العنوان قضايا محلية.. المادة الثانية والتعديل المرتقب
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1983
مشاهدات 61
نشر في العدد 606
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 01-فبراير-1983
نطالب بتعديل المادة الثانية لأنها تعطي المشرع الدستوري استجلاب ما يشاء من القوانين.
اللجنة الرباعية التي كلفت بالنظر في المادة الثانية كانت لجنة مهزوزة.
سؤال من الشعب للحكومة: لماذا هذا التخوف الكبير من تعديل المادة الثانية؟
بداية المحاولات:
من المعلوم أن الكويت عاشت أمدًا من الزمان في ظل أحكام الشريعة الإسلامية في معاملاتها وأحكامها الجنائية إلى أن جاء عهد الاستقلال، وبدأ العمل في وضع دستور كويتي يحكم قوانين البلد في عهدها الجديد... وجاء الدستور الكويتي -لسبب أو آخر- محققًا لكثير من رغبات الشعب الكويتي في العيش الأمن والمستقر، وكفل الدستور الحريات التي يحتاجها المواطن الكويتي للمساهمة في بناء الكويت الجديدة. ولكن، وبالرغم من ذلك كله لم يخل الدستور من سقطات أساسية لأزمته حتى يومنا هذا، فقد كان هذا الدستور فاتحة عهد التحاكم إلى غير شرع الله سبحانه من خلال ما نصت عليه المادة الثانية منه: دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، فقد أعطت هذه المادة للمشرع الحق في استجلاب ما شاء من قوانين وأنظمة قد تخالف في مضامينها ما جاء في الشريعة الإسلامية مخالفة مباشرة، وهذا يتعارض بصورة واضحة مع رغبات وتوجهات الشعب الكويتي المسلم.
وتبدأ أولى محاولات تعديل هذه المادة من خلال المجلس التأسيسي الذي شكل لمناقشة مواد الدستور وإقرارها أو تعديلها... ففي الجلسة رقم 20/62 بتاريخ 62/9/18 بدأ المجلس بمناقشة هذه المادة. وأصر بعض الأعضاء الأفاضل آنذاك وعلى رأسهم السيد خليفة طلال الجري على تعديل هذه المادة بما يكفل إقرار الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع، ولما أحس الخبير الدستوري -المعين من قبل الحكومة- بخطورة الموقف، وبأن هذا الاتجاه نحو التعديل قد يسود معظم أعضاء المجلس، قام وبين مدى خطورة هذا التعديل على الوضع الاقتصادي القائم -وذلك لكون معظم الأعضاء هم من التجار الكويتيين ومصالحهم التجارية واسعة ومتشعبة- وساعده في ذلك بعض النواب من ذوي الاتجاه الفكري المعروف من أمثال د. أحمد الخطيب، واستطاع المعارضون أن يسيطروا على قناعات معظم الأعضاء، وهكذا تمت الموافقة على المادة الثانية كما هي عليه وأسدل الستار على أولى محاولات تعديل المادة.
مطلب شعبي متنام:
ومنذ ذلك العهد وحتى يومنا هذا لا تزال الرغبة في تعديل المادة الثانية هي القاسم المشترك في جميع المجالس النيابية، وأصبحت الرغبة الشعبية في تنام مستمر برزت من خلال المذكرات الشعبية التي رفعت إلى الحكومة حاملة في طياتها تواقيع آلاف المواطنين، ومن خلال ما ينشر في الصحف والمجلات، وما يقال على المنابر وفي الدواوين والمجالس الشعبية.
وتواجه الحكومة الحرج نفسه الذي واجهته في المجالس السابقة، وتحاول التخلص من هذا الحرج بحجة بحث الموضوع بحثًا متأنيًا، ودراسته دراسة عميقة حتى تطمئن إلى سلامة الرأي الذي تنتهي إليه -جاء على لسان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في إحدى جلسات المجلس-.. وتحيل الحكومة المشروع إلى لجنة رباعية شكلتها من ذوي الاختصاص في هذه القضية، ويبدو أن الحكومة قد راعت عند تشكيل اللجنة اختيار ذوي المواقف الواضحة والمعروفة في هذه القضية حتى يتسنى لها ذلك، فقد شكلت اللجنة من السادة الأفاضل: الدكتور عثمان عبد الملك، والسيد بدر العجيل المحامي، والسيد فارس الوقيان، والدكتور خالد المذكور، وبدأت اللجنة اجتماعاتها لتدارس القضية، وبدا واضحًا من الجلسة الأولى للجنة توجهات الأعضاء الأفاضل، حيث صرح الأعضاء المعارضون -وهم ثلاثة- أنهم ما زالوا على رأيهم القديم من القضية. وحيال ذلك حاول العضو الرابع -وهو الدكتور خالد المذكور- تقديم استقالته من اللجنة لإحساسه بعدم جدواها. ولكن استقالته رفضها الوزير، واتفق الطرفان -المؤيد والمعارض- على كتابة تقريرين منفصلين يمثلان الرأي المؤيد والمعارض لقضية التعديل ومبررات ذلك. وقد نص تقرير الأغلبية المعارضة على «ضرورة تنقيح القوانين القائمة بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية قبل إجراء التعديل المقترح على المادة الثانية من الدستور». كما نص تقرير الأقلية المؤيدة للتعديل على ما يلي: «نقترح مع التعديل تضمين المذكرة الإيضاحية للمادة المعدلة إتاحة فرصة خمس سنوات لإعداد البدائل عن القوانين المخالفة مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية بنص قطعي الدلالة، ويكون هذا التفسير للمادة المعدلة حكمًا تكميليًا ملزمًا يكون تفسير التعديل على أساسه ومقتضاه، وبذلك لا توقع الناس في الحرج أخذًا بمبدأ مهم من مبادئ الشريعة الإسلامية وهو رفع الحرج، وليس معنى هذا أن يعطل نص دستوري لا يعمل به إلا بعد خمس سنوات، إذ إن المادة بعد تعديلها عاملة غير معطلة في واقع الأمر في صدرها وعجزها، ذلك أن معتقد الأمة وأداء شعائر هذه العقيدة موجود، كما أن هناك قوانين مأخوذة من الشريعة... أو ليست مخالفة لها... أو تسير في أطرها وعلى حسب مبادئها، وتبقى المهلة المقترحة بالنسبة للقوانين المخالفة للشريعة بنص قطعي الدلالة، وبهذا تفادينا الإخلال بالمراكز القانونية، وبالتالي عملنا بصفة حاسمة على الأخذ بالشريعة الإسلامية دون غيرها».
وتتبنى الحكومة رأي الأغلبية في قضية تعديل المادة الثانية، ويموت الاقتراح بمعارضة الحكومة ويرفض الاقتراح وفقًا للنصوص الدستورية التي تحدد شروط التعديل الدستوري. وتقف القضية عند هذا الحد ينتظر المجلس.. وينتظر الشعب مرور عام كامل ليتسنى لهم إعادة الاقتراح مرة أخرى على أمل الموافقة عليه.
ويبقى التساؤل الكبير، لماذا تقف الحكومة أمام تعديل هذه المادة دائمًا؟ لماذا هذا التخوف الدائم من تطبيق الشريعة الإسلامية؟ لماذا لا تحقق الحكومة هذا المطلب الشعبي الكبير؟
وتساؤل آخر نطرحه.. لماذا لم يعرض مشروع التعديل على اللجنة التشريعية لتعطي تصورها المناسب حول الموضوع؟ هل يعتبر ذلك مخالفة للوائح والقوانين الدستورية؟ بمعنى آخر هل سار المشروع بمساره القانوني الصحيح؟؟
ولماذا اعتمدت الحكومة تصور اللجنة الرباعية في تعديل المادة الثانية ولم تعتمد تصور لجنة تنقيح الدستور المؤيد لتعديل المادة؟ ولماذا لم يناقش المجلس رد الحكومة ومبرراتها في رفض التعديل؟
إننا نعتقد أن الحكومة تؤخر تعديل المادة الثانية، وليس عندها توجه الآن نحو التعديل، أما حجتها في البحث المتأني والدراسة العميقة فلم يعد لها مبرر، وذلك لأن اللجنة الرباعية التي شكلتها الحكومة للبحث والدراسة كانت غير متناسقة.. بل مهزوزة حيث بدأت اجتماعاتها بدون رئيس، وكان مقرر اللجنة سكرتيرًا يعمل في الحكومة... ولم تجتمع هذه اللجنة إلا مرات قليلة لم تستوف فيها حق الدراسة المتأنية والعميقة.
ويبدو من رفض الوزير لاستقالة الدكتور خالد المذكور -العضو المؤيد لتعديل المادة- أن الحكومة تريد من اللجنة أن تستكمل أعمالها، المهم أن يكون هناك رأي نهائي تستند إليه الحكومة أمام المجلس، حتى وإن كان رأيًا ارتجاليًا.
كل هذه الأمور تؤيد اعتقادنا بأن الحكومة لا تريد تعديل المادة الثانية ناسية الآن الرغبة الشعبية والرغبة البرلمانية. ونحن في انتظار المجلس ليعيد طرح المشروع مرة أخرى.. وفي انتظار التعديل المرتقب إن شاء الله.