; المرعب المجهول للصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان المرعب المجهول للصهاينة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

مشاهدات 53

نشر في العدد 1429

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

هل هي عادة عربية.. أن يتم التعامل مع الحدث في بدايته بكل جوامع القوة، ثم لا يلبث كل شيء أن يتلاشى رويدًا رويدًا هذا ما تلحظه في آلية التعامل العربي مع الانتفاضة المباركة... 

فعند تفجرها انفجر الشارع العربي والإسلامي كالبركان وبصورة فاجأت كل المراقبين وبطريقة أحرجت كثيرًا من الأنظمة.. ثم ما لبث البركان أن هدأت ثورته حتى كاد يتلاشى بينما وتيرة العدوان الصهيوني الهمجي تتزايد.. كما وكيفا ووحشية... ومن يراجع تعداد الشهداء والجرحى الذين سقطوا في الأيام الأخيرة يكتشف ذلك بسهولة. 

في بداية الانتفاضة، انحصرت وحشية الصهاينة في الرصاص الحي والمطاطي، ثم اتسعت رقعة الوحشية وأدواتها باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة لا في دك المواقع والمساكن فقط، وإنما في مواجهة الأفراد ذاتهم، ولعل عمليات القتل الجماعي لأفراد من حركة «حماس» ومنظمة فتح مثال واضح. 

الشاهد... أنه بينما تتأجج نيران الانتفاضة في الشارع الفلسطيني وتزداد ردود العدو عليها وحشية، إذ بنيران الشارع العربي والإسلامي تبرد وتكاد تخبو وكأنه قد تم التسليم بالأمر الواقع أطفال وشباب يتدافعون للشهادة وعدو سادر في وحشيته.. هكذا يدور السجال بينما اختزلنا تفاعلنا نحن العرب مع الحدث في المتابعة وتسمع الأخبار!...

 وكان المطلوب أن يواكب الشارع العربي الانتفاضة وأن يكون على مستوى تزايد فاعلياتها بمزيد من الغضب والضغوط لاتخاذ مزيد من الخطوات ضد العدو... لكن كثيرًا من الفروض، تضيع في زماننا!.. 

على جانب آخر، ومن داخل فلسطين نلحظ أن السلطة الفلسطينية ذاتها تبدو - وربما لأسباب تخصها - غير صابرة على حالة الحرب القائمة، وتحاول من طرف خفي التململ أو التملص من الوضع القائم لأنها فيما يبدو غير قادرة أو غير مؤهلة للاستمرار مع الانتفاضة المرحلة طويلة.. ولذا فإن اتصالاتها مع العدو مازالت قائمة، وإن كانت تحت السطح - المحاولة التوصل إلى اتفاق ينهى الانتفاضة ويحفظ ماء الوجهين.. وجه السلطة.. ووجه الصهاينة!. 

في السياق ذاته، لم يعد سرًا أن يكشف الصهاينة عن دور السلطة الكبير في حمايتهم من العمليات الاستشهادية، فلم يتورع مصدر أمني صهيوني في معرض تعليقه على عملية الخضيرة الأخيرة - عن القول نصًا إن النظام الوحيد الذي أفلح خلال الأعوام السبعة الماضية في وقف العمليات الاستشهادية، هو أنه عندما تتوافر لدينا معلومات عن هجمات مزمعة، فإننا نقدمها للفلسطينيين... وكانوا هم الطرف الوحيد الذي يستطيع القيام باعتقالات على أراضيهم، والآن لا نستطيع أن نقوم بهذا، ومن الصعب للغاية وقف أي هجوم بعد انطلاقه.... 

وعلى الرغم من أن أهلنا داخل فلسطين أصبحوا في داخل النيران وحدهم. إلا أن بأسهم على عدوهم يزداد شدة، وإيلامًا، وهو ما أحدث جرحًا غائرًا في معنويات الكيان كله... 

إفرایم انبار رئیس مرکز بيجن - السادات للدراسات الاستراتيجية يعترف بذلك صراحة قائلًا: «مثل هذه الهجمات توجه ضربة كبيرة للمعنويات الإسرائيلية في صراع يبدو أن الإسرائيليين لا يرون طائلًا منه حين يجد الفلسطينيون أمامهم قضية واضحة للقتال من أجلها.. وسيبقى احتمال وقوع هجمات إرهابية حتى لو استؤنف التعاون مع السلطة الفلسطينية»... 

وذلك هو المجهول المرعب للكيان....

shaban1212@hotmail.com

 

الرابط المختصر :