; قصة.. ودرس | مجلة المجتمع

العنوان قصة.. ودرس

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975

مشاهدات 143

نشر في العدد 248

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 06-مايو-1975

بقلم: کامل «أبو أيمن ألمانيا» 

في ألمانيا بلد الفسق العلني، والانحلال الخلقي وفي هذا الصباح الهادئ حيث نور الله يزحف على الظلام ليمحوه، أجلس مع «المجتمع» لأطالع صفحة بعنوان «رسالة من فتاة جامعية.. إلخ» وإني إذ أضم صوتي إلى صوتها أكتب لكم هذه القصة من واقع الحياة المر الذي تعيشه مجتمعاتنا «المتمسلمة».

بلغت الثامنة عشر من العمر، وبدأت حياتي الإسلامية في الاعتقاد والشعور، وفي التصور والسلوك، وفي العمل والحركة وفي خضم معركة الحياة، وقع بصري على حديث شريف يقول فيه عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» شعرت بالخطاب وكأنه لي شخصيًا، فأنا واحد من هؤلاء الشباب الذين يناديهم الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأت الصوم ودارت الأيام سريعة حينًا وبطيئة أحيانا، حتى شاءت الأقدار أن أعيش في بلاد الغرب. استغفر الله.. هل أنا في يقظة أم في منام؟ تحسست نفسي بيداي فإذا أنا في واقع أناس في صورة بشر لكن بنفوس غير إنسانية، مجتمع ظاهره مشيد وباطنه خراب، يراه قاصر النظر جنة وينظر إليه ذو البصيرة «مبـاءة للفساد»، قبلات في الشوارع، وفوضى جنسية في الحوانيت، وبكلمة جامعة شيوع في الجنس وخراب في الضمائر، مر عام كل يوم بسنة، وأخيرًا قررت الزواج حفظًا لديني.

 نزلت أرض الشام، فأحسست بالروح تعود إلي بعد أن نضب معينها أو كاد، أسررت لأخوة لي في الله بهدف زيارتي، وخلال فترة وجيزة تم اللقاء بين الخاطبين كانت فتاة مسلمة ملتزمة الحشمة في اللباس والأدب في الحركة والكلام.. وبعد مد وجزر تم الاتفاق.

 وجاء دور المهر وما أدراك ما المهر، هذا الحكم الرباني العظيم الذي أسيء استعماله مفهومًا وتطبيقًا، فأصبح جزية يدفعها الرجل للمرأة، وكأنه هو المستفيد وحده، وكان أن طلب والدها -عمي حاليًا – مبلغًا كبيرًا وكأنما أراد أن يبيع حانوتًا، أو يؤجر قصرًا، فذكرته الله وآياته ومحمدًا صلى الله عليه وسلم وسيرته والصحابة وأفعالهم، فلم يزده هذا إلا عتوًا ونفورًا.. وأنى للعقول الخشنة والطبائع المقادة أن تسمع؟ أن في أذنيهم وقرًا وعلى قلوبهم ركامًا.

 كانت إجازتي قصيرة، والظرف صعبًا كما وصفت آنفاً والفتاة مناسبة، فقلت له: رضيت لكن يشهد الله على كره وما العمل وأنا أعلم علم اليقين أن الشيطان لعنه الله والعادة -ساءت ذكرًا- قد علت ظهور الجميع حتى بعض الإسلاميين منهم وجاءت الحفلات لتتم المصيبة وينجلي الموقف عن دين كبير ويسبب لي ولزوجتي كارثة، هذه الزوجة التي لو أنطقوها لقالت كلا بملء فيها لكن حكم على فتياتنا بالخرس وعلى ألسنتهن بالقطع أن أبدت رأيًا بكلمة.

وجاء اليوم الذي أعددت له عدته لألقي عليه درسًا في الزواج وحكمته وبعد صلاة عصر أحد الأيام طرق الموضوع وبدأ النقاش.

يا عم: إن الله قد خلق الذكر والأنثى، وحد حدودًا أمر بإلزامها، تنظيمًا للمجتمع وتطهيرًا له، وإنكم أيها الآباء بفرضكم المقدم الباهظ والمؤخر العجيب، لتجرون المرء إلى ارتكاب الحرام، وخصوصًا في مجتمع بينه وبين الفضيلة قطيعة، وبينه وبين الرذيلة صلة رحم، ثم إن غاية الزواج هو بناء مجتمع لأبناء مشنقة!

وربنا تعالى يقول عن الزوجين ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ﴾ (الروم :21) ولن يستطيع مخلوق في الأرض بقوة المادة وضغط الأوراق أن يضع ذلك الحب أو يقذف بتلك الرحمة، يا عم: لقد أباح الطلاق وجعله أبغض الحلال إليه لحكمة يعلمها وأن بدعة «غلاء المهور» استحدثتموها لهي الحرام بعينه وانتفض الرجل وحق له ذلك وقال وكيف ذلك؟ قلت إن القاعدة الشرعية تقول ما يؤدي إلى حرام فهو حرام فمثلًا لو ظهر للرجل بعد زواجه أنه لن يتم بناء بيت سعيد في ظل هذه الزوجة، وكان الرجل فقيرًا لا يستطيع دفع جزية التأخير هذه فماذا يفعل؟ واستطردت.. بلا منازع سيذرها كالمعلقة فلا طلاق ولا زوجية حتى تزهق روحها وتطلب التفريق، وهذا هو بيت القصيد، وهنا وقع الحرام الذي نهى عنه ربنا بقوله «فتذروها كالمعلقة إلخ» الآية.

 لكن هل سمع؟ لا والله أنك لن تسمع الموتى ولا الصم الدعاء إذا ما ولوا مدبرين. 

 فإلى من حملوا أمانة أبنائهم وبناتهم، يا من ستنطق عليكم ألسنتكم وأيديكم وجلودكم ولن ينفعكم هناك مال ولا بنون، هلا تلمستم طريق وسنة نبيه، هلا بحثتم بأنفسكم عن الرجل المناسب لتضعوا ابنتكم في المكان المناسب، هلا كنتم كصاحب خاتم الحديد، أو سورة الصمد .لا تكونوا إمعات.. ارتفعوا بأنفسكم عن طين الأرض وتراب المادة، ابتعدوا عن الازدواجية في الشخصية في الاعتقاد والسلوك.

 وإلى الإسلاميين خاصة أقول: كونوا على مستوى الإسلام والمسلمين، فإن أبوا فاشهدوا بأنا مسلمون.

کامل «أبو أيمن» ألمانيا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1572

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1400

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1421

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1