; عصام العريان يروي: قصة المشاجرة تحت قبة البرلمان المصري | مجلة المجتمع

العنوان عصام العريان يروي: قصة المشاجرة تحت قبة البرلمان المصري

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 908

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 14-مارس-1989

الأمور التي يمكن للصحافة أن تناقشها مع أعضاء مجلس الشعب المصري كثيرة ومعقدة... وما على المحاور إذا التقى مع بعض أعضاء المجلس في لحظات استراحة... أو في إحدى ردهات البرلمان إلا أن يبدأ مباشرة بأشد القضايا المصرية سخونة.....، والدكتور عصام العريان - وهو أصغر نواب البرلمان المصري سنًا « ٣٥ سنة» وواحد من أنشط ممثلي الشعب في مصر... التقته المجتمع... وسألته: 

  • الصراع بين كتل المعارضة

المجتمع يلاحظ أن هناك صراعًا حادًا بين كتل المعارضة في مصر من ناحية والحكومة، ولا سيما وزير الداخلية من ناحية أخرى.. فما هي أسباب الحدة بين الطرفين؟

د. العريان: ترجع هذه الحدة إلى ممارسات الداخلية واتجاهات الوزارة الأمنية في الفترة الأخيرة، وبالذات موقفها من المعارضة الرسمية إن صح التعبير، وهذه الأزمة ليست جديدة فهي قديمة منذ أن تولى وزير الداخلية منصبه، ولكنها ازدادت حدة في الفترة الأخيرة بعد أن صار وزير الداخلية يتناول كل من يعترض على سياسته حتى ولو كان من أعضاء الحزب الوطني، فقد تناول أحد رجال القانون وهو المستشار محمد عبد العزيز ملوخية الذي كان رئيس هيئة قضاء الحكومة من قبل، وهو بدرجة وزير تناوله عندما أساء استخدام قانون الطوارئ، فتلقي المستشار تهديدًا صريحًا بالقتل، قال عنه في المجلس: إنه ظهر في الحزب الوطني نبتة شيطانية تدعى المستشار ملوخية، وأنا سأقطف هذه الملوخية. وتناول أيضًا أحد نواب الحزب الوطني وهو من الدعاة الإسلاميين «الشيخ  رمضان عرفه» حيث تقع منطقة عين شمس ضمن دائرته الانتخابية، فقد تناوله في نفس اللقاء في منطقة الزيتون، واتهمه بأنه يحمي الإرهابيين،وقال: ماذا أقول فيه؟ هل هو شيوعي؟ 

 ولم يسمح للشيخ بالرد دفاعًا عن نفسه خلال اللقاء، وحمل حملًا خارج المكان.

 هذه الممارسات تناولت كل الأطراف.... كالإخوان المسلمين والوفد وحزب العمل والحزب الوطني والمستقلين والنقابات المهنية وأعضاء هيئات التدريس واتحادات الطلاب ورئيس جامعة القاهرة، فقد تناوله في حديث منشور في مجلة الوطن العربي ولم ينفه الوزير. ولم يقتصر الأمر على الكلام، بل إن الممارسات السياسية أعنف مما يتصور الناس حيث اتبعت أجهزة الأمن في الفترة الأخيرة أسلوب التصفية الجسدية لبعض الشباب بحجة القبض عليهم.

  • اتهامات هزيلة:

المجتمع: ماذا عن الاتهامات التي وجهها زكي بدر ضد بعض أعضاء مجلس الشعب المصري؟

د. العربان: إنها اتهامات هزيلة لا تقدم ولا تؤخر... فلقد قدم شريط تسجيل صوتي للشيخ صلاح أبو إسماعيل حول حوار مع أحد الأشخاص يسأله عن سعر الدولار في السوق السوداء، وهذا الشريط يدين وزير الداخلية لأنه كان واضحًا أنه يتنصت على تليفون فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل وهو عضو مجلس الشعب، وهذا التنصت أنكره الوزير من قبل، ثم اعترف الوزير به أثناء حديثه فقال: لو أردتم أن أعرفكم بما يدور داخل بيوتكم لفعلت، أما الشريط الآخر فلا علاقة للمجلس به ولا علاقة لموضوعات الاستجواب به لأن الاستجواب دارت حول إساءة استخدام قانون الطوارئ والممارسات الخاطئة مثل التصفية الجسدية.

  • وسائل إساءة السمعة:

المجتمع: يبدو أن هناك منهجًا لإساءة سمعة بعض أقطاب المعارضة أمام الشعب المصري، فما هي الوسائل التي استخدمت في ذلك؟

د.العريان: لقد تدنت الممارسة إلى حد اتهام رئيس حزب الوفد، وقد تجاوز الخامسة والثمانين من عمره بعلاقات جنسية وغير مشروعة، وقد ذكر اسم السيدة التي أراد أن يلصق بها الاتهام، وهذا ما أثار حفيظة النواب وبالذات الوفديين منهم، فقام أحدهم واعتدى على الوزير بالضرب، فضلًا عن محاولة اتهامه للشيخ صلاح أبو إسماعيل وهو داعية إسلامي معروف بالإتجار بالعملة دون دليل، فالشريط الذي عرض لا يحمل أي دليل. كما اتهم رئيس حزب العمل وزعيم المعارضة البرلمانية بأنه لم يذهب للعزاء في وفاة ضابط الشرطة، وهذا اتهام مضحك، بينما يذهب كل عام للعزاء في سليمان خاطر.

  • الإخوان موجودون:

المجتمع: سبق للإخوان أن قدموا طلبًا للترخيص لهم..

د. العريان: هي قضية منظورة في المحاكم.

المجتمع: ما حقيقة موقف الدولة من هذه القضية؟

د. العريان: أظن أن الدولة في حيرة شديدة بين السماح وعدم السماح، والإخوان لا يستعجلون الأمور حيث يعتبرون أن تواجدهم حقيقة إسلامية وواجب إسلامي، وإذا لم تعط الحكومة اعترافًا رسميًا فالإخوان موجودون بحكم الواقع. وكان وزير الداخلية ومعه وزير التربية والتعليم في حوار مع هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وكان يحضر رئيس الوزراء، وكان هذا اللقاء الذي أعطى فيه رئيس الوزراء بإرساء حجر الأساس للنادي الجديد، فمنعه وزير الداخلية بالقوة وهذه من الممارسات العجيبة... في هذا اللقاء بعد أن اتهم الوزير أساتذة الجامعات بأنهم متطرفون وإرهابيون، وقف أحد الأساتذة ورد عليه قائلًا: نحن نفهم في الإسلام أكثر منك، ونفهم في العلم والسياسة أكثر منك بحكم تخصصنا، فثارت ثائرة الوزير، وأرغى وأزبد، وصار هياج في اللقاء، فصعد رئيس النادي وهو من الإخوان المسلمين إلى المنصة محاولًا تلطيف الجو فقال له الوزير: هل تستطيع أن تنكر أنك من الإخوان المسلمين؟ فقال له: أنا أفخر بأنني من الإخوان المسلمين، فازدادت ثورة الوزير. فقال له الوزير: أنا أستطيع أن أضعك في السجن. فرد عليه قائلًا: افعل ما بدا لك.... فكانت هذه أحد الأسباب التي جعلته يحمل في نفسه حقدًا شديدًا على الإخوان، فسارع إلى الخروج واحتلوا الفيلا رغم الحصول على الترخيصات اللازمة، ورغم دعوة رئيس الوزراء لإرساء حجر الأساس.. هو رجل يعيش على الأزمات.

  • ماذا فعل نواب الإخوان؟

المجتمع: يعتقد بعض الأخوة أن ما حققه الإخوان المسلمون بدخولهم البرلمان المصري شيء واحد، يتعلق بالناحية الإعلامية حيث أعلنوا للعالم عن وجودهم، بينما على المستوى السياسي لم يحققوا أي مكسب فما تعليقكم على ذلك؟

د. العريان: من الأمور المبكرة أن يتم تقييم تجربة ما زالت جارية، ومن المفروض أن يتم التقييم في إطار الأهداف التي من أجلها شارك الإخوان. أحد هذه الأهداف تحقق بمجرد المشاركة ، وهو كسر حالة الجمود حول الدعوة الإسلامية وحول الإخوان والدعوة إلى الله عز وجل من خلال الحملة الانتخابية، بحيث أصبحت قضية الحملة الانتخابية الرئيسية في مصر هي إسلام أو لا إسلام. ولم يستطع أحد أن يقول إنه ضد الإسلام. أيضًا الرصيد الشعبي المكنون الذي كان في أعماق الناس ولم يكونوا يستطيعون التعبير عنه فاستطاعوا التعبير عنه حيث حصل الإخوان على أكثر من مليون ونصف صوت انتخابي من المقيدة أسمائهم في الجداول، وهم ۱۰ ملايين منهم على الأقل مليون أو مليونان أموات، ومنهم مليون أو اثنين خارج البلاد والرقم المعلن عن الموجودين كان ٧ ملايين. وكثير من الشباب الإسلامي الذي ارتبط بالإسلام في العقدين الأخيرين لم يسجل اسمه في جداول الناخبين، فإذا أضيف هؤلاء إلى الحسبان يكون الرصيد أكثر بكثير. هذا الرصيد الشعبي يحمل الإخوان مسؤولية تحويل هذه المشاركة العاطفية إلى  دور إيجابي أكثر في المجتمع. 

أيضًا اكتساب الخبرة بالنسبة للأداء السياسي كان يفتقد إليه الكثير من الجماعات الإسلامية، فمن خلال الدورات السابقة وهذه الدورة التي لم تنته بعد، يجد المراقب تميزًا واضحًا للإخوان في هذه الدورة عن الدورات السابقة نتيجة اكتساب الخبرة في رصد المشاكل وطرح الحلول، وهو ما كان يعيب الحركة الإسلامية فيما مضى. إن مشكلة المشاكل هي تطبيق الإسلام وحتى يحين ذلك لا بد من طرح حلول بديلة مؤقتة لبعض المشاكل، المراقبة الذاتية التي غابت بالبعد عن منهج الله، الممارسات الأخلاقية التي تجعل موظفًا حكوميًا يوقع عقدًا مع دولة أجنبية تخسر دولته فيه الكثير دون أن يراجع نفسه، وهذا ما نعنيه بالقرب من الله والعودة إلى الإسلام.

لكن هناك مشاكل فنية فنحن نحتاج إلى متخصصين، وإلى لجان نوعية في كافة المجالات؛ ولذلك يجب على كافة العاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يتعمقوا في تخصصاتهم الحياتية، وأن ينظروا إلى التخصص من ناحيته السياسية، أحيانًا الطبيب لا يلقي بالًا إلى الخدمات الصحية وأساليب الرعاية وتمويلها. والمهندس لا ينظر في الهندسة للتخصصات الفنية.

تآمر عالمي:

المجتمع: يلاحظ أن هناك سياسة لإجهاض الصحوة الإسلامية في مصر، وذلك بتكريس وجود الفساد في المجتمع المصري، فكيف يواجه الإسلاميون حملات الإفساد الجديدة؟

د. العريان: الحقيقة أن هناك تآمرًا عالميًا، ودعنا نقرر أن الصحوة الإسلامية في الفترة الحالية، استعصت على الاحتواء، وأصبحت حقيقة لا بد أن يتعامل معها الجميع. في ضوء هذه الحقيقة فإن المخطط العالمي هو نشر الفساد أو إفساد نسيج المجتمع بحيث إذا قدر للصحوة الإسلامية أن تتسلم زمام الأمور فستقود مجتمعًا متهرئًا لا يصلح معه شيء ولا يستطيع أن يقوم بوظيفة المجتمع المسلم الحقيقية وهي قيادة الدنيا... هذه القضية ليست قضية فن ولكنها على المستوى العام تتمثل في عدة ظواهر.

أولًا: نشر المخدرات في كافة الأوساط الإسلامية و بالذات في جيل الشباب.

ثانيًا: إضعاف روح الانتماء عند الشباب بالذات، بحيث لا يعبأ الشاب بشيء، حتى دعاوى الوطنية المجردة من الدين أصبحت نغمة غير موجودة. 

ثالثًا: إشاعة نمط استهلاكي ترقي حتى في البلدان الفقيرة.

رابعًا: إضعاف قوى العمل والانتاج، وإضعاف قيمة العمل حتى في أوساط الشباب المتدين، أصبح البحث عن أكبر ربح بأسرع طريقة هو القيمة، أما العمل المضني والشاق فهذا لا يجيده أحد.

فقضية إفساد الأمة وإشاعة الفساد وروح اللامبالاة، فضلًا عن إنهاك الأمة العربية والإسلامية بالحروب المتصلة... فما هو دورنا؟

أولًا: يجب أن يكون دورنا هو الوعي بهذا التخطيط ورفض ظواهره وتحليله بحيث تكون على بينة منه.

 ثانيًا: العمل على إفشاله بإشاعة هذا الوعي بين صفوف الشعب، وبتكثيف جهودنا التربوية لإيجاد وتربية الإنسان المؤمن القوي.

  • مسؤولون كبار يروجون المخدرات!!

المجتمع: ألا يستطيع المجلس أن يسن قانونًا لمنع ترويج المخدرات في صفوف الشباب؟

أ.د. العريان: دعني أقرر أن الحكومات عندنا تتبع أسلوبًا ذا وجهين، تشدد العقوبات وسن القوانين وفي نفس الوقت تتراخي في تنفيذها بحيث تفسح المجال على مصراعيه للناس.

 المجتمع: هل هناك مساهمة وتورط في ترويج المحرمات؟

د. العريان: مسؤولون كبار في كل الأقطار الإسلامية متهمون بالإتجار في المخدرات، حجم تجارة المخدرات في مصر عشرون مليار دولار. 

هكذا تقول الأرقام ولا يوجد رقم رسمي... وأنت  مضطر لأن تصدق هذه الأرقام. 

المجتمع: إلى جانب الإفساد الخلقي هناك غزو ثقافي متمثل في الدرجة الأولى بمؤسسات الثقافة المشتركة بين أمريكا ومصر، فما رأيك؟

د. العريان: كان معروضًا علينا اتفاقية في المجلس في الفترة الأخيرة عجيبة الشكل: جمعية أمريكية تعمل في مصر في مجال التعليم منذ عام عام ١٩٥٧ ولم تسجل حتى الآن، ولم يجر عليها أي بروتوكول أو اتفاق فاستيقظوا عام ١٩٨٩ ليقدموا بروتوكول يجيز لها العمل.. فهذا الغزو الثقافي قديم.

المجتمع: ألا تقدرون الخطر من مراكز البحث المصرية الأمريكية التي تنتشر بشكل ملفت للنظر في مصر؟ د. العريان: هذا ما نشير إليه دائمًا ، وما نملكه داخل المجلس، وهو الإشارة إلى خطورة هذه المراكز.

  • أمريكا والتغلغل الشعبي!

المجتمع: هل تعتقد أن العلاقة بين الطرف الشعبي والطرف الرسمي تصاغ في واشنطن؟

د. العريان: دعني أقرر أن الحكومة الأمريكية تحرص على مصالحها، والسياسة المعلنة لها أنها لا تريد فقط أن تقتصر على التعامل مع الأنظمة

  • أميركا تعرض ٣٨ مليون دولار منحة لتوزيعها على القطاع الخاص بمعرفتها!!! ماذا يعني هذا؟!

وبالذات بعد تجربة إيران فهي تحاول الآن أن تتغلغل في الأنشطة الشعبية، وأن تشجع في المقام الأول القطاع الخاص، ولذلك كان معروضًا على لجنة الصحة هذا الأسبوع في مجلس الشعب اتفاقية بحوالي ٤٥ مليون دولار منحة منها ٣٨ مليون دولار للقطاع الخاص. فلما تساءلنا كيف يتم توزيعها على القطاع الخاص لم تكن هناك إجابة.... فأرجئت ... فالحكومة الأمريكية تسعى إلى أن يكون لها تواجد شعبي. المجتمع: لاحظنا أن الحكومة الأمريكية لا تنوي الاعتماد على جهة واحدة في مداخلاتها، وإنما تريد أن تتغلغل إلى الشعوب، وهذا خطر شديد، كما أنها تحمل الأنظمة الدكتاتورية على أن تصبح أنظمة دايمقراطية، فلماذا غيرت أمريكا منهجها؟

 د. العربان: أمريكا حتى الآن تشعر أن فقدانها لشاه إیران يفقدها ركيزة أساسية، أنفقت عليها طوال سنوات عديدة، فهي التي أتت به إلى الحكم عام ١٩٥٣ ،وهي الآن لا تريد أن تكرر التجربة في بلاد أخرى. دعنا لا نتساءل عن هدف أمريكا إلا في الإطار الذي يجعلنا نقول ما الذي سنفعله في مواجهة هذا التخطيط ؟

المجتمع: هل جاء وفد رسمي أمريكي؟

 د العريان: نعم، جاء وفد من الكونغرس الأمريكي، والتقوا بالمعارضة وبالتحالف الإسلامي في حجرة المعارضة بعد أن التقوا برئيس المجلس... جاءوا مرتين وأنا حضرت لقاء معهم. 

اللقاء الأول كان السؤال الرئيسي فيه يدور حول موقف الإخوان من دولة " إسرائيل" وهل الإخوان يعترفون بدولة " إسرائيل"؟ وعندما أعطى الأستاذ الهضيبي إجابة قاطعة بأن أكبر جريمة ارتكبت في هذا القرن هي قيام دولة "إسرائيل"، بينما قال عضو الكونغرس الأمريكي أن أعظم عمل قامت به أمريكا هو تدعيمها لدولة "إسرائيل" وقال: الآن فهمت ما أريد... وكأنه جاء من أجل معرفة رأي الإخوان في الصلح المنتظر بين منظمة التحرير و "إسرائيل".

أما اللقاء الثاني فقد حضرته مع اثنين من أعضاء الكونغرس، ودار الحوار بعيدًا عن "إسرائيل" حول قضايا التعاون الدولي وقضايا التعاون المصري الأمريكي، فأثرنا قضايا أساسية منها قضية العالم المصري الذي احتجزته في أمریكا بحجة أنه حصل على أسرار تكنولوجية عالية، وسألته في نهاية الحديث حول رؤية أمريكا للعالم بعد عشرين سنة، وما هو تصورها لقيام تجمع عربي أو تجمع إسلامي؟

فتخلص من الجواب بلباقة وقال: هذه الأسئلة الخيالية لا نجيب عليها إلا أيام الانتخابات فقط.

 والحقيقة أنه من مصلحة العالم أن يكون هناك قوى بجانب القوتين، أوروبا ستصبح قوة، اليابان وجنوب شرق آسيا تعد نفسها لتكون قوة، ويجب أن يفكر المسلمون أن تكون لهم قوة.

  • زكي بدر وبيان العلماء:

المجتمع: ما هي دوافع علماء مصر في تأييد وزير الداخلية ضد الجماعات الإسلامية ؟ وكيف عالجتم هذا مع العلماء؟

د. العريان: في الحقيقة العلماء لم يؤيدوا الوزير صراحة ، ولكن بيانهم استخدم من قبل الوزير استخدامًا لتأييد سياسته ضد الشباب، وهذا ما حذر منه الإخوان، وفعلًا صعّد وزير الداخلية ممارساته العنيفة ضد الشباب المسلم، وفي كل مرة يقول بإن الشباب هؤلاء لا يمارسون الإسلام على الوجه الصحيح والبيان في حد ذاته من الناحية الشرعية وتقرير أحكام شرعية كان ناقصًا، بمعنى أنه تناول جزئيات بصورة صحيحة مثل قضية تكفير المجتمع وقضية النهي عن المنكر بالقوة دون النظر إلى العواقب، ولكنه أعفى الدولة من مسؤوليتها الشرعية والتمس لها الأعذار وهذا شيء ما كان يجب أن يقع فيه العلماء.

المجتمع: لماذا وقع العلماء في هذا؟

د. العريان: لقد تداركوا ما قالوه في الخطاب المرتجل الذي لم تنشره الصحف ولم يذعه يا التلفزيون... بعضهم حمل الدولة مسؤولية احتواء الشباب والحوار مع الشباب، وقال: لا بد من الإفراج عن المعتقلين، وقد صحح الشيخ الغزالي هذا الأمر في جريدة الشعب بعد ذلك، ولكن الإذاعة والتلفزيون أقوى انتشارًا من الجرائد، والإخوان رفضوا المشاركة في هذا البيان، وأصدر فضيلة المرشد العام بيانًا بعد ذلك بأسبوعين، وكان متوازنًا حيث برأ الشباب مما ألصق بهم من تهم، وحمل الدولة مسؤولية الفساد وضرورة تطبيق شرع الله عز وجل، ونشره رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم في الصفحة الأولى، وأذيع في العالم كله، ولم يعجب الحكومة كما لم يعجب أجهزة الإعلام، وانتقده كتاب الحكومة بصورة كبيرة.

ونحن نرى أن الطريقة المثلى لمعالجة أزمة الشباب هي بالحوار معهم، وللأسف فإن العلماء الرسميين الآن مقيدون، فالأزهر دمر خلال ثلاثين عامًا، فأصبح مستوى الخريج الأزهري ضعيفًا، وإضافة إلى ذلك فهو مقيد، وهناك نص في قانون العقوبات لا يبيح له بل يجرمه، إن تناول أي قرار إداري أو وزاري أو قانون ولو على سبيل النصيحة، فكلهم يخاف على نفسه، ولذلك كان العلماء دائمًا يصدرون كلامهم بالقول بإنهم ليسوا من علماء السلطة ولا من فقهاء الشرطة، وكأنهم يصمون الآخرين بأنهم علماء السلطة. ولذلك فالحوار يجدي مع الشباب وكثير من الشباب يعود عن بعض الأفكار المغالية بالإقناع والحوار.

في الختام لا يسع مجلة المجتمع إلا أن تشكر الدكتور عصام العريان على هذا اللقاء الشامل الصريح، وتتمنى له ولإخوانه التوفيق في حمل رسالة الإسلام وتطبيقها في مصر العزيزة وفي كل ديار المسلمين، مع دعائنا للمولى سبحانه أن يوفق الجميع إلى ما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :