; قمة الثماني الكبار.. وسراب الوعود | مجلة المجتمع

العنوان قمة الثماني الكبار.. وسراب الوعود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 5

السبت 12-يوليو-2008

انفضت قمة الثمانية التي بدأت أعمالها في اليابان يوم الاثنين الماضي، دون قرارات عملية وجدية لمعالجة الأزمات المزمنة التي تعاني منها بلدان عديدة في العالم، وفي مقدمتها الدول النامية، التي بلغت نسبة الفقر، والجوع فيها درجة مخيفة.

ورغم ما أحيط بتلك القمة من دعاية، وما حفلت به من مؤتمرات صحفية، وتصريحات لكبار القادة، ومن بينهم الرئيس بوش، عن اهتمام مجموعة الثمانية بمعالجة أزمات الاقتصاد العالمي، مثل: الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والنفط، إلا أن شيئًا من ذلك لم يتحقق، ورغم حضور خمس عشرة دولة، من بينها ثمان من الدول الإفريقية الأشد فقرًا لهذا الاجتماع، إلا أن قرارات عملية بمساعدة تلك الدول على الانتشال من دائرة الفقر الجهنمية لم تتخذ.

وقد كان رئيس البنك الدولي «روبرت زوليك» صريحًا، عندما أكد أن التوسع في إنتاج، واستخدام الوقود العضوي المستخرج من «الذرة» في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، أسهم في ارتفاع المواد الغذائية، وكان أكثر صراحة، عندما طالب الولايات المتحدة، بالحد من سياسة الدعم المالي لإنتاج الحبوب التي يستخرج منها الوقود العضوي، وهو ما يسفر في النهاية عن تجويع الملايين حول العالم.

ولم يكن الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» أقل صراحة من رئيس البنك الدولي، في دعوة القمة لمعالجة تحديات أسعار الغذاء والتنمية.. لكن تلك الدعوات ذهبت أدراج الرياح، كما ذهبت مطالبات الدول الإفريقية الأشد فقرًا منذ سنوات عديدة أدراج الرياح أيضًا، فقد طرح مدير المبادرة الإفريقية على قمة عام ٢٠٠٥م المنعقدة في «أسكتلندا» تأسيس صندوق دولي برأسمال قدره (۲۰) مليار دولار، لتشريع إنجاز المشاريع التنموية بالقارة، إلا أن المبادرة لم تنجح، وحتى اليوم مازالت مساعدات الكبار للدول المطحونة بالفقر لم تتعد التصريحات والوعود.. بينما تزداد الدول الغنية غِنًى، والدول الفقيرة فقرًا!! فوفق دراسة أعدها مصرف «ميريل لينسن» الأمريكي، تبين أن عدد المليونيرات في العالم زاد بنسبة (٦٪)، أي ارتفع إلى «۱۰ ملايين» شخص، بثروات بلغ مجموعها (٤٠,٧) تريليون دولار.

ورغم أن هناك نحو مليار شخص يعيشون تحت خط الفقر، إلا أن أزمة أسعار الغذاء الأخيرة قد أضافت، وفق تصريح رئيس البنك الدولي «۱۰۰ مليون» شخص إضافي إلى قائمة الفقراء، وهو ما يتسبب في وفاة (٢٥) ألف شخص يوميًّا، بمعدل شخص كل خمس ثوان. 

إن هذه الأزمة بكل شراستها التي تزيد من افتراس البشر وهلاكهم جوعًا وفقرًا، لم تحرك في قمة الدول الثمانية الكبرى شيئًا، وغني عن البيان، فإن تلك «القمة» منذ تأسيسها عام ۱۹۷۳م، لم يصدر عنها قرارات عملية وجدية، للتخفيف من حدة الأزمات في العالم، وما صدر عنها من قرارات جدية كان لدعم السياسات الاستعمارية، ودعم نفوذ الكبار وتدخلاتهم في تلك الدول الفقيرة. 

ومن هنا، فإننا لا نبالغ في مطالبة العالم الثالث، التي تمثل الدول الإسلامية جزءًا كبيرًا منه، أن ينفض يده من تلك القمم، ولا ينتظر منها شيئًا مفيدًا أو نافعًا. 

إنه لا أمل في القادة الكبار، والأمل بعد الله هو في دول العالم الثالث واتحادها، ووضع إستراتيجية شاملة للنهوض اعتمادًا على إمكاناتها من الثروات الطبيعية والبشرية وهي ضخمة، وإن مجموعة الدول الإسلامية الثمانية التي أسسها الزعيم التركي «نجم الدين أربكان»، يوم كان رئيسًا لوزراء تركيا، والتي بدأت انعقادها في لقائها الدوري يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة الماليزية «كوالالمبور»، هذه المجموعة تمثل أملًا يمكن البناء عليه، وإيجاد حلول جدية وجذرية، لأزمات تلك الدول، بل ودول العالم الثالث، ذلك إن صدقت التوجهات الحكومية، وتخلصت حكومات تلك الدول من ضغوط وابتزازات الدول الكبرى، وخطت لنفسها سياسات مستقلة تتجاوب مع متطلبات الحياة والتنمية والنهوض التي تطمح إليها شعوبها.◘

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

583

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8