; قضية مصر كلها.. أم قضية البطل خاطر؟ | مجلة المجتمع

العنوان قضية مصر كلها.. أم قضية البطل خاطر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

مشاهدات 65

نشر في العدد 748

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

في الأيام القليلة الماضية.. كان الشارع المصري يهدر كالبركان كلما اقتربت ساعة البت النهائي في قضية بطل سيناء الشرطي سليمان خاطر، الذي رفع رأس كل مصري وكل عربي، بل وكل مسلم، عاليًا عندما أطلق رصاصات بندقيته الرشاشة لتهلك سبعة سياح إسرائيليين وتجرح عددًا آخر منهم عندما رفضوا الالتزام بالتحذيرات التي أصدرها إليهم يوم 5 أكتوبر ١٩٨٥م. وكنتيجة للتناقضات التي يعيشها العالم العربي المعاصر فإن الحكومة المصرية بدلًا من أن تعلق وسام البطولة على صدر البطل سليمان خاطر كما يطالب شعب مصر، فقد أحالته إلى محكمة أمن الدولة لتحاكمه أمام محكمة عسكرية مجردة من كل عدالة ومن كل وطنية، لتعلن حكمها الظالم بسجنه مدى الحياة. ومنذ أن تشكلت هذه المحكمة الظالمة أعلن الشعب العربي المسلم في مصر وفي كل بلاد المسلمين أن القضية ليست قضية سليمان خاطر وحده، بل هي قضية الشعب المصري المسلم بأسره، بل وقضية شعوب الأمة العربية والإسلامية جمعاء.

إن تلك الرصاصات التي أطلقها سليمان خاطر لم تقتل في الحقيقة السياح الإسرائيليين فحسب، بل طعنت سياسة التطبيع الإسرائيلي المفروضة على الشعب المصري في الصميم، وأعلنت رفض شعب مصر للوجود اليهودي فيها، كما هزت عملية السلام الاستسلامي ذاتها هزة عنيفة، وأثبتت رفض الشعب المسلم لكل ما يبذل من جهود لتطبيع العلاقات بينه وبين الكيان الصهيوني العنصري.

لقد بات واضحًا لجميع فئات الشعب المصري في الجامعات وفي المساجد وفي الشوارع أن إحالة قضية بطل سيناء إلى محكمة عسكرية ليست قرارًا مصريًّا مستقلًّا، بل تمت بوحي من أصدقاء النظام المصري في البيت الأبيض وفي فلسطين المحتلة، بل أصبحت هذه القضية صفقة سياسية بيد الإسرائيليين، يتم التبادل فيها بين منطقة طابا المتنازع عليها وبين رأس الجندي البطل سليمان خاطر، الذي أصبح أغلى رأس بالنسبة لإسرائيل منذ 5 أکتوبر ۱۹۸5.

لكن الصفقة القذرة التي تريد الحكومة تلطيخ كرامة مصر بها لترضي إسرائيل وأمريكا انكشفت لكافة فئات الشعب المصري المسلم، لذا فقد انطلقت المظاهرات والمسيرات من جامعة الزقازيق حيث كان يدرس بطل سيناء ومن الجامع الأزهر الذي انطلقت منة مسيرة أحزاب المعارضة في مصر متجهة نحو القصر الجمهوري بعابدين لتقديم عريضة احتجاج للرئيس مبارك طالبت فيها أحزاب المعارضة مجتمعة ومعها الشعب المصري كله بعدم إصدار حكم بالإعدام على البطل سليمان خاطر، ولعل الذي زاد في غليان الشعب المصري وجعله يقف أمام النظام في بلده هو ذلك التدخل السافر المتمثل بالضغط المفروض على النظام من واشنطن وتل أبيب اللتين تطالبان برأس سليمان خاطر، ثمنًا للاستمرار في عملية السلام الذي هو في حقيقة الأمر رمز للاستسلام العربي أمام العنت الأمريكي الإسرائيلي.

إن المحامين الذين يدافعون عن سليمان خاطر أثبتوا بالبراهين الساطعة ومن خلال قوانين نظام العمالة نفسه بطلان عرض قضيته على محكمة عسكرية، بل أثبتوا بطلان محاكمته أصلًا لأن ما قام به لا يتعارض مع تعليمات القوانين والتعليمات التي وضعها رئيس الجمهورية نفسه تحت رقم ٤ لسنة ۱۹۸۱، والمعدل بأمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري رقم ٦ لسنة ۱٩٨٢ الذي يحظر على غير المرخص لهم من وزارة الدفاع التواجد في مناطق الحدود ومن بينها المنطقة التي خالف فيها السياح الإسرائيليون التعليمات، الأمر الذي دفع بالبطل سليمان خاطر إلى إطلاق النار عليهم تنفيذًا للقانون وتلبية لرغبات الشعب المصري كله.

والآن وبعد أن خرق الرئيس المصري دستور بلاده وتجاوز مشاعر شعب مصر كلها وأحال قضية سليمان خاطر إلى محكمة عسكرية لتصدر عليه الحكم الذي يمليه عليها رئيس الجمهورية طبقًا لما يرضيه ويرضي أطراف سياسة التطبيع، فإنه بات واضحًا أن تلك المحكمة أقيمت بناء على رغبة أمريكية- إسرائيلية وذلك ما أغضب شعب مصر الأبي الذي لا يرضى إلا بحكم الله، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45) ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47). كما أن مجرد محاكمة سليمان خاطر لا تعتبر مخالفة لإرادة الشعب المصري فحسب، بل يخالف إرادة كل الشعوب المسلمة وإرادة كل الشعوب التي تدافع عن القيم الإنسانية والقيم الوطنية.

إن محكمة نظام مصر التي حكمت على البطل الوطني سليمان خاطر بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، تستفز اليوم شعب مصر كله؛ لأن القضية قضيته وليست قضية سليمان خاطر منفردًا. ولعل شعب مصر لن يسكت على جريمة النظام بسجن البطل البريء والذي نفذ رغبة الشعب.. وسوف تثبت الأيام القادمة ذلك.

الرابط المختصر :