; كتائب الصليب. لا كتائب المسيح. | مجلة المجتمع

العنوان كتائب الصليب. لا كتائب المسيح.

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976

مشاهدات 59

نشر في العدد 315

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 31-أغسطس-1976

دهشت عندما طالعت في صحيفة يومية رسمًا كاريكاترياً، ظهر فيه رجل مسلم يصلي ويردد أثناء صلاته «وصلى وسلم على سيدنا عيسى وعلى آله وكتائبه أجمعين».

 ولقد آلمني هذا التطاول على الدين، وروح التهكم التي صدر بها، والبعد عن الصواب، ومجافاة الحقيقة، وواضح أن المقصود بالرسم المذكور هو التدليس على الناس، والترسيخ في أذهانهم بأن كتائب الإجرام والقتل.. كتائب الصليب هي كتائب المسيح عليه السلام.

 ولطالما حرص الصليبيون على تكريس هذا المعنى بالذات، وتصوير عدوانهم على الإسلام والمسلمين على أنه مجابهة بين اتباع المسيح، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

 ونريد هنا أن نبين أن هذه المعادلة مغلوطة من أساسها، فاتباع المسيح هم الذين اتبعوه، وآمنوا برسالته، وهم لا يملكون بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم سوى الإيمان به، وبرسالته، وبالقرآن الذي أنزل عليه، وذلك ما وصاهم به نبيهم عيسى عليه السلام ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ (الأعراف: ١٥٧) ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ﴾  (الصف: ٦) 

إذن فما حقيقة الذين يزعمون أنهم أتباع المسيح؟

ثابت تاريخيًّا أن العقيدة المسيحية قد أصابها التحريف، والتزييف بعد وفاة عيسى -عليه السلام-، فقد قام أناس ممن يحترفون تضليل البشر، وبيع الأوهام لهم، وإغراقهم في الخرافة التي لا أساس لها، ولا دليل عليها سوى أن الشيطان زينها لهم- قاموا بتبديل جوهر المسيحية وأخرجوها تمامًا عن رسالتها، ومحوا من صدور أتباعهم دعوة التوحيد التي نادى بها المسيح ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ (الزخرف: ٦٤ ) وزينوا للناس من أتباعهم أن الله - جل جلاله - هو المسيح ابن مريم ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ( المائدة: ٧٢).

وزعموا أن الله سبحانه وتعالى - هو ثالث ثلاثة ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (المائدة: ٧٣).، وادعى أولئك الدجالون أنهم يتولون الوساطة بين الله تعالى وعباده، وزعموا أن خطيئة آدم بالأكل من الشجرة المحرمة أورثت لبنيه، فيولد الإنسان وفي عنقه هذه الخطيئة ولا ينجو منها إلا بكفارة وفداء، ومن هنا كان إلحاحهم الشديد على نشر الإفك على المسيح بأنه صلب. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء:157) ذلك أن الكفارة والفداء قد تحققت لبني الإنسان بزعمهم بصلب المسيح، وأصبحت مسألة الصلب هي حجر الأساس لعقيدتهم المحرفة، وهي التي تحكم وتوجه تصرفاتهم تجاه بني البشر، وبالتالي هي المسئولة عن جفاف كل معاني الرحمة والتعاطف والشفقة والإنسانية من قلوبهم، التي لن تجد فيها سوى العداوة والبغضاء والضغينة وسفك الدماء بغير حق.

 نحن إذن نواجه أتباع عقيدة تعتبر أن الإنسان ملوث بالخطيئة لا ينجو منها إلا بكفارة وفداء، وإن ذلك الفداء كما قلنا تحقق بصلب المسيح في زعمهم...

وتعتبر أن الإنسان لا يملك صلة بربه، ولا التعبد له إلا بواسطة جماعة الكهان الذين أعطوا أنفسهم صفة الوكالة عن الله جل وعلا - في أن يهبوا صكوك الغفران لمن رضوا عنه، أو يمارسوا الحرمان على خصومهم. 

نحن نواجه عقيدة أخطر خصائصها أنها تقدس الصليب، وتسجد له وتؤدي له طقوسا وثنية، ما أنزل الله بها من سلطان، وكل ذلك المسيح منه براء، وحري أن تسمى تلك العقيدة باسمها الصحيح وهو الصليبية لا المسيحية.

يبقى إصرار الصليبيين على الزعم بأنهم من أتباع المسيح، فيجب أن يعلم الجميع أن ذلك ليس له أدنى نصيب من الحقيقة، وإن الصليبيين يخدعون به أنفسهم قبل أن يخدعوا أحدًا آخر.

إن المسيح عليه السلام نبي من أنبياء الله، جاء لإنقاذ بني إسرائيل من سيطرة العقلية اليهودية المادية العنصرية، وحاشا أن يكون في عقيدته ما يدعو أتباعه لإهلاك الحرث والنسل والفساد في الأرض والشرك بالله.

إن الصليبيين هـم جنود الشيطان، وإن زعموا إفكًا وزورًا بأنهم جنود المسيح، وإن صدق زعمهم مع الأسف الشديد بعض أبناء المسلمين الذين تاهوا وضلوا عن هدى نبيهم الكريم، ودينهم الحنيف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1490

72

السبت 23-فبراير-2002

استراحة المجتمع عدد (1490)

نشر في العدد 685

70

الثلاثاء 02-أكتوبر-1984

ثقافة (العدد 685)

نشر في العدد 824

67

الثلاثاء 07-يوليو-1987

مؤتمر بودابست والعبث السياسي