; تعريف بكتاب: "البوسنة والهرسك.. أمة تذبح وشعب يباد" | مجلة المجتمع

العنوان تعريف بكتاب: "البوسنة والهرسك.. أمة تذبح وشعب يباد"

الكاتب يحيى بشير حاج يحيى

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1992

مشاهدات 67

نشر في العدد 1026

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 24-نوفمبر-1992

صدر هذا الكتاب وما تزال المأساة في ذروتها، والسؤال الذي تطرحه الأحداث المتلاحقة، والمآسي المتوزعة في ديار المسلمين: هل يستوفي كتاب واحد الحديث عن هذه المأساة، وهل هذه المأساة هي الوحيدة في واقع الأمة الشتات؟

على الرغم من صغر حجم الكتاب، وقلة صفحاته بالقياس إلى حكم المأساة، حيث إنه لم يتجاوز الثمانين صفحة من القياس الوسط، إلا أنه سد ثغرة في الواقع الإعلامي لهذه المأساة، وهي تبصير أبناء المسلمين الذين ينتظرون دورهم في المذابح التي تعد لهم لسبب أو لآخر.

والكتاب- كما يقول صاحب المقدمة الأستاذ محمد عبدالمنعم- صيحة لعلها توقظ المسلمين من سباتهم، وصرخة خليق بها أن تنذر الذين لم ينتبهوا بعد، قبل أن يقولوا «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، وهو يضم عددًا من العناوين مع مقدمة وخاتمة، باتت الحاجة ماسة إليه وإلى أمثاله من الكتب، فقد استطاع على الرغم من صغر حجمه أن يكون وثيقة إعلامية توضح كثيرًا من الحقائق التي أريد لها أن تختفي في زحمة المطبوعات، وتلاحق الأنباء، وتطمس الوجه الحقيقي للمأساة، والغاية التي يسعى إليها المجرمون من وراء ذلك.

تحدث الفصل الأول عن البوسنة والهرسك جغرافيًا وسكانيًا، كما تحدث في نبذة تاريخية عن الفتح الإسلامي- في زمن العثمانيين- لتلك البلاد، كما تحدث عن انحسار المد الإسلامي الذي بدأ عام 1862م حين انسحب الأتراك من الصرب والجبل الأسود والهرسك بتدخل فرنسا والنمسا، وعن انسلاخ البوسنة والهرسك نهائيًا عن الخلافة العثمانية عام 1913، وأوضح أن للصرب برنامجًا قوميًا بدأ منذ عام 1844 قرروا فيه تهجير جميع المسلمين من سنجاق والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، أو تنصيرهم، ويحرص هؤلاء الصليبيون على إطلاق اسم «أتراك» على المسلمين الصربيين والبوشناق بغرض إعطاء الإحساس بأنهم دخلاء ومستعمرون.

ثم يلقي الضوء على المذابح التي تعرض لها المسلمون في الأربعينيات؛ حيث تم إحراق قرى كاملة بسكانها، واستمر هذا العداء على عهد النظام التيتوي فقد كان المسلم يعد مواطنًا من الدرجة الثالثة، وكان الحزب يعطي لكل يوغسلافي الحرية التامة في اعتناق أي مبدأ أو دين، لكن ذلك لا ينطبق على الإسلام.

وتحدث الفصل الثاني: (كيف وقعت الأحداث الأخيرة؟) عن تفكك الاتحاد اليوغسلافي الذي رافق انتشار الدعوة الصربية لتشكيل جمهورية الصرب الكبرى، وضم الأجزاء التي يسكنها الصرب في كرواتيا والبوسنة والهرسك، وعن سيطرة الصربيين على الجيش الاتحادي وتدفق الأسلحة الإسرائيلية إليهم للتنكيل بالمسلمين وانتقامًا من الكروات الذي تعاطفوا مع هتلر في الحرب العالمية الثانية.

وفي الفصل الثالث الذي كان عنوانه (مع الأحداث يومًا بيوم) يستعرض الكتاب الوقائع منذ بدأت تحذيرات رئيس جمهورية البوسنة والهرسك في شهر نوفمبر 1991 ثم التصويت على الاستقلال الذي تفجرت الأحداث على أثره، وتلاه زحف الصرب من القرى والمراكز المحيطة بالعاصمة على سراييفو في 4 مارس 1992، وكان أسوأها ما جرى في 27/5 حين  قصف الصرب صفوف المسلمين الذين يحاولون شراء الخبز مما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح، وفي الفصل الرابع (قصص من الحرب الصليبية ضد المسلمين) صور عن الجرائم التي ارتكبها الصرب المدججون بالسلاح بحق المدنيين من المسلمين من هدم للمساجد وذبح للمصلين، وهتك للأعراض، وقتل للأئمة والعلماء، مع إيراد قصص مرعبة على ألسنة عدد من المسلمات الهاربات بدينهن وأعراضهن في أبشع مذبحة من مذابح القرن العشرين التي تعبر عن همجية الصليبية ووحشيتها، ولا يكتفي الكتاب بعرض الوقائع والأحداث موثقة بالأرقام والأسماء والتواريخ، ولكنه يبين ماذا كان من الممكن أن يقدم العرب والمسلمون لتجاوز هذه المأساة أو التخفيف منها على أقل تقدير من قطع للعلاقات مع بقايا ما يسمى يوغوسلافيا؟ فإنها ستجد نفسها في موقف صعب على إثر قطع علاقاتها مع (46) دولة دفعة واحدة، وهي عزلة دولية كبيرة، وكذلك طلب انعقاد مجلس الأمن ليتخذ من الإجراءات والقرارات ما يتناسب مع الجرائم المرتكبة بحق الإنسان المسلم.

وأما الملحق الذي ضم كثيرًا من الصور والحكايات المحزنة عن واقع المأساة فقد تصدره خبر نشر في جريدة المساء 14 يونيو 1992 يقول: جزار الصرب يصرح بأن المسلمين لن يحكموا شبرًا واحدًا في أوروبا، أصدقاؤنا لن يخذلونا، والنظام العالمي لا يسمح بجمهورية إسلامية، كما تضمن مقتطفات من مقالات وتحليلات وأخبار للصحف المصرية وغيرها، كان منها هذه العناوين:

- قادة الصرب يلعبون الكرة بجماجم المسلمين وينتهكون أعراض النساء!

-  ذبحوا الطفل أمام أبيه، وأمروا والده أن يشرب من دمه.

-  أضحية العيد من المسلمين!

-  إحراق مدينة «فوتشا» عن آخرها.

-  نائب رئيس وزراء البوسنة وهو ممن نجوا من الإبادة يقول: إنهم يتلذذون برؤية دمائنا في وحشية مجنونة.

ومع الغلاف الأخير «خارطة لصربيا الكبرى» فهل سيستمر سكوت المسلمين أم سيهبون لنجدة إخوانهم وهم يملكون الكثير لو صحت العزائم وتحركت الهمم، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يسلمه.

صدر الكتاب مع ملحقه بطبعته الأولى عام 1992 عن قسم البحوث- دار الدعوة- الإسكندرية- 2 شارع منشأ- محرم بك.

الرابط المختصر :