; قضايا إسلامية (652) | مجلة المجتمع

العنوان قضايا إسلامية (652)

الكاتب صلاح الدين أرقة دان

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984

مشاهدات 153

نشر في العدد 652

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 03-يناير-1984

مذبحة جديدة

* مذبحة رهيبة راح ضحيتها 34 مسلمًا مدنيًّا.. منهم 13 طفلًا على أيدي قوات ماركوس الصليبية

تسلمت لجنة الشئون الخارجية للجبهة تقريرًا مفاده أن قوات الفلبين قتلت 34 مسلمًا مدنيًّا، منهم 12 طفلًا ليلة السابع من شهر صفر الماضي؛ وذلك بعد أن قصفت السفينة الحربية الفلبينية «نويفا أيسيجا» باخرة صغيرة على متنها 36 راكبًا وتحمل اسم «جاوليا» قرب إحدى جزر المنطقة الإسلامية النائية، والضحايا كلهم مسلمون قرويون مزارعون من بلدة «سيبوتو» بمحافظة «تاوي- تاوي» الإسلامية.

وفي بداية الهجوم المركز، استطاع 11 من الركاب من بينهم 3 أطفال النجاة بالقفز إلى البحر، ولكن رجال المارينز اصطادوهم وأمروهم بالصعود على السفينة ثم اقتادوهم إلى مؤخرتها حيث قتلوا رميًا بالرصاص على أيدي اثنين من المارينز الصليبي بأسلحة أمريكية من طراز م- 16، ولم ينج منهم إلا الأخ بكر أنجاو والأخ عبد الوهاب زكريا بعد أن رميا نفسيهما مرة أخرى إلى البحر وظلا يعومان في البحر إلى أن تداركتهما عناية الله التي لا تغفل ولا تنام فساقهما الرياح والمياه إلى جزيرة قريبة وما زالا على قيد الحياة.

وحدثت هذه العملية الوحشية حين رأت السفينة الحربية الباخرة «جاوليا» فأطلقت السفينة نار الإنذار آمرة الباخرة بالتوقف للتأكد من هويتها، وتجاوبت الباخرة العازلة عن أي سلاح، وبينما هي على بعد حوالي مائة متر فقط من السفينة تعرضت للقصف المتواصل حتى انفجرت وغرقت مع 25 مسلمًا بريئًا، وهذا الحادث الفظيع تناقلته أيضًا الوكالات الصحفية العالمية.

إن هذه الجريمة البشعة لتؤكد مرة أخرى إصرار الحكومة الصليبية على القضاء على الإسلام وإبادة المسلمين في تلك البقعة التي شاء لها القدر ألا يكون لها تركيا كما كان لشمال قبرص التركي الذي نشارك إخواننا فيه الفرح بميلاد دولتهم المستقلة بعد تعرضهم أيضًا للمجازر الوحشية على أيدي الصليبين القبارصة، داعين الله لهم ولدولتهم الجديدة التوفيق لتطبيق الشريعة الإسلامية الكامل والتقدم والازدهار.

وتؤكد جبهتنا الإسلامية مرة أخرى لأمتها الإسلامية عزمها على مواصلة الجهاد لإعلاء كلمة الله، مؤمنين إيمانًا جازمًا بأن الله لن يتخلى عن المسلمين الصادقين. وتنادي إخواننا المسلمين في كل مكان إلى الصلح مع الله؛ لأن فيه نصرنا وعزتنا وقوتنا، يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾ (آل عمران: 139)، و﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: 160). هذا وبالله التوفيق.

الظاهرة الإعلامية ضد العرب والمسلمين في الغرب

لا يخفى عليكم مدى محايدة أجهزة الإعلام الغربية بالنسبة للعرب والمسلمين، فإلى جانب النفوذ الصهيوني والمؤسسات المغرضة الحاقدة على العرب والمسلمين تقع بعض المسئولية علينا أيضًا.

ومن الأمثلة الكثيرة على هذه الظاهرة الإعلامية ضد العرب والمسلمين، مسلسل وثائقي على القناة الرابعة من التلفزيون البريطاني المستقل، باسم «العرب» التي تسيء إلى سمعة العرب والمسلمين والإسلام عامة، أنه لا يعرض الثقافة العربية في أصالتها ولا الإسلام في جوهره، بل إنما هو انعكاسات لفكر منتجيه في قالب سخيف وغير مترابط، فمثلًا يعرض الصورويرن في خلفيتها صوت الأذان بدون أي ارتباط منطقي.

إن هذا المسلسل الوثائقي يعرض مشاهد الحياة في الدول العربية في صورة المناطق المتخلفة والمزدحمة والفقر والجهل، ويندهش المشاهد حينما يرى وسائل النقل -في إحدى الحلقات عن بلد عربي- فلا يجد الأحمال إلا على رءوس النساء والأطفال والحمير، وكأن البلاد العربية فقدت السيارات والشاحنات على طريقها وفي أسواقها، وإذا عرض صورًا عن الغنى والتمويل فيعرض من حفلات الغناء والرقص والفواحش.

فإن هذه البلاد ما فيها إلا الفقر المدقع من ناحية أو الفاحشة واللهو من ناحية أخرى.

إن الانطباع على المشاهدين هو أن العربي والمسلم لا يعدوان أن يكونا فقيرًا جاهلًا أو ثريًّا فاحشًا، أما الرجل المثقف فهو إما مسيحي، أو اشتراكي أو واحد من أنصار التطور والتجدد.

وغير خاف على أحد أن مثل هذه المشاهد لا تخلو منها بلد من بلاد الغرب أيضًا، بدءًا من إسرائيل، التي هي جزء من الحضارة الغربية الجاثمة على الأرض الإسلامية، إلى أوربا وأمريكا حيث يوجد الفقراء الذين أعياهم الفقر والضنى والجهل الذين لا يكادون يميزون بين حرمة الأم والأخت، إلى جانب أولئك الثراة الذين يبذرون في سيارات فخمة وطائرات خاصة.

ولكنه لا يجد أحد من الناس أن صورة الغرب تعرض هذه المشاهد المشينة فقط، بل إنما تصور الغرب في أبهى حلته وأجمل منظره.

أما تصوير العالم العربي والإسلامي على الشاشة في الغرب عن الحياة الاجتماعية والدينية، أو عن الحضارة العربية الإسلامية، عن جهاد أفغانستان، أو فلسطين أو قضية الأكراد أو المسلمين في الهند، فلا يخرج عن عرض سيئ ومسيء عمومًا مع مسح تام للحقائقـ بل إزرائها أحيانًا، ويتم هذا في بعض الأوقات، مع غاية الأسف، بتمويل من العرب والمسلمين.

إننا في مؤسسة الفنون والأفلام الإسلامية، إذ نوجه أنظاركم إلى الموضوع بمزيج من الأسف والحزن، نناشد الجهات والدول العربية والإسلامية أن تتدارك هذا الواقع المؤلم، إما بإنشاء هيئة مركزية تتولى الكشف عن جميع الأفلام التي تنفذ بتعاون منهم أو بتمويلهم، قبل عرضها حتى تتمكن من إجراء تعديلات أو حذف أجزائها حسب الضرورة أو تتولى الإِشراف التام على صناعتها تحت مراقبة المتخصصين في هذا المجال حتى يظهر المجتمع العربي والإسلامي بالصور الواقعية على الشاشة والأجهزة الإعلامية.

إلى الشيخ محرم العارفي

الشيخ محرم العارفي، إمام جامع البطاح في صيدا، كان في طليعة العلماء الذين تصدوا للغزو الإسرائيلي وواجهوه، وعندما تكثفت عمليات المجاهدين ضد القوات الغازية، وبعد سقوط الشهداء الثلاثة يوم 27/ 12/ 1983م، أقدمت القوات الغازية في صيدا على اعتقال الأخ الشيخ محرم العارفي وعدد كبير من الشباب المؤمن في الجنوب. وقد نشرت جريدة السفير اللبنانية الكلمة التالية كرسالة مفتوحة إلى الشيخ محرم وهو في سجنه من أحد إخوانه.

السلام عليك حيث أنت، وحسبك أن السجن مدرسة يوسف، وجنة ابن تيمية، ومعهد سيد، ودار أبي طير...

البحر الذي يغسل شواطئ صيدا هل يغسل ذنب العميل الذي أخرجك من دارك وأنت في محرابك تتهجد لله عز وجل وترتل القرآن الذي عشقته وجعلته وردك الدائم، فحمله غيرك في المصاحف، وحملته أنت في قلبك تردده آناء الليل وأطراف النهار؟!

رأى غيرك فيه باب رزقه، ورأيت فيه باب الجنة، وما أعظم كلمة حق تخرج من قلب خاشع تصفع بجرأة المؤمن وثبات المخلص وجوه كل السفلة من محتكري مواقف الخزي والعار، وتذل العتاة الذين حسبوا أن السلطة بارود ونار.

إنه ليس موقفك الأول، ولن يكون الأخير بإذن الله، وإن كانت المواقف لا تظهر إلا بحسب الحاجة والزمان... فجبشيت التي اكتشفت «راغبا» في حرب عدوها تسلم اليوم على صيدا التي تلمست رجلًا يحمل كلمة الحق، ويعرف ما حرم الله على عباده في تعاملهم مع بني إسرائيل...

كنت في صيدا أول من أقام الجمعة بعد الاجتياح البربري الإسرائيلي، وأول من صاح في مئذنته «الله أكبر» فأقمت المدينة من غفلتها لتذكر أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن وجه صيدا الحقيقي هنا في كنف الله... وتحت مشافر السيوف... وأن الهزيمة العسكرية لم تكن في يوم من الأيام نهاية المطاف... فأحد وحنين كانتا درسًا يتلى حتى اليوم، وأن الخطر كامن في الاستسلام وفي التسليم للعدو بما يريد وما يخطط.

وأنت أول من رد على الحاكم العسكري الإسرائيلي يوم اتهم أمامك رجال المقاومة بالتخريب، فأجبت إجابة العز: المخرب من يقتلع الأشجار ويهدم البيوت، ويقتحم الخدور، ويحجز الحريات.. المخرب من يغتصب الأرض، ولا يعرف حرمة العرض، ولا يقيم وزنًا للقيم.

وأنت أول من رفض مصافحة تلك اليد الخبيثة الملوثة بدماء الأبرياء.. وكيف تصافح والمصافحة اعتراف.. وكيف تعترف وهم قتلة الأنبياء ومثيرو الفتن ومشعلو الحروب وآكلو الحرام؟!

وأنت ممن اتخذ من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم منبرًا للحق، وصوتًا للحرية، ونداء للحياة الكريمة... كم نصحك الناصحون أن أخفت من صوتك واغضض من طرفك، وآثر السلامة... وكم ضربوا لك الأمثال على من فر وآثر الأضواء والراحة والهناء على البقاء في آتون المعركة وفي خط المواجهة الأول، وكل ذلك كان عندك صغيرًا لا يستحق الالتفات ولا الإجابة، وأنت الذي يعلم الناس قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24) ولا حياة بلا حرية، ولا حرية بلا تضحية، ولا تضحية بلا قدوة.

آثرت البقاء وقد خرج الآخرون... وقررت المجابهة وقد هادن الكثيرون... وحرمت مصافحة الأعداء والعملاء، وقد أحلها المنبطحون.. وفضحت كل ممارسة شاذة تستر عليها الزاحفون.

كل ذلك بهدوء وسكون وعمل دؤوب.. فلا تغيير لمكان النوم ولا تبديل لمواعيد الدروس في المسجد.. وبلا تمييز بين منابر الحق.. فمن مساجد «بطاح» في زواريب صيدا القديمة التي ما زالت تذكر هزيمة الصليبيين وانسحاق التتار وانسحاب الفرنسيين ورعب الإسرائيليين... إلى المنبر الحسني، وذكرى سيد الشهداء؛ لأنك آمنت بما آمن به إخوانك من المجاهدين: إنه لمن العار تفرق أهل الحق عن حقهم مع اجتماع أهل الباطل على باطلهم.

قالوا: تنح، إنك لا تملك سلاحًا.

فقلت: حسبي الله.

قالوا: سافر.. اعتمر.. حج.

قلت: حجي وعمرتي تحرير بلدي.

قالوا: لن تفلح في تصحيح المسير.

قلت: حسبي جهد الاستطاعة. 

قالوا: ستخطئ الدرب.

قلت: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور﴾ (النور: 40).

قالوا... وقلت... ربما الآن ولفترة من الوقت أراحك الله من أقوالهم.

أخي.. عملت حتى أرهقت نفسك.. ستفتقدك هذه الأيام لقاءات الأفراح.. وذكريات الشهداء، وسيقف في محرابك سواك؛ إلا أنك تلميذ محمد الذي ذكر يهود خيبر بأن الحق لهم بالمرصاد، وأن الفشل والهزيمة هما نتيجة كل مخططاتهم؛ لأن «الله أكبر»

 

الرابط المختصر :