العنوان قلت لها
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1677
نشر في الصفحة 51
السبت 19-نوفمبر-2005
قالت لي: لماذا العجمة أليست العربية تكفيك؟
قلت لها: بلى هي كافية، ولكني عجزت عن استيعاب قواعدها، نحوها وصرفها فالعيب عندي، ولكن لا حيلة لي.
قالت لي: عجيب عجيب تتكلم الألمانية كأهلها، وترطن بالإنجليزية كعلمائها، وتتعاجز عن العربية!!
قلت لها: يا سيدتي أنا أحب العربية حب عقيدة، فهي طريقي إلى: وقال الله، وقال رسول الله.. وإلى فهم كلام علمائنا الأجلاء، و .....
قالت لي: «مقاطعة»: لقد حيرتني حقًا، كيف نفهم هذا اللغز إذًا، حب عقيدة مع عجز يائس «ثم أردفت ساخرة» أنت تتلاعب بالكلمات وانت لست جادًا فيما أرى!!
قلت لها: هل تقبلين مساعدتي؟ وهل تتحملين الخوض معي في حيرني؟
«بدت على وجهها الحيرة، ثم برقت عيناها بشعاع من ذكاء وتحد- إني أعرفها وأعرف أنها شديدة المراس، ولن تستسلم بسهولة ولكني حيران فمن يجيرني أتوجه إليه، وهي إن شاء الله نعم المجير».
قالت لي: هات ما عندك لنرى. «وابتسمت ابتسامة ماكرة»
قلت لها: إن معاناتي مع النحو لم تفلح في اجتيازها القراءة.
قالت لي: أي قراءة تقصد؟
قلت لها: قراءة كتب النحو والصرف قديمها وحديثها.
قالت لي: «مقاطعة»: ومن أخبرك أن النحو يتعلم بالقراءة فقط!
قلت لها، هذا سبيلي سيدتي ولا سبيل عندي غيره «وأسرعت قبل أن تقذفني بكلمة من قاموسها الثري» إلا إذا ...
قالت لي: إلا إذا.. ماذا؟؟ قالتها وعينيها متحفزة للهجوم.
قلت لها، إلا إذا ساعدني أحدهم في الخروج من حيرتي كما قلت لك.
قالت لي: هات ما عندك.
قلت لها: المشكلة هي: الوردة جميلة.
قالت لي: ورائحتها زكية.
قلت لها: الوردة الجميلة.
قالت لي: أعطني إيِّاها.
«تابعت طرح القضية، ولم ألق بالًا لسخريتها» فقلت لها: قالوا في الوردة جميلة: مبتدأ وخبر، وقالوا في الجملة الثانية الوردةُ الجميلةُ، موصوف وصفة.
«ابتدرتني ضاحكة» وقالت لي: هذا عين الصواب!
قلت لها: وهذا ما أطار صوابي.
قالت لي: دع صوابك يهبط بسلام.
قلت لها الحديث عن وردة جميلة، فلماذا الاختلاف في التقعيد
قالت لي: لأن الأمر جد مختلف.
قلت لها، وكيف كان ذلك؟
قالت لي: إن العرب تكلموا، ثم جاء العلماء فوضعوا القواعد.
قلت لها كلام جميل ومعلوم بالضرورة ولكن أين الحل؟
«قطبت بين حاجبيها، وتحولت قسمات وجهها المبتسم عادة إلى الجدية» قالت لي أصبر فالحديث يطول، فلا تقاطعني فالآن نتكلم علمًا، ولا تقول هزلًا!
قلت لها، لك هذا، فأنا الآن أستمع استماع المُتَعَلِّمِ «ومن ثّمَّ أغلقتُ فمي».
قالت لي: قالوا: إن القواعد مبناها النظر والبحث في كلام العرب، ومن ثم استنتاج القاعدة، إذًا فالأمر فهم وفكر ينزل على القاعدة.
قلت لها كلام من ذهب.
«لم تُلق بالًا لكلماتي، واستمرت في حديثها» قالت لي: فكانت الوردة ابتدئ بها الكلام، وتشوق السامع لمعرفة حالها، وتساءل عن خبرها، فتم المعنى المقصود بالخير المطلوب جميلة، أما الجملة الثانية فالمتكلم أراد أن يخبر السامع أنه يقصد وردة بعينها من بين الورود، فقال: ليست أي وردة، بل هذه الوردة الجميلة، فكانت موصوفًا وصفة ومازال المستمع لم يشبع من الحديث، ولا زال ينتظر المزيد فالكلام لم يتم بعد.
قلت لها: لم يتمكن معلم اللغة العربية في مدرستي من إيصال هذا الشرح الوافي والواضح إلى ذهني؛ حيث أمر بالتلقين دون التفهيم إذا!!
قالت لي: هل زالت حيرتك إذًا؟
قلت لها: نعم، ولكن...
قالت لي: «وقد قفزت من مقعدها قفزة تلمحها ولا تراها» ولكن.. ولكن...
قلت لها: لا تنزعجي، فقد وجدت فيك العالمة المنقذة، فيا منقذتي أدركيني.
قالت لي: أهذه سخرية؟؟
قلت لها: حاشا لله، بل هي استغاثة حقيقة.
قالت لي: تفضل.
قلت لها، كذلك، لدي مشكلة أخرى حيرتني حتى زهدت في فهم القواعد.
وردة نكرة ولكن الوردة معرفة!! فلم أستسغ هذا الكلام، فما زلت أشعر أن الوردة نكرة، ولم تزدني الـ هذه غوثًا، بل ما زلت لهفانًا.
قالت لي: هذه من زلات المدرسين إن ال لا تفيد التعريف، إلا إذا كان الحديث السابق قد حدد وردة بعينها، فإذا قال المتحدث الوردة عرف السامع أنها الوردة التي سبق الحديث عنها لذلك، أفادت ال التعريف بعد التنكير، فإذا لم يكن هناك حديث سابق فلا يعقل أن تفيد ال تعريفًا.
قلت لها: جزاك الله خيرًا، ونفع بعلمك وسأظلُ أذكرُ هذا العلم الذي يخدم العربية لغة القرآن.