العنوان قضية الإسلام
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 750
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 14-يناير-1986
على صهوة الكلمة
نقرأ أحيانًا في الصحف العالمية عن جزيرة نائية في المحيط الهندي وقد نالت استقلالها ورفعت علمها ووضعت دستورها واحتلت مقعدها في الأمم المتحدة.
يحدث ذلك لجزيرة ضئيلة جغرافيًا وقد لا يتعدى سكانها من حيث العدد مائة ألف نسمة. وتتكون لهذه الجزيرة «الدولة» حكومة تتحدث باسم
السكان وحريتهم في تقرير المصير والحياة الكاملة وفق معتقداتهم وثقافتهم ولغتهم وروحيتهم .
يحدث هذا لجزيرة صغيرة نائية في المحيط الهندي أو الهادي أو الأطلسي لا يتعدى سكانها مائة ألف نسمة.
· في مقابل ذلك نجد الأمة الإسلامية ذات المليار نسمة «أي ألف مليون نسمة» محرومة فعلًا من حق تقرير المصير، تقرير الحياة التي تريدها وفقا لدينها وثقافتها ولغتها وروحيتها.
وبالرغم من كثرة الأعياد الوطنية والحديث الدائم عن الاستقلال والسيادة، إلا أن حقيقة الأمر تعكس أننا نعيش حالة الاستعمار الجديد، الاستعمار الاقتصادي، والثقافي والعسكري والاجتماعي والقانوني التشريعي. وبالرغم من وضوح الميل الجماهيري نحو الإسلام وتبني الناس- عمومهم للحكم الشرعي، إلا أن الإطار الاقتصادي والثقافي والعسكري والاجتماعي والتشريعي لعموم أوضاع الأمة الإسلامية لا علاقة له بالمقررات العامة والأهداف العامة للشريعة الإسلامية. والتبعية واضحة على كل صعيد وبالتالي سنظل نحوم في إطار التخلف ما بقينا في دائرة التبعية: العسكرية والثقافية والتشريعية والاقتصادية.
· والجماعات الإسلامية بشتى راياتها ومسمياتها- تريد كسر دائرة التبعية هذه للاستعمار الجديد. بعضها يركز على العقيدة وتصحيحها وبعضها يركز على العمل الاجتماعي والسياسي والانبثاث وسط الناس ونشر الفهومات والتشوفات الإسلامية العامة وبعضها يركز على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتنمية الوازع الجماعي لمكافحة التغريب من حيث هو صورة من صور التبعية للقوى الاستعمارية. هكذا نجد أن كل الجماعات الإسلامية تقوم بمهام جليلة تصب في النهاية في مصب واحد ألا وهو التخلص والتحرر من التبعية وتكريس مفهوم حق تقرير المصير للأمة الإسلامية في كافة المجالات. تلك هي قضية الإسلام الكبيرة والعادلة التي تحملها كل الجماعات الإسلامية.
·وفق هذا المنظور صار مطلوبًا من كافة الجماعات الإسلامية -بشتى راياتها مسمياتها العظيمة- أن تدرك أنها –جميعها- تخدم قضية واحدة وتصب في مجرى واحد.
ولذا صار التنسيق بينها أمرًا لا تحسمه فقط الأخوة في الله الواحد الأحد، بل أيضًا تتطلبه ظروف وملابسات التحرك الإسلامي العام على مستوى هذا العالم الفسيح.
حتى القوى الدولية المتمترسة وراء ترساناتها الضخمة من الأسلحة النووية وعت لضرورة التنسيق فيما بينها عبر سياسات الوفاق DETENTE وتفرع عن هذه السياسات لجان دائمة أحيانًا تلتقي في واشنطن عاصمة الرأسمالية وأخرى في موسكو عاصمة الشيوعية، ذلك منطلق العصر الذي نعيش، وقضية الإسلام التي تحملها كافة الجماعات الإسلامية وتذود عنها وتتحرك لها على كافة الصُّعُد لن تتقدم بالشكل المطلوب والأمثل إلا وفق تنسيق عام بين هذه الجماعات، فالقضية كبيرة للغاية ونحتاج لتحرك كبير تضبطه عقليات كبيرة ومخطط كبير وتحمله قلوب كبيرة وإرادات أكبر.