; كتاب مفتوح إلى حكام العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان كتاب مفتوح إلى حكام العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1980

مشاهدات 63

نشر في العدد 485

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 17-يونيو-1980

حول الصلح مع أبناء العمومة

  • هدي الله يحرم الصلح مع (أبناء العمومة) والبديل هو الجهاد وتحرير الأرض المغتصبة
  • الخيرة في قضايا الأمة المصيرية لله ورسوله

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على محمد النبي الوفي بالعهد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد فإنه لزامًا على مجلة المجتمع أن تبين القول في كل ما يخص أوضاع المسلمين وعقيدتهم وشؤونهم على أساس من رسالتنا المبنية على قاعدة «إن أردت إلا الإصلاح» ولعل قضية الصلح والسلام مع من سموا مؤخرًا أبناء العمومة الذين بينا القول عن أصولهم في عدد سابق هي القضية الشاغلة لأذهان المسلمين اليوم لما يترتب عليها من مخاطر وانحرافات عن جادة الحق والصواب ومن أجل هذا فإننا نرفع هذا الكتاب إلى ملوك ورؤساء العالم الإسلامي كافة لنضعهم أمام القول البين الواضح في قضية الصلح مع اليهود المغتصبين لأرضنا وحقنا في فلسطين والأراضي العربية الإسلامية المحتلة يشجعنا في ذلك أن حكام العالم الإسلامي هم من أبناء المسلمين أولًا وليسوا من أبناء العمومة والمسلم الحق لا يتفوه بأي حكم إلا من وراء حكم الله ورسوله وعليه فإن أي إجراء يتخذ مع أبناء العمومة يجب أن يكون في ضوء هدي الإسلام العظيم. 

الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: ٣٦)

ومن هذا المنطلق نرفع إلى حكام العالم الإسلامي حكم الله في قضية أبناء العمومة.

أولًا: ما يتوجب على المسلمين إذا كان السلطان لغيرهم:

 ليعلم كل حاكم في عالمنا الإسلامي أولًا أنه إذا كان حكم المسلمين بيد غير المسلمين وبغير ما أنزل الله وجب على المسلمين وجوبًا عينيًا نزع السلطان من يد غير المسلمين ولا فرق في ذلك بين أن يسيطر غير المسلمين على الحكم فقط كما هو حادث في لبنان وقبرص والسنغال ونيجريا والفلبين أو أن يسيطر غير المسلمين على الحكم والبلاد معًا كما هو حاصل في فلسطين مع أبناء العمومة أيها السادة وكما هو حاصل في الأندلس والجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي وجزيرة صقلية واليونان وكلها أراضٍ فتحها المسلمون وكل ذلك حرام شرعًا ويجب على المسلمين وجوبًا عينيًا استرداد حقهم وأرضهم عند الاستطاعة فإذا كانت أوضاع المسلمين لا تسمح بالجهاد واستعادة أراضيهم وجب عليهم فورًا إعداد العدة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: ٦٠).

وفي ضوء هذا الحكم يقول الإمام الرملي في الجزء الثامن من كتابه نهاية المحتاج شرح المنهاج للنووي ص ٥٥ «الثاني من حال الكفار دخولهم عمران الإسلام ولو جباله أو خرابه فإن دخلوا بلدة لنا كان أمرًا عظيمًا فليلزم أهلها الدفع بالممكن فإن أمكن التأهب للقتال بأن لم يهجم الكفار بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا جهاد عليه من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة. وإن لم يمكن التأهب لهجومهم بغتة فمن قصد منا دفع عن نفسه بالممكن وإن كان ممن لا جهاد عليه إذ لا يجوز الاستسلام لكافر».

ثانيًا: الرد على مجيزي الصلح مع اليهود:

وأما من قال بجواز الصلح مع اليهود مستدلًا بقوله تعالى ﴿ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (الأنفال: ٦١).

 فجوابه أن الآية أشارت إلى أن الجنوح بالسلم يأتي ابتداء من الكفار ولا يبادئهم المسلمون بطلبه أعمالًا لبقية النصوص كقوله تعالى ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: ٣٥).

وأما الاستدلال المشوه على جواز الصلح من السنة فهو منقوض أيضًا بصور معاهدات الرسول عليه الصلاة والسلام لقريش في صلح الحديبية حيث عاهدهم وصالحهم وهم على أرضهم التي يملكونها ملكية شرعية وما أبعد ما بين الصورتين فاليهود اليوم يقيمون كيانهم على أرض إسلامية اغتصبوها ظلمًا وعدوانًا وليعلم السادة- حكام العالم الإسلامي- أنه كان فيما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم درسًا لأمته في أن اليهود قوم لا يصلح معهم عهد ولا صلح يتجلى ذلك فيما آلت إليه معاهداتهم من غدرهم وبغيهم مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يجليهم ويقتل من بقي منهم (كبني قريظة) ومن هذا يفهم أنه من يستحل مصالحة اليهود يخشى عليه من الكفر لتكذيبه لكتاب الله المصرح بأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا كما أنه على السادة حكام العالم الإسلامي أن يتذكروا دائمًا أن الصلح مع الكفر لا يكون إلا وهم في ديارهم التي ما زالت ديار كفر أما الذين احتلوا ديار المسلمين فإن الحكم في الصلح معهم واضح كما سبق. وهنا يحسن أن نذكر المقبلين على الصلح مع اليهود من حكام العالم الإسلامي ومن أجازه لهم بآي الله كما ورد ذلك في القرآن الكريم:

الهدي القرآني

قال تعالى في اليهود:

 ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (الجمعة: ٥).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: ٥١).

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (الأنفال: ٣٩).

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة: ٢٩).

﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: ١٩٤).

وبعد أيها السادة:

بعد ذلك لا بد من التذكير أيها السادة بأن الذي يرضى بطروح الصلح التي بادر إليها بعض الحكام العرب وما زال بعض آخر يدعو إليها إنما هو شريك للجاني الذي خان دينه وأمته وباع ضميره للشيطان واتبع هواه وعلينا دائمًا جميعًا أن نتذكر واجب المسلم إزاء ما يحصل وذلك كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.

لذا فإن المسلمين في الأرض اليوم ينكرون إنكارًا صريحًا على كل من يمهد أو يؤيد أو يدعو أو يزين للصلح مع أبناء العمومة الكفرة.. والمسلمون ينادون اليوم بالقضاء على هذا المنكر ولو أدى ذلك إلى تصفية الخائنين من أمثال أنور السادات الذي وقع على معاهدة الاستسلام الأولى وإنكار الصلح على هذا الوجه لا يعني إلغاء البديل القديم وهو الإعداد للجهاد وطرد الغاصب اليهودي من أرض المسلمين وهذا من أول واجبات حكام العالم الإسلامي وفي ختام هذا الموضوع لا بد من أن نذكر كل ذي لب من حكامنا بفتوى الأزهر في مسألة الصلح مع اليهود والتي نشرناها وأشرنا إليها في كثير من الأعداد السابقة وهي الوثيقة الصادرة بتاريخ ۱۸ جمادي الأولى سنة ١٣٧٥هـ الموافق 1/ 1/ 1956م ففيها إجماع علماء المسلمين على ما ذهبنا إليه في هذا الكتاب المفتوح من حيث الصلح مع أبناء العمومة لأنه حرام وباطل.

﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: ١٨)

صدق الله العظيم. والسلام على من اتبع الهدى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 422

62

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

منوعات (العدد 422)