العنوان قضايا العالم الإسلامي على مائدة مؤتمر الجماعة الإسلامية الباكستانية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1826
نشر في الصفحة 28
السبت 08-نوفمبر-2008
الشيخ راشد الغنوشي: لقد تعلمنا من "المودودي" أن الجهاد لإعادة بناء الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية هو جهاد سلمي لا عنف فيه ولا إرهاب.
د. همام سعيد للدعاة: احملوا الإسلام إلى العالم فهو المنهج الذي يجلب للإنسانية الخير، ويخلصها من المستبدين ومن الغرب الذي يفتك بشعوب الأرض اليوم.
المرشد العام للإخوان المسلمين: لقد اتفق الإمامان "البنا والمودودي" على منهجية التربية والتدرج كنهج قويم للسعي إلى سيادة الإسلام وسموه وتطبيق شريعته.
د. أحمد عبد الرحيم علي: هذه الحضارة الغربية التي سادت خلال قرنين، وفعلت بعالمنا الإسلامي ما فعلت من التآمر والتفتيت ونهب الثروات- هذه الحضارة أصبحت تترنح بعد أن فقدت مقوماتها الحقيقية.
كانت فعاليات مؤتمر الجماعة الإسلامية الباكستانية (٢٤ - ٢٦ أكتوبر ٢٠٠٨م) حافلة بمشاركات العديد من قادة الفكر والعمل الإسلامي من مختلف أنحاء العالم، وقد تحول هذا المؤتمر إلى مائدة ثرية شهدت طرح قضايا العالم الإسلامي بصفة عامة، والقضية الفلسطينية وقضايا الحريات وأوضاع الحركات الإسلامية داخل بلدانها.
فقد استمع المؤتمر الحاشد إلى كلمات من المرشد العام للإخوان المسلمين ألقاها د. "محمد سعد الكتاتني" عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري، والشيخ "راشد الغنوشي" زعيم حركة النهضة التونسية، والدكتور "همام سعيد" المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن، ود. "حسن الحجاجي" مندوبًا عن د. "عبد الله عبد المحسن التركي" الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والدكتور "أحمد عبد الرحيم علي" رئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، ود. "محمد فؤاد البرازي" رئيس الرابطة الإسلامية في الدنمارك، وغيرهم من قادة الحركة في جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا.
وقال المرشد العام للإخوان المسلمين "محمد مهدي عاكف" في كلمته: "لقد تزامن بروز كبرى الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي مع الهجمة الشرسة لإسقاط الخلافة حيث قامت جماعة "النور" في تركيا يتقدمها الشيخ "بديع الزمان النورسي" وجماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها الإمام الشهيد "حسن البنا" في العالم العربي والإسلامي، والجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية التي أسسها الشيخ "أبو الأعلى المودودي"، وغيرها، والتي قامت على التمسك بميراث الخلافة الإسلامية (المذبوحة)، وحافظت على ثوابت الإسلام وأصوله، وكافحت ونـافـحـت، وجاهدت وضحت وصبرت حتى استقامت الدعوة الإسلامية على عودها.
ولعله من اللافت للنظر أن العام (۱۹۲۸م) الذي بدأ فيه الإمام الشهيد "حسن البنا" وجماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم الإسلامي الدعوة والجهاد هو نفس العام الذي أطلق فيه الإمام الشيخ أبو الأعلى المودودي -يرحمه الله- رسالته الشهيرة الرائعة "الجهاد في سبيل الله" تلك الرسالة التي كان يوصي المفكر والمنظر "محمد إقبال" بقراءتها ودراستها، وهي ذات الرسالة التي أعجب بها الإمام الشهيد حسن البنا، وما زالت جزءًا يدرّس للإخوان مع ميراثه بما يعكس وحدة الفكرة والحركة بين الهيئتين في "مصر" و"باكستان".
ولعلي أذكر في هذا المقام قول العلامة الأستاذ الدكتور "يوسف القرضاوي" حين قال في بلادكم من قبل: "إنكم الإخوان المسلمون في شبه القارة الهندية، ونحن الجماعة الإسلامية في البلاد العربية"، وذلك تأكيدًا لما رآه فضيلته من توافق في الأصول الكلية والأهداف النهائية لدى كليهما.
لقد اتفق الإمامان "البنا" و"المودودي" على الأصول الكلية التي تشمل:
أولًا- شمولية الإسلام "دينًا ودولة، عقيدة وشريعة".
ثانيًا- أن الكتاب والسنة هما معًا مصدر كل مسلم في التعرف على أحكام دينه، وأنهما مصدر الاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة.
ثالثًا- في الوسطية والاعتدال والجمع بين الأصالة والمعاصرة.
رابعًا- في نهج الطرق الدستورية والقانونية والدعوة السلمية في الإصلاح الذي ننشده، والسعي إلى كسب الرأي العام للتغيير الذي نريده.
كما اتفق الإمامان "البنا"، و"المودودي" على منهجية التربية والتدرج كنهج قويم للسعي إلى سيادة الإسلام وسموه، وتطبيق شريعته وأحكامه؛ فلا سبيل إلا بالفرد المسلم والبيت المسلم، والمجتمع المسلم وإصلاح الحكومة، وتحرير الأقطار الإسلامية من كل سلطان أجنبي، سياسي، أو اقتصادي، أو ثقافي، أو اجتماعي، أو عسكري، وصولًا لإعادة الكيان الدولي للأمة المسلمة.
وواجه الإمامان "البنا"، و"المودودي" عدوًا واحدًا تمثل في:
أولًا- سيطرة وتحكم الحضارة الغربية بكل مقوماتها بمقدرات أمتنا.
ثانيًا- تسلط وتحكم قيادات تحمل أفكارًا تتعارض مع الفكر الإسلامي وثوابته ومرجعيته، وتسعى بشتى الطرق لإقصائه.
ثالثًا- دعاة الفرقة القومية والسياسية والطائفية.
رابعًا- الاضطهاد والإقصاء والمطاردة والاعتداءات والسجون والمعتقلات وما شابه.
وحقق كلا الإمامين "البنا" و"المودودي" انتشارًا لدعوتهما، ورسوخًا لمنهجهما الوسطي الاعتدالي، ونجاحًا لمشروعهما الإصلاحي، ورغم ذهاب الرجلين إلا أن دعوتهما لن تزول بإذن الله؛ لأنها: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (سورة إبراهيم: 24- 25).
وفي كلمته قال الشيخ "راشد الغنوشي": "نحن نرتاد "باكستان" في هذه المؤتمرات؛ لنجدد دعوتنا وأخوتنا، ولنثري تجربتنا، ولنتعلم مرة أخرى من هذه الجماعة الإسلامية الأصيلة في الإسلام المعاصر، لقد تعلمنا من الإمامين "المودودي" و"البنا"، ومن قادة الدعوة الإسلامية- تعلمنا أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان، وأن الإسلام دين ودولة، واقتصاد وأخلاق، ومنهج حياة، تعلمنا من المودودي -يرحمه الله- أن الجهاد في الإسلام فرض.
وأن الجهاد لإعادة بناء الأمة الإسلامية والشريعة الإسلامية والدولة الإسلامـية هـو جهاد سلمي، لا عنف فيه، ولا إرهاب، كان ذلك في وقت مبكر في رسالة خاطب فيها "المودودي" الشباب المسلم في "مكة المكرمة"، حيث قدم نصيحة ثمينة لو ظلت الأمة تهتدي بها ما تورطت أجيال في كثير من النكبات، وورّطت الأمة الإسلامية وشوّهت صورة الإسلام.
لم يبق المودودي من سبيل غير سبيل العمل السلمي لبناء الدولة والمجتمع الإسلامي، غير أن المشكل أن طريق العمل السلمي مسدود في كثير من بلاد الإسلام، الأمر الذي ورّط كثيرًا من الشباب في أن يلتجئوا إلى أعمال عنيفة لم تفض إلا إلى مزيد من الشر.
ولكن في بلد مثل هذا (باكستان) كثيرًا ما سادته الأنظمة العسكرية: ماذا يبقى أمام الدعوة الإسلامية؟ هنا كانت إضافة مهمة للجماعة الإسلامية بأن تسلك طريق العمل الشعبي الجماهيري، وخرجت الجماعة إلى الشارع تقود الجماهير، واستطاعت أن تشق طريقًا مهمًا للحركة الإسلامية المعاصرة في إسقاط أنظمة عسكرية الواحد بعد الآخر".
وأشار إلى تجربة الجماعة الإسلامية الباكستانية في العمل السلمي قائلًا: "نحن نتعلم مرة أخرى من الجماعة الإسلامية أن الأنظمة الدكتاتورية العاتية يمكن إسقاطها، وتغييرها بالعمل الشعبي الجماهيري السلمي الذي طورته الجماعة الإسلامية، وبرهنت في الواقع أنه ممكن، وأنه قد آتى ثماره، صحيح أن هذا البلد الطيب "باكستان" معرض لكثير من الأخطار، وبعض هذه الأخطار قدمت إليه من حماقات بعض المسلمين الذين لم يفقهوا طريق التغيير، فسلكوا طريقًا خاطئًا أضروا بها أنفسهم، وأضروا بها العالم الإسلامي، حتى أصبح البلد مهددًا بالصعق والضرب والتمزيق، لكن وجودَ جماعة راشدة مثل الجماعة الإسلامية تمثل عنصرًا مهمًا في استبقاء كيان اسمه "باكستان" استبقاء كيان نووي قوي وموحد بين كل قبائله، وكل طوائفه (سنة وشيعة)".
وأكد الغنوشي أن وجود جماعة إسلامية قوية في هذا البلد هو رصيد له، ورصيد للحركة الإسلامية في كل مكان أن تسلك طريق العمل الجماهيري الشعبي، وألا تيأس وألا تلجأ إلى أعمال حمقاء من تفجير وقتل كما أشار إلى نصيحة المرشد الثاني للإخوان "الإمام الهضيبي" -يرحمه الله- التي قالها ينصح بها شباب الإسلام: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وفي أسركم تقم في مجتمعكم".
وقال: "إن الجهاد العسكري إنما يكون في مواجهة الاحتلال، والأمة الإسلامية -والحمد لله- اليوم تشهد، بل العالم يشهد كما شهد منذ عشرين سنة سقوط إمبراطورية الإلحاد، وكان للإسلام دور كبير في ذلك، وكذلك لـ"باكستان"، وها هو يشهد سقوط إمبراطورية قارون، إمبراطورية الربا والمضاربات والنهب.
نحن نعيش في زمن متميز جدًا، زمن ظهور الإسلام إن شاء الله، وليس علينا إلا أن نوحد المسلمين، ونجمع كلمتهم على البر والتقوى، ونحول هذه الجماهير؛ لتتحول معها إلى قوة تغيير شعبية في الشارع تقهر الأنظمة الدكتاتورية، وتقيم حكم الشورى، حكم الديمقراطية، حكم الإسلام، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21)
وتحدث د. "همام سعيد" عن الأوضاع في فلسطين المحتلة وقال: "إن إخوانكم في "القدس يتدفقون كل صباح إلى ساحات الأقصى ليفدوه بصدورهم العارية من اقتحامات اليهود، والآن ينتظرونكم يا أهل الإسلام في جميع بلدان المسلمين، فأنتم -إن شاء الله- الذين ستحررون هذا المسجد الأقصى من أيدي الصهاينة اليهود، وأنتم الذين ستعيدون الإسلام إلى شعبه"، وخـاطـب الدعاة قائلًا: "احملوا الإسلام إلى العالم فهو النور الذي يبدد الظلمات، وهو المنهج الذي يجلب للإنسانية الخير، ويخلصها من الطغاة، ويخلصها من المستبدين العصاة، ويخلصها من الغرب الذي يفتك بشعوب الأرض اليوم، وإن دوركم عظيم ورسالتكم عظيمة؛ فالمستقبل لكم إن شاء الله، وبشائر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمامكم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم، ولا يضرهم من ناوأهم، ولا يضرهم من قاتلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك».
وتحدث د. "أحمد عبد الرحيم علي" عن الأوضاع في السودان، مؤكدًا ثقته بالله -سبحانه وتعالى- في عون ومساندة السودان الذي مر بخطوب وأهوال من التآمر، والحصار العسكري، والسياسي، والاقتصادي، وكان الله -سبحانه وتعالى- مع هذا البلد في كل تلك الأزمات، ووجدنا مصداق قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7) حتى أصبح كثيرون منا يقولون: إن من بعض آيات الله ومعجزاته في هذا الزمن بقاء هذه الدولة سالمة، رغم التآمر الصهيوني خاصة على السودان، حيث خرجت في أكثر من (٣٠) عاصمة مظاهرات قوامها صهيوني بحت، وكان موضوعها قضية "دارفور" مؤكدًا أن هذه القضية صناعة صهيونية، واستدرك قائلًا: "نعم، في دارفور مثل كل البلاد مشكلات قبلية وثغرات كان يجب أن تسد، وضعف وجهل في شعوبنا لا يخلو منه بلد، لكن الفتنة النائمة ليست كالفتنة التي يوقظها الناس صباح مساء، بإمكانيات هائلة وقدرات مالية عظيمة".
وأوضح أن الصراعات القبلية الساكنة والاختلافات الشعبية أو الاجتماعية بين الناس ليست كالصراعات التي نفخ فيها الإعلام الأمريكي والغربي بآلته الضخمة، ليست كالصراعات التي تحتضنها الجامعات الغربية، وتذكيها وتدرس دقائق خفاياها، لتفسح الطريق إلى الاستخبارات العالمية لتدخل من خلالها فتمزق الشعب؛ فهناك مؤامرة كبيرة لا تخفى على أحد لا تتعلق بالسودان وحده، ولكن السودان في صدارتها.
وأضاف: "إن هذه المؤامرة تشمل العالم الإسلامي كله، وتخص منها البلاد التي بها حركات إسلامية قوية بالتمزيق والمؤامرات، والتفتيت القائم إما على الطائفية، أو القبلية، أو على الصراعات الاجتماعية المختلفة، وكان للسودان من هذا نصيب وافر".
وقال: إن الكلمة التي أريد أن أقولها هنا هي أنه رغم هذه المؤامرات، فإننا نرى معالم النصر قريبة -إن شاء الله- ليس للسودان وحده، وإنما للعالم الإسلامي كله، فهذه الحضارة الغربية التي سادت خلال قرنين وفعلت بعالمنا الإسلامي ما فعلت، من التآمر والتفتيت والإضعاف والسيطرة على الموارد ونهب الثروات- هذه الحضارة فقدت مقوماتها الحقيقية، فهي تترنح اليوم؛ لأنها إن كانت قد قامت على فكرة الحرية، فقد فقدت مصداقيتها تمامًا في السجون والمعتقلات التي انتهكت فيها حقوق الإنسان، كما لم تنتهك في التاريخ المعاصر، وفقدت قوامتها الأخلاقية؛ لأنها مع أول امتحان تتعرض له الحرية المزعومة في الولايات المتحدة الأمريكية ألغت جميع الحقوق الفردية، وأصبح الناس يعتقلون بلا مبرر وبلا مسوغ بتهمة أنهم مسلمون،
وسقطت اقتصاديًا؛ لأن ركن الاقتصاد في هذه الحضارة هو الركن الأهم، وكانت سيادة الاقتصاد الغربي على عالمنا قائمة على وهم عظيم تعرّض الآن للانكشاف والافتضاح، وكان هناك ركن ثالث وهو ركن الديمقراطية البرلمانية، وتعرضت هذه الديمقراطية بحكم الممارسات الأمريكية بحكم انتهاك القانون الدولي بحكم الطغيان الظاهر على كل البلاد إلى الغزو والاجتياح والاعتماد على القوة العسكرية، ففقدت مصداقيتها تمامًا.
وإذا كانت الحضارة الغربية بقيادة الولايات المتحدة تفقد مصداقيتها وأركانها التي قامت عليها بهذه السرعة، فإن المسلمين مرشحون للقيادة من جديد بأن يتقدموا ليملئوا هذا الفراغ؛ لأن عندهم ما يقولونه للدنيا، وعندهم ما يقدمونه للحضارة الإسلامية بشرط أن يكون ذلك -كما قدم إخواني- بتقديم الإسلام على أنه رحمة للناس جميعًا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (سورة الأنبياء: 107).
وكان فيما قرأ إمامنا الشيخ "قاضي حسين" في صلاة المغرب ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الصف: 13).
وتحدث د. "حسن الحجاجي" مندوبًا عن د. "عبدالله عبد المحسن التركي" الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية فقال: أتيتكم من بلد الإسلام من المملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين، من هذه البلاد التي تنزلت فيها آيات القرآن الكريم على قلب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وكان في مقدمتها الآيات التي أنزلت في غار "حراء" على قلب النبي الأمي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (سورة العلق: 1- 4).
إن المملكة العربية السعودية تفتخر وتعتز بخدمة الحرمين الشريفين، حيث تستقبل وفود الحجاج والمعتمرين والزوار بمئات الألوف كل عام، وتقدم لهم الخدمات.
إن المملكة العربية السعودية تفتخر أنها ترعى طباعة المصحف الشريف، مصحف خادم الحرمين الشريفين، إن المملكة العربية السعودية دستورها القرآن وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فجئت إليكم أحمل هذه المشاعر إلى إخواننا في "باكستان".
كما أنني حملت رسالة من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وإخوانه في الرابطة؛ لأنه كان حريصًا على الحضور لولا ظروف خاصة مرت به، وإن الرابطة تحرص على شؤون المسلمين في جميع بقاع الأرض والأقليات المسلمة.
مدينة "لاهور":
قدم عامر محمود رئيس الحكومة الاتحادية بمدينة "لاهور" في حفل غداء، أقامه تكريمًا لحضور المؤتمر نبذة تعريفية عن المدينة، وقال: إن تسمية المدينة التي تأسست قبل (٤) آلآف عام بهذا الاسم ترجع إلى "لاهو" أحد أبناء إله الهندوس المزعوم "راما".
وتشرفت المدينة بنور الإسلام عندما فتحها القائد المسلم الكبير "محمد بن القاسم الثقفي".
وتعتبر مدينة "لاهور" أهم الطرق التجارية مع العالم الإسلامي، عندما كانت الهند موحدة قبل استقلال "باكستان" وقد انطلقت من المدينة دعوة استقلال باكستان، حيث اجتمع القادة المسلمون في مدينة "لاهور" في ۲۳ مارس عام ١٩٤١م، وفي نفس مكان انعقاد مؤتمر الجماعة الإسلامية، وأطلقوا صيحة الاستقلال.
وقد قدمت مدينة "لاهور" أثناء الحرب مع الهند أروع البطولات والتضحيات؛ لذلك منحها الرئيس الباكستاني وسام "هلال باكستان"، ويسكن المدينة حوالي 9 ملايين نسمة.