; قلق تركي بشأن إرسال القوات إلى العراق | مجلة المجتمع

العنوان قلق تركي بشأن إرسال القوات إلى العراق

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2003

مشاهدات 74

نشر في العدد 1569

نشر في الصفحة 35

السبت 20-سبتمبر-2003

مازال النقاش مستمرًا في الأوساط السياسية والعسكرية التركية فيما يتعلق بإرسال قوات عسكرية إلى العراق، ويتفق الجميع على حساسية هذه المهمة بالنسبة لتركيا التي يعترف الكثيرون بأنها ستواجه العديد من المشكلات في علاقاتها الخارجية إذا رضخت للضغوط الأمريكية وأرسلت قوات إلى العراق.

ويتزايد قلق القادة الأتراك تخوفًا من أن يؤدي هذا النقاش إلى تصاعد الخلافات داخل أوساط حزب العدالة والتنمية الحاكم وينعكس سلبًا على حكومة رجب طيب أردوغان.

ويرى المراقبون السياسيون هنا أن التردد التركي واضح في تصريحات كبار المسؤولين وفي مقدمتهم أردوغان الذي وإن أبدى تأييده لإرسال القوات مبدئيًّا، إلا أنه يميل إلى التريث أملًا في الحصول على امتيازات اقتصادية وسياسية من واشنطن أو إرسال هذه القوات في إطار تشكيل قوه سلام دولية أو الحصول على إشارات تشجيع من قبل زعماء العشائر العراقية بما يزيل المخاوف من النظرة العدائية تجاه القوات التركية، فقد أكد أردوغان: «أنهم لن يكونوا طرفًا في الاحتلال الأجنبي للعراق بل إنهم سيذهبون إلى العراق المساعدة الشعب العراقي في مساعيه لإعادة إعمار وبناء العراق الجديد».

ويقف الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار وعدد من القادة العسكريين وشريحة كبيرة من الشارع التركي في صف المعارضين ويرون أن إرسال قوات إلى العراق بعيدًا عن مظلة الأمم المتحدة أو حلف الأطلسي سيجعل من تركيا شريكة لقوات الاحتلال وسيزيد من عزلتها عن العالم الإسلامي وستواجه القوات التركية أخطارًا جمة خاصة أن المناطق التي يتوقع أن تنتشر فيها في وسط العراق تشتد فيها أعمال المقاومة.

وفي غضون ذلك سربت الصحافة التركية معلومات مفادها أن اجتماع مجلس الأمن القومي الأخير ناقش تقريرًا سريًّا وصل إلى أنقرة من العراق يتضمن معلومات عن ردود الفعل المحتملة إذا ما انتشرت القوات التركية في جنوب العراق وليس في شماله كما ترغب أنقرة.

وتبين من التقرير أن المعارضين للوجود التركي في العراق هم: العرب السنة الذين انضموا إلى بقايا حزب البعث، والشيعة الموالون لإيران، وكذلك الأكراد.

ومع استمرار رفض الشارع التركي لأي مساهمة أو مشاركة فإن البرلمان التركي لا يريد أن يخسر سمعته التي حظي بها من خلال رفضه نشر ٦٢ ألفًا من القوات الأمريكية في الأراضي التركية في الأول من مارس الماضي، ومازالت غالبية قيادات وكوادر العدالة والتنمية ضد أي تعاون مع واشنطن خصوصًا بعد اعتقال عسكريين أتراك من قبل القوات الأمريكية في السليمانية شمال العراق في الشهر الماضي. وقد أدى ذلك إلى ردود أفعال عنيفة عند قيادات الجيش التركي التي لم تعد ترى في الأمريكان حلفاء يوثق بهم.

شروط تركية مقابل إرسال القوات

تقدمت تركيا بخمسة شروط مقابل الموافقة على الطلب الأمريكي بإرسال قوات إلى العراق ضمن قوات حفظ السلام هناك، وقد عرضت هذه الشروط خلال المباحثات التي جرت بين الجانبين مؤخرًا وركزت على:

1- أن يكون لتركيا ثقلها الخاص في القطاع الذي ستتولى فيه مهمتها.

2- أن تكون قيادة هذا القطاع بيد تركيا.

3- التحرك بشكل مشترك من أجل وضع حد لنشاط حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

4- أن تقوم قوات الأمن التركية المنتشرة في شمال العراق بتقديم الدعم اللوجستي وحماية أمن القوات التركية في حالة دخولها إلى العراق عن طريق البر.

5- أن يقدم الدعم المادي للقوات التركية مثلما يقدم حاليًا إلى القوات البولندية في العراق.

انقسامات داخل حزب العدالة

وفي أحدث تطور يعكس الانقسام داخل صفوف حزب العدالة والتنمية أعلن محمد دولجر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان والعضو البارز في الحزب معارضته إرسال قوات إلى العراق وقال «إن الولايات المتحدة تريد من تركيا إرسال قوات إلى العراق، لإنقاذ أرواح جنودها على حساب أرواح الجنود الأتراك». فيما أعلن النائب أحمد أمين شيرين قبل أيام من استقالته من عضوية الحزب أنه يرفض محاولات الحكومة إرسال قوات للعراق، مؤكدًا أن هناك نحو مائتين من نواب الحزب الحاكم لهم مثل رأيه. ويأتي هذا في الوقت الذي يشير فيه العديد من المراقبين السياسيين إلى أن رئيس الوزراء رجب أردوغان يشعر بقلق شديد من حدوث انشقاق غير مسبوق داخل حزبه على خلفية موضوع إرسال قوات للعراق أو أن يعود أعضاء الحزب من الإسلاميين مرة أخرى إلى الانضواء تحت قيادة زعيمهم السابق البروفيسور نجم الدين أربكان زعيم حزب السعادة الحالي.

المعارضة ترفض

ويبدو أن حزب السعادة بزعامة نجم الدين أربكان يقود الرفض الشعبي لمسألة إرسال القوات إلى العراق. فقد قال متين قون دوغان نائب زعيم حزب السعادة إن الحكومة ستضحي بمستقبل البلاد بإرسالها جنودًا إلي العراق من أجل حفنة من الدولارات تحصل عليها من الولايات المتحدة، موكدًا أن إرسال الجيش التركي إلى العراق في الوقت الحالي في ظل تصاعد هجمات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي وحلفائه يعني تعريض الجنود للتهلكة.

قلق كردي

ويساور أغلب الأكراد القلق من تبعات دخول القوات التركية، وكان وزير الخارجية  العراقي الجديد الكردي هوشيار زيباري أكد في أول تصريح له أنه لا يرحب بالقوات التركية في العراق وقال إن «ذلك لن يؤدي إلا إلى مضاعفة المشكلات الأمنية» ومن المرجح أن يتم نشر الجنود الأتراك في محافظة الأنبار السنية البعيدة عن كردستان بين بغداد والحدود السورية والأردنية.

مفاوضات تركية - أمريكية

وتقدر القوة التركية المزمع إرسالها للعراق بعشرة آلاف جندي، نفقات إقامتهم حوالي ٢٠ مليون دولار، وقد بدأت الأسبوع الماضي جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن التي تسعى لإقناع أنقرة بإرسال القوات، وأثناء ذلك اتفق الجانبان على القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وأن تمارس واشنطن ضغوطًا أكبر على قياديي المنظمة المتمركزين في شمال العراق وتطالبهم بالاستسلام لتركيا في ضوء قانون العفو الجزئي الذي أقره البرلمان التركي. كما اتفق الجانبان على الإبلاغ عن المعلومات التي يتلقاها كل منهما عن تحركات المنظمات الإرهابية شمال العراق وأن يقدما معلومات عن أسماء وأماكن قيادييها.

ولا يتوقع صدور قرار رسمي بشأن إرسال قوات إلى العراق إلا في وقت متأخر من هذا الشهر في أعقاب اجتماع مجلس الأمن القومي، لكن الحكومة والجيش يؤيدان نشر قوات تركية ويعتزمان تقديم طلب بهذا المعنى للبرلمان، وقال مساعد رئيس الأركان الجنرال يشار بيوكانيت إن «تركيا لا يمكن أن تبقى غير مبالية والوضع غير مستقر على أبوابها».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 176

98

الثلاثاء 20-نوفمبر-1973

تركيا: ماذا بعد الانتخابات

نشر في العدد 355

99

الثلاثاء 21-يونيو-1977

ملاحظات حول الانتخابات التركية

نشر في العدد 364

109

الثلاثاء 23-أغسطس-1977

رسالة تركيا (364)