العنوان كارمل يرضخ لطلب المستشارين الروس بتجريد الجيش الأفغاني من الأسلحة الثقيلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
مشاهدات 74
نشر في العدد 498
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
رضخ رئيس النظام الشيوعي الأفغاني بابراك كارمل لطلب المستشارين السوفيت، بسحب جميع الأسلحة الثقيلة والمتطورة من وحدات الجيش الأفغاني. ونسب دبلوماسيون غربيون إلى مصادر أوروبية شرقية قولها إن حكومة كابل قررت أيضًا تخفيض السن القانونية للالتحاق بالخدمة العسكرية من 17 عامًا إلى 15 عامًا، ذلك إثر الانشقاقات الكثيرة التي حدثت مؤخرًا في صفوف القوات المسلحة لصالح المجاهدين الأفغان.
وأضافت المصادر أن الجنود السوفيت استأنفوا دورياتهم في كابل منذ الأسبوع الماضي، وأن فرقًا من القوات المحمولة تقوم بحراسة منازل سفراء بلغاريا والمجر وتشيكوسلوفاكيا في العاصمة كابل.
ومن ناحية أخرى ظهرت لأول مرة منشورات باللغة الروسية في ضواحي كابل، تدعو الجنود السوفيت للعودة لوطنهم، كما وجدت منشورات أخرى معلقة على أبواب المنازل، تحذر أعضاء جناح «خلق» التابع للحزب الحاكم، من مغبة التعاون مع حكومة كارمل التي يتزعم جناح «بارشام» من الحزب نفسه.
ومن جهة ثانية، أكد ناطق باسم الثوار الأفغان أن رجال القبائل في مقاطعة باكتيا الشرقية- قتلوا فايز محمد «وزير شؤون الحدود الأفغاني» مع اثنين آخرين من المسؤولين الحكوميين، خلال حضورهم أحد الاجتماعات في بلدة لاكتيجا.
الحكم الصومالي يتخبط
في الماضي القريب كان الحكم الصومالي حليفًا قويًا لروسيا.. ومن أجل عيون مبادئ روسيا، علق علماء المسلمين على المشانق، واستبدل بالأحرف العربية الأحرف اللاتينية، واعتدي على الشرائع.. فما كان إلا أن عاقب الله هذه الدولة بالجفاف الذي ولد الجوع والعطش.. واليوم بعد أن وقفت روسيا مع الأحداث ضد حليفها السابق الصومال، وضد الثورة الإريترية تتجه الصومال إلى أمريكا بكل ثقلها، عاقدة آمالًا كبارًا على إعطائها ميناء بربرة للقوات الأمريكية، مقابل أربعة ملايين دولار خلال سنتين تدفعها أمريكا كإيجار للميناء، ومساعدات عسكرية تكون أسلحة دفاعية لا يمكن استخدامها ضد الحبشة.
الصومال تعتبر واحدة من بين أفقر عشر دول في العالم، وكل ما حصلت عليه عام 1978 من دخول صادراتها، ذهب لسداد فواتير البترول الذي تستهلكه.. منذ ذلك التاريخ وسعر البترول في ارتفاع والموارد الطبيعية في انقراض بفضل الجفاف.. الصومال لجأت للجامعة العربية ليس حبًا في العروبة والإسلام، ولكن هربًا من الفقر والكساد، لذلك تقدم الدول العربية ضريبة الانتماء للعروبة، وذلك بتسديد 55% من الديون الضرورية، وتمويل 60% من الخطة الثلاثية، وتدفع الدول الغربية 16% كضريبة لضرب الحركات الإسلامية، والصين 14% ضريبة استمرار المبادئ الماركسية، والبنك الدولي 11%.
ورغم أن الصومال ألقت نفسها بأحضان أمريكا، إلا أن هذه لا تريد للصومال أن تتفوق عسكريًا ضد الحبشة حليفة الروس.. كان الجيش الصومالي يستعمل الأسلحة الروسية، لكن هذه الأسلحة غير قابلة للاستعمال: إما لقدمها، أو لعدم الحصول على قطع غيار لها، والكويت قدمت للصومال دبابات بريطانية ومنحتها سيارات نقل عسكرية، واشترت لها قاذفات مضادة للدبابات من شركة فرنسية.. وكذلك ألمانيا التي ظلت سخية نحو الصومال، منذ أن سهلت الصومال لها القيام بعمليات ضد خطف طائرتها لوفتهانزا عام 1977..
وتعاني الصومال من مشكلة اللاجئين من أوغادين، الذين يهربون من لظى الحكم الشيوعي في الحبشة والنظام الدموي، والذين يبلغ عددهم ما يقارب المليون نسمة.. مما يزيد من تعقيد مشاكلها..
ما ضرها لو أنها عادت إلى الله ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96).
اليوم سجن.. وغد عذاب أليم
حكم بالسجن مدى الحياة على ثلاثة من الليبيين، لاتهامهم باغتيال الشهيد محمد رمضان 35 عامًا، الصحفي والمذيع والذي وصفته وكالة رويتر أنه معارض بارز لحاكم ليبيا القذافي، وينطلق في معارضته من منطلقات إسلامية.. وقد اغتيل وهو خارج من مسجد لندن بعد صلاة الجمعة في 11 أبريل الماضي..
ومن بؤس هؤلاء وسذاجتهم أنهم ضحوا بأعمارهم وشبابهم للاشيء ولا قضية.. لمجرد إشباع رغبة القتل عند حكامهم.. هل يضحى بالعمر والشباب من أجل حاكم يعادي دينه وقيمته وأمته.. ويذيق شعبه الذل والهوان.. ويلبسه لباس الجوع والخوف؟!
المجرمون الثلاثة سيقضون حياتهم بين جدران السجون، وإن كان يستحقون القصاص العادل وهو الإعدام.
أما الآخرة فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93).
هل يلغى النظام الديمقراطي في تركيا؟!
يبدو ذلك.. وإلى هذا الاحتمال أشارت جريدة الديلة تلغراف البريطانية في عددها 17 سبتمبر حيث قالت: «ويبدو واضحًا أن العسكريين ومستشاريهم المدنيين قد توصلوا إلى استنتاج بأن النظام الشبيه بالنظام الغربي، والتي كانت تشكل بموجبه الحكومات التركية المتعاقبة، من قبل حزب أو أحزاب تكسب أكثرية في البرلمان من خلال انتخابات عامة- لم يعد يصلح لتركيا. ومن الصعب أن لا يشعر المرء أنهم على صواب في ذلك» وحيث إن حزب السلامة كان هو المرجح لكسب أكثرية أية حكومة في البرلمان.. وحيث إن الشعب التركي بدأ يتجاوب سريعًا مع هذا الحزب.. وأصبح هذا الحزب مرشحًا في الانتخابات القادمة لأن يفوز بمائة مقعد في البرلمان.. وحيث إن حزب السلامة هو القنطرة إلى الدول العربية الإسلامية.. لكل هذه الحيثيات أصبحت الديمقراطية الغربية المطبقة في تركيا خطرًا يهدد العالم الغربي ولا بد من إزالته..
قبل الانقلاب حدثت أمور خطيرة تهدد بقاء تركيا في ركب السياسة الغربية، فقد بدأ حزب السلامة حملة لقطع العلاقات مع إسرائيل، مما أرهب اليهود وجعل وزير خارجية العدو يوجه تهديدًا مبطنًا للحكومة التركية.. لذلك كان البلاغ رقم واحد يتضمن التزام تركيا بالبقاء في عضوية منظمة شمال الأطلسي، وبصداقتها للدول الغربية وإسرائيل.
كما أن لفتح جزء صغير من جامع أيا صوفيا في تركيا صدمة للعالم المسيحي الغربي، الذي يرفض أن يعود هذا المبنى إلى جامع بعد أن كان في الأصل كنيسة.
إن الحريات السياسية التي تأتي مع النظام الديمقراطي هي لخدمة الجاهلية، ويوم أن تكون خطرًا عليها تطمس الحريات وتلغى الديمقراطيات، وهذا ما فعله الغرب في تركيا.
نعم.. إنها كلمة حق
لسنا ضد الإمام الخميني على طول الخط كما يظن كثير من أنصاره، كما أننا لسنا معه في كل شيء كما يظن أعداؤه..
إننا نؤيد كل خطوة يقوم بها الإمام الخميني لصالح الإسلام وضد الكفر والطغيان.. ونقف مدافعين عن كل ما يشوه نقاء العقيدة الإسلامية ووضوح شريعتها.. ونظن أن كل ما كتبناه في مجلة المجتمع لا يتعدى هذا الإطار ولا يتجاوز هذه الحدود.. ونظن أن الذي يتعدى هذا الإطار هو فهم المحب بشدة والمبغض بعنف.. وكما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: «لا يكن حبك كلفًا.. ولا بغضك تلفًا».
وإننا نعلم أن بين رجال الدين الإيرانيين مواقف متفاوتة ضد أهل السنة وحركتهم.. ويؤكد الكثيرون أن الإمام الخميني يمثل الموقف المعتدل.. بينما طائفة أخرى نعرفها جيدًا تمثل الموقف المتعصب.. وقد برزت هذه الطائفة أثناء مؤتمر القدس في طهران.
فقد كانت الكلمة التي ألقاها ممثل اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية في المملكة المتحدة وأيرلنده (FOSTS) بمثابة قنبلة انفجرت في المؤتمر وأحدثت هرجًا ومرجًا وأنهيت جلسة المؤتمر وانفض. وقد رفضت رئاسة المؤتمر المكونة من: حجة الله محمد منتظري، هاني الحسن، ممثل البحرين، رفضت ترجمة الكلمة إلى اللغة الفارسية، وحدث عند ذلك هرج شديد واحتجاج، وحضرت مجموعة من المراسلين الأجانب وطلبوا من الأخ ممثل الاتحاد إخبارهم عما قاله، ولماذا لم يترجم عندها حضرت مجموعة من منظمي المؤتمر وطلبوا منه أن يتبعهم، وأخبروه بأن القائم بالأعمال السوري كان موجودًا، وأن الكلمة قد أثارته جدًا، وأنه حاول معرفة اسم الأخ وبعض المعلومات عنه، وبأنه -أي القائم بالأعمال- غادر القاعة. وأخبر منظمو المؤتمر الأخ بأنه سوف يوضع تحت رقابة الحرس الثوري، كما وضعوا عددًا آخر من الحراس أمام غرفته، ومنع أي شخص من زيارته كما منع من مغادرة الفندق. وكان مما حدث:
1- بعد أن ألقيت الكلمة باللغة العربية، ترجم جزء منها ثم أمر حجة الله منتظري المترجم بأن يوقف الترجمة، وعلق قائلًا بأن هذا الحديث الذي قيل عن سوريا غير صحيح، وأنه من العجيب أن يقارن الأخ السوداني بين حافظ الأسد والشاه.
2- أثناء خروج الأخ من القاعة، اعترضه بعض علماء الدين وقال له بإن الإخوان المسلمين يقتلون العلويين والشيعة في سوريا! فأخبرهم بأن ذلك غير صحيح وبدأ يشرح لهم ذلك وقال لهم إن هذه كلمة حق لا بد من قولها، فأجابه أحدهم بأن هذه كلمة شيطان، وقد تصدى له بعض الشباب الإيراني الذين يعرفون اللغة العربية، وقالوا له: إن حديثك خطأ، وهكذا تجمع الناس في حلقات وصاروا يتناقشون، ثم بدأوا يتقاطرون على المكان الذي يجلس فيه الأخ وبدأوا يسألونه عن كلمته ولماذا لم تترجم، فأخبر بعضهم باختصار.
وقد قاطع الأخ جلسات المؤتمر والزيارات التي تمت لمجلس الشورى وغيره، كما حضر جميع مراسلي الصحف الإيرانية تقريبًا وأجروا معه مقابلات صحفية، كما أن الإيرانيون الناطقون بالعربية يثنون كثيرًا على حديثه، وكذلك المنظمات العربية: منظمة العمل العراقية، حزب الدعوة العراقي، منظمة البحرين، منظمة عمان، أما الفلسطينيون فقد أبدوا استيائهم. وقد كتب هاني الحسن ورقة يطلب فيها منه أن ينهي حديثه ولكنه رفض حتى أكمل الحديث.
إن تصرف محمد منتظري الابن غريب جدًا.. فهو يخالف تصريحات أبيه آية الله منتظري التي أدلى بها للمجتمع، واعتبر الحكام السوريين خونة وهو كلام مسجل..
وغريب جدًا دفاعه عن حافظ الأسد الذي يبني عرشه على جماجم شهداء الحركة الإسلامية.
- أما موقف أولئك علماء الشيعة الذين اعتبروا كلمة الأخ كلمة شيطان، لمجرد أنه مس النظام السوري البعثي الطائفي سبة لعلماء قم والنجف.. والمفروض أن يبادروا سريعًا بالتبرؤ من هذا الموقف وبالذات قائد الثورة الإيرانية الإمام الخميني.
- أما موقف الفلسطيني هاني الحسن، فلا نظن أنه يمثل الشعب الفلسطيني، موقفه هذا لا يتعدى ثوبه الذي يلبسه، فالشعب الفلسطيني في وادٍ وأمثال هاني الحسن في وادٍ آخر..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل