الثلاثاء 04-مارس-1975
كان ناحل العود طويل القامة عاش وحده ومات وحده ولسوف يبعث وحده وكأنه يريد أن يكون أمة وحده.
كان له مذهب وحده ورأي وحده وإن خالف العليا من القوم كل ما يهمه سنده عن رسوله وفهمه لقول حبيبه مهما كانت المغايرة الفكرية أو المباينة في الطريق.
عرف عنه حبه للفقراء وهجومه على العظماء واستعلاؤه على الحياة وجهره بما يعتقد لا تأخذه في الحق لومة لائم.
لم يقو معاوية على معايشته ولم يرض عثمان أن يساكنه الأمر الذي جعله يهاجر الحواضر ويألف البوادي ويعيش كما عرف من رسوله:- «عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».
من آرائه الواضحة توظيف المال وعدم كنزه ومحاربة الاحتكار وتوزيع الثروة «كي لا تكون دولة بين الأغنياء» لأنها حق الفقراء عند الأغنياء «وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم».
كان يصيح في الناس سواء كان في المساجد أو الطرقات أيها الفقراء علمني حبيبي أن أقول الحق ولو كان مرًا أيها الفقراء إن لكم حقًا عند الأغنياء والحكام والأمراء إنه حق وليس تفضلًا ولا تصدقًا وما جمعت هذه الأموال إلا من أجلكم وإن أموال الدولة هي أموالكم.
كانت هذه الآراء وتلك الاتجاهات من أكبر العوامل لإثارة الناس وتحريض الجماهير على الحكام تارة.
وعلى الأوضاع تارة أخرى الأمر الذي جعل الحكام يخشونه والمسؤولين يحذرون منه حتى قضى بقية أيامه حليف الصحراء وطريد العمران.
من أبرز الأمور التي أصيب بها أبو ذر رضي الله عنه في حياته هي وفاة ابنته بعد فترة مرض طويلة ذهبت بليله وأظمأت نهاره وأحالت البيت مصدر أحزان وأشجان. ثم محنته الأخرى مع الولاة حكامًا وأمراء بل مع علية القوم من الصحابة الأجلاء وذلك حين انتحى جانبًا أو ذهب مذهبًا خالفه فيه الآخرون.
لقد كان رضي الله عنه يعيش متنقلًا بين المحن والأزمات متذكرًا دائمًا أبدًا قول رسوله صلى الله عليه وسلم له يومًا: «يا أبا ذر إنك رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي» فكان حبه لجريان القضاء عليه وتصديق النبوءة فيه أحب إليه من مزايلة المحن عنه والأزمات ومجافاة الحياة والأحياء.
الرابط المختصر :