العنوان كامب ديفيد أصبح رمزًا للتسوية والتنازلات العربية- آخر مسيرة عرفات.. الكامب!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1409
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-يوليو-2000
بدأت يوم الثلاثاء الماضي في منتجع كامب ديفيد الأمريكي قمة ثلاثية جمعت رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، والرئيس الأمريكي بيل كلينتون بهدف تسوية الطريق أمام اتفاق تسوية نهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
ومع صدور هذا العدد من المجتمع وربما تكون بعض ملامح الاتفاق قد ظهرت ما لم تكون بعض ملامح الاتفاق قد ظهرت ما لم تبرز مشكلات حقيقية تعيق التوصل إلى اتفاق قبل الثالث عشر من سبتمبر المقبل.
رئيس الوزراء الصهيوني باراك جاء إلى كامب ديفيد منتكسًا بعد الهزة التي واجهته في الكنيست وهو ما سيجعله يتردد في تقديم «تنازلات» حقيقة للطرف الفلسطيني، وقد سبق الهمزة التي تعرض لها انفراط عقد الائتلاف الحكومي الذي يتكون من ستة أحزاب، وذلك بعد أن انسحب منه وزراء يمثلون ثلاثة أحزاب في الائتلاف، وهي شاس الديني «17 مقعدًا في الكنيست» وحزب إسرائيل بعاليه للمهاجرين الروس «4 مقاعد» والحزب الوطني الديني -المفدال- أو ما يعرف بحزب المستوطنين اليهود «5 مقاعد» وجاء انسحاب هذه الأحزاب احتجاجًا على قرار باراك حضور قمة كامب ديفيد، حيث تعتقد أن رئيس الحكومة سيقدم تنازلات كبيرة لصالح الفلسطينيين!
فقبيل ساعات من مغادرة باراك إلى واشنطن لحضور القمة واجه اقتراعًا في الكنيست لسحب الثقة من حكومته، إلا أن هذه الحركة التي قادها حزب المعارضة الرئيس، الليكود فشلت في الحصول على 61 صوتًا من أصل 120عدد أعضاء الكنيست وهو العدد المطلوب لإسقاط الحكومة، لكن النتيجة كانت أيضًا مخيبة لآمال باراك إذ صوت لصالح سحب الثقة من الحكومة 54 عضوًا مقابل 52 صوتًا عارضت مشروع القرار، حكومة باراك لم تسقط لكن نتيجة التصويت مؤشر على أنه لا يملك أغلبية تؤهله لتوقيع اتفاق مع السلطة الفلسطينية.
وبدا الجنرال باراك عازمًا على السير إلى كامب ديفيد مهما كلف الثمن، وبدا غير آبه بنتيجة التصويت، وقال «اختارنا الشعب قبل سنة لقيادة البلاد، ليس لحماية ما هو موجود وإنما لتغيير الواقع وضمان مستقبل إسرائيل».
وزعم ناتان شارانسكي زعيم حزب المهاجرين الروس بأن باراك ذاهب إلى كامب ديفيد بدون «خطوط حمراء» تمنعه من تقديم تنازلات للفلسطينيين. وأضاف أنه حاول جهده ثني باراك عن إصراره على حضور القمة قبل أن يتخذ قراره بالانسحاب من الحكومة، وقد دعا شارانسكي باراك إلى تشكيل حكومة «وحدة وطنية» مع حزب باراك إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب الليكود المعارض.
أما المفدال بقيادة إسحاق ليفي -وزير الإسكان- فقد أعلن عزمه على الانسحاب من الحكومة ويعتبر المفدال الحزب الرئيس للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وبالتالي فهو معارض عنيد لأي انسحاب إسرائيلي من أراضي الضفة الغربية.
لكن انسحاب حزب شاس القوي من الحكومة هو الأخطر على مستقبل حكومة باراك، وجاءت استقالة أعضاء شاس بعد أكثر من محاولة مماثلة للضغط على باراك لزيادة المساعدات التي تقدمها الحكومة للمدارس الدينية التي يديرها شاس، إلا أن الحزب الذي لا يتدخل في العادة في الشؤون السياسية الخارجية للحكومة تبنى ظاهريًّا موقف المعارضة من كامب ديفيد حيث طالب على لسان رئيسه إيلي إشاي بوضع حدود لما أسماه بالتنازلات التي يريد باراك تقديمها للفلسطينيين.
كما تلقى باراك ضربة أخرى عندما أعلن وزير خارجيته ديفيد ليفي أنه لن يشارك في القمة لأنه يشعر أن الفلسطينيين «لا يبدون مرونة كافية»! وتقول مصادر إسرائيلية إن ليفي مستاء أيضًا من تجاهل باراك له خلال المفاوضات السرية التي عقدت مع السلطة في استكهولم.
وتعتقد الأحزاب اليمينية المعارضة أن باراك مستعد لتسليم حوالي 90% من الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية بما في ذلك بعض المناطق والقرى المجاورة للقدس المحتلة، وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت مؤخرًا على الانسحاب من ثلاث قرى عربية في ضواحي القدس وهي: أبو ديس والعيزرية والسواحر الشرقية.
وبعد انسحاب الأحزاب الثلاثة من الحكومة الإسرائيلية يبقى باراك بدون دعم قوي من الأحزاب العربية في الكنيست (10 أعضاء) وبعض الأحزاب اليسارية الصغيرة هذه الحركة أثارت تساؤلات حول قدرة باراك على اتخاذ قرارات حقيقية ومهمة في قمة كامب ديفيد خاصة أن أي اتفاق يعود به لا بد من حصوله على موافقة الأغلبية في الكنيست، الأمر الذي لا يتوافر له حاليًا.
وتوقع بعض المراقبين أن يستغل باراك هذا الموقف الإسرائيلي عن طريق ابتزاز السلطة الفلسطينية مما كان قويًّا(!)
3 سيناريوهات
المراقبون توقعوا ثلاث سيناريوهات لما يمكن أن تسفر عنه قمة كامب ديفيد:
الأول وهو الاحتمال الضعيف: أن يعود باراك من هناك باتفاق مع عرفات وبالتالي يستغل هذا الاتفاق في الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة طمعًا في الفوز هذه المرة بحصة أكبر من مقاعد الكنيست اعتمادًا على «إنجازه التاريخي» وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية معقولة على تقديم الحكومة «تنازلات» للفلسطينيين مقابل توقيع اتفاق معهم.
أما السيناريو الثاني فيتوقع فضل الطرفين في التوصل إلى اتفاق ومن ثم يعود باراك إلى القدس المحتلة لتشكيل حكومة «وحدة وطنية» مع حزب الليكود، الحزب المعارض الرئيس.
أما السيناريو الثالث وهو الأكثر احتمالًا فهو حصول اتفاق بين باراك وعرفات على إقامة الدولة الفلسطينية بمواصفات يقبل بها الإسرائيليون مع تأجيل بحث قضايا الوضع النهائي «القدس واللاجئون والمستوطنات اليهودية والحدود» إلى وقت آخر من هذا العام، ومن شأن إعلان دولة فلسطينية «بدون سيادة حقيقية وبدون رابط جغرافي بين أجزائها المتناثرة» إعطاء قوة معنوية وسياسية أكبر للتنازلات المتوقع أن يقدمها عرفات بخصوص القضايا الرئيسة وخصوصًا القدس واللاجئين، وهو ما أشار إليه د. أسامه الباز مستشار الرئيس المصري حين حذر الطرف الفلسطيني من تقديم تنازلات بشأن هذه القضايا باعتبار أن هناك أطرافًا عربية أخرى معينة بهذه المسائل.
على الصعيد الفلسطيني تبدو السلطة لا تقيم وزنًا للشارع الفلسطيني الذي يخشى من تقديم سلطته تنازلات خطيرة، وتجلي هذا الموقف الفلسطيني في المظاهرات التي جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي سبقت وتزامنت مع انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني، فقد حثت القوى الفلسطينية السلطة على تبني موقف قوي وحاسم خلال المرحلة المقبلة فيما يتعلق بالقضايا المنفصلة في تاريخ القضية الفلسطينية.
لكن السلطة التي أعلنت من خلالها اجتماع المجلس المركزي عزمها على إعلان الدولة في 13 سبتمبر المقبل لا يبدو أنها تعير أهمية لرد فعل الشارع الفلسطيني. بل أصبح همها تجميع قوى عفا عليها الزمن ودخلت حظيرة السلطة لتشاركها في حمل إثم التفريط بالقضية الفلسطينية، واتضح هذا المسار بعد موافقة الجبهتين الديمقراطية الشعبية «بقيادتها الجديدة» على المشاركة في جماعات كامب ديفيد، وكانت المفاجأة أيضًا اختيار الدكتورة حنان عشراوي ناطقة باسم الوفد الفلسطيني في القمة بعد أن كانت قد اتخذت موقفًا يميل إلى المعارضة أكثر، وكانت عشراوي ناطقة باسم الوفد الفلسطيني المشارك في اجتماعات مدريد وواشنطن قبل استقالتها التي قدمتها بعد أن كشفت وجود مفاوضات سرية في أوسلو عام 1997م تسير بموازاة مفاوضات واشنطن.
عشراوي بدت واثقة من صلابة الموقف الفلسطيني في كامب ديفيد قائلة إن الفلسطينيين لن تقبلوا بدويلة أو دولة فلسطينية صورية، واعتبرت أن شروط الإسرائيلية بشأن وضع القدس والأمن «موقف حرب وليس سلام».
وأمام محاولة الاحتواء التي يمارسها عرفات مع فصائل المعارضة بدت حركة حماس أكثر تصميمًا على مقاومة مشروع كامب ديفيد الجديد.
ففي بيانها الذي أصدرته عشية انعقاد القمة رأت حماس أن العدو الصهيوني يذهب إلى القمة مسلحًا بخطوط حمراء ورأي عام إسرائيلي يرفض إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه، بينما «تذهب السلطة متعلقة بأوهام الراعي الأمريكي مجردة من أي دعم شعبي بل محملة بعبء قمع القوى المخلصة والمجاهدة من شعبنا، وتذهب متخاذلة منذ اللحظة الأولى عبر الاستعداد الفعلي لتقديم تنازلات خطيرة يبدو أنه قد تم التوصل إليها أو إبداء التجاوب معها خلال جولات المفاوضات السرية في استكهولم وغيرها».
واعتبرت حماس أن إعلان الدولة الفلسطينية ليس أكثر من تضليل للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية لإظهار إعلان الدولة وكأنه هو النصر في الوقت الذي تفرط فيه بحقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ذهب عرفات إلى كامب ديفيد، ويبدو أن الاختيار الأمريكي لهذا المكان لم يكن عشوائيًّا، فها هو عرفات يدخله بعد أن كان قد رفض كامب ديفيد الأولى قبل 22 عامًا بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم جيمي برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
ويؤكد كثير من المراقبين أن ملاحق اتفاق كامب ديفيد الأول التي تضمنت حكمًا ذاتيًّا للفلسطينيين وهو ما رفضه عرفات في ذلك الوقت كانت في حقيقتها متقدمة جدًّا بالنسبة للفلسطينيين عن اتفاق أوسلو الذي عقدت قمة كامب ديفيد الجديدة على أساسه، تجارب المفاوضات السابقة تشير إلى أن منظمة التحرير هي التي تقدم تنازلات حقيقية للطرف الآخر من موقف الضعف الذي تعيشه، المجهول حتى الآن هو حجم التنازلات التي قدمها مفاوضو السلطة في مفاوضات استكهولم، وهو ما يمكن أن تسفر عنه قمة كامب ديفيد.
نقاط الخلاف بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية
لا يزال هناك تباعد كبير قائمًا بين مواقف الطرفين الإسرائيلي الفلسطيني تجاه العديد من القضايا والمسائل سواء العالقة من المرحلة الانتقالية والمطروحة على جدول التسوية النهائية.. ولخصت صحيفة «يديعوت آحرونوت» قضايا الخلاف المفترض أن تتمحور حولها مباحثات كامب ديفيد من قائمة ضمن تسع نقاط خلافية رئيسية، على النحو التالي:
الموضوع | موقف الحكومة الصهيونية | موقف السلطة الفلسطينية |
1- تنفيذ مرحلة إعادة الانتشار الانسحاب الثالثة | استعداد لتنفيذ انسحاب يشمل 10% من مساحة الضفة الغربية على أن يواصل الطرفان البحث في تفاصيل الانسحاب بعد التوقيع على اتفاق إطار بشأن الوضع النهائي. | يجب أن يؤدي تنفيذ الانسحاب الثالث إلى جعل أكثر من 90% من مساحة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السيادة الفلسطينية الكاملة قبل مرحلة التسوية النهائية. |
2- إطلاق سراح الأسرى | بعد التوقيع على اتفاق الوضع الدائم يتم الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين اعتقلوا قبل سبتمبر 1993 -قبل توقيع اتفاق أوسلو- وذلك بناءً على معايير الإفراج التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية. | وجوب الإفراج الفوري عن دفعة مكونة من 250 معتقلًا فلسطينيًّا كشرط للتوقيع على اتفاق الإطار. |
3- القدس | القدس تبقى مدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية المطلقة إلى الأبد. | القدس عاصمة لدولتين ومدينة مفتوحة غير مقسمة ودون جدران فاصلة. |
4- اللاجئون | لا نتحمل أي مسؤولية عن الموضوع، ومستعدون للمشارطة في إطار دولي يساعد في حل وتسوية المشكلة. | تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194 وتجسيد حق العودة أو التعويض. |
5- المستوطنات الإسرائيلية | إقامة كتل مستوطنات تكون –تبقى- تحت السيادة الإسرائيلية وتم إخلاء بقية المستوطنات أو إبقاؤها ضمن مناطق السيادة الفلسطينية. | إخلاء جميع المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة. |
6- الحدود | إجراء تعديلات حدودية على امتداد الخط الأخضر، ويبقى نهر الأردن تحت سيطرة إسرائيلية وإقامة قدس كبرى وكتل مستوطنات. | انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود الرابع من يونيو 1967م بما في ذلك القدس الشرقية. |
7- إعلان الاستقلال الدولة الفلسطينية | إعلان الاستقلال الفلسطيني -الدولة- يتم فقط بعد التوصل إلى اتفاق دائم، وفي حال عدم موافقة الجانب الفلسطيني على ذلك فإن المناطق الواقعة حاليًا تحت سيطرتها ومسؤوليتها في الضفة والقطاع. | موعد الإعلان عن الدولة هو الثالث عشر من شهر سبتمبر عام 2000 ويفضل أن يتم ذلك باتفاق مع إسرائيل. |
8- المياه | سيطرة على كل مصادر المياه مع إقامة تنسيق في هذا المجال مع الفلسطينيين. | سيطرة على مصادر المياه في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية. |
9- المفاوضات | في المرحلة الأولى اتفاق إطار ثم محادثات حول اتفاق دائم بعد سبتمبر 2000م. | إنهاء المفاوضات حتى 13 سبتمبر المقبل ومطالبة بتدخل أمريكي فاعل في المفاوضات. |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل