العنوان قضية أوغادين بين الماضي والحاضر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987
مشاهدات 75
نشر في العدد 805
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 17-فبراير-1987
- قضية
أوغادين عميقة الجذور.. تآمرت عليها إنجلترا وأهدتها بدون وجه حق لأثيوبيا الصليبية.
- اتفاقية
جيبوتي حول الأوغادين مؤامرة دبرها نظاما أثيوبيا والصومال لحرمان شعب أوغادين
من حقوقه المشروعة.
يقع وطن
أوغادينيا في منطقة القرن الإفريقي ويحده من الشرق الصومال ومن الغرب أثيوبيا ومن الشمال
جيبوتي ومن الجنوب كينيا، والواقع أن هذه المنطقة هي من أهم مناطق العالم استراتيجيًّا؛
لكونها تقع بين أكبر قارتي العالم- آسيا وإفريقيا- وحيث يفصلهما ممر مضيق باب المندب.
وبناء على هذا تشهد هذه المنطقة تفاعلات وتيارات سياسية وحربية واقتصادية مختلفة، حتى
أصبحت هذه المنطقة أول بقعة دخلها الاستعمار في القارة السوداء طمعًا في ثرواتها الحيوانية
والمعدنية الطائلة؛ لذا اندلعت الحروب والصراعات الدامية.
قضية أوغادين
والواقع
أن قضية أوغادين مسألة عميقة الجذور بعيدة الأمد، إذ هي تنبع من فكرة استعمارية وذلك
حين أهدى الإنجليز وطن أوغادينيا لأثيوبيا متسترًا يعجزه التام على رد المقاومة الشعبية،
فعمل صفقة تجارية وهمية إخمادًا لحقوق شعب أوغادين الشرعية وكيان وجوده..
ونود أن
ننبه شعوب العالم المحبة للسلام والحرية أن مغزى الصراعات أو الحروب القائمة بين شعب
أوغادين والاستعمار الأثيوبي ما هو إلا امتداد لتلك المؤامرة الاستعمارية. ولذلك كرس
شعب أوغادين نضاله المسلح فبدأ يحارب ورفع شعاره الثوري فوجّه هجماته العنيفة ضد الجيش
الحبشي وكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وبديهي أن الحروب أو الصراعات القائمة
في منطقة أوغادين ليست مجرد حروب تقليدية كما يزعمه المستعمرون، وإنما هي حروب قائمة
بين شعب يطالب باستقلاله التام وحكومة مستبدة تحرص على مصالحها الخاصة.
فهي إذن
حروب ذات صبغة تاريخية وجغرافية بحتة فلن تنتهي بسهولة كما يتوهم الواهمون أو يتوقعه
بعض ذوي الأفكار الضعيفة، بل إنها حروب مستمرة إلى أمد بعيد حتى تتحقق آمال هذا الشعب
وأغراضه، علمًا بأنه شعب أبي لم ولن يرضى دائمًا وأبدًا بالذل والهوان، ونود من هذا
أيضًا أن نوضح للعالم بأسره مدى حقيقة هذه القضية حتى يتمكن العالم من فهم مغزاها على
أحسن صورة.
حقًّا إن
قضية أوغادين ستستمر في مصيرها مهما تكاثرت عليها التحديات من قبل الاستعمار وأحزابه
الموالية.
وقد فهم
شعب أوغادين كله أن مسألة الحرية التي ينشدها لن تأتي بين عشية وضحاها علمًا بأن قضية
الوطن كبيرة ودقيقة تحتاج بالفعل إلى صبر وأناة طويلين، كما تحتاج في نفس الوقت إلى
إدراك مشترك متواصل عميق وخاصة فيما بين أطراف أعضاء الشعب المختلفة.
فطالما
كانت هذه النوايا الحسنة موجودة في الشعب فالإصرار على تحقيق الإنجازات اللازمة والملموسة
للوحدة والتضامن لابد أن تكون موجودة؛ حتى يتمكن هذا الشعب من مواجهة كل التحديات التي
من شأنها أن تأتي من أي جهة كانت مهما كبر حجمها أو توسع نطاقها. فقد علمتنا التجارب
بأن الاستعمار وأعوانه يتحركون دائمًا وأبدًا نحو إبقاء الصراعات والنزاعات قائمة ومستمرة؛
وذلك تحقيقًا لأهدافهم الدنيئة وإبقاء دورهم في الوصول إلى أغراضهم التعسفية الوضيعة.
لذا فقد
وجب على شعب أوغادين أن يضاعف جهده الجهيد، علمًا بأن الوحدة قد أصبحت الآن سمة من
السمات المعروفة للأمم المحبة للحرية والسلام، وواضح أن أقصر طريق لتحقيق هذه الوحدة
وهذا التضامن قد أصبح مثاليًّا لهذا الشعب وخاصة بعد أن فهم الجميع واجب تحرير الوطن
من براثن الاستعمار الغاشم تحريرًا جذريًّا ونهائيًّا.
مراحل القضية
الداخلية والخارجية
والجدير
بالذكر أن واقع شعب أوغادين يدعو للحسرة والألم الشديدين؛ إذ يعيش تحت وطأة الاستعمار
الأثيوبي، وقد حارب الشعب كثيرًا لوقف عداء الاستعمار الأثيوبي في سبيل تحقيق استقلاله
من نير هذا الاستعمار وأعوانه.
وبدهي أن
قضية أوغادين تمر في هذا الوقت بالذات بمرحلة من أشد المراحل صعوبة على الصعيدين الداخلي
والخارجي على السواء؛ لذا تحتاج من العمل المتواصل في مجال هذه القضية سرًّا وعلانية
من جميع جوانبها؛ مما يستلزم بالضرورة توافر عناصر عديدة من أقوال وأفعال تساعد على
تحقيق أهدافها وأغراضها المقدسة، فإذا نظرنا إلى جوانب هذه القضية نظرة خاصة وبعين
الاعتبار فإننا نجد أن حب هذا الشعب لوطنه وتراثه هو سر بقائه متمسكًا بالمطالبة بحقوقه
كاملة.
اتفاقية
جيبوتي
عندما عجز
الاستعمار الأوروبي عن صد مقاومة شعب أوغادين؛ اندفع مستترًا وراء النظامين القائمين
في أديس أبابا ومقديشيو حتى حرضهم على تخطيط اتفاقية جيبوتي البغيضة، تلك الاتفاقية
التي من شأنها أن تسعى لإخماد حرية شعب أوغادينيا أو ترمي إلى منع حقه في الحياة.
نقول لأثيوبيا
إننا نعرف تمام المعرفة كل مخططات هذه الاتفاقية ومغزاها، لأنها لا تهدف إلا إلى أهداف
استعمارية بحتة، وتنبع من نظام مستبد غاشم يمتد من إمبريالية قديمة، ونحذر هذا النظام
بأن يكف عن فرض هذه الاتفاقية ومضمونها على هذا الشعب وإلا فسيتلقى من قِبل هذا الشعب
لطماته القاضية في كل آنٍ وحين، كما سيتلقى منه أيضًا درسًا لن ينساه أبدًا.
كما نحذر
النظام الصومالي بأن يتنبه ويسعى لتغيير سياسته المعروفة التي كانت دائمًا وأبدًا ترمي
إلى التدخل في الشؤون الداخلية لشعب الأوغادين، والابتعاد عن معاندة نضاله الشعبي لتحقيق
حريته وسيادته، وعن مساعدة النظام الأثيوبي العدو الوحيد لشعب أوغادين في تخطيط أي
اتفاقية أخرى وموافقتها معها كل ما يمكن أن يعرقل أو يوقف من استمرارية نضال هذا الشعب
في نيل حريته وتقرير مصيره.
وجدير بالذكر
أن مخططات الاستعمار الأثيوبي وغيره لا يمكن أن تنفذ أو تتحقق مادام شعب أوغادين موحدًا
وقادرًا على مواصلة دعم ومساندة جبهته الوطنية لتحرير الوطن، ولا يمكن للمخططات الاستعمارية
أن تتحقق طالما يواجه الشعب الاحتلال الاستعماري ويتصدى للتحالف العدواني الخطير.
إن من الحماقات
أيضًا أن تفكر دولتان في مثل هذه الاتفاقية التي تعترض على استقلال شعب آخر وتقف أمام
حريته وسيادته، هذا مع الأسف الشديد تخطيط استعماري بحت يقصد لخلق سوء تفاهم مستمر
فيما بين الدول الواقعة في المنطقة.
ومن الضروري
أن يوجد هناك من يدفع ثمن هذه الاتفاقية الحمقاء وهذه الأخطاء التاريخية، ويبدو أن
شعب أوغادين هو الذي سيدفع هذا الثمن غاليًا إذا قعد عن الجهاد في سبيل إفشال هذه المؤامرة
والحصول على حريته واستقلاله الكاملين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل