك وقعنا فيها انتظرت أربع ساعات مع الأولاد في هذا البرد القارس، لأفاجأ بأن البخشيش صار مئة ريال!. صاح خميس مئة ريال!! يعني عشرة أضعاف؟!
لا... لا لا... لا بد أن أراجع المسؤولين.
قال الرجل: لا تتعب نفسك، لقد جربت قبلك، فقال لي رئيسه المباشر، إذا ما عجبك فانتظر...
فانتظرت.... ثم مر بي موظف آخر ليهمس في أذني ما في فائدة من الانتظار... ادفع بالريال حتى يمشي الحال... ودفعت،
خميس: دفعت مئة ريال؟!
تركه الرجل في حيرته وارتباكه وامتطى سيارته متوغلا في بلاد العجائب؟!!لم ينتظر خميس طويلا، حتى استبدل مئة الليرة مئة ريال وعاد ليقف في آخر الطابور لأكثر من ساعتين ونصف... ودفع الجواز، وهو يخشى أن يكون السعر قد ارتفع في هذه البورصة الحدودية.
أمسك الموظف بالجواز يقلب أوراقه، فوقفت عينه على قطعة من ذات مئة الريال.. فابتسم دون أن ينظر إلى خميس وقال مهمهما ماشي.. أنهي خميس جميع الإجراءات، وجاء دور التفتيش، فتذكر أن ليس معه شيء يثير الانتباه سوى كتاب الحاج عمر، ولكن كامل طمأنه بأنه كتاب عادي جدا.. فلم يكد ينتهي ويهم بركوب السيارة، حتى فاجأه أحد العناصر يدعوه لمقابلة النقيب؟!
لا يستطيع خميس أن يتجاهل هذه الدعوة، ولكن كامل لم يذكر له شيئا عنها !
نظر النقيب في وجه خميس، ثم سأله بهدوء مفتعل شو جايب معك؟؟
عدد له الأغراض والهدايا، وذكر اسم الكتاب وهو يحسب أن النقيب سيطلب منه إحضاره، ولكنه لم يعره أي انتباه، فاطمأن خميس قليلا، وبدأ وجهه يستعيد لونه الحقيقي. أعاد النقيب السؤال بصيغة أخرى وفي همس رقیق شو جبت لنا معك؟
لم يعد خميس محتاجا إلى توصيات كامل التي لم تكن كاملة، فأنزل يديه بهدوء يخفيهما عن نظر النقيب، وخلع ساعة يده التي اشتراها قبل أسبوع، ثم وضعها في جيبه، وحاول أن يرسم على شفتيه بسمة ارتياح... ثم دفعها للنقيب قائلا: ما في شيء. قد المقام... ساعة يد سويسرية ما نزلت إلى السوق...
ابتسم النقيب، وهو يحدق قائلا: أنا قلت إنك ما بتنسانا.. ثم ضغط على زر فدخل العنصر.
رعد: لا تؤخروا السيد خميس، كل شيء معه رسمي. حاضر سيدي. وخرج خميس وهو يتنفس الصعداء
• صدر حديثًا:
* أشواق وأحلام
هذا الديوان هو الثاني من نوعه لشاعرنا
الإسلامي الأستاذ خالد البيطار وكان الديوان
الأول قد صدر منذ فترة قريبة تحت عنوان «أجل سيأتي الربيع».
الديوان الجديد كسابقه يعبر عن عاطفة إسلامية جياشة ملتزمة بقضايا الأمة المصيرية، فقد أودع فيه شاعرنا خفقات قلبه وعبر من خلاله عن قضايا أمته وكما يقول شاعرنا في مقدمة ديوانه: كم من قصيدة حركت أمة وكم من كلمة غيرت مسيرة شعب، والمسلم الملتزم مشغول بدعوته يتحرك لها ويحرك قلمه ولسانه وعواطفه من أجلها».
يقول شاعرنا في إحدى قصائد الديوان مطالبا شباب الأمة بالنهوض ومقارعة الباطل:
يا شباب الحق مالي لا أراكم تزأرونا؟
وغل البغي حماكم واراكم تمرحونا !
وطفى الباطل وانساب وأنتم غافلونا !
أرضيتم بالدياجي؟
وقنعهتم بالسراج؟
ولكم ماضٍ ينير المشرفين !
ولكم عزم يهز الثقلين !
إلى أن يقول:
يا شباب الحق ثوروا وانسفوا كل القيود
هل دعاة الزيف اقوى يا جنود ابن الوليد
لا ولكن هم مشوا من غير ضعف أو رقود
الديوان يضم بين دفتيه ٣٦ قصيدة ويقع في حوالي ١٢٠ صفحة من القطع الصغير وقامت
بنشره وتوزيعه دار البشير للنشر والتوزيع في عمان في الأردن، تليفون: ٦٦٤٤٢١ – ص. ب ۱۸۲۰۷۷
قصة قصيرة: ليلة عيد
بقلم: عبير الطنطاوي
دخل البيت عابسا باسرا كارها الدنيا بما فيها، عيناء السوداوان كأنهما نيران بركان من الحنق الذي يعاني منه وتترقرق دمعتان فيروزيتان من مينائي عينيه الصغيرتين... نظر إلى جدته الجالسة أمام النافذة تخيط ملابسه، سألها: أبهذا الشيء يا جدتي سأقضي العيد؟
وكان حلمه أن تكون الإجابة بالنفي ولكن سكوت جدته ونظراتها الحسيرة تقول له: نعم يا فهد بهذه الملابس ستقضي العيد، وستمشي بها أمام زملائك الذين لبسوا الجديد وعرفوا طعم الحلويات.
انهارت الدنيا في جوف الظلام الدامس المخيم على بيتهم الصغير واجتازت الدموع صور خديه وهطلت، جلس في غرفته يبكي. لماذا هذا العالم منذ ولادته إلى اليوم لا يعطيه إلا الحزن؟ لماذا لم يعطه والده؟ منذ أن ولد وهو لا يعرف لوالده قرارا، هو يذكر حينما كان يدخل عليهم هذا الوالد الحبيب ويسترق لحظات يعانق فيها جدار البيت ويقبل تراب فلسطين، ويذكر يوم دخل عليهم محملا بدمائه التي غيرت لون وجهه الشاحب، وأزالت عن جبهته الحرارة وحولتها إلى صقيع، يذكر يوم دخل عليهم بهذا المشهد وكيف نام في فراشه وعندما أفاقت الوالدة بدأ صراعها وعويلها.. لقد فقدته يومها كان عمره أربع سنوات... دخل إلى حجرة والده وتحسس جبهته فوجدها باردة اعتقد أن والده يعاني من البرد فغطاه ثم ضمه إلى صدره ولكنه وجد والدته وجدته تبكيان... سأل واستفسر ولم يلق الجواب، واليوم بعد أن أصبح عمره ثماني سنوات وجد الجواب في مقاعد الدراسة... إنه الموت... استرجع هذه الذكريات ولم يطق الجلوس في البيت فخرج ودموعه تداوي جراحه مشى في الطرقات وعلى مفارق الشوارع إلى أن أعلنت له الشمس بأن يعود إلى البيت قبل ذهابها وحلول الظلام، فعاد إلى البيت وحاجباه المقطبان قوة عظمى من الغضب. قرع الجرس وكان قرع الجرس كالدق في المقابر...
فتحت أمه الباب وعلى وجهها ابتسامة عريضة تبشره ولدي فهد اليوم يوم الوقفة وغدا العيد وقد أتيتك بملابس جديدة ستقابل بها رفاقك غدا إن شاء الله وليس هناك أحد أفضل من أحد . صرخ فهد والفرح يغمر عينيه البريئتين: صحيح يا أمي؟
وأخذ السروال والقميص الجديدين يتأملهما ويدقق في أوصافهما ونام على فراش الأحلام ضاما إلى صدره ملابس العيد تحمله أحلامه إلى عام من الخيال السعيد.
في اليوم الثاني لبس فهد الملابس الجديدة وتأنق وخرج من البيت مزهوا فقد صار كبقية رفاقه يرتدي الجديد من اللباس في يوم العيد.
توسط فهد المجلس الصغير وراح ينظر إلى رفاقه الذين كانوا ينظرون إليه ويتهامسون ويضحكون...
صرخ في وجوههم.
أجاب أحدهم: انتظر
وقال آخر: عندما يرى سعد ملابسه عليك فسوف تقوم قيامتك.
ما قيمة الصعق الكهربائي إذا قيس بهذه الكلمات.... فسعد ذلك الفتى (المسخرة) هو صاحب هذه الملابس؟
تضارب صديقه وصرخ ونزلت دموعه وأخذ يركض نحو داره وفي أثناء الطريق تحولت الدنيا إلى أحلام صغيرة أن تكون هذه الملابس ملابسه ولا دخل لسعد فيها. دخل إلى أمه ينظر يتساءل ويلمس ويؤشر ويوضح وأخيرا جاءه الجواب:
هذا صحيح يا بني... ولكن الأصح منه أنك ابن شهيد وأنك أكبر من هذه المظاهر الكاذبة فالإنسان يا فهد ليس بمظهره وملابسه بل هو بعقله ورجولته وقلبه وإيمانه بالله العظيم، أنت رجل يا ولدي وأنت ابن شهيد يا فهد أبوك استشهد في فلسطين... استشهد في (أم الفحم) يا ولدي..
*ملحوظات على الموسوعات الفلسطينية:
الموسوعة الفلسطينية دائرة معارف انسيكلوبيديا تقع في أربعة مجلدات من القياس الكبير أصدرتها هيئة الموسوعة الفلسطينية المؤلفة من أحمد مرعشلي وعبد الهادي هاشم وأنيس صايغ وقد وقعت هذه الموسوعة في أخطاء فادحة مما دعا الأستاذ زهير الشاويش لوضع هذه الدراسة القيمة تحت عنوان «ملحوظات على الموسوعة الفلسطينية».
وتقع في ٢٦٩ صفحة من القياس الوسط، قدمها إلى الشهيد المجهول الذي جاهد في فلسطين
لإعلاء كلمة الله وأخفى ما عملت يمينه حتى لا تعلم شماله، ثم طرح الصوت على العرب وأنذرهم بأن «الدين واللغة والقومية والوطنية والأخلاق والتاريخ، كلها صارت أساطير في هذه «الموسوعة الفلسطينية» لأنها أهملت الرسل والأنبياء والصحابة والخلفاء والمجاهدين والشهداء والزهاد، والأتقياء والواعظين والعلماء والرؤساء والزعماء.... وحرفت آثار المدارس والأديرة والكنائس، والمدن والقرى ومعالم الحضارة وعظمت شأن الأوثان والأصنام والخرافات، وفرق اليهود والضلال والبابية والبهائية، ورجال الانتداب، وأتباع الاستعمار ودعاة العصبية، فإذا فيها لليهود أكثر مما فيها للعرب، وقد أعطت الصهيوني المغتصب أكثر مما يدعيه، ومدحته بما ليس فيه، وحرمت العربي الشهيد من الإشارة إلى تراب يواريه ولم تمنحه كلمة تواسيه.... واستلت منه كل دليل تركه لولده وحفيده ليثبت حقه ويطالب به في مستقبل أيامه أو يسترده بحد حسامه.
واهم المرتكزات التي اعتمدها الأستاذ الشاويش لإعلان وجهة نظره هذه هي:
الأخطاء التي وقع فيها واضعو الموسوعة.
الوقائع المهمة التي أهملوها عن قصد أو
غير قصد.
إهمال بعض المراجع الجديرة بالاهتمام
والتي لا غنى عنها وعن الاستنارة بمعلوماتها.
تبيان الضرر الذي يحدثه هذا الإهمال.
اقتراح وضع مجلد خامس تصحيح فيه هذه
الأخطاء لتستعيد الموسوعة قيمتها المرجوة.
عنوان الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة
والنشر – هاتف: ٤٥٠٦٣٩ – ٤٥٠٦٣٨ – بيروت – لبنان – ص. ب: ۳۷۷۱ – ۱۱