العنوان كارثة حضرموت آلآم وآمال
الكاتب أحمد عمر مدي
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008
مشاهدات 52
نشر في العدد 1826
نشر في الصفحة 27
السبت 08-نوفمبر-2008
لم يتوقع أبناء حضرموت أن السحب والأمطار الخفيفة التي بدأت تهطل عليهم مساء الأربعاء 22/10/2008م ستتحول إلى كارثة مفجعة، ولم يدرك الأطفال الذين استقبلوا المطر بكل براءة وهم يرددون الأهازيج الحضرمية المعروفة (حطي يا مطر حطي، نخل أبوي با يشرب) أنها ستبدل فرحتهم وبهجتهم إلى صرخات وصيحات عالية، وكابوس رعب أليم لم تر أعينهم البريئة مثله؛ ليبقى هذا الكابوس محفورًا في ذاكرتهم النقية، يروون تفاصيله في يوم من الأيام لأجيالهم اللاحقة.
بدأ المطر يهطل جراء العاصفة الاستوائية، ثم ما لبثت أن تحولت إلى منخفض جوي، يروي لنا الشيوخ كبار السن أنهم لم يسمعوا ولم يشاهدوا مثلها منذ عهود سابقة.
أكثر من ثلاثين ساعة من المطر المتواصل كانت كفيلة بأن تمحو قرى ومدنًا بأكملها لتذرها قاعًا صفصفًا، سيول كبيرة بدأت تتدفق بقوة من أعلى الجبال معلنة غضبها، تجرف كل ما يقف أمامها المنازل، والمزارع، ومناحل العسل، والمواشي، وكل ما يتعلق بالحياة بشكل عام، عُزلت كل مدن حضرموت عن بعضها لتجعلها جزرًا يحيطها الماء من كل جانب مهددة بدمار أكبر.
انهارت المنازل فوق ساكنيها، تاركة مأساة حقيقية لم تر لها مثيلًا من قبل، وشوهدت جثث تجرفها السيول لم يتمكن المواطنون من إخراجها لقوة وسرعة جريان السيول.
"شبام" حضرموت وهي إحدى أهم مدن التراث العالمي كانت محاصرة ومهددة بالانهيار، ثلاثة أيام وهي غارقة في بحيرة تحيطها من كل الاتجاهات.
عاشت حضرموت في ظلام دامس جراء انقطاع الكهرباء أيامًا، وأصبحت في عزلة عن العالم بعد أن دمرت شبكات الاتصال، من نجا من المواطنين يعاني من الجوع والعطش والبرد بدون مأوى، بينما يرزح عدد منهم تحت أنقاض البيوت التي تهاوت عليهم.
انقطعت الاتصالات تمامًا، وانقطعت الكهرباء تمامًا، عدد المتوفين (۸۱)، المفقودين (۲۲) المنازل المهدمة (۱۸۲۱)، المحلات التجارية المهدمة (٧٦)، وسائل النقل التي تلفت (۲۳) الأراضي والمحاصيل الزراعية لـ(٤٠) ألف فدان أصبحت كالصريم، عدد المنشآت المائية المدمرة (۱۱٥)، الآبار المدمرة (٤٥٠)، أشجار النخيل التالفة (١٣٠٠٠٠) شجرة عدد خلايا العسل التالفة (١٠٤٠٠)، فقدان (۷۰۰۰۰) من المواشي، المدارس المنهارة (٥٦)، المواطنون الذين صاروا بلا مأوى وفقدوا مساكنهم ( ١٠٠٦٥٠)، هذا إلى تردي الأوضاع الصحية لأكثر من خمسين ألف نسمة مهددين بانتشار الملاريا بينهم، بسبب المياه الراكدة وانتشار البعوض.
إن كارثة حضرموت قد أوضحت خفايا الفساد والغش والتلفيق في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي أنفقت فيها الدولة المليارات بمناقصات مركزية بنيت على المحسوبية والجهل بالمنطقة، فهذه الجسور قد تهاوت والطرقات المسفلتة جرفتها السيول والاتصالات قطعت، وسقطت أعمدة الكهرباء، وجرفت أنابيب المياه لأن بنيتها كانت هشة جدًا، إضافة إلى أن تلك الظروف قد أوضحت ضعف السلطة في إدارة الأزمة، فالسلطة بكل المقاييس غير قادرة على إدارة أزمات الحياة الاعتيادية، فكيف بكارثة كهذه؟ فهي لم توفق إلا في التوظيف الإعلامي المكثف؛ بهدف الاستهلاك والاستجداء المحلي والعالمي للحصول على المزيد من العوائد على حساب الضحايا الحقيقيين الذين لا يصلهم وفق المألوف إلا العشر أو دون ذلك، الأمر الذي زاد خوف وهلع المواطنين، فالذين تضرروا من كوارث عام ٢٠٠٢م لم يعوضوا عن أضرارهم إلا بمبالغ زهيدة جدًا لا تفي حتى بقيمة ثلاجة للأسرة، وفي أحداث مشابهة حلت باليمن مثل الانهيار الصخري بقرية "الظفير" بمحافظة صنعاء، وكارثة السيول بمدينة "معبر" قبل نحو ثلاثة أعوام، وقضية زلزال مدينة "ذمار" الشهير، ظلت الحكومة تتلقى المساعدات باسم المواطنين المتضررين على مدى سنوات، تلك الحالات والتجارب جعلت مراقبين الآن يبدون مخاوف من تكرار الأمر في محافظة حضرموت، حيث إن (60%) من أبنائها يعيشون تحت خط الفقر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل