العنوان قصة قصيرة: أنا والغمامة البيضاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 77
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 50
السبت 19-يونيو-2010
د. رود حجار
».....لم أكن أدرك أن الحزن مازال رابضًا في داخلي ماردًا ينمو قرابة العامين، وأن كبريائي جعل عيني تأبى أن تذرف دموعها حتى عندما تكون بمفردها، والشوك المنغرس في حلقي يمنعني أن أخط كلمة واحدة، كنت أهرب وأؤجل، ولكن هذه المرة، ما إن فتحت الصفحة وأمسكت القلم، إلا وانهمرت كلماتي على الأوراق.....« هاهي غيمات سبتمبر تجتمع في السماء من جديد، تحجب وجه الشمس بغلالة رقيقة تدفع بنا إلى بوابة الخريف الذي صرت أحبه، أحس براحتي فيه، أرقب من خلف زجاج نافدتي الفراشات الملونات والعصافير التي تحط لدقائق وتطير وإخوتي الذين يرحلون إلى المدرسة بحقائبهم الصغيرة على أكتافهم.
وأنا وأشيائي مازلنا ننتظر... أنتظر بفارغ الصبر وصول كتبي ودفاتري من المركز الذي التحقت به للدراسة عن بعد.
أمسك بأقلامي الملونة أحاول أن أكسر رتابة الصمت المطبق بعد رحيل الجميع أبي إلى عمله، وأمي إلى السوق، وإخوتي.. إخوتي إلى مدارسهم.
أريد أن أرسم مدرستي، وهاهو عصفوري الجميل بكل ألوان الطيف يحلق عاليا في فضائها الرحب الفسيح.
أرفع بصري عن صفحتي، لأراه يحط وا على نافدتي اعتاد أن أنثر له الحب تدت أن أنثر له الحب كل صباح، فينقرها ويمضي.
وأبتسم المشهد فراشاتي الملونة، لم باعها أصيص الزهور الصناعية الذي وضعته على الشرفة، فمضت إلى أزاهير ديقة اليانعة.
سأرسم وجوه أصدقائي، كنا معًا منذ وات الطفولة الأولى؛ صديقتي «كلير» أن يغيبها ضباب الأيام، أرسم وجهها رأيته لآخر مرة قبل رحيلي عن المدرسة سأرسمه؟ كأنني نسيت تفاصيل وجهها، أذكر فقط صدقًا يطل من عينين لا تعرفان الخداع. »وكريستوفور» طالما كان يستمتع بإزعاج ات الصف، كم كان يؤلمني عندما يشد غدائر شعري الأسود الطويل، حتى عندما أجدلها ضفائر، يشدها بقوة ويجري ول لي بطفولية مندهشًا: شعرك يا نور ستارة مخملية اقتطعت من ليل شات طويل. أذكر كيف كان يخفي عني وأقلامي الملونة يضحك بخبث طفولي عندما يراني غاضبة أبحث عنها، فأغضب أكثر حتى يعيدها لي، في ذلك اليوم، سأل أخي مستغربًا:
لم تغطي نور شعرها؟
أسمع صوت حبات المطر تنقر على نافذتي، هذه نسمات الخريف قد بدأت وغمامة صغيرة تحجب وجه الشمس تظلل حديقتنا، تنساب على الكون، تغسل الطريق يلمع كالمرايا، تسقي الرياحين والفراشات والعصافير، تحمل الخير.
ترى أين أنت الآن يا عصفوري الحبيب..؟
أتابع لوحتي، هذه باحة مدرسة واسعة بأشجار السرو العتيقة، وهنا سأرسم مدرستي الأغلى، مديرة مدرستي الأولى الابتدائية طالما كنت الأثيرة عندها وتقول: «نور»، من ينظر في عينيها السوداوين اللامعتين يرى بركتي حزن صافيتين هادئتين، جوادين عربيين ينضحان بالكبرياء، وعندما تضحك كأن السماء تنهمر أقمارًا فتُفتح البراءة، ويورق الأمل.
وهنا من سأرسم أيضًا؟ «نينا»، نعم لم تودعني، وكانت تدعي صداقتي، وأسمعها تتكلم أمام الأخريات عني متهكمة: تتكلم أمام الاخريات عني متهكمة :
إنها عربية !
سأرسمها، ورغم كل ما يقوله الآخرون عنها، ورغم أنها لم تدع أحدًا يحبها ، فأقلامي تحمل كل الألوان.. كنت أستيقظ كل صباح لنذهب أنا وأخي إلى الإعدادية فأنظر في المرآة، يا إلهي كم ينمو جسمي بسرعة، جسمي ينحل وخصري يستدير، وبثور تنتثر على جبهتي، وكل ما بي وما حولي يتبدل سوى عيني المتمردتين كخيول عربية وشعري المسترسل الطويل وأحلامي الملونة أن أبقى الأثيرة لدى معلمي، ويرسلوا بالتهاني تلو التهاني لوالدي مع نتيجة كل فصل دراسي، فأزهو أمام إخوتي..
مازال اليوم الأخير في ذاكرتي، ركضت إلى أمي باكرًا وهمست لها، ضمتني إلى حضنها الدافئ، ويدها تمسح شعري الطويل، لست أدري لم بكيت عندها، بكيت بحرقة وأغمضت عيني وتمنيت أن يتوقف الزمن عن المضي وحلمت بغمامة رقيقة تحملني، وتحلق بي ونطير لا تلبث أن تهوي عصافيري، وفرشاتي وأقلامي، وأبقى وحيدة إلا من حنان أمي... يغمرني وضوء الشمس...
جمعت شعري وأحكمت حجابي الأبيض للمرة الأولى قبل ذهابي إلى المدرسة، نظر لي والدي وقال بهدوء:
هل أنت واثقة يا نور، أن هذا ماذا تريدين؟
نعم يا أبي.
ومضيت معه وأمل شاحب يحدوني، أهي قسوة الحقيقة يا ترى؟! نرفض أن نصدقها إلا عندما تصبح واقعًا، حقيقة، تلمسها أيدينا فتجرحها، أو تسمعها آذاننا، فنتأكد حينها، ونحمد ذبالة الأمل تلك.
استقبلنا المدير ولم يستطع أن يخفي دهشته رغم محاولته أن يبقى لطيفًا: آسف يا سيدي، لا يمكنني قبول «نور «الحجاب، إنه القانون نحن الفرنسيين يجب على من يأتى ليعيش عندنا أن يكون يجب على من يأتي ليعيش عندنا أن يكون مثلنا ....
لكنني فرنسية يا سيدي.
آسف يا «نور»، هذه هي القوانين وما باليد حيلة من المؤسف حقا أن تخسر المدرسة طالبة مجدة كـ «نور»، ألا يمكنها أن تضعه حتى باب المدرسة وتخلعه داخل المدرسة فقط، كما تفعل الفتيات في المدارس الأخرى؟
نظر لي والدي صامتًا حزينًا: ما رأيك يا حبيبتي؟
تمردت الخيول مضطرمة سخريًة ومرارة كالعلقم، فأفاضت بركتي الحزن من عيني : - لا يمكنني يا أبي .. لا أستطيع مشيت في ممرات المدرسة وذراع أبي تحيطني، نظرت حولي أريد أن أنقش صورتها لآخر مرة في مخيلتي.
حقًا، إننا لا نعرف عمق المحبة إلا ساعة الفراق.
الباحة تضج وتعج بالمئات، بعضهم يلعب كرة الطاولة، والبعض يستعد لدخول مطعم المدرسة، وفتيات صف هناك يحلقن تحت شجرة كبيرة يتحدثن ويتضاحكن كالمعتاد، وفتية آخرون يلعبون كرة القدم، وابتسمت رغما عني، هذا «كريستوفر» يرمي أحدهم أرضًا ليفوز بالكرة.
وهذه «نينا » تشيح بوجهها عني وتمضي.. وصلت إلى الباب الخارجي، كم أفتقدك يا مدرستي، ترى.. هل ستفتقدينني؟
وشعرت بيد حانية تمسك بكتفي بلطف:
أين تذهبين يا «نور»؟ كانت «كلير« تلهث
لم يوافق المدير ...
ضمتني بقوة إليها قائلة:
هذا ليس عدلًا، ليس عدلًا .
أفاقت ذاكرتي على صوت الباب يقرع كومة من الكتب تحييني جلبها ساعي البريد : صباح الخير يا أنسة! وهذه رسالة أيضًا
قفز قلبي، عرفتها من الرسوم والألوان التي تضحك لي على المظروف:
- شكرا لك، يومًا سعيدًا.
وفي غرفتي، فتحت الغلاف بسرعة، هاهي صورتنا التي أخذناها معًا في آخر يوم، أنا بحجابي الأبيض وهي عن يميني تحيطني بذراعها.. كلمات رقيقة رسمها خطها الأنيق تحت الصورة، أعدتها مرات:
»نور»، ابقي كما أنت، أنا معك، يحق لك أن تعيشي كما تشائين، وترتدي ما تشائين وتفكري كما تشائين، وتدرسي وفي المدرسة أنت صديقتى الأغلى، سنبقى معًا دائمًا، أنت صديقتي الأغلى سنبقى معًا دائمًا، أنت إنسانة مختلفة عن كل الصديقات، أفتقدك كثيرًا .
انتبهت من شرودي إلى صوت خفيف، نظرت من خلال زجاج النافذة، عصفوري الجميل مبللا يحتمي على شرفتي، وينفض عنه قطرات المطر، فتحت النافذة بهدوء كيلا أخيفه، وتركتها مشرعة... هي صك حريتك أيها العزيز، فاطمئن.
حريتك في أن تدخل أو لا تدخل.. وإذ به يطير ويحط على كتفي !! أحبك بل، بل كم تحبني !
يا إلهي كم دفعت رياح خفيفة بالمطر إلى الغرفة، قبلت وجهي حباته الناعمة، ابتسمت لها، ضحكت عاليًا، سارعت إلى لوحتي أكملها، هنا غيمة بيضاء، وصبية تحمل ملامحي تبتسم، تغتسل بقطرات المطر
وجلست أقلب كتبي ودفاتري بانتظار وصول مدرستي الخصوصية.
»وادي الذئاب«... دراما بوليسية تركية تغضب «الصهاينة«
» وادي الذئاب« مسلسل درامي بوليسي تركي مدبلج إلى اللغة العربية ويعرض حاليًا على عدد كبير من القنوات العربية.
وصفته «إسرائيل» - كالعادة- بأنه «لا سامي ومعاد لإسرائيل»... وقالت الخارجية «الإسرائيلية»: إنه يظهر اليهود على أنهم «خاطفو أطفال ومجرمو حرب«
من جانبها، قالت الشركة التركية المنتجة للمسلسل «بانا فيلم»، في بيان مطبوع لها: إن المسلسل »سيواصل سرد الحقائق والكشف عن الأخطاء» وتساءلت الشركة: لماذا تشعر السلطات «الإسرائيلية» التي لا تتردد في قصف الأطفال اللاجئين تحت علم الأمم المتحدة في غزة بانزعاج من وقائع حقيقية تعرض في وادي الذئاب؟!». وجدير بالذكر، أن هذه هي المرة الثانية التي تحتج فيها «إسرائيل» على مسلسل تركي؛ فقد احتجت من قبل وبالتحديد في شهر أكتوبر 2009م عندما عرض التلفزيون التركي مسلسل »الوداع» الذي يُظهر جنودًا «صهاينة «يطلقون النار على أطفال فلسطينيين بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد كما يتضمن أحد المشاهد جنديًا يقترب من فتاة فلسطينية وهي تقف وظهرها للحائط في أحد الأزقة، ويرفع الممثل الذي يقوم بدور الجندي سلاحه ببطء، وينظر بتصميم إلى الفتاة التي كانت تبتسم ببراءة، ثم يطلق النار على صدرها من على بعد أمتار قليلة.
كما يُظهر مشهد آخر جنودًا صهاينة يقتلون طفلًا رضيعًا عند حاجز على إحدى الطرق، بينما يحوي مشهد آخر رصاصة بالتصوير البطيء تطارد صبيًا يفر في الوقت الذي يقوم فيه الجنود بتفريق مظاهرة بالذخيرة الحية، وتصيب الرصاصة الصبي في الظهر ويسقط على الأرض ..