العنوان المساعدات الخليجية- رفقًا بالعالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
مشاهدات 84
نشر في العدد 596
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
المسلمون في آسيا وإفريقيا بأمس الحاجة إلى المساعدة المالية.
التصنيع ضرورة ملحة يجب تخطي كل عقباتها لنتمكن من البناء الذاتي للأمة.
ذكرت الأنباء طرفًا من حجم المساعدات المالية التي تقدمها دول الخليج للعالم، وقد قدر المراقبون أن ما تقدمه دول الخليج مجتمعة يقارب «8000» مليون دولار، وأظهرت المقارنة أن هذا المبلغ يفوق ما تقدمه أمريكا والعالم الغربي مجتمعًا.
وإن كانت هذه الأنباء باعثة على سرورنا فإن مما يزيد فيه أن تكون هناك أولويات في المساعدة، ترتبط بأهدافنا ورسالتنا كمسلمين، ونعني بذلك أن تتوجه هذه المساعدات إلى ذوي قربانا في الدين أول ما توجه، لا سيما المعوزين منهم، أولئك الذين يكاد عوزهم يلقيهم فريسة هينة تحت أقدام المنصرين وغيرهم من الأعداء والمتربصين، ولعل سجلات الأجهزة الرسمية فائضة بالمعلومات المفصلة عن هذا.
وإذا جاز لنا الاستشهاد المباشر فإن دولة كأفغانستان، ما وصل أسبابها بالشيوعية شيء قدر الحاجة، ثم فطنت روسيا لذلك فاستغلت الظرف بتوجيه الضربة للجسد المسلم العزيز، وضاعت صيحات مسلم غيور «أبو الحسن الندوي» أدراج الرياح، وهو ينبه إلى ما يحيط بها، قبل زمان من سقوطها في أيدي الملحدين، وذلك من خلال الملاحظات التي سجلها وهو يزور تلك البلاد «انظر كتابه: من كابل إلى اليرموك»، ولأفغانستان أخوات لا حاجة بنا لذكرهن وهن معلومات جيدًا لمن له أدنى حظ من الوعي.
وإخوتنا المسلمون في إفريقيا وآسيا سهام المنصرين نحوهم مصوبة، وفي تقوية هؤلاء تقوية لنا ولا ريب ووضعهم في أولوياتنا واجب علينا أكيد.
ثم بعد ذوي قربانا يأتي الآخرون ممن تربطنا وإياهم هموم وقضايا مشتركة، أو نرجو أن نعطفهم على قضايانا في الحاضر والمستقبل.
ولا ننسى التذكير بوجوب التخطيط والتدقيق، ووضع هذه المساعدات في أيدي مستحقيها مباشرة، وأن يراعى في ذلك إغناء أولئك عن السؤال المتجدد والاعتماد الدائم على الآخرين.
والاتجاه الأخير في بذل المساعدات جيد وذلك بتوجيهها للمشروعات المنتجة المفيدة والإشراف المباشر في الصرف عليها بدلًا من وضعها أموالًا سائبة يعربد بها ذلك البعض الذي لا دين له ولا ضمير، ويقف في الوقت نفسه ضدنا وضد مصالحنا وقضايانا.
وجوب الاتجاه نحو التصنيع في منطقة الخليج
إن ما أتاحه الله لهذه المنطقة «الخليج» من فرص الثراء الواسع ينبغي ألا يضيع هدرًا، وواجب علينا جميعًا أن نتذاكر هذه النعمة ويحسن الاستغلال والتوجيه، وهي فرصة مواتية لتدعيم كياننا حتى ننهض باستقلالنا وتنتفي حاجتنا إلى الآخرين.
وأول ما يطرأ على الأذهان هو لم لا نعقد العزم على تأسيس الصناعات المتنوعة الناهضة بهذه المنطقة وما يرتبط بها، إننا نكاد نعتمد اعتمادًا كليًا على العالم الخارجي في أكلنا وشربنا وملبسنا وسلاحنا أيضًا، وفي مسألة السلاح هذه على وجه الخصوص ذاقت المنقطة الإسلامية من ألوان المهانة والركوع عند أقدام الأعداء وكأننا نستجديه منهم، مع أنهم يبيعونه لنا بأضعاف سعره، ثم يساوموننا على المبادئ والسياسات بقطع الغيار التي بدونها يغدو ذلك السلاح أكوامًا من حديد.
لم لا ننفي عنا هذا الذل والفرص متاحة لنا بهذا الإمكان الواسع العريض؟ مع أننا حين نقلب النظر في بلدان أضعف منا في إمكانياتها ومساحاتها نجدهم قد خطوا خطوات واسعة في هذا المجال، ولا أدل على ذلك من تلك البلدان الآسيوية الصغيرة «تايوان وسنغافورة وهونج كونج وكوريا» ولن نذكر اليابان في هذا المقام فالمقارنة معها مخجلة حقًا، ولكن هذه البلدان الصغيرة تكاد واحدة منها تبزنا مجتمعين، وقد بلغوا شأوًا جعلهم يتهددون اقتصاد العالم الغربي، وما تميزت علينا تلك البلاد بشيء غير العزم وتحديد الهدف وترشيد الإمكانيات وأحكام التخطيط.
وفي إمكاننا أن نحقق ذلك وأكثر منه في صناعات ثقيلة من أسلحة وغيرها، ولكن الأمر يحتاج إلى المبادرات الشجاعة وقد أظلنا زمان المؤسسات الاقتصادية الإسلامية وبحكم ما يتوفر لها من إمكانيات كبيرة في القدرة المالية مع المقتدرين من الأفراد -وهم كثر بحمد الله- أن يساهموا في القيام بهذا الواجب الكفائي، ولا بد من أن نعلم أن هذا الأمر لا يعد مسئولية للأجهزة الرسمية بقدر ما أنه واجب للأمة جمعاء.
ولا ننسى القول بأن هناك الكثير من الكفاءات العلمية المسلمة ممن يتحرق قلبها لبذل ما لديها من أجل النهضة بهذه الأمة، وهذا رصيد إنساني طيب في التخطيط والتنفيذ.
كما ولا بد من توجيه التربية والتعليم والإعلام أيضًا في سبيل تحقيق هذا الهدف.
وختامًا إننا نعلم أنه ليس في صالح القوى المتربصة بنا أن نشق طريقنا في الصناعة لاستفادتهم الأولى من ضعفنا، وقد يضعون أمامنا العراقيل ولكن لا بد من التصميم ولنعلم أن الله معنا ما دمنا معه، وقد يبدو الطريق طويلًا وقد نكون متأخرين كثيرًا عن ركب كثير من الدول ولكن أن نبدأ متأخرين خير من ألا نبدأ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل