العنوان مع اقتراب الذكرى الأولى لـ ثورة ٢٥ يناير- قوميون وانفصاليون.. ثم حقوقيون وناشطون.. والهدف واحد .. هدم دولة الإسلام
الكاتب صلاح الإمام
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 55
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 23
الجمعة 20-يناير-2012
* تيار« الطورانية» ... حركة أسسها اليهودي التركي «مونيز كوهين» «توفي عام ١٩٦٢م» مع عدد من «يهود الدونمة» وكانت تدعو إلى تأجيج المشاعر القومية
* المؤسسات الدولية بعد الثورة ضاعفت تمويلها لمنظمات المجتمع المدني المصرية ليصل حجم التمويل إلى ٢٠٠ مليون دولار
* اتفقت المؤسسات الغربية على إشاعة نوع من الفوضى بانقسام حاد حول قضايا محلية يبدو في ظاهره فكريا لكنه قابل لأن يتحول إلى صراع مادي
في بداية القرن العشرين ظهرت في مصر وبلاد الشام عدة جمعيات تنادي بما عرف بـ القومية العربية، وكان هدف هذه الجمعيات - حين كانت البلدان العربية وقتها مستعمرة من الدول الأوروبية - الاستقلال عن الدولة العثمانية، وساعدت قوى الشيطان الغربي هذه الجمعيات وجعلت من المنتمين لها أبطالا ورموزا وطنية، وسرى التيار القومي مسرى النار في الهشيم، فانبرى كتاب وشعراء وسياسيون كباريد عمونه، دون إدراك الحجم المؤامرة التي كانت تحاك للأمة العربية والإسلامية في حينها.
وقد مارست جمعية الاتحاد والترقي الدور الأعظم في هذه المؤامرة، تلك التي كان وراءها يهود الدونمة بتركيا، فكان إعلان الدستور العثماني في ٢٣ يوليو عام ۱۹۰۸م، يمثل نهاية حكم سياسي كان للوازع الديني فيه المقام الأول، وكان ذلك في أواخر حكم السلطان عبد الحميد الثاني الذي بذل قصارى جهده في استرضاء العرب واستمالتهم، وإطفاء كل النزعات العنصرية في نفوسهم.
وكان صدور الدستور العثماني هو أكبر انتصار للاتحاديين، خاصة بعد صدور الأمر بانتخاب نواب يمثلون العرب في البرلمان الجديد، حيث كان للعرب ٧٠ مقعدا في هذا البرلمان.
فرقة وتشرذم
بدأت بعد هذا التاريخ حالة من التشرذم فنشأت جمعيات عديدة ذات توجهات قومية في عدد من البلدان العربية الخاضعة للحكم العثماني، وصدرت عدة صحف تعبر عن هذا الاتجاه الجديد بجانب الصحف التي كانت موجودة وأيدت بشدة هذا الاتجاه، ودعمت أيادي خفية الانسلاخ عن الإمبراطورية العثمانية بشكل مباشر، فالتف المصريون حول أهرامهم وآثارهم، والتف الساميون حول آثار «زنوبيا»، والعراقيون حول حضارة سومر القديمة وآثار بابل.. وهكذا ، ظهر تيار انفصالي في ظاهره يبدو وطنيا قوميا، وفي حقيقته كان فرقة وتشرذما .
مؤتمر باريس العربي
في باريس تجمع الشبان العرب، وقد شغلهم الاتجاه القومي، فاتفقوا على عقد مؤتمر لهم لمناقشة قضية الانفصال عن الحكم العثماني، فبدؤوا في مراسلة جميع الحركات والأحزاب ذات التوجه الانفصالي خاصة« حزب اللامركزية في مصر»، ودعوهم إلى حضور مؤتمرهم الأول الذي انعقد في ١٨ يونيو سنة ۱۹۱۳م، في قاعة الجمعية الجغرافية في باريس، وانتهت جلساته يوم الإثنين ٢٣ يونيو، ثم أعلن في نهاية جلسته الختامية عشرة قرارات يدور فحواها حول الانفصال عن الدولة العثمانية.
في تلك الفترة ظهر في تركيا تيار« الطورانية»، وهي حركة أسسها اليهودي التركي موئيز كوهين «توفي سنة ١٩٦٢م» مع عدد من يهود «الدونمة»، وكانت تدعو إلى تأجيج المشاعر القومية والتعصب العرقي وتمجيد الترك كحضارة، وكان يحقر من شأن العرب والإسلام، ونشر العديد من المقالات والكتب التي تدعو إلى هذا الفكر، وكان يوقعها باسم تركي تارة، وباسم عربي تارة أخرى.
ظهر أيضا خلال تلك الحقبة كتاب وصحفيون، نالوا من العرب والدين الإسلامي وكانوا يحرضون الترك على ترك الإسلام ورفعت أسماء الصحابة من على المساجد والميادين والشوارع، ونشط يهود «الدونمة» في حملتهم؛ مما كان له أثر سيئ في نفوس كل العرب، وأصبح الترك بالنسبة لهم أسوأ من العجم، وانتهت هذه الحركات إلى تفكك الدولة الإسلامية، وسيطرة الاستعمار الغربي الصليبي عليها .
حالة طوارئ
وكأن التاريخ يعيد نفسه، فلقد انتهى القرن العشرين بآلامه وجراحه التي أثخنت جسد العروبة والأمة الإسلامية، وتمكن أبناء العروبة من القيام بثورات تحررية تحقق بموجبها الاستقلال لهذه الشعوب، ومنها مصر، لكن وعلى ما يبدو أن القوى الغربية استكثرت الحرية على شعبها الذي عانى وكابد لعدة عقود من ممارسات نظام قمعي وفاسد نهب ثرواتها فسارعت هذه القوى بإنشاء وتجنيد كيانات غريبة بمسميات لقيطة، فظهر فجأة في مصر عدة مئات من الائتلافات والجمعيات والمراكز والحركات تراهم مختلفين، لكن يجمعهم هدف واحد رفض اختيار الشعب حتى لو كان عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، وهدم الانتماء للإسلام.
أعلنت مؤسسات متخصصة في الإدارة الأمريكية حالة الطوارئ القصوى لتغيير اتجاه هذه الثورة الفريدة من نوعها، والعمل على أن تكون نقمة على الشعب المصري وبدلا من أن تواصل مسيرتها التصحيحية في البناء الديمقراطي الصحيح، والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لابد من إغراقها في قضايا فرعية تثير خلافا بين كل التيارات السياسية، فظهر فجأة في مصر عدة مئات من الائتلافات والجمعيات والمراكز والحركات بهدف إضعاف الإسلاميين ومواجهتهم والخروج على رأي الشعب وخياراته.
نشاط محموم
في سبيل ذلك، قامت المؤسسات الدولية بمضاعفة تمويلها لمنظمات المجتمع المدني المصرية، ليصل حجم التمويل إلى ۲۰۰ مليون دولار، وذلك بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي وهيئة المعونة الأمريكية ضخ مبالغ مالية كبيرة لهذه المنظمات في الفترة المقبلة وبدأت هذه المؤسسات في إعلان تمويلها المشروعات حركات غير مشهرة، وليس لها أي إطار قانوني رسمي.
ونشرت جريدة «الأهرام» في عدد الجمعة ٢٥ مارس ۲۰۱۱م، أن واشنطن تعرض المساعدة على الأحزاب المصرية وقالت: إن مسؤولًا عسكريًا أمريكيًا رفيعًا أكد أن الولايات المتحدة ستعرض في هدوء على مصر مساعدتها على التحرك نحو الانتخابات، وأشار إلى أن منظمات أمريكية تساعد الأحزاب السياسية الناشئة في مصر على تنظيم نفسها.
ثم دخلت مؤسسة «فورد» الشهيرة وسط الساحة، ومعروف عنها أن لها باعا طويلا وواسعا في تمويل العديد من المؤسسات الأهلية والحكومية في مصر، ومن آخر نشاطاتها تأسيس فرع لـ المركز الدولي للعدالة الانتقالية في مصر، وسبق لها تأسيس فرع مماثل في العراق بعد احتلاله عام ۲۰۰۳م، كما أنها أسست فرعا جديدا لها في تونس بعد الثورة.
هذا النشاط المحموم من قبل هذه المؤسسات ذات الخبرات المتفوقة في مجال إثارة الفتن والقلاقل وسط الشعوب الإسلامية والعربية اتفقت على إشاعة نوع من الفوضى في مصر، تبدأ مرحلتها الأولى بانقسام حاد حول قضايا محلية يبدو في ظاهره فكريا، لكنه قابل لأن يتحول إلى صراع مادي من خلال خروج أنصار كل رأي إلى الشارع، فيتصدى له أنصار الطرف الآخر، ثم تتصدى السلطات للطرفين.. وهكذا .
«حركة 6 أبريل»
هي حركة شبابية مصرية ظهرت عام ٢٠٠٨م، وتحديدا يوم الإضراب العام الذي شهدته مصر في 6 أبريل عام ۲۰۰۸م، وهو الإضراب الذي دعا إليه الكاتب «مجدي أحمد حسين».
رغم أن الحكومة حذرت من التجمهر والتظاهر في ذلك اليوم، وتم نزول سيارات الأمن المركزي بشكل مكثف في كل المحافظات والمدن وبالأخص مدينة المحلة ومدينتي القاهرة والإسكندرية، فبدأت الحركة في تشكيل مجموعات لنشر فكرة الإضراب وإرسال رسائل إلى الأعضاء بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حتى وصل عدد الأعضاء إلى ٧٠ ألفا في أحد «الجروبات».
وبعد فترة تناولت بعض الصحف المصرية فكرة الإضراب والحركة، وفي أيام قليلة بدأت تصل رسائل نصية عبر التليفونات المحمولة بشكل عشوائي داعية الإضراب عام يوم ٦ أبريل، تحت شعار «خليك بالبيت»، وبالفعل نجح الإضراب إلى حد كبير، وكانت المفاجأة أن إضرابا في دولة يحكمها حسني مبارك المحاط بأقوى جهاز أمني في الشرق الأوسط، وانتهى بصدامات مع أجهزة الأمن، أدت إلى وقوع ضحايا كثيرين بين قتيل وجريح، بجانب خسائر مادية كثيرة.
كان كثير من هؤلاء الشباب من المنتمين إلى حركة «كفاية»، لكنهم بعد أحداث أبريل ۲۰۰۸ استقلوا بأنفسهم، وكونوا حركتهم التي وصلت إليها الأيادي الأجنبية فاستضافتهم منظمات ومراكز أجنبية في عدد من عواصم أوروبا وأمريكا، ثم قامت الحركة بعد ذلك في شهر يوليو عام ٢٠٠٨م بتنظيم مسيرة على كورنيش الإسكندرية ورفعوا الأعلام المصرية وغنوا بعض الأغاني الوطنية، ثم فوجئوا بحصار قوات الأمن المركزي لهم ومطاردتهم في شوارع الإسكندرية، وإلقاء القبض على بعضهم ومنهم «مصطفى ماهر» شقيق «أحمد ماهر» منسق الحركة وهروب البعض عن طريق الشوارع الجانبية بالمنطقة.
ثورة ٢٥ يناير
شارك فيها جموع المصريين، فلم تكن حكرا على حركة أو حزب أو تيار، حيث خرجت جموع شعب مصر إلى الشوارع تطالب بإسقاط النظام الفاسد، ووقف الجيش إلى جانب الشعب ضد النظام نشر موقع «اليوم السابع» في ٦ أغسطس ۲۰۰۹ م خبرا جاء فيه: « إن ١٥ شابا مصريا تلقوا تدريبات على تفكيك النظام، وذلك ضمن برنامج متكامل للتدريب النظري عن إستراتيجيات الكفاح السلمي»، تحت إشراف الناشط شريف منصور نجل «د. أحمد صبحي منصور» والساعد الأيمن السعد الدين إبراهيم»، والناشطة «سارة أحمد فؤاد»، في منتجع باليتش في صربيا، ضمن برنامج أعد خصيصا لجيل جديد من نشطاء العالم الثالث ليتمكنوا – حسب البرنامج الذي تموله مؤسسة« فريدوم هاوس» بالتعاون مع بعض المنظمات المحلية – من خلق جيل جديد لدعاة الديمقراطية، إلى النضال السلمي ضد السلطة ... وسجل جيش مصر موقفا تاريخيا ولما سقط النظام وكل رموزه، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة زمام الأمور بمصر بشكل مؤقت إلى حين يتم انتخاب سلطة مدنية للبلاد تنفس الشعب الصعداء، لكن ما حدث بعد ذلك كان خارج التوقعات.
تصدر المشهد السياسي في مصر «حركة 6 أبريل»، بأن ظلوا في حالة اعتصام دائم، حتى وصلنا إلى المطالبة بتنحي «المجلس العسكري» عن السلطة، وتسليم مهامه المجلس مدني، رغم أن «المجلس العسكري» أعلن أنه سوف يسلم أمور البلاد إلى سلطة مدنية في موعد غايته ٣٠ يونيو ۲۰۱۲م، وتمت أولى خطوات هذا الطريق، بإجراء انتخابات مجلس الشعب وينبغي الانتظار إلى التاريخ الذي حدده المجلس العسكري لنرى مدى مصداقيته.
تبنت «حركة ٦ أبريل» سياسة الاعتصام بدون مبرر، وبدأت تنشر حالة من الفوضى في البلاد تحت مظلة إعلامية شديدة التأثير من فضائيات أغلبها لا يعرف أحد من وراءها، وأضحت حالة الفوضى جزءا من منهج تلك الحركة، فأثارت العديد من علامات الاستفهام، وإزاء هذه الحالة بدأت ملفات تفتح وخبايا تتكشف يأتي في مقدمتها علاقة هذه الحركة بجهات أجنبية تعادي الإسلام بشكل سافر، ومن ذلك ما ثبت من أن هؤلاء الشباب أعضاء تلك الحركة قد تم تدريبهم على قلب أنظمة الحكم بطريق ما يسمى «بالفوضى الخلاقة»، وهي جزء من السياسة الأمريكية الرسمية في تعاملها مع الدول التي ترفض أن تكون تابعة لها .
وتحوم حول الحركة كثير من الشبهات والاتهامات تدور حول التدريب في صربيا وغيرها من بلاد الغرب والتمويل من منظمات خارجية مثل «فريدوم هاوس» وتحظى بحماية جهاز أمن الدولة المنحل وعلى الحركة أن تبادر للرد على تلك الشبهات والاتهامات، وتوضح موقفها وأفكارها وأهدافها وعلاقاتها بالطرف الأجنبي إبراء لأفرادها أمام الرأي العام.
نشر
موقع اليوم السابع في 6 أغسطس 2009م خبرًا جاء فيه إن 15 شابًا مصريًا تلقوا
تدريبات على تفكيك النظام، وذلك ضمن برنامج متكامل للتدريب النظري عن استراتيجيات
الكفاح السلمي، تحت إشراف الناشط شريف منصور نجل د. أحمد صبحي منصور، والساعد
الأيمن لسعد الدين إبراهيم، والناشطة سارة أحمد فؤاد، في منتجع باليتش في صربيا،
ضمن برنامج أعد خصيصًا لجيل جديد من نشطاء العالم الثالث، ليتمكنوا – حسب البرنامج
الذي تموله مؤسسة "فريدوم هاوس" بالتعاون مع بعض المنظمات المحلية- من
خلق جيل جديد لدعاة الديمقراطية إلى النضال السلمي ضد السلطة.