; المجتمع المحلي (1994) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (1994)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 1994

نشر في الصفحة 6

الجمعة 23-مارس-2012

قيادات العمل الخيري ينعون عبد اللطيف الهاجري

حمود الرومي: الكويت فقدت علما من أعلام العمل الخيري الكويتي

يوسف الحجي: فقدنا رمزًا من رموز الخير الكويتي

د. عبد الله المعتوق كان إمامًا من أئمة العمل الخيري الكويتي

الشيخ نادر النوري فارس الخير الذي ترجل

د. طارق العيسي: كان ذا همة عالية يعمل ليلا ونهارا على رعاية الأيتام والمساكين

د. سليمان شمس الدين: أحبه الأيتام والفقراء وأحبه أهل الكويت ورجالاتها

د. جاسم الياسين: عرفته دؤوبا صامتا عاملا بالليل والنهار عاشقا للعمل الخيري ومدركا

لرسالته السامية

فهد الشامري: صحبته مربيًا فاضلا وأخا كريما غمرنا بتواضعه وابتسامته

فقد العمل الخيري بالكويت فارسًا من فرسانه وأحد مؤسسي العمل الخيري في جمعية الإصلاح الاجتماعي عبداللطيف الهاجري يرحمه الله والذي وافته المنية مساء يوم الجمعة ٢٠١٢/٣/٩م بعد حياة حافلة بالعطاء والإنجاز على مدار ثلاثين عامًا قضاها متطوعًا في العمل الخيري رفع خلالها علم الكويت عاليًا على آلاف المشاريع الخيرية ما بين مساجد وجامعات ومعاهد ومدارس ودور للأيتام ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم ورعى بيديه مئات الأيتام في قرغيزيا والذين كانوا ينادونه ب بابا الهاجري، وقد عرف - يرحمه الله - برقة القلب وبشاشة الوجه والعطف على الفقراء والمساكين، ولين الجانب والتواضع والمحبة للعاملين معه في العمل الخيري

قيادات الجمعيات الخيرية ينعون الهاجري:

وقد نعاه الشيخ حمود الرومي، رئيس جمعية الإصلاح، قائلًا: إننا ببالغ الحزن وجميل الصبر والرضا بقضاء الله نودع عبد اللطيف الهاجري أحد الرجال الكبار في جمعية الإصلاح، واحد المؤسسين للعمل الخيري بها، لقد فقدت الجمعية ودولة الكويت رجلا من أبنائها البررة الذين رفعوا اسمها عاليًا في مختلف بلدان العالم من خلال عمله الذي جعله سفيرًا من سفراء العمل الخيري الكويتي.

وقال الشيخ يوسف الحجي: فقدنا علمًا من أعلام الخير الكويتي ورمزا من رموزه نسأل الله أن يتقبله في الصالحين.

وقال د. عبدالله المعتوق، رئيس الهيئة الخيرية العالمية كان الهاجري إمامًا من ائمة العمل الخيري الكويتي ومدرسة تعلم فيها العاملون على الخير.

وقال الشيخ طارق العيسى، رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي كان ذا همة عالية في العمل الخيري يعمل ليلًا ونهارًا على رعاية الأيتام والمساكين.

وقال د. سليمان شمس الدين مدير الهيئة الخيرية العالمية: فقدنا حبيبًا إلى قلوبنا أحبه الأيتام والفقراء وأحبه أهل الكويت ورجالاتها.

وقال الشيخ نادر النوري، رئيس جمعية الشيخ عبدالله النوري تنعى إلى أهل الكويت عبداللطيف الهاجري فارس الخير الذي ترجل.

قيادات الأمانة العامة للعمل الخيري ينعون الهاجري:

وقال عنه الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين، رئيس مجلس إدارة الأمانة العامة للعمل الخيري: عرفته دؤوبًا صامتًا عاملًا بالليل والنهار، عاشقا للعمل الخيري ومدركًا لرسالته السامية، في رعاية الأيتام والفقراء وبناء الإنسان.

وقال الشيخ أحمد الفلاح، نائب الأمين العام للأمانة العامة للعمل الخيري: صحبت الهاجري منذ بدايات العمل الخيري، فقد كان العمل الخيري رسالته في الحياة عرف أسرار نجاحه وطبقها.

وقال فهد الشامري، رئيس قطاع آسيا وأفريقيا بالأمانة: صحبته خبيرًا في العمل الخيري، ومعلمًا له، ومربيًا فاضلًا، وأخًا كريما غمرنا بتواضعه وابتسامته.

نغي محبيه على «تويتر»: من خلال حساباتهم في شبكة التواصل الاجتماعي نشر عدد من محبي عبداللطيف الهاجري، وعدد من أهل الكويت مئات الرسائل في نعيه وتذكر مآثره وفضائله، وفيما يلي نماذج مما كتب:

- صباح ليس فيه عبداللطيف الهاجري دينمو العمل الخير صباح حزين.. فرحمك الله وأجزل مثوبتك. ولمثل هذا فليعمل العاملون.

- د. صلاح عبد الجادر: تعلمت من عبد اللطيف الهاجري كيفية التسويق للفكرة والأعمال الخيرة، تعلمنا منه البشاشة ولين الجانب، تعلمنا منه الصبر للفوز بالنتائج رحمك الله.

- علي العجمي: إنا لله وإنا إليه راجعون... خالص العزاء بوفاة الأخ عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله، والذي يعد من رموز العمل الخيري في الكويت.

- ساجد بن متعب العبدلي رحم الله غارس الخير والإنسانية، ورائد العمل الخيري بالقارة الآسيوية، مخلص متفان ويعمل بصمت.

- سليمان العقيلي كان يرحمه الله له لمسه خاصة في فن التصوير واستفدت كثيرًا من ملاحظاته التي يحرص على إبدائها بكل صورة أصورها للعمل الخيري

- فهد البناي: يغيب عن العمل الخيري وعن الكويت وآلاف الأيتام رائد الدعوة والإغاثة عبداللطيف الهاجري يرحمه الله عرفته صاحب همة وابتسامة وقلب كبير ومخلص.

- مشاري العرادة: انتقل إلى رحمة الله رائد العمل الخيري الأخ عبداللطيف الهاجري، بعد مسيرة أكثر من ٣٠ عامًا قضاها في تأسيس العمل الخيري.

- خالد النفيس اللهم اغفر لعبدك عبد اللطيف الهاجري مغفرة ترضى به عنه واجعل لنا من ذكره صدقة جارية له، اللهم إني أشهدك أني أحببته فيك.

ويقول عنه بدر بورحمة رئيس الرحمة العالمية: لقد فقدنا رجلا من أغلى الرجال وأحبهم إلى قلوبنا، لقد كان الحبيب عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله أخًا كبيرًا لنا جمعيًا بأفعاله وبقلبه الكبير الذي يجمعنا دائمًا.

لقد عرفته معطاء بلا حدود عملًا للخير حتى آخر ساعات قبل وفاته يرحمه الله فقد سهر يوم الخميس قبل وفاته بيوم في مركز جمع التبرعات ليشرف بنفسه على حملة جمع التبرعات من خلال المساجد يوم الجمعة لإغاثة الشعب السوري وفي هذا اليوم كان آخر لقاء لي معه، فقد أرسلني إلى أحد المتبرعين الكبار لأحصل على دعم لحملة إغاثة الشعب السوري فذهبت للمتبرع الكريم الذي تبرع للحملة بمبلغ مجز.

أما عبد الرحمن المطوع الأمين المساعد للدعم الفني والإعلام بالأمانة العامة للعمل الخيري فيقول: لم أتمالك نفسي عندما سمعت خبر وفاته، وأنا بلبنان لإغاثة الأسر السورية النازحة بناء على توصيته لقد كاد قلبي أن ينفطر على فراقه، أعرفه يرحمه الله من سنوات طويلة، ولكن أتيحت لي فرصة العمل معه مباشرة منذ ٢٠١٠م حتى وفاته يرحمه الله عز وجل، لقد تعلمت منه الكثير والكثير، واكتشفت في شخصيته كنزًا من كنوز الخير الكويتي، فقد كان محبًا للعمل الخيري مدركا لعظم المسؤولية، وكان مدرسة في الخير نتعلم منها كلما رأيناه أو التقينا به.

ويقول ماجد النصر مدير قطاع آسيا بالأمانة العامة للعمل الخيري تتبعثر الكلمات عند الحديث عن رجل بألف رجل.. رجل حمل الخير في قلبه إلى كل الناس... تكفيك ابتسامته التي لا تفارقه.. يبعث الأمل في نفوس الجميع.. يفرض عليك هيبته بتواضعه فوالله لم نشعر في يوم من الأيام أننا نتعامل مع مسؤول، ولكننا تعاملنا مع آب استوعب قلبه الجميع بابه دائمًا مفتوح للجميع يسمع من الصغير والكبير.


 

الهاجري في سطور

عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله هو أحد مؤسسي لجنة الدعوة الإسلامية بجمعية الإصلاح عام ١٩٨٦م، وكانت تختص بتنفيذ المشاريع الخيرية والإغاثية في قارة آسيا وقد عمل يرحمه الله عضوا بمجلس إدارتها، ثم رئيسا لها، ثم رئيسا لقطاع آسيا وأفريقيا بالأمانة العامة للعمل الخيري بجمعية الإصلاح، ورئيسًا لمكتب آسيا الوسطى، ومشرفًا على مكتب قرغيزيا، ثم أمينًا مساعدًا لشؤون قطاعات العمل الخيري ليشرف على جميع - المشروعات الخيرية التي تنفذها جمعية و الإصلاح وتشرف عليها حتى وفاته يرحمه  الله.

وكان قد أسس في عام ١٩٩٩م الجامعة و الكويتية القرغيزية المعروفة باسم جامعة ا محمود كشغري في قرغيزيا وأشرف على ا مسيرة الجامعة من اللحظة الأولى لإنشائها. بتبرع من المحسنة الكريمة غنيمة فهد المرزوق - حتى هذا اليوم، حيث يدرس فيها ما يزيد.

على ٥٠٠ طالب وطالبة من قرغيزستان والجمهوريات المستقلة الأخرى في إقليم وسط آسيا في ست تخصصات مختلفة، لتعمل على توفير كل الظروف اللازمة لعملية التعليم والتربية الصالحة المتميزة لمنتسبيها، وفق أحدث المقاييس العصرية الحديثة، وقد أصبحت الجامعة معلمًا حضاريًا وتعليميًا بارزًا في آسيا، وحصلت على جائزة نجمة بالميرا من جامعة أكسفورد وجائزة الجودة في التعليم حسب المعايير الأوروبية.

رحمك الله يا عبد اللطيف

بقلم: يحيى العقيلي: الأمين العام لأمانة العمل الخيري بجمعية الإصلاح

كما هي العادة في العظماء، والأخيار تشيع فضائلهم، وتنشر مآثرهم حين يلقون ربهم ويختارهم إلى جواره، كزجاجة العطر حين تنسكب فيفوح عطرها ويستنشق عبيرها، كم كان مفاجئًا وصعبًا على النفس - ولكنه أمر الله وقضاؤه نرضى به ونحمده عليه ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون - حين اتصل بي ممرض مستوصف عبدالله عبدالهادي، يرحمه الله في منطقة اليرموك قرب أذان العشاء ليقول لي: أنت فلان قلت: نعم، فقال: هل تعرف شخصًا اسمه عبداللطيف الهاجري؟ فقلت: نعم، ما الأمر؟ فقال: هو عندنا حاليًا في المستوصف وفي تعب شديد.. فقلت: ما الذي حدث له؟ أعطني الهاتف لأكلمه، فأجاب مترددًا. لا.. لا صعب أن يحادثك هو في الحقيقة قد توفي وهو جالس في غرفة الانتظار.....

حقًا، لقد توفي عبد اللطيف الهاجري (بو عبدالرحمن) ركيزة العمل الخيري في الكويت؟ وركنه وعموده عندنا في جمعية الإصلاح الاجتماعي، رحل الحبيب المحبوب الأليف المألوف البشوش المبتسم الخلوق المتواضع الصدوق الأمين المخلص الصادق نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، ونسأل الله تعالى بجوده وكرمه أن يلحقه بالصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأن يحقق أمنيته التي أسر لأحد المتبرعين المتواصلين معه يومًا وقال له: أشعر أني سألقى الله قريبًا، ولن أبلغ من العمر كثيرًا، وأدعو الله أن يرزقني الشهادة، فمن سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراقه.

عبداللطيف الهاجري من رواد العمل الخيري، ومن أوائل المؤسسين له، وضع مع الشيخ جاسم مهلهل الياسين والإخوان الذين شهدوا مراحل التأسيس في أوائل الثمانينيات ركائز العمل الخيري المؤسسي، وإذا كان لنا جميعا أهل الكويت - وبصفة خاصة العاملين في العمل الخيري الكويتي - أن نعتز ونفتخر بالعمل الخيري الكويتي الذي أطلق عليه سمو أمير البلاد حفظه الله لقب التاج على الرؤوس، فإننا نعلنها وبكل أمانة وثقة واطلاع أن عبداللطيف الهاجري - يرحمه الله - كان ركنًا أساسيًا وعلمًا بارزًا في تحقيق ذلك النجاح المتميز للعمل الخيري في ضبط مساراته، وجودة إنجازاته، وتنوع مشاريعه، وشمولية أنشطته وسعة آثاره التي انتشرت في أرجاء المعمورة، حتى قال أحد العاملين في العمل الخيري التركي لأحد الكويتيين ما شاء الله عليكم يا أهل الكويت، لقد ذهبنا لتأسيس مشروعات خيرية في مناطق لم يخطر ببالنا أن أحدًا سيسبقنا إليها في سيبيريا شمالي روسيا، ولما وصلنا إليها وإذا بنا نرى مشروعات خيرية كويتية سبقتنا.

من يدخل مكتب الهاجري - يرحمه الله - يجد على مكتبه كرة من الحديد صغيرة الحجم، ما أن يحملها مستغربًا ثقل وزنها وسبب وضعها على مكتبه، وهذا ما قصده هو من وضعها، حتى يجيب المتسائل: حتى نشعر دومًا - نحن العاملين في جمعية الإصلاح - بثقل أمانة العمل الخيري ومسؤوليتنا عن تحقيق أهداف المتبرعين على أفضل صورة..

الهاجري - يرحمه الله - أسس عندنا إستراتيجية العمل الخيري وغايته وهي بناء الإنسان، وليس فقط بناء العمران، فكان خطًا رئيسًا من خطوط العمل الخيري ومنجزاته تلك الجامعات والكليات والمدارس التي انتشرت في بلاد المسلمين وخرجت أجيالًا من الشباب جمعوا بين العلم والخلق والإنجاز، ينادونه هناك في قرغيزيا التي احتفظ بمكتبها عندنا في أمانة العمل الخيري تحت إشرافه المباشر - على الرغم من مسؤولياته العديدة فهو الذي أشرف على جميع الأنشطة الخيرية التي نفذتها جمعية الإصلاح في أرجاء المعمورة - يناديه الطلاب والطالبات هناك في دور الأيتام ومدارسهم والجامعة التي حازت على المركز الأول من بين جامعات قرغيزيا بلقب بابا عبداللطيف كم كان يطرب ويسعد لسماع ذلك اللقب لم يكن ممن يتطلع للألقاب والمناصب وشهادات الشكر والتقدير بل نجاحه الحقيقي وطموحه أن يحقق غاية العمل الخيري ورسالته التي كان يكررها دوما على مسامع إخوانه العاملين معه نيني الإنسان وليس العمران... لقد رسخ الدعوة لتعاليم الإسلام والأخلاق الفاضلة بالتواصل مع الناس


وداعًا أبا الأيتام

بقلم: عبد الحميد البلالي: رئيس جمعية بشائر الخير.. الكويت

حبيبي وأخي عبداللطيف كم يتيم سيبكي، وكم يتيم سيحزن بفراقك.. يرتجف القلم وأنا أخط هذه الحروف الحزينة التي يستعصي على القلم كتابتها، أكتبها وأنا أرى وجه أخي الحبيب عبد اللطيف الهاجري يشع نورا وعزيمة وهمة عالية في العطاء لله تعالى، فما رأيته يومًا إلا وهو غارق في العمل الخيري، وما رأيته يوما متبرما، أو ساخطًا أو مترددًا في العطاء، هكذا عهدته يعطي عطاء تعجز عن حمله الجبال الرواسي.. نعم عندما كنا نسمع في السيرة بأن الخليفة الفاروق بعث مددًا لأحد قادة الجيش الذي يطلب منه المدد فيقول له: بعثت لك فلانًا من الصحابة عن ألف رجل، فكنت أقول: أين نحن من ذلك الزمان بقلم: عبد حتى عشت لأرى هذا الزمان الذي أرى فيه رجلا من ذلك الصنف الذي يساوي ألف رجل وأكثر؟!

هذا هو عبد اللطيف، حيث قضى عمره منذ نشأته وهو مع شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي، وفي حلقات العلم والقرآن، وتقلب في المحاضن التربوية حتى التحق بالعمل الخيري في بدايات الجهاد الأفغاني فكان أحد أبرز الأعلام في الإغاثة الأفغانية وبعد أن انتهت الحرب الأفغانية واصل المسير الذي بداه، ورأى أن همته أكبر بكثير من بلد واحد تلك الهمة الألفية تجاوزت البلد الواحد إلى بلاد كثيرة، يرعى فيها الأيتام والفقراء والمساكين، يبني لهؤلاء مركزًا، ولأولئك مسجدًا، ولتلك القرية آبارًا ومدارس وجامعات ومراكز تعليم الحرف للفقراء حتى أحبه القاصي والداني، وكان يتامى تلك الدول يعتبرونه أبًا لهم، يشتاقون لزيارته، كاشتياق الأطفال لأباءهم، كيف لا وقد لمسوا منه تلك العاطفة الجياشة الصادقة والعمل الدؤوب الذي لم يكن يأخذ مقابله مالا بل كان يحسبه لله تعالى، وتطوعًا، لا يبتغي غير الأجر من رب العالمين وليثبت للعالم أنه مازال من رجال أمة محمد من يعمل - بغير مقابل أعمالا تعجز عن حملها الجبال الرواسي.. لقد كان أخي الحبيب عبداللطيف يشرف على آلاف المشاريع الخيرية، ويكفيه شرفًا أنه قضى زهرة شبابه في العمل الخيري ومات وهو فيه، وكان آخر عهده في الدنيا صلاة في أحد مساجد الكويت ثم أحس بالتعب وذهب إلى مستوصف اليرموك حيث أصيب بهبوط بالضغط ثم فارق الحياة في يوم الجمعة 9 مارس ۲۰۱۲م.


 

هكذا يصمد الدعاة

بقلم: د. عبد الله العتيقي: أمين سر جمعية الإصلاح الاجتماعي

هكذا الحياة حل وترحال، حياة وموت، قد نبهنا الله تعالى إلى ذلك، ولكننا ننسى الآخرة، فالموت يأتي بغتة وهو أقرب إلينا من شراك نعلنا فهل استعددنا له؟

يحزن الإنسان لفقد صديق عزيز فما بالك بفقد ركن من أركان الدعاة المخلصين.. فقد فقدنا مساء الجمعة ١٦ ربيع الآخر ١٤٣٣هـ، الموافق ٩

مارس ۲۰۱۲م الأخ عبداللطيف رمضان الهاجري، منتقلًا إلى بارئه وخالقه بعد أكثر من ٢٥ عامًا عاملًا لوجه الله تعالى في العمل الخيري في جمعية الإصلاح الاجتماعي في لجنة الدعوة الإسلامية مع أخيه ورفيقه ماجد الرفاعي، فقد بدأ في العمل التطوعي إلى أن وصل مسؤولية الأمين العام المساعد للقطاعات المختلفة، حيث أشرف على قطاعات آسيا وأوروبا وأفريقيا بدقة ومتابعة عالية.

عرفت الأخ عبداللطيف طالبًا في ثانوية صلاح الدين، ذلك الصرح الإسلامي الذي خرج العديد من الدعاة الصالحين، ومنهم عبداللطيف الهاجري، انضم بعد ذلك إلى العمل الخيري، وكان مثالًا للصدق والأمانة والجدية والإخلاص وصلاته مع الناس واللطف والحنان والطاعة والبشاشة والهمة العالية.

كانت أولى خطواته الخيرية مساعدة المسلمين الأفغان صحيًا وعلاجهم من أوبئة الحروب فقد أشرف وإخوانه في لجنة الدعوة على إنشاء ٣ مستشفيات على الحدود الباكستانية مع أفغانستان، وقام بالسعي الكفالة الاف الأيتام وتوزيع الغذاء والكساء وعمل المخابز وغيره.

امتاز عبداللطيف الهاجري بالوفاء للدعاة من قبله، فكان دائمًا الثناء والشكر على من استفاد وتعلم منهم الخير مثل يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية السابق، ورئيس اللجنة المشتركة للإغاثة ويوسف الفليج، والأخت غنيمة المرزوق وعلى الأخوة الصالحين والدعاة مثل حمود الرومي وعبدالواحد أمان والشيخ جاسم مهلهل الياسين والأستاذ إبراهيم ماضي الخميس يرحمه الله، ود. موسى القطان، والأخ فيصل عبد الجادر وغيرهم.. إن وفاء عبد اللطيف الهاجري للناس جعل عيونهم تذرف دمعًا حبا وتقديرًا وحزنًا عليه، إنه رجل صدق الله فصدقه رابط طويلًا مضحيًا على مشارف أفغانستان للإغاثة الإنسانية والعلاج في مستشفيات المتبرعين الكويتيين مثل مستشفى النفيسي، ومستشفى الفوزان

رحمك الله يا أبا عبدالرحمن، فقد صمدت على دعوتك وثبت على الطريق لآخر اللحظات، فالحمد لله على حسن ختامك.

نائب رئيس تحرير «المجتمع» محمد سالم الراشد في حواره لـ«الراي» (٢-٢):

الربيع العربي لم يؤثر في الكويت

لأن كل الحركات الإسلامية مؤمنة بشرعية النظام

الحركة الإسلامية ذات تنظيم جيد وفكر معتدل ولديها قواعد منتشرة في أنحاء البلاد

الإخوان والسلف يؤمنون بالتدرج في تطبيق الشريعة

نشرنا بالعدد الماضي الجزء الأول من الحوار الشامل الذي أجرته صحيفة «الراي» الكويتية مع نائب رئيس تحرير المجتمع، محمد سالم الراشد، ونشر يوم الأحد 4 مارس الجاري.. وننشر الجزء الأخير منه في هذا العدد.

فقد رأى محمد سالم الراشد أن الكويت ليست بحاجة إلى نموذج سياسي لدولة إسلامية لتطبيقه فالمجتمع الكويتي نفسه مؤمن بهذا الشيء، لذلك عندما حدث الربيع العربي لم يؤثر في الكويت وذلك لأن كل الحركات الإسلامية مؤمنة بشرعية النظام وهو نظام متراض مع المجتمع، وعملية إيجاد ثورة لتغيير النظام ليس لها داع، لذلك فإن النظام هو نفسه الذي تصالح مع الشعب من خلال أحكام الدستور والتمسك بالتغيير عبر الأدوات الدستورية.

وقال الراشد: إن النظام السياسي يمكن أن يعدل مساراته بما يتناسب مع إصلاحات الثورات العربية، وتطبيق الشريعة الإسلامية والشعب يريد النظام أن يستمر لكن يريد في الوقت نفسه أن تستمر معه الإصلاحات.


 

واجهات عمل الإخوان

وأضاف الراشد: نحن لا نستطيع أن تعمل إلا من خلال القانون وتواجد الإخوان فاعل من خلال ما يسمح به القانون، وهم ممثلون في الاتحادات الطلابية والنقابية.. لكن المشكلة تكمن في العمل السياسي، الذي لم يتطور كي يكون هناك قانون يتعلق بإنشاء أحزاب سياسية فالعمل السياسي يمر عن طريق واجهات أو جمعيات أو تكتلات من دون إطار قانوني أو قانون ينظم عملها.. وفي إطار هذا الفراغ القانوني أنشئت الحركة الدستورية الإسلامية، عندما أراد الإخوان المسلمون وبعض مؤيديهم ومحبيهم من الشعب الكويتي التعبير عن أنفسهم سياسيًا.

وحيث إنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم سياسيا من خلال واجهات تعمل في العمل الاجتماعي أو النقابي، فقاموا بإنشاء الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، وهي كتنظيم سياسي لها لوازمها ولوائحها التي تنظمها، ولها أمانتها العامة ومكتبها السياسي.

ولكن هذا غير مؤطر وفق قانون للأحزاب في المقابل فإن العرف القانوني يجيز عمل الأحزاب السياسية، والعمل من خلال هذه الواجهات ينطبق على بقية التيارات الأخرى كـ المنبر الديمقراطي و التجمع السلفي، وهي تنظيمات موجودة داخل المجتمع تعبر عن نفسها، لأنه لا يوجد قانون وليس لأن هؤلاء لا يريدون الكشف عن هوياتهم.


 

الإخوان والحراك الطلابي

وقال الراشد: القواعد الشبابية الإخوانية متوافرة وتنشط في الحراك الشبابي، فالحركة الطلابية اليوم في عمومها إسلامية وقياداتها إسلامية، وإن جزءًا مهمًا من الحركة الطلابية هي حركة مستقلة تؤمن بفكر الإخوان، وليس للحركة الإسلامية سيطرة عليها، بل هي تعمل ضمن أطرها النقابية الواضحة والمعلنة، وتمارس نشاطها في جامعة الكويت والجامعات الخاصة والمعاهد، وهذه الحركة الطلابية متمثلة في قوائم انتخابية تعمل في منظومة الحركة الطلابية، ويفوز هذه القوائم لأكثر من ٣٣ عامًا في الكويت، فإن ذلك يعطي مؤشرًا بأن للفكر الإخواني تأثيرًا على القطاعات الطلابية.

وأضاف الراشد أن الحراك الشبابي الأخير شاركت فيه الحركة الدستورية ممثلة في تجمع «نهج»، وهو عبارة عن تكتل تيارات سياسية وبرلمانية جزء منها حركة إسلامية، وهذا يعكس مدى تفاعل المجتمع مع الحركة الإسلامية.


 

قواعد منتشرة

الحركة الطلابية في عمومها إسلامية وتتمتع بحرية كبيرة في العمل.. وجزء مهم منها يؤمن بفكر الإخوان

تواجد الإخوان فاعل في الاتحادات الطلابية والنقابية.. ومشكلة العمل السياسي عدم وجود أطر قانونية للممارسة

الحركة الدستورية الإسلامية، أنشئت لعدم استطاعتنا التعبير عن أنفسنا سياسيا من خلال واجهات تعمل في العمل الاجتماعي أو النقابي

وأشار الراشد إلى أن الحركة الإسلامية ذات تنظيم جيد وفكر معتدل ولديها قواعد منتشرة في مناطق البلاد المختلفة وهي قادرة على التأثير، مشيرًا إلى فوز حدس بأربعة من عناصرها في مجلس الأمة الجديد.


 

تمويل الأنشطة

أوضح الراشد أن تمويل أنشطة الإخوان في الكويت يتم من خلال أعضائها، ومؤسسات مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي، هي جمعية نفع عام، وهي مؤسسة مستقلة وتخضع لقوانين تنظم عملها وتراقب مصادر تمويلها، وتقوم مكاتب محاسبية متخصصة بتدقيق حساباتها وتشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولا دخل لها بتمويل الإخوان.

قال الراشد: إن الخلاف بين الإخوان والسلفيين في الكويت هو خلاف سياسي أكثر منه فكري، هناك توافق في الكثير من القضايا داخل الكويت والاختلاف فقط على من يقود ماذا؟ وما المساحات التي يمكن أن تعمل فيها؟ فالاختلاف في وجهات النظر، والخلاف اجتهادي خصوصًا في السياسة.

وأكد أنه في موضوع تعديل المادة الثانية من الدستور أو أسلمة القوانين أو الأخلاق في المجتمع أو حتى قضايا الاختلاط وترشيح المرأة ليس هناك اختلاف بين التيارين الإخواني والسلفي، مشيرًا إلى أنه تبقى هناك قضايا تتعلق بالتحالفات السياسية والموقف من الحكومة يمكن أن يحدث الاختلاف فيها.

وأوضح الراشد أن الإخوان يؤمنون بالتدرج في تطبيق الشريعة، وأصبح السلف يؤمنون بذلك، مبينًا أن التيار السلفي فيه أكثر من مدرسة على عكس الإخوان فالتيار السلفي الأعم والأشمل يرى التدرج في قضية الأحكام وأسلمة القوانين، لكن تيارًا آخر يرى أن تفرض الأحكام الشرعية لطالما السلطة لديها القدرة على ذلك، مؤكدًا على ضرورة أن تتوافر جميع الإرادات لتغيير وتطبيق الشريعة.

وأشار إلى أن مدرسة التوافق بين التيارات الإسلامية (الإخوان والسلف تشهد تطورًا كبير في الكويت، فتأثرت بالتحالفات التي تشهدها التيارات الإسلامية في تونس لافتا إلى أن الحركة الإخوانية تلتقي مع السلفيين حتى في موضوع منع الاختلاط بالجامعة ويرون ضرورة إنشاء ومصر، جامعات للذكور وأخرى للإناث.


 

الخارجون من الجماعة

وقال محمد الراشد: هناك بعض الشباب وبعض القيادات الإخوانية بالكويت خرجت من الجماعة، ولكن لها كل الاحترام والتقدير ونحتفظ بعلاقات جيدة معهم.

وارجع الراشد سبب خروجهم إما لخلافات فكرية معهم أو لظروف خاصة بهم، وهذه المجاميع ظلت محتفظة بالولاء الفكري للجماعة لكن من غير الانتماء لكنها لم تحاول إنشاء جهات أخرى باسم الإخوان المسلمين، فلم يحصل هذا في تاريخ الإخوان بالكويت.

فالإخوان - حسب الراشد - لا يستطيعون العمل إلا بالطريقة التي يعمل بها الإخوان، ويقصد بذلك أن الفكر لا يؤثر على التنظيم فالخارجون لا يستطيعون إنشاء تنظيمات أخرى.

وكان خروج البعض بسبب انتخابات، أو ظرف خاص أو كون أحد الأعضاء غير مؤمن بطريقة عمل الإخوان في فترة معينة.

 

 

الرابط المختصر :