; ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير.. قناة. «البحرين». تحرك اقتصادي بعد تعطل سياسي! | مجلة المجتمع

العنوان ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير.. قناة. «البحرين». تحرك اقتصادي بعد تعطل سياسي!

الكاتب رامي خريس

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 32

السبت 28-مايو-2005

·    المتخصصون المشروع ضخم وخطير ويحتاج إلى دراسات أعمق

·    الصهاينة المستفيد الأكبر لأنهم سيرسمون أكبر نموذج للتطبيع مع الدول العربية

·    علماء الجيولوجيا: تنفيذ المشروع سيحدث زلازل مدمرة يمتد تأثيرها إلى التجمعات السكانية الفلسطينية

أثار الاتفاق الذي تم مؤخرًا بين السلطة الفلسطينية والأردن والكيان الصهيوني لإحياء مشروع قناة أو خط أنابيب يصل البحر الأحمر بالبحر الميت العديد من التساؤلات حول طبيعة الأخطار التي يمكن أن يتسبب فيها المشروع الذي تم التخطيط له في أوقات سابقة وأطلق عليه قناة البحرين، وما يحمله من أهداف سياسية صهيونية خبيثة في الوقت الذي بدأت فيه بعض الأبواق الترويج له!

تتمحور فكرة مشروع القناة في إنشاء خط أنابيب ضخم يتم من خلاله نقل كميات ضخمة من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت لرفع مستوى المياه داخله، وكانت الفكرة في بدايتها حفر قناة بين البحرين، وتتكلف المرحلة الأولى نحو ٨٠٠ مليون دولار وسيتم فيها إقامة خط أنابيب لنقل المياه بطول ۱۸۰ كيلومترًا في حين تهدف المرحلة الثانية لإقامة محطات لتوليد الطاقة الكهربية بطاقة ٦٠٠ ميجاوات لكل من الأردن والكيان الصهيوني باستغلال الفرق في منسوب البحر الميت ومنسوب البحر الأحمر والذي يقدر بحوالي ٤٠٠ متر. كما يستهدف المشروع إقامة محطة لتحلية مياه البحر الأحمر بطاقة ٨٥٠ مليون متر مكعب سنويًا. على أن تنقل هذه المياه إلى كل من عمان والخليل بالضفة الغربية والقدس.

اتفاق مفاجئ

وبحسب الدراسة سيمر جزء من هذه القناة عبر أنابيب وفي جزء آخر سيمر عبر مناطق منحدرة بشدة تسمح بالاستفادة من المياه المتدفقة في توليد الطاقة الكهربائية، وفي مناطق أخرى على شكل بحيرات صغيرة لأغراض مشاريع سياحية. وقد جاء التوقيع على الاتفاق مفاجئًا خصوصًا في ظل الأجواء السياسية التي تشهدها المنطقة، وفي هذا السياق ينتقد الصحفي عدلي صادق التوقيع على اتفاق القناة ويقول إن العجيب في الأمر هو دوران عجلة المشروعات الاستراتيجية في الوقت الذي تتعطل فيه وتنغرز في الرمال عجلة السياسة، ويرى أنه إن كان من السهل معرفة كل آفاق المشروعات وأرقامها «سعر المتر المكعب من المياه، مثلًا. يتجه إلى دولار ونصف الدولار» فمن الصعب معرفة آفاق السياسة والمصير الوطني ما دامت استحقاقاتها لا تشترط تعطيل المشروعات الكبرى مقابل تعطيل مشروعنا السياسي.

واستهجن صادق ترك الأمور الاستراتيجية لموظفين ومستشارين لا نعلم طبيعة ارتباطاتهم وخلفياتهم، في الوقت الذي يتركز فيه اهتمامنا على الإجابة عن أسئلة من شاكلة: من يأخذ؟ ماذا في وظائف الأمن والحكومة؟

بالرغم من بعض الفوائد المرجوة من المشروع فهناك أضرار وأخطار عديدة يمكن أن يخلفها مشروع القناة أو نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، ولكن هناك من الأطراف من يرى في المشروع مصلحة كبيرة لا يمكن تعويضها وتشير دراسة حول «قناة البحرين» نظرة على الأبعاد البيئية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية» التي أعدها الصحفي والباحث محمد أبو شرخ إلى أن الفوائد المتوقعة من المشروع تختلف من دولة لأخرى. فالأردن له رؤية خاصة للمشروع. والجانب الفلسطيني له رؤية خاصة والصهاينة لهم رؤيتهم كذلك.

 الأردنيون ينظرون إلى المشروع كأحد المشاريع الاستراتيجية المهمة التي تبنى عليها التنمية في الأردن ويفكرون بذلك في حل مشكلة المياه التي يعاني منها الأردن عن طريق مشاريع تحلية المياه التي سترافق مشروع القناة والإستفادة من الطاقة الكهربائية من خلال استخدام الأحجار الزيتية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء.

وتوضح الدراسة أن الأردن المتحمس لا يستطيع أن ينفذه وحده لتكلفته العالية، ولذلك كانت هناك حاجة لدعم دولي، وبدون شراكة لا يتحقق بسهولة الدعم الدولي للمشروع، ولذلك سعى لإيجاد شراكة من الأطراف التي تشترك في شاطئ البحر الميت.

أما الفلسطينيون فلديهم رؤية مختلفة للمشاركة وهي تأتي لإثبات حقهم كدولة لها شاطئ على حوض نهر الأردن والبحر الميت كما أن هناك علاقة لإثبات الحقوق في الحل النهائي بالاحتفاظ بالأغوار والنقطة الأخرى أنه يريد الاستفادة من ثروات البحر الميت التي لم يكن يستفيد منها كما يريدون مراقبة الأوضاع البيئية للبحر الميت وأخطار المشروع على البيئة مثل انخفاض منسوب المياه في البحر الميت.

وتؤكد الدراسة أن المستفيد الأكبر من المشروع هم الصهاينة لأنهم سيرسمون أكبر نموذج للتطبيع مع الدول العربية، و«الكيان الصهيوني» يخطط لإقامة عدد من المصانع والتجمعات الصناعية بالشراكة مع الجانبين الأردني والفلسطيني وبذلك ستكون أسواق الدول العربية مفتوحة لها، كما أنها ستحصل على كميات من المياه التي تحتاجها في النقب وذلك لملئها بالسكان ومعالجة الخلل الجغرافي. فالأماكن الكثيفة بالسكان يصعب اختراقها كما أن الكيان الصهيوني بحاجة إلى المياه في مفاعل ديمونة للتبريد ويمكن إنشاء مشاريع لمفاعلات نووية أخرى.

 ويقول الصحفي محمد أبو شرخ في حديثه لـ المجتمع إن الجانب الفلسطيني يجب أن يكون أكثر الأطراف حذرًا لما قد يعود عليه لأنه قد يكون أكثر الخاسرين، حيث لم يصبح دولة بعد وليس لديه الإمكانات للاستفادة من المشروع بشكل اقتصادي والكيان الصهيوني يقوم بفرض وقائع على الأرض، والتساؤل المطروح: هل ستقيم منتجعاتها في الأغوار؟ فهم يؤكدون من وقت لآخر تمسكهم بها وهذا أمر بالتأكيد يجب دراسته.

وتشير الدراسة إلى أن هذا المشروع قد يتسبب بتأثيرات أخرى جيولوجية على الأرض في المنطقة، وهذا ما يؤكده العديد من علماء الجيولوجيا الذين يقولون إن من شأن تنفيذ هذا المشروع التسبب في وقوع زلازل مدمرة حيث ستصب كميات هائلة من مياه البحر المتوسط أو البحر الأحمر في البحر الميت، وباعتبار الأخير أخفض منطقة في العالم فإن الضغط على قعر البحر الميت سيزداد متسببًا في حدوث اختلال طبقات الأرض في منطقة الأغوار.

إثارة زلزالية

ومن جانبه يؤكد د. جلال الدبيك رئيس مركز أبحاث علوم الأرض وهندسة الزلازل في جامعة النجاح في دراسة قامت بها الجامعة أن الضغط الناتج من زيادة منسوب المياه في البحر الميت يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الإثارة الزلزالية في المنطقة وبخاصة أن البحر الميت يحتوي على بؤرتين زلزاليتين يمتد تأثيرهما ليشمل العديد من التجمعات السكانية الفلسطينية حيث توجد مدن فلسطينية على فوالق مرتبطة بمنطقة البحر الميت.

ويضيف الدبيك أن الخطر لا يكمن فقط في حدوث الزلازل التي تكون متوسطة الحجم في الغالب، بل في تأثير هذه الزلازل على المباني الموجودة في المدن الفلسطينية المختلفة والتي تعاني من عيوب خطيرة تجعلها معرضة لأضرار فادحة نتيجة لحدوثها وفي الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث. وضرب الدبيك مثلًا بمدينة نابلس التي تعتبر من أكثر المدن الفلسطينية التي يمكن أن تتضرر في مثل هذه الحالات حيث أقيمت مبانيها على سفوح الجبال مما يعرض المباني لتأثير الانزلاقات الأرضية.

أجواء جديدة

وفي إطار الدراسة التي يجب أن تعد للمشروع بشكل علمي قبل التوقيع النهائي على أي اتفاقية أو البدء بالتنفيذ يؤكد أبو شرخ أن المشروع موضوع كبير وخطير ويحتاج إلى دراسات معمقة والجانب الفلسطيني ليس لديه رؤية كافية والموجود فقط توقعات ورؤية عامة للمشكلات والأخطار.

وأهم شيء يحتاج للدراسة موضوع المياه الجوفية وتأثرها بالمشروع لأنها قد تجذب إلى المياه كما يمكن أن تتأثر مناطق الأغوار وتغمر بالمياه المالحة وتؤثر سلبًا على الزراعة، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين ربما هم الحلقة الأضعف كونهم لا يملكون سيطرة فعلية على المناطق التي سيتم فيها المشروع. والمكسب الرئيس للفلسطينيين أن يكونوا مشاركين ومراقبين بشكل حذر وألا يوقعوا على أي اتفاقية يمكن أن تمس بالبيئة والموارد الفلسطينية. ويجب أن تكون مشاركتهم قوية وواعية وليست مشاركة الانسياق.

ويؤكد أبو شرخ أنه يجب أن ننتبه إلى المخططات الصهيونية التي تحمل أهدافًا خطيرة جدًا وخاصة من الناحية السياسية وعلى مستوى مستقبل الصراع بشكل عام. فالمشروع يأتي ضمن الترتيبات الأمريكية بعد احتلال العراق. فهم يريدون خلق أجواء جديدة في المنطقة، وتلك القناة هي من ضمن المشاريع المعدة لمشروع الشرق الأوسط الكبير.

الرابط المختصر :