الثلاثاء 17-يوليو-1984
ما زالت قضايا التزوير في وزارة الشؤون أمام المحاكم، ونحن لا نود أن نسبق الأحداث، بل نرغب في أن نترك للقضاء إصدار أحكامه، ولكن ما يهمنا هو: لماذا وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه؟، وكيف السبيل لتلافي هذه الأخطاء مستقبلًا؟. إن الدافع للجريمة لا يكون وراثيًّا بقدر ما يكون لعوامل خارجية تدفع إلى ذلك، من أجل هذا فلا بد لنا من أن نلقي نظرة على الإجراءات المتبعة بوزارة الشؤون، والمتعلقة بتصاريح العمل.
إن الإجراءات المعقدة والصارمة تدفع الناس للتحايل على القانون، فصاحب الحاجة أرعن، وهو يلجأ لكل الطرق الملتوية بدءًا من الواسطة، وانتهاء بالرشوة، وعندها يقع في الجريمة، ويقع معه من سهل له طريق هذه الجريمة، وهكذا تورط بعض العاملين بالشؤون في هذا الفخ، ونحن لا نكتفي بالمطالبة بمعاقبة الجناة، بل نطالب باتخاذ الوسائل الكفيلة لعدم ارتكابها وإزالة كل العوامل الدافعة إليها.
ولنلقي نظرة إنسانية على بعض القضايا، التي تهم قطاعا كبيرا من المقيمين: ماذا تفعل أسرة في سبيل رؤية ابنها المغترب أمام إجراءات تمنع ذلك اللقاء، وكأنه لقاء غير شرعي؟!، وماذا يفعل رب أسرة هاجر من بلده؛ لتوفير الحياة الكريمة لأسرته، والتي تتوق لجمع الشمل - ليس هناك قانون صريح يمنع ذلك، ولكننا نجد قانونًا غير مكتوب يمنع ذلك، فإذا أرادت الأسرة رؤية ابنها، فعليها أن تهاجر كلها لرؤيته، وإذا أراد رب الأسرة إحضار أسرته عليه أن يذهب للحاق بهم بلا رجعة في كثير من الأحيان!!.
إن الأمر كما ذكرنا لا تحله القوانين وحدها، فلا بد من عقول تفهم القوانين وتطبقها، ولا بد أولًا من دراسة للأوضاع قبل إصدار القوانين، لعل هذا
يقودنا إلى إبداء بعض الملاحظات حول إجراءات الزيارة والإقامة سواء للعمل أو غيره.
فمع تقديرنا للجهد المشكور من قبل المسؤولين والعاملين بوزارة الشؤون، وضرورة التدقيق والفحص للمستندات المطلوبة، إلا أننا نرى أن هناك إجراءات معينة تساهم في تفاقم الأوضاع هي:
ـ تركز العمل على مستوى الرئاسة رغم وجود إدارات عمل بالمحافظات، فالمركزية تخلق نوعًا من الإرباك والضغط على العاملين، فلماذا لا تعطي هذه الإدارات بعض سلطات الرئاسة في قبول المعاملات وفحصها مع اكتفاء الرئاسة بسلطة إصدار القرار النهائي؟.
٢- لا تقبل أكثر من معاملتين من الشخص الواحد في اليوم، «وهذه مشكلة تعطل أعمال المؤسسات والشركات»، وهي مشكلة تواجه المندوبين.
٣- ترمي الدولة إلى التقليل من العمالة الوافدة أو بالأصح تنظیم إجراءات دخولها للبلاد، ونحن مع سياسة الدولة في هذا المجال، ونطالب بترشيد العمالة الوافدة إلا أن لنا وقفة هنا، فهناك سلبيات وإيجابيات لهذه السياسة.
فمن السلبيات:
ـ الأعداد الهائلة من العمالة الوافدة، والتي ليس لها دور في الإنتاج، والتي دلت التجارب على أضرارها الاجتماعية والاقتصادية، وهي فئة الخدم، ونحن نتحفظ على هذه الكثرة الكاثرة، التي أوشكت أن تجعل نسبة الخدم في البلاد تصل ١٠٪ من القاطنين في البلاد.
ويبرز الضرر الاجتماعي من هذه الفئة من تأثيرها على أطفالنا وخاصة غير المسلمين منهم، وأغلبهم من الدول الآسيوية كالهندوس والبوذيين وغيرهم، والذين يعملون كمربيات للأطفال.
أما الأضرار الاقتصادية، فهي كما ذكرنا تتمثل في أن هذه الفئة ليس لها أي دور في الإنتاج، وتمثل عبئًا على اقتصادنا - الذي نحاول إصلاحه - والتي لا تتناسب مع الخدمات المتاحة.
٢- الحيلولة بين جمع شمل الأسر، وفرض العزوبية على الوافدين، وهذا يؤدي إلى حرب المجتمع لهم!!!، فالعزاب ينظر إليهم نظرة استنكار، وتقفل أمامهم السبل في السكن المناسب، ونسمع عن اتجاهات لجمعهم في معسكرات.
3ـ عدم وجود تنسيق بالقدر المناسب بين جهات الاختصاص بوزارتي الشؤون والداخلية، ومنها على سبيل المثال: أن إجراءات الحصول على بطاقة العمل تستغرق وقتًا، وهي تتطلب أن يكون جواز السفر بالشؤون لحين اكتمال الإجراءات، وهنا يكون الشخص بلا هوية، ويقع تحت طائلة القانون.
• ولعل كل هذه العوائق تدفع بعض الناس للتحايل على القانون، ومن ثم الوقوع في الجريمة.
• ترى... أليست دراسة هذه القوانين من جديد، وبجدية ومعقولية تتناسب وحاجات مجتمعنا، تؤدي إلى سد ثغرات كثيرة يمكن أن يتسلل المحتالون من خلالها؟.
ومن الإيجابيات التي نطالب بها:
١- تبسيط إجراءات الإلحاق بعائل متى قدمت المستندات، التي تثبت وجود علاقة بين الطالب والعائلة كوثيقة الزواج، وشهادات الميلاد، وشهادة من رب العمل.
2ـ منع إحضار عمالة غير مسلمة، والتقليل من وظائف الخدم، وتحصر الأمر على العمالة المسلمة، والتي تستفيد منها البلاد، وهذا الأمر يتطلب توعية اجتماعية، فالبيت يخدمه أهله، والأطفال يربيهم أهلهم وذويهم.
3ـ دعم السفارات الكويتية بملحقين عماليين، وتفادي الأخطاء التي تحدث بعد فوات الآوان.
4ـ ضرورة التنسيق بين جهات الاختصاص بوزارتي الشؤون والداخلية، وإلغاء المركزية المتبعة حاليًا، وتنشيط العمل بالإدارات التابعة لهما بالمحافظات.
• هذه بعض الملاحظات، ولا نزعم أنها تؤدي إلى الإصلاح الكامل، لكن لعلها تكون منفذًا للسير في الحل الصحيح.
بطاقات مبعثرة
الصحافة الكويتية بين الواقع والأمل
مع أن الصحافة الكويتية تتمتع بقدر نسبي من الحرية، ومن الإمكانيات الفنية والبشرية، إلا أنها ما زالت دون تطلعات وطموحات وأماني الكويتيين، فهي نادرًا ما تعبر عن مشاكل أهل البلد، ومعاناتهم ومشاعرهم، وهي نادرًا ما تغوص بأعماق أهل الكويت، وتنقل أحاسيسهم وهواجسهم إلى من بيدهم الأمر، هي قطعًا تعكس معاناة العاملين فيها، وبالذات مدراء التحرير، فالمدير مدير التحرير الناصري يصبغ الجريدة بالصبغة الناصرية، ولا يستكتب إلا أصحاب الخط الناصري أو أصحاب الخط المعادي للإسلاميين.
وإلا فقل لي بربك ماذا نستفيد نحن ككويتيين أو حتى كمقيمين في هذا البلد من كتابات فتحي رضوان؟، ومن هو فتحي رضوان حتى يستكتب؟، لقد كان أحد العناصر الشاهدة على ذبح الديمقراطية وقتل الشورى في بلده، وأيضًا ماذا نستفيد من كتابات لطفي الخولي، الكاتب المصري اليساري، وكل كتاباته تعبر عن المعاناة المزعومة لليسار المصري، وحزب التجمع الوطني!!، وطموحات الخولي الشخصية، وكثيرًا ما إذا كان المدير من جنسية ما فإن الكتاب الذين يحملون جنسيته لهم المقدمة والأولوية في النشر، وقد يكون أغلب هؤلاء الكتاب ينطلقون من منظار علماني يساري، خذ مثلًا: كتابات «عوني صادق» الكاتب اليساري المتطرف، وكتابات «أسعد عبد الرحمن» وكتابات «ناجي علوش»، وكتابات كثير من الكتاب الذين لا يمتون بصلة لعقيدة هذا الشعب الطيب إلا بصلة الاسم!!، فمتى يبدأ الاهتمام بالكاتب الكويتي والصحفي الكويتي وبالمحرر الكويتي متى تلقي الضوء على معاناة وهموم هذا الجزء من الوطن العربي، فكيف لنا ذلك ومعظم مدراء التحرير ينطبق عليهم المثل «فاقد الشيء لا يعطيه».
• يا حرام:
لقد صرفت الكويت آلاف الدنانير على تعليم بعض الشباب منذ مرحلة الروضة؛ حتى الحصول على شهادة الدكتوراة، وعاد هؤلاء إلى الوطن ولكنهم يحملون فكرًا غريبًا عن عقيدة هذا الوطن، فمنهم الشيوعي، ومنهم العلماني، ومنهم الماسوني، ومنهم الطائفي، الذي كرس ولاءه لغير الكويت، فلك الله يا بلدنا الحبيب، يا كويت!.
• سؤال:
«لينين» رجل كافر ملحد مات وهلك على كفره، وهو كما نعلم ونظن في الدرك الأسفل من النار، فكيف يطلب هناك من وفد رسمي من إحدى الدول العربية أن يزور ضريح هذا الرجل، ولماذا لا تخبر السوفيت بأن ذلك يتعارض مع ما نؤمن به؛ حتى يتم حذف هذه الفقرة من برنامج زيارات المسلمين لموسكو!!.
• السفر:
الكل يتكلم عن السفر هذه الأيام، والكل يريد السفر، سواء سمحت الظروف المادية أم لم تسمح، فالأصل أصبح السفر، والاستثناء هو قضاء الصيف في الكويت، أموال وطاقات وجهد يبدد بالخارج، فهل أصبح السفر ضرورة من ضروريات الحياة، أم ماذا؟!.
• الداعية أميرة:
ها قد عدت للكويت مرة أخرى، فحمدًا لله على السلامة، وأرجو أن تكوني قد تعلمت درسًا لا ينسى، وهو أن الإسلاميين كلهم مقصودون ومستهدفون، وهم في قفص الاتهام على اختلاف وسائلهم، فنرجو أن يكون المسلمون ودعاتهم يدًا واحدة، وأن يعذر بعضًا بعضًا فيما نختلف فيه
دون استهزاء أو تجريح.
• بعض الأسر الكويتية:
إذا جاءكم من ترضونه دينًا فزوجوه، فالأصل هو الدين والأخلاق، حتى لا يأتي يوم توافقون على أي رجل، حتى ولو كان خمارًا فاسدًا فاسقًا منحلًا، بحجة أن البنت أصبحت عانسًا، فتعلموا الدرس حفظكم الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل