; قمر مقدسي يشرق في غابات الزيتون | مجلة المجتمع

العنوان قمر مقدسي يشرق في غابات الزيتون

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 57

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

صلاح أبو قينص.. قمر مقدسي بلغ الـ (27) عامًا، سقط شهيدًا في انتفاضة الأقصى، ولم يمض على زواجه سوى 40 يومًا، ليلة استشهاده قام الليل، ودعا ربه أن يرزقه الصبر على ملاقاة الأعداء، وأن يمنحه الشهادة، حمل سلاحه الرشاش عيار 500 وودع أصحابه وأعطى ساعة يده ومحفظته لزميله، وأوصاه أن يوصلها لأهله إن هو استشهد.

تقول والدته: «صلاح كان بطلًا في الانتفاضة، وطارد اليهود لسنوات طويلة، والحمد لله أنه مات واقفًا مدافعًا عن وطنه ولم يمت متخاذلًا متفرجًا على أطفال شعبه وهم يتساقطون برصاص الاحتلال»، ويقول والده: «لقد أتى إلينا لزيارتنا لمدة ساعة واحدة قبل استشهاده ليودعنا ويسلم عليَّ وعلى إخوانه ليذهب إلى ساحة المعركة، مفترق الشهداء ليحقق أمنيته.

أما عروسه «أسماء» التي لم تختف آثار الحناء عن كفيها بعد فتقول: «قبل أن يترك البيت وضع في يدي رسالة وطلب مني أن أسامحه، ووعدني أنه سيأتي في اليوم التالي لزيارتي والاطمئنان عليّ ولكني عندما فتحت الرسالة وقرأت ما فيها من كلمات وداع، علمت أنه سيذهب ولن يعود لأنه باع نفسه لله ولن أراه إلا مخضبًا بدمه بدل حناء زفافه، وأيقنت أنه سيقاوم حتى يستشهد، وفعلًا في اليوم التالي وبنفس الموعد أتي به كما أراد»، وتضيف قائلة: «كنت عروسًا لصلاح، ولكني الآن زوجة الشهيد صلاح ويكفيني فخرًا أني زوجه».

وهذه القصيدة كلمات على لسانها:

أحجار الصوان

وخيوط «الطرحة» والكفن

أشياء تحكي عن قدري

لن أبكي عينيك الباسمتين

لن ترحل عن ذاكرتي

وستبقى مثل الحرف على شفتي

لن أنسى كيف امتزجت..

حناء العرس..

في صحراء خراسان

في جرحك أحلامي تكبر

وتعاند في كبر..

وجع الحزن

وأصابع أطفال الأقصى

ستظل تعانق أحجار القدس

كي ترجمهم..

حجرًا.. حجرًا..

قردًا.. قردًا.. حتى القبر

لا.. لن أنساك

يا زهرة أحلامي

منقوش اسمك في قلبي

بين الجدران ونبض الشريان

يتردد في زغرودة أمي

مكتوب في دفتر أحزاني

بحروف من نور

لا.. لن أنساك

سأخبئ حقدي في مشطي

في ليل جدائل شعري

سيظل حنيني يسكنني

يتخللني

كمسامات في جلدي

وكلون عيوني

إن جف الجرح

وتآكل عن كفي..

لون الحناء

فستبقي نقشًا في كبدي

وشهيدًا يسرح في الخلد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل