; كتاب «من أجل الشباب» تأليف الأستاذ: أحمد محمد جمال | مجلة المجتمع

العنوان كتاب «من أجل الشباب» تأليف الأستاذ: أحمد محمد جمال

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1978

مشاهدات 84

نشر في العدد 389

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 07-مارس-1978

 المؤلف كاتب ومفكر إسلامي يكتب عن قناعة وإيمان، أبحاثه ودراساته الإسلامية الكثيرة بقلم رشيق وأسلوب سلس. 

 بدأ حياته العلمية أديبًا فقرض الشعر، وأصدر ديوانه الأول «الطلائع»، وأصدر مجموعة قصص اجتماعية بعنوان «سعد قال لي»، و«ماذا في الحجاز» تراجم ونماذج أدبية، وصدر له أخيرًا «وداعًا أيها الشعر» ط2 للطلائع لانصرافه إلى الدراسات الإسلامية الجادة، وهو الآن عضو مجلس الشورى السعودي، وأستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وعضو اتحاد المنظمات الإسلامية العالمية، وعضو اللجنة الثقافية برابطة العالم الإسلامي. 

 ومن مؤلفاته سلسلة «على مائدة القرآن»، وصدر منها «ما وراء الآيات - دين ودولة - مع المفسرين والكتاب»... وله أيضًا محاضرات في الثقافة الإسلامية ومفتريات على الإسلام، ومكانك تحمدي.. وكتابه هذا «من أجل الشباب» أحد أعداد سلسلة المكتبة الصغيرة بالرياض، كتبه المؤلف عن تجربة ومعاناة، ولما لمسه وما زال يلمسه من الاهتمام الفكري بالشباب محليًا وعالميًا، فوضع هذا الكتاب كمذكرة أو ذكرى سريعة للشباب.. أزماته ومشكلاته وحقوقه ومسؤلياته، ثم أهداه إلى رعاة الشباب فى كل العالم الإسلامي، وخصوصًا في بلادنا، فهم واجدون فيه حقًا الخير الكثير، فهو أولى من استشارات العلمانيين والمتفرنجين التي ذبذبت أفكار الأجيال وأقلقتهم، فهو دراسة على ضوء الإسلام من داعية مخلص، خبر الشباب وخالطهم في الجامعة وخارجها، وهو معهم على مودة ونصح ومشورة...

 بدأ الكتاب ببيان الشباب في اللغة، وهذا يسير يرجع إليه في مظانه المعروفة، ثم تحدث عن انحراف الشباب عالميًا، وبين خلاصة ما توصل إليه بعض المختصين في الأمن والتربية والتعليم وعلم النفس والفكر الإسلامي.. فهذا رجل أمن يقول: «إن معظم الجرائم في العالم من الشباب، فهي وليدة انفعالات نفسية تتعدد مظاهرها وصورها، كما تتفاوت أسبابها ودوافعها بين حب الانتقام، وإشباع الرغبة الجنسية، والرغبة في المال، وحب السيطرة، وذلك ينشأ من عاملين:

1– عدم توفر التربية والتعليم في كل مرحلة.

2– وعدم توفر العمل والكسب الشريف.

 ثم أورد ما قالته مؤسسة «إمباسادور كوللج» الأمريكية عن ظاهرة الضياع والملل والخيبة في أوساط الشباب الغربي، فقد عاشوا حياة الحيوان، فلا غرابة أن تنتشر بينهم الأمراض التناسلية بنسب كبيرة.

 وعن أسباب نشوء هذا المسخ «الهيبيين»، والذي يقلده غالبية الشباب، ما يراه من السلوك ذي الوجهين، حيث الكذب والنفاق والسرقة منهج حياة، والذاتية هي الغاية، والأسر المفككة ونضوب الحب المتبادل في الأسرة، والخوف من الحروب المُفنية للبشرية، وللنزاعات والحروب الباردة، وتزايد الأمراض الجسمية والنفسية.

 ويقول صاحب كتاب «محاولة لتفسير عدم النضج في أوساط الشباب»: بأن مشاكل الشباب ناتجة من الهوة السحيقة من عدم الفهم المتبادل بين عالم الصغار والكبار، ثم أورد رأي الدعاة والمفكرين الإسلاميين في مشاكل الشباب:

 فيرى بعضهم أن من سوء حظ الشباب، أن يعيش في عصر الأزمات والمشكلات وفقدان الثقة، وحرص الفرد على أخذ حقوقه وإهماله لحقوق الآخرين.. مع استغلال القوامين على الحركات الثورية والأحزاب السياسية، لطموح الشباب واندفاعه، واستخدامها لتحقيق أهدافها، مما أنتج البلبلة والفوضى الفكرية في تجمعات الشباب بالجامعات والمعاهد والمصانع، فقل الإنتاج وحدثت الصدامات المؤسفة.

 ثم أورد المؤلف رأي أبي الحسن الندوي في قلق الشباب واضطرابه الذي أرجعه إلى:

1- عدم إيمانه بقيمة ما تعطيه الجامعات من ثقافة وعلم.

2- ولتشككه في إخلاص أساتذته وموجهيه ونزاهتهم، وضعف الصلة بينهم وبين الطلاب.

3- افتقاد الشباب لرسالة ما يؤمنون بها ويعملون في سبيلها.

 ثم بين علاج ذلك المتمثل فيما يلي:

1- إثارة شعور الإيمان بمنافع العلم الدنيوية والأخروية في نفوسهم.

2- إيجاد القدوة الحسنة علمًا وعملًا وسلوكًا.

3- شغل عقولهم وأفكارهم بفكرة أو دعوة، تعصمهم من تقبل ما يعاكس الإسلام.

4- إقامة نظام اجتماعي إسلامي يعيشه الشباب.

 ويقول المؤلف بأن شبابنا لا يحتاج إلى علوم وثقافات، لأنه يعيشها بقدر ما هو محتاج إلى تربية سلوكية، تنمي فيه الرجولة والإرادة والأخلاق، إذ إن ذلك السلاح الباقر، والزاد الوافر معركته مع التحديات المخربة لعقيدته وأخلاقه المتآمرة على مستقبله وغده، العاملة على خداعه وضياعه.

 ويرى بعض الدعاة أن الحياة المادية والتحلل الأخلاقي وبواعث الفتنة التي هيأتها وسائل الإعلام، خصوصًا بواسطة الأفلام الماجنة والصور الخليعة، والأغاني المبتذلة ووسائل الإلحاد.. ويرون الحل متمثلًا في مكافحة هذ الأوبئة واستئصالها، والتركيز على إفهام الشباب حقيقة دينهم، وإعطائهم القدوة الحسنة من الوالدين، والمدرسين والموجهين والحكام، وإزالة المتناقضات في المجتمعات في كافة جوانبه وفئاته، ومن دور العلم الإعلام بحيث لا يهدم أحد ما بناه الجانب الآخر كما هو واقع الآن.

 ثم لخص المؤلف مصادر الانحراف لدى الشباب كما يلي:

1– إهمال الكبار من الأمهات والآباء، والمعلمين والمعلمات والحكام، توجيه الصغار -الشباب- وعدم إعطائهم القدوة الصالحة فيما يقولون ويفعلون.

2– التناقض الكبير لدينا في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، ومبادئ السياسة ومذاهب الاقتصاد.

3– تطبيق الدول لفرض التعليم والتشغيل لشبابها، مما أدى إلى الفراغ الذي تنشأ فيه الجرائم.

4– اشتغال الشباب الدائم بالجنس الناشئ من تحلل النساء، وإبدائهن المفاتن ونشر صورهن العارية في الصحف، وكذا في الأفلام.

 ثم تحدث المؤلف عن اهتمام الإسلام بالشباب -قرآنًا وسنة وتاريخًا:

1– نجد توجيهات القرآن تتمثل في الآتي:

أ– لفت أنظار الآباء إلى مهمتهم الأبوية المقدسة، وتتمثل في وصايا لقمان لابنه: ﴿إِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ (لقمان: 12 - 18) حيث نجد فيها النهي عن الشرك بالله، وأنه تعالى يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور لا تخفي على الله، حيث يحاسب عليها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، والزجر عن الكبرياء في معاملة الناس، وعن الخيلاء في المشي، والأمر بإقامة الصلاة لأنها الفارقة بين الكفر والإيمان، والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، والأمر بالاعتدال في الخطى، وخفض الصوت عند الكلام.

ب– ونجد القرآن يشيد بالفتية الذين هجروا قومهم المشركين، ولجؤوا إلى الله يعبدونه ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى (الكهف: 13). 

ج– وفي سورة يوسف، يضرب المثل للشاب الصالح العفيف الذي يستعصم عن الفسوق والعصيان، عند تعرضه لإغراء وفتنة امرأة.

2– واهتمام الرسول بالشباب تعليمًا وتربية وتوجيهًا، للانتفاع بنشاطهم وحماسهم وإخلاصهم، يتمثل فيما يلي:

أ- «أوصيكم بالشباب خيرًا، فإنهم أرق أفئدة»، «اغتنم خمسًا قبل خمس، وذكر منها: شبابك قبل هرمك».

ب– وذكر -عليه السلام- فيما يسأل عنه العبد يوم القيامة، قبل أن يقضى له أو عليه، «يسأل عن شبابه فيما أبلاه».

ج– ووعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «الشاب الذي نشأ في عبادة الله».

 «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، «ما نحل والد والده نحلة أفضل من أدب حسن».. كل هذا وغيره كثير ليلفت عليه السلام الأنظار، إلى حقيقة تكوين الشباب كغرسة ناشئة، قابلة للتشكيل على الصورة المرادة.

3– اهتمام السلف بالشباب:

 يقول عمر بن الخطاب: «إياكم والتنعم، وإياكم وزي العجم، وعليكم بالشمس، فإنها حمام العرب، واخشوشنوا وانزوا على الخيل واضربوا بالسهام».

 يقول الزهري: «لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل الأمر المعضل، دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدة عقولهم»، والحقيقة أن الإسلام حركة شباب، كما جاء في الحديث المنسوب للنبي -صلى الله عليه وسلم- «بعثت بالحنيفية السمحاء، فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ».

 وقد فطن المستشرق «مونتجمري وات» لهذا فقال: «بإن الإسلام كان في الأساس حركة الشباب»، وقد أورد المؤلف قائمة بالرعيل الأول من الشباب:

  • علي بن أبي طالب 8 سنوات.
  • الزبير بن العوام 8 سنوات.
  • الأرقم بن أبي الأرقم 11 سنة.
  • سعد بن أبي وقاص 17 سنة.
  • جعفر بن أبي طالب 18 سنة.
  • بلال بن رباح 30 سنة.
  • أبو بكر الصديق 37 سنة.
  • صهيب الرومي 19 سنة.
  • زيد بن حارثة 20 سنة.
  • عثمان بن عفان 20 سنة.
  • عمر بن الخطاب 26 سنة.
  • أبو عبيدة بن الجراح 27 سنة.
  • عبد الرحمن بن عوف 30 سنة.

                                                       يتبع العدد القادم

الرابط المختصر :