العنوان (50) عامًا على اغتصاب فلسطين.. الهولوكست: كذبة قامت عليها الدولة اليهودية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998
مشاهدات 60
نشر في العدد 1299
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 12-مايو-1998
■ قتلت إسرائيل من العرب أكثر مما قتل هتلر من اليهود.
■ المحرقة الحقيقية هي إنشاء الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني.
تاريخ الدولة العبرية كله قائم على كذبة كبرى تدعى المحرقة أو «الهولوكست» التي نفذها هتلر كما يدعي الصهاينة ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد مرور أكثر من خمسين عامًا عليها أصبحت تلك الكذبة أكثر الحقائق ثبوتًا، وهي الكذبة الوحيدة في العالم التي تعاقب دساتير الغرب وقوانينه كل من يحاول التشكيك فيها، وتذبح على أعتابها ديمقراطيات العالم الغربي وحريات التعبير فيه.
«الهولوكست» كانت الدافع الذي حدا ببريطانيا العظمى إلى إنهاء انتدابها لفلسطين والتسريع بإيجاد وطن لليهود فيما يضم «اليهود المضطهدين» في العالم، حتى لو كان ذلك الوطن اليهودي على أنقاض شعب حي وموجود، وهي محاولة وقف الغرب كله وراء تنفيذها حتى قامت، ما الدليل على قيام هتلر والنازيين بقتل ستة ملايين يهودي بإحراقهم في أفران الغاز؟ ليس هناك أي دليل باستثناء شهادة من بعض «الناجين» اليهود الذين مع ذلك قدموا شهادات متناقضة، ليس من دليل مؤكد على حدوث ذلك العمل الفظيع، فالستة ملايين يهودي لو أُحرقوا لصاروا جبالًا من رماد، ولم نسمع عن وجود مثل تلك الجبال في ألمانيا أو المناطق الأخرى التابعة لها، كما لا توجد أفران قادرة على حرق هذه الملايين من البشر، ولم يشم أحد في ذلك الوقت روائح شواء اللحم الآدمي اليهودي.
لا يوجد أيضًا ما يثبت أن هذا العدد من اليهود كان يعيش في ألمانيا خلال الثلاثينيات، بل الحقيقة أن عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في المناطق الخاضعة للسيطرة الألمانية قبل الحرب العالمية الثانية- كان أقل من أربعة ملايين، هرب منهم أكثر من مليونين إلى داخل الاتحاد السوفييتي أثناء الحرب، كما يقال إن حوالي مليون منهم فروا من ألمانيا قبل اندلاع الحرب.
أما سيمون ويزنطال وهو كاتب يهودي فقد كتب مقالًا عام ١٩٧٥م أثبت فيه ما أثبته المفكر الفرنسي جارودي بعد عشرين عامًا، وهو أن الملايين الستة كانت كذبة ورقمًا مبالغًا فيه، وذهب ويزنطال إلى أن أفران الغاز لم تحرق يهودًا في ألمانيا، بل حدث ذلك في بولندا فقط، وليس بهذا العدد الضخم، وقد زار خبير أمريكي في تصميم وبناء غرف الغاز يدعى فريد لوشتر مدينة أوشفيتز التي احتلها السوفييت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي قيل إنها أحد أكبر المعسكرات التي أقيمت فيها محارق الغاز، وتفحص لوشتر أفران الغاز التي قيل إنها أقيمت فيها بعد الحرب لترويج كذبة الهولوكست، وصرح عقب زيارته تلك بأنه من «السخف» الادعاء بأن تلك الأفران قد أنشئت لتنفيذ الإعدامات، أو يمكن أن تستخدم في تنفيذ عمليات الحرق المزعومة، أما الدليل الوحيد على أن أوشفيتز كانت معسكر اعتقال وإعدام، فجاء ضمن اعترافات ردولف هوس أحد قادة الجيش النازي في الحرب العالمية الثانية، وقد تعرض لتعذيب شديد على أيدي الشرطة العسكرية البريطانية وفق ما اعترف به أحد الضباط البريطانيين الذين استجوبوه في سبيل انتزاع ذلك الاعتراف منه، وهناك أدلة شبيهة على قيام السُلطات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والسوفييتية بتعذيب السجناء الألمان لانتزاع اعترافات منهم بارتكاب الجيش النازي لمثل تلك الجرائم، وذلك قبل البدء في محاكمات نورمبيرج الشهيرة التي أعقبت الحرب.
مصادر ألمانية ذكرت أن النازيين استخدموا غازًا يدعى «زيكلون ب» في معسكرات الاعتقال، وهو غاز كان يستخدم لتعقيم الملابس والمكان للقضاء على القمل المسبب للتيفوس أو الحمى النمشية التي تكثر بسبب الازدحام وقلة التهوية وعدم الاستحمام لفترات طويلة، ينتشر القمل المسبب للمرض عن طريق الملابس غير النظيفة والشعر الطويل، وهذا هو السبب الذي من أجله تفرض الجيوش على جنودها تقصير شعورهم، ولا يصلح هذا الغاز لإبادة بشر، وهناك غازات أشد فتكًا من «الزيكلون ب» كان يمكن لهتلر أن يستخدمها للقضاء على اليهود لو أراد ذلك.
وقد زعم هوس في اعترافاته بأن رجاله كانوا يدخلون غرف الغاز وهم يدخنون سجائرهم، وذلك لسحب جثث اليهود من داخلها بعد عشر دقائق على وفاتهم، لكن المختصين يقولون إن غاز «الزيكلون ب» شديد الانفجار، وأن دخول شخص إلى غرفة تحتوي على هذا الغاز حاملًا سيجارته المشتعلة لا بد من أن يحدث انفجارًا شديدًا، مما يعني أن اعترافات هوس كانت ملفقة وغير صحيحة، أما الأفران فكانت توجد في معسكرات الاعتقال لا لغرض الإعدام، بل لحرق جثث المعتقلين الذين يتوفون نتيجة مرض التيفوس منعًا لانتشار الوباء.
کراهية هتلر لليهود:
والحقيقة أن هتلر كان يكره اليهود باعتبارهم مؤسسي وقادة الأحزاب الشيوعية الأوروبية، وفي ألمانيا زج بالكثيرين من الشيوعيين ومنهم اليهود في المعتقلات التي أقامها لا لليهود، بل لكل ألماني كان هتلر يرى بأنه يهدد أمن ألمانيا، ومن الثابت أن يهود العالم أعلنوا الحرب على هتلر قبل الحرب العالمية الثانية بست سنوات، ففي أوائل عام ١٩٣٣م أعلنت التجمعات اليهودية في مختلف دول العالم مقاطعتها للبضائع الألمانية، وخرجت صحف العالم في ذلك الوقت بعناوين مثل «اليهود يعلنون الحرب على ألمانيا» مما يعني أن عداء اليهود لهتلر وألمانيا كان مبيتًا، وسبق فرية المحرقة بسنوات، إسرائيل مستفيدة من ترويج تلك الكذبة فهي تدر عليها بلايين الدولارات كل عام من الولايات المتحدة وألمانيا وغيرها من دول الغرب كتعويض لليهو،د وشعورًا بالذنب الذي ارتكبه العالم الغربي والمسيحي بحق اليهود، وهي مبرر أيضًا للتعاطف العالمي مع الدولة اليهودية، ولتكون إسرائيل الوريث الوحيد لممتلكات وكنوز اليهود التي تزعم الجماعات الصهيونية بأنها فقدت أو صودرت من يهود أوروبا خلال الحرب مثلما يحدث الآن في قضية الذهب الموجود لدى الحكومة السويسرية.
اليهود الذين قتلهم هتلر لم يقتلهم لأنهم يهود، بل لاعتقاده بخيانتهم لألمانيا وهو قد أعدم أضعافهم من الشعب الألماني عن الجريمة نفسها، ومع ذلك يظل مقتل الآلآف من اليهود في الحرب جريمة إنسانية، إلا أن هناك بالطبع فرق واضح بين الرقم المزعوم وهو ستة ملايين وبين عدد الضحايا الحقيقي من اليهود وهو (۳۰۰) ألف، الدولة اليهودية بالمناسبة قتلت أكثر من هذا العدد من الفلسطينيين والعرب في سبيل ترسيخ كيانها على مدى الخمسين عامًا الماضية، إما في حروب أو في مذابح على شاكلة دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وقانا وبحر البقر.
وثمة حقيقة ينبغي ذكرها وهي أن الثلاثمائة ألف يهودي لم يُقتلوا جميعًا على أيدي الجيش النازي، بل إن معظمهم مات نتيجة وباء التيفوس الذي عم أوروبا خلال الحرب الثانية، وبعضهم مات بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية في نهاية الحرب، بعد أن قام الحلفاء بتدمير كل خطوط السكك الحديدية والطرق داخل ألمانيا.
لقد حاول الإعلام الموالي لليهود تزوير الحقائق وتلفيق الأكاذيب بتضخيم الاضطهاد الذي تعرض له اليهود على يد هتلر، مع أن التاريخ القريب أثبت بأن ألمانيا الهتلرية وقعت قبل الحرب العالمية الثانية اتفاقًا مع الحركة الصهيونية يسمح هتلر بموجبه لليهود بالهجرة إلى فلسطين، وإخراج مبالغ مالية كبيرة من ألمانيا، وهو ما كان محظورًا على بقية الألمان، وخلال الحرب ظلت العلاقة الرسمية بين الألمان وقادة الحركة الصهيونية ودية على الرغم من كراهية هتلر الشخصية لليهود، الإعلام اليهودي كان يصوّر جثث القتلى الألمان من النساء والأطفال الذين يقتلون نتيجة قصف قوات الحلفاء للمدن الألمانية على أنها جثث ليهود أعدمهم الجيش النازي.
المحرقة ليست ما تعرض له اليهود في ألمانيا، بل إن جريمة إنشاء الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني هي المحرقة الحقيقية.
هاشم وصراع البقاء مع المستوطنين:
نابلس «الضفة الغربية»: أحداث المواجهة الساخنة التي شهدتها جبال قرية عينابوس جنوب مدينة نابلس بين الفلسطيني هاشم علان ويهود مستوطنة «يتصهار» لا تشكل أمرًا طارئًا، بل هي فصل يُضاف إلى مسلسل معركة البقاء المحتدمة بين الطرفين.
لقد تحولت سفوح جبل الصومعة في أعالي جبال عينابوس -بعد أن شرع الفلسطيني «علان» باستصلاحها قبل سنوات- إلى أرض خضراء مزدهرة بأشجار الزيتون، والعنب، واللوز، والتين، والرمان، وأضحي هاشم علان -بلباسه التقليدي، وعقاله الأبيض المرقط- رمزًا لتشبث المزارع الفلسطيني بأرضه أمام محاولات الاستيلاء والتهويد من قِبَل جماعات المستوطنين المتطرفين، وحكاية هذا المواطن لا تختلف بجوهرها عن قصص مئات المواطنين الذين غير الوجود الاستيطاني طبيعة حياتهم من عناية بالأرض والعمل بها إلى مقاوم للاستيطان وانشغاله في الدفاع عنها.
ومع بداية «السرطان» الاستيطاني جنوب مدينة نابلس وإقامة مستوطنة «يتصهار» على أراضٍ زراعية عائدة لقرى فلسطينية مجاورة هي: بورين، وعينابوس، وحوارة مطلع الثمانينيات، بدأ صراع الوجود بين أصحاب الأرض الحقيقيين والمستوطنين الذين غزوا المنطقة، وسعوا لتغيير الواقع فيها.
ويصف هاشم معاناته مع المستوطنين والتي أضحت حالًا يوميًا، وبخاصة بعد انتقال أطماع المستوطنين نحو أرضه في «جبل الصومعة» أو ما اشتهر بـ«جبل هاشم» قائلًا: «أقضي وقتي كله على الجبل الذي تحول إلى جبل أخضر بعرقي وجهدي».
ويضيف: «سأبقى ثابتًا على أرضي، ولن يستطيع المستوطنون أن يبعدوني عن حقي مهما كلف الأمر، وهذا عهدي مع أبنائي الستة وبناتي الخمس»، ويقول نجله هزاع (32 عامًا): إن اعتداءات المستوطنين تجاه أرضهم لم تتوقف بدءًا من قطع الشبك المحيط بجبل هاشم وسرقة الماشية والخيول وإطلاق الخنازير نحو المزروعات بغرض تخريبها.
ويستذكر هزاع كيف جابه بعصا خشبية مستوطنًا إسرائيليًا مسلحًا برشاش حاول دخول أرضه، وطرده بالقوة، ويضيف: «لقد مارسوا كل الوسائل لإبعادنا عن أرضنا» مضيفًا «أصيب والدي بالرصاص في ساقه، وحرقوا مزرعتنا عدة مرات، وسلبوا خمسة خيول تعود لنا، وهم يضايقوننا يوميًا، حتى أضحت حياتنا معارك شبه دائمة».
ورغم كل ما يحدث إلا أن عائلة «علان» تسعى لتنفيذ خططها لاستصلاح الأرض، حيث يتوجه أفراد الأسرة بشكل دائم نحو جبل الصومعة لمواصلة العناية بالأشجار، وفلاحة الأرض بعد أن أصبحت مصدر رزق العائلة الأساسي
قدس برس
■ بشهادة الشهود أمام لجنة تحقيق دولية: وثائق الأمم المتحدة تفضح جرائم اليهود على أرض فلسطين.
▪ شاهدتان أمريكيتان: الإسرائيليون يخربون كل شيء، وينفذون سياسة منسقة لإذلال العرب في الأراضي المحتلة.
▪ نرجس إبراهيم: شاهدتُهم يذبحون زوجي أمام أولاده الصغار، وضربوا ابني الصغير حتى كسروا ذراعه.
▪ (200) شخص من الأراضي المحتلة يكشفون (١٧) وسيلة للتعذيب: من قلع الأسنان دون مخدر، والمشي على النار حتى حرق الضحايا بالمواد الكيماوية.
▪ الراهبة ماري نيريز: شاهدت القوات الإسرائيلية وهي تنسف قرية قلقيلية.
▪ الراهب بول جوتييه: شاهدت (۱۲) شخصًا مصابين بحروق «النابالم» بعد احتلال القدس.
▪ خالد حسن الأطرش: قتلوا والدي وشنقوا والدتي أمام عيني، وسجنوني (٦) أشهر
واشنطن: المجتمع.
بمرور الأيام يتكشف مزيد من الحقائق البشعة عن الإرهاب اليهودي ضد أهلنا في فلسطين المحتلة منذ عام ١٩٤٨م حتى اليوم، والحقائق هذه المرة تأتي من بين وثائق هيئة الأمم المتحدة حاملة إدانات دامغة لجرائم اليهود في فلسطين، وذلك من خلال اللجنة الدولية التي شكلها يوثانت -السكرتير العام الأسبق للأمم المتحدة- بناء على قرار المجلس الأمن عام ١٩٦٨م، وتروي هذه الوثائق تفاصيل الجرائم على ألسنة شهودها في فلسطين ولبنان والأردن، وليس كل الشهود من العرب المنكوبين، وإنما من الأجانب والمسؤولين رجالًا ونساء، الذين عاشوا فصول المأساة وإلى شهادة الشهود.
تم تأليف اللجنة من ممثلي (6) دول اعتبرت محايدة، وقد حددت مهمتها «بالاستماع إلى إفادات الذين لديهم أدلة وشواهد عن تعرضهم لإجراءات تتنافى وحقوق الإنسان والقانون الدولي بالنسبة لوضع سكان الأراضي المحتلة من قِبَل دولة أخرى».
وأوكلت إلى اللجنة مهمة زيارة الأراضي المحتلة والتحقيق في الأوضاع هناك، إلا أن إسرائيل أعلنت مقاطعتها لها، وزعمت بأنها لن تسمح لها بالدخول إلى الأراضي المحتلة إلا إذا سمحت الدول العربية للجنة مماثلة بالتحقيق في أوضاع اليهود، ومن الواضح أنه ليس هناك أي تشابه بين الحالتين، فاليهود في البلاد العربية ليسوا في أراضٍ محتلة، وإسرائيل لا علاقة لها بهم على الإطلاق، وهذه «الحجة» كانت مجرد تبرير متهافت لعرقلة لجنة التحقيق الدولية.
وقد اعترفت صحيفة واشنطن بوست «بأن المخرج الذي لجأت إليه إسرائيل لم يقره خبراء القانون الدولي، وأن الدبلوماسية العربية استطاعت أن تستغله لتظهر إسرائيل بالمجرم الذي يتحايل على إخفاء جريمته»، وهكذا قررت لجنة التحقيق الدولية أن تقصر نشاطها على الأماكن التالية:
1- مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
2- مقر الأمم المتحدة في جنيف.
3- زيارة البلاد العربية التي احتلت إسرائيل أراضيها.
وبدأت اللجنة الدولية أعمالها على هذا الأساس، ففي مقر الأمم المتحدة في نيويورك استمعت إلى تقارير عدد من الوفود العربية، وإلى وثائق وصور عن جرائم السُلطات الإسرائيلية، وعن أعمال القصف والتخريب التي قامت بها الطائرات الإسرائيلية، حيث تعمدت تدمير دور السكن والمساجد والكنائس.
أعضاء اللجنة: وقد تألفت لجنة التحقيق من (٦) أعضاء، هم:
1- إبراهيم بويا -ممثل السنغال الدائم في الأمم المتحدة- وهو رئيس اللجنة.
2- فيلكس إير ماركورا- أستاذ القانون العام في جامعة فيينا.
3- ن. جها - السكرتير الأول للبعثة الهندية لدى الأمم المتحدة.
4- برانيمير يانكوفيتش- أستاذ القانون في جامعة بلجراد ونائب رئيس اللجنة.
5- والدو والدوزن- مستشار بعثة تانزانيا لدى الأمم المتحدة.
6- لويس ماركاند شينس- الوزير بسفارة بيرو في واشنطن وأستاذ القانون الدولي «لم يشترك في أعمال اللجنة عند تأليفها بسبب الخلاف بين بيرو والولايات المتحدة، ويقال أيضًا إنه تعرض لضغط صهيوني».
ابتدأت اللجنة الدولية جولتها في المنطقة العربية بزيارة لبنان، حيث باشرت الاستماع إلى إفادات الشهود في مقر مجلس الخدمة المدنية في بيروت يوم 11 / 8 / 1969، وتقدم للشهادة عدد من أبناء فلسطين ممن تعرضوا شخصيًا لمختلف صنوف التعذيب والتنكيل، أو ممن شهدوا هذه الأعمال البربرية.
الشاهد الأول: كان الشاهد الأول هو «د. جورج موسى ديب - من معهد الدراسات
الفلسطينية والأستاذ المساعد في الجامعة اللبنانية في بيروت».
قال الدكتور «ديب» إن المعلومات والوثائق التي يقدمها مستقاة من تقرير كانت قد أعدته لجننا تحقيق، سجلنا شهادات (۲۰۰) شخص من الأراضي العربية المحتلة، وقال إنه أشرف على إحدى لجنتي التحقيق، بينما أشرف السيد «غازي العبودي أحد المسئولين في وزارة الإعلام الأردنية، على اللجنة الأخرى».
وجاء في التقرير، أن السُلطات الإسرائيلية تستخدم (١٧) وسيلة للتعذيب، منها:
- حُقن تحتوي على مواد كيميائية أو مثيرة للأعصاب وقلع الأسنان دون مخدر واقتلاع الأظافر.
- تعليق المعتقلين العرب من أيديهم في أعلى السقف، وجلدهم أو تغطيسهم في مياه قذرة يَمُر فيها تيار كهربائي.
- استخدام صدمات كهربائية في لمس أجزاء حساسة من أجسام المعتقلين تشمل الجهاز التناسلي.
- حجز المعتقلين مع كلاب مدربة على إرهاب السجناء.
- لمس شفاه المعتقلين وأعضاء حساسة أخرى من أجسامهم بحامض «النتريك» الحارق.
- إرغام المعتقلين على المشي حفاة على فحم حجري مشتعل.
- دفن المعتقلين في الوحل حتى رقابهم.
وقدم الدكتور «ديب» دلائل على عمليات إسرائيلية للقتل المتعمد، والطرد الجماعي للعرب من بيوتهم والاستيلاء على أراضيهم، ونهب منازل وحوانيت عربية بأمر مباشر من قوات الاحتلال أو بتشجيع منها، وأورد الدكتور «ديب» شواهد على أنه بعد أسبوعين من حرب يونيو ١٩٦٧ م أطلق الإسرائيليون النار على (٢٣) عربيًا في «غزة» ودفنوا في قبر جماعي، بعد أن اعتقلوا في أعقاب انفجار لغم أدى إلى قتل (3) جنود إسرائيليين.
ورغم أن اللجنة لم تمكث في بيروت سوى (48) ساعة، فإنها قد اطّلعت على صور مرعبة من المآسي، فقد أجهش «سامي درويش عويدي - موظف بلدية سابق» بالبكاء أمام اللجنة وهو يشرح كيف فر من منزله في «أريحا» بعد حرب ١٩٦٧م وفقد خلال ذلك ابنًا وابنة.
(200) شخص من الأراضي المحتلة يكشفون (١٧) وسيلة للتعذيب: من قلع الأسنان دون مخدر، والمشي على النار حتى حرق الضحايا بالمواد الكيماوية.
وقدم «عويدي» صورًا تمثله هو وثمانية من أفراد أسرته واثنين من أبناء عمه، وقد أصيبوا بحروق حدثت بفعل غارة جوية إسرائيلية، أثناء نزوحهم من «أريحا« وقال «عويدي» وهو يبكي: «طائرة إسرائيلية لحقت بأسرتي وهي في العراء، وألقت قنابل محرقة عليها»، ومد عويدي يده وقال: «عالجتها من الحروق في إحدى المستشفيات في الأردن طوال (۱۸) شهرًا».
وقال شاهد آخر «أسعد عبد الرحمن أحد قادة حركة الطلاب الفلسطينيين» إن محققين إسرائيليين ضربوه بقبضات الأيدي وعصا غليظة ذات رأس حديدي حتى أغمي عليه، وقال إنه ذهب إلى القدس لتنظيم مقاومة سلبية بين الطلاب العرب ضد تغيير المناهج الدراسية، وقد اعتقلته السلطات الإسرائيلية في ديسمبر سنة ١٩٦٧م، وقال إنه سُجن سنة واحدة بتهمة الانتماء إلى منظمة غير مشروعة، ثم أبعد إلى الضفة الشرقية للأردن.
وقال «أميل الغوري عضو في مجلس الأمة الأردني» إنه هرب من منزله في القدس على إثر تلقيه معلومات عن أن منظمة «الهاجاناه» الإرهابية الصهيونية ستعتقله وتقتله، وقال إنه شاهد بأم عينيه مئات الأشخاص من العرب يقتلون برصاص الجنود الصهاينة رغم أن القتال كان قد توقف.
وذكر «بديع العبوي ضابط شرطة متقاعد من القدس» أن الصهاينة نهبوا منزله بعد حرب ١٩٦٧، واضطر إلى الهرب من القدس إلى «عمان» سيرًا على الأقدام.
وعرض «موسى أبو سعود» صورًا لـ (١٤) منزلًا يملكها هو وأقاربه، وقال: «إن السُلطات الإسرائيلية دمرت هذه المنازل تمامًا لأنها كانت ملاصقة للمسجد الأقصى، حيث يقوم اليهود بحفريات بحثًا عن هيكل سليمان»، وقال إنه كان يشاهد فتيات إسرائيليات عاريات يدخلن المسجد مع كلابهن.
وفي اليوم الثاني لوجود اللجنة استمعت إلى شهادات (4) شهود بينهم (3) أمريكان وأعطى شاهدان أمريكيان إفادتيهما في جلسة مغلقة، ولم يكشف النقاب عن اسميهما ولكن فهم بعد ذلك أن من بينهما « Mrs. K. O.- أمريكية مقيمة في بيروت»، شاهدت تدمير قرية «عمراس» العربية في منطقة «اللطرون» على الضفة الغربية المحتلة من الأردن تدميرًا كاملًا من قِبَل السُلطات الإسرائيلية خلال زيارة لها للمناطق المحتلة في يونيو ويوليو سنة ١٩٦٧م.
أما السيدة «ناني أبو حيدر - وهي أمريكية المولد وزوجة طبيب لبناني» فقد أدلت بشهادتها في جلسة مفتوحة فقالت: إنها كانت في القدس أثناء حرب يونيو ١٩٦٧م، وبدا لها أنه لم يكن هناك من قِبَل الصهاينة أي احترام لأملاك العرب أو للأملاك التابعة للأمم المتحدة، وقالت: إن الصهاينة كانوا يخربون كل شيء، يطلقون سياسة منسقة لإذلال العرب في الأراضي المحتلة، وذكرت أنها زارت القدس مرة أخرى في شهر يوليو «تموز» ١٩٦٧م واتضح لها أن أعمال نهب كبيرة وقعت في المنطقة بعد انتهاء الحرب.
وقالت السيدة «ناني أبو حيدر» إن مسئولين عن الأمم المتحدة أبلغوها بأنه لم يبق من منزل «اللفتنانت جنرال أودبول كبير المراقبين الدوليين في القدس» أي شيء من أواني المطبخ، حيث سرقها اليهود بأجمعها.
كما نهبت مخازن وكالة غوث اللاجئين، وأن كل ما لا يمكن حمله قد دمره الجنود الإسرائيليون لأسباب انتقامية، وكانت أعمال النهب والتدمير تجري خلال الفترة التي تفرض فيها السُلطات الإسرائيلية منع التجول، وأن أعمال التدمير شملت الصيدليات وعيادات الأطباء والحوانيت.
حتى مأوى الأيتام:
وتابعت السيدة «ناني أبو حيدر» تقول إن الجنود الإسرائيليين فجروا قنابل يدوية لفتح أبواب مأوى الأيتام في القدس، مع أن أبوابه لم تكن مقفلة، وكان علم الصليب الأحمر مرفوعًا عليه منذ سنة ١٩٤٨م، وقد أطلق الجنود الإسرائيليون النيران عليه من مدافع رشاشة وحطموا نوافذ المأوى، ووجه رئيس اللجنة «إبراهيم بويا» السؤال التالي إلى الشاهدة:
● «ما سياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة؟»
• «قد لاحظت أنها تقوم على عدم تقدير شعور العرب وعدم الاهتمام بوجودهم، وبعبارة أخرى فإن هناك خطة لجعل الأحوال غير محتملة هناك بالنسبة للعرب، ويبدو لي أن هذه الخطة مازالت مستمرة حتى الآن، وهي تستهدف حمل أكبر عدد من العرب على الهجرة».
وكانت آخر شهادة استمعت إليها اللجنة في لبنان «للبطريرك حكيم بطريرك الروم الكاثوليك»، الذي قال ضمن إفادته: «إنه في ٢١ يونيو «حزيران» ١٩٦٧م اجتمعت بالسفير الإسرائيلي في الفاتيكان، وبحثت معه تدويل القدس وتحسين معاملة العرب، ورَد عليّ بقوله: «إن البابا مجنون، وأن هيئة الأمم المتحدة لا تستطيع أن تفعل شيئًا، ولا البابا يستطيع، وجيشنا قوي، ونحن نعتمد عليه».
وأضاف «حكيم» في إفادته قائلًا: «لقد هدموا بيوت العرب، وشيدوا مكانها طرقًا، وهم يرغمون العرب على ترك بيوتهم، ويجعلون اليهود يسكنونها، وكانوا يعطون العرب مهلة (٢٤) ساعة لترك منازلهم، وإلا نسفوها بمن فيها، ويقولون إن لا حق إلا للقوة، وقد منعوني من دخول القدس، وشردوا العائلات، ودنسوا المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومن ذلك أن امرأة يهودية دخلت كنيسة القيامة بلباس البحر مع كلبها».
وقال «البطريرك حكيم» إنه اتصل بالمسيحيين واليهود في القدس القديمة لتهدئة الحالة، والتقى «إسحق رابين» في القدس، فهاجم الإسلام والمسيحية، وهو متعصب جدًا ضد المسيحيين والمسلمين، وقال: «إن المقبرة المسيحية الكاثوليكية والمقبرة اليهودية متجاورتان، ولكن بعد حرب ١٩٦٧م مُحيت جميع الآثار المسيحية، أما أملاك المسلمين في القدس وخصوصًا المقابر والأوقاف فقد استولوا عليها، وهم حتى الآن يمنعون المسلمين والمسيحيين من دخول القدس، حتى لزيارة الأماكن المقدسة، ولذلك توقفت حركة الحج عندنا والإسرائيليون لا يفرقون في مظالمهم بين مسيحيين ومسلمين».
في يوم 15 / 9 / 1969م وصلت اللجنة الدولية للتحقيق في جرائم اليهود إلى عَمان، وهناك استمعت إلى عشرات الشهود من الرجال والنساء والأطفال، ومن ذلك ما ذكره شاهد من قرية «الزعرور» المحتلة أمام اللجنة واسمه «منيب رمضان» أن الإسرائيليين أجبروا زوجته المريضة على مغادرة الفراش إلى المعتقل، مما أدى إلى وفاتها، ولم يتمكن من دفنها إلا بعد مرور يوم كامل حين سمحت له السُلطات الإسرائيلية بدفنها.
وفي يومين متعاقبين أدلى «روحي الخطيب» بشهادته أمام اللجنة، معززًا إياها بالوثائق والأرقام والشواهد، فقد قدم «روحي الخطيب» وثيقة وخارطة وصورة، وأبلغ اللجنة أن نحو (۷۰۰) ألف شخص من مجموع سكان القدس العربية البالغ عددهم (١٤٠) ألف نَسَمة طردوا من ديارهم.
ومن الوثائق التي رواها: أن حاخامًا إسرائيليًا ومعه (٢٥) آخرون قاموا بالصلاة في ساحة المسجد الأقصى، وأدوا طقوسهم الدينية هناك، متحدين مشاعر المسلمين، وقال إن القوات الإسرائيلية استولت بالقوة على مفتاح باب المغاربة -أحد أبواب المسجد الأقصى- وهدمت «حي المغاربة» وكله أوقاف إسلامية، وتحدث عن حفر الإسرائيليين حول المسجد الأقصى، وإخراج السكان من مساكنهم التي حوله وهدموها، وسرد لأعضاء اللجنة كيف أن السُلطات الإسرائيلية لم تكن تلقي بالًا لدخول الفتيان والفتيات إلى المسجد الأقصى بحالات مزرية.
وقدم «روحي الخطيب» إلى اللجنة ترجمات عن صحف إسرائيلية حول توزيع السُلطات الإسرائيلية مساحات من الأراضي العربية المصادرة في القدس، داخل سور المدينة وخارجه على عدد من كبار الشخصيات اليهودية التي تقيم في القدس من بريطانيا والولايات المتحدة.
واختتم «الخطيب» شهادته قائلًا: «أهلنا في القدس وفي المناطق العربية المحتلة معرّضون باستمرار للمزيد من تغيير الأوضاع واغتصاب الأملاك وكبت الحريات، ولن تدفع هذه المظالم إلا محاكمات «نورمبرغ» ثانية وأرجو ألا يكون ذلك بعيدًا».
ثم أجاب عن أسئلة وجهها إليه أعضاء اللجنة عن الأسباب التي تتذرع بها السُلطات الإسرائيلية لهدم المنازل العربية، فذكر أن هذه الأسباب -كما زعمت السُلطات الإسرائيلية- تعود إلى أن هذه البيوت خربة، أو أن تجميل مدينة القدس يقضي بهدمها، أو أن هناك أسبابًا تتعلق بالأمن اقتضت هدمها»، وأضاف: «لكن هذه الأسباب غير واردة؛ إذ إن أكثر من (٩٠٪) من البيوت التي هُدمت بزعم أنها خربة كانت في حالة جيدة جدًا».
وقال مطران الروم الأرثوذكس: «في عين کارم -موطن يوحنا المعمدان- دخل اليهود كنيسة «القديس يوحنا» وحطموا الأبواب والشبابيك، وسرقوا محتوياتها، واستعملوا الكنيسة کمرحاض عمومي، وكتبوا على حائط الكنيسة كلمة «مرحاض»، وقامت البطريركية بإصلاح الكنيسة، ولكن اليهود عادوا وحطموا ما بداخلها واستعملوها لفترة أخرى كمرحاض.
وقال إن كنيسة «المهد في بيت لحم» تعرضت للقنابل المحرقة، وأشار إلى عمليات الهدم التي قامت بها السُلطات الإسرائيلية في القدس فقال: «شاهدت يوم ۱۳ يونيو «حزيران» ١٩٦٧م لدى مغادرتي القدس متوجهًا إلى الضفة الشرقية الجرّافات الإسرائيلية تهدم البيوت لتوسيع الساحة التي بالقرب من «حائط المبكى» غير آبهة لصرخات سكان أصحاب المحلات هناك»، وأضاف يقول: «وعند مرورنا قرب المكان، أخذ الجنود الإسرائيليون يهددوننا ويزدروننا بسبب ثوينا الكهنوتي».
شاهد بريطاني:
ووقف أمام اللجنة «الميجر ديريك كوبر -ضابط متقاعد- ٥٨ سنة» وقال: «لقد شاهدت بنفسي كيف أن السلطات الإسرائيلية كانت تستعمل أنواعًا مختلفة من الضغوط لإرغام الشعب العربي الفلسطيني على مغادرة وطنه بأي وسيلة ممكنة»، وقال إنه قَدِمَ إلى الأردن بعد حرب ١٩٦٧م لتأسيس ما يسمى «صندوق المساعدة البريطانية للأردن وفلسطين» وأوضح أن أموال الصندوق كانت تُستخدم من أجل معالجة الإصابات العسكرية والمدنية، وأتاح لي عملي فرصة الاختلاط بالنازحين، وقمت بعدة زيارات للضفة الغربية المحتلة، وتبين لي أن من بين وسائل الضغوط التي مارستها السُلطات الإسرائيلية لإرغام المواطنين الفلسطينيين على النزوح هي: «الإرهاب، والتفتيش المتواصل للمنازل، والضغوط الجسدية والبطالة، والرشوات، ونسف المنازل»، وباختصار فإن على من لا يتعاون أن يغادر.
وأشار إلى أنه اجتمع مع المئات من اللاجئين خلال عمله في الضفة الشرقية والغربية: «ولقد شاهدت تدمير الممتلكات وطرد العائلات في «القدس والخليل وقلقيلية وغزة ومنطقة اللطرون» وشاهدت الكثير من المصابين بقنابل «النابالم» في المستشفيات في «عمان»، واستقصيت عددًا من حالات استعمال قذائف «المنثار» في قصف مخيمات اللاجئين «بغور الأردن» وخصوصًا «الكرامة».
شهادة سيدات عربيات:
واستمعت لجنة التحقيق الدولية بعد ذلك في جلسة مغلقة لسيدات عربيات تعرضن للمسجن والتعذيب في السجون الإسرائيلية، وقد وافقت اللجنة على عقد الجلسة المغلقة بناء على طلب السيدات أنفسهن، غير أنه عندما نودي على السيدة «عبلة طه» قالت إنها تريد أن تدلي بشهادتها في جلسة مفتوحة، فوافقت اللجنة على طلبها.
كانت محكمة عسكرية إسرائيلية قد حكمت على السيدة «عبلة طه» بالسجن لمدة (4) سنوات بتهمة حمل متفجرات والانتماء إلى منظمات المقاومة الفلسطينية، وقالت السيدة «عبلة» لأعضاء اللجنة: «إنني سجنت وعذبت وأنا حامل تعذيبًا يفوق ما ارتكبه النازيون تجاه اليهود»، وقالت: إنها قضت في سجون إسرائيل نحو (7) أشهر ذاقت خلالها أنواع العذاب، وأنها كانت تنقل باستمرار من سجن إلى آخر، وذكرت أن التحقيق معها للمرة الأولى استغرق (٤٠) ساعة مع أنها كانت حاملًا، وأوضحت السيدة «عبلة» أن المحققين الإسرائيليين كانوا يهددونها بقتل زوجها وأولادها وإخوتها إذا لم تذكر لهم أسماء رجال المقاومة، وأبلغت اللجنة أنها بعد أن ساءت صحتها وأصبحت حياة جنينها في خطر، أفرجوا عنها، وقذفوا بها إلى «جسر اللنبي».
الجرافات تدفن الجثث:
وفي اليوم الثالث والأخير لوجود اللجنة في عَمان استمعت إلى حزمة من الشهادات المؤثرة التي تعطي انطباعًا واضحًا لمدى استهتار الصهاينة بكل القيم والمثل الإنسانية،
فقد استمعت اللجنة في جلستها الأخيرة إلى (5) من الشهود بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره، قال الطفل وهو يدعى «علي ناصر - من رفح بقطاع غزة» إنه شاهد الجنود الإسرائيليين عندما احتلوا المدينة وهم يدخلون أحد مخيمات اللاجئين ويطلقون النار على ساكنيه، ويقتلون عددًا منهم، كما شاهد الجنود الإسرائيليين كذلك وهم يلقون بجثث القتلى في حفرة كانت الجرّافات تدفنهم فيها: إنه شاهد جنودًا إسرائيليين يسلبون المواطنين العرب نقودهم، ورأى ضابطًا إسرائيليًا وهو يأمر جنوده بأن يحرقوا عددًا من البيوت.
شهادة مختار قرية عمواس: قال مختار «قرية عمواس» للجنة الدولية إن القوات الإسرائيلية نسفت جميع منازل هذه القرية التي تقع في «قضاء رام الله» في يوم 10 يونيو «حزيران» ١٩٦٧م، وكان في أحد هذه المنازل (11) شخصًا من العجزة والمعوزين دفنوا تحت أنقاض بيوتهم، وقال إن قوات إسرائيلية أَجْلَتْ سكان القرية من منازلهم، وأمرتهم بالسير على الأقدام إلى «رام الله» في يوم شديد الحر، مما أدى إلى موت رجل في الخامسة والثمانين من عمره وامرأة عجوز من شدة العطش.
ذقت خلالها الويلات.
شهادة راهبة وراهب: واستمعت اللجنة بعد ذلك إلى شهادة الراهبة «ماري تبريز -20 سنة- وهي فرنسية» حيث قالت: إنها شاهدت القوات الإسرائيلية وهي تنسف بلدة «قلقيلية» يومي ١٤ و۱۷ يونيو «حزيران» ١٩٦٧م بالديناميت، وقال الأب «بول جوتييه» -٤٤ سنة- وهو راهب فرنسي» إنه كان في مدينة القدس وسمع القوات الإسرائيلية تعلن بمكبرات الصوت أن جيش الدفاع لإسرائيلي سيحتل المدينة بالقوة.
وأضاف أنه بعد سقوط المدينة ذهب إلى أحد الأديرة حيث شاهد (۱۲) شخصًا مصابين بحروق من أثر قنابل «النابالم» وبينهم أطفال توفي البعض منهم أثناء نقلهم إلى المستشفى، واستطرد يقول إنه ذهب بعد ذلك إلى «جسر الملك حسين» -اللنبي سابقًا- ليرى ما يجري هناك، فشاهد سيارة إسعاف تحمل إشارة الصليب الأحمر وقد دمرت بالقنابل الإسرائيلية، وذكر أنه رأی أثناء سفره من مدينة «بيت لحم» إلى القدس جنودًا إسرائيليين ومعهم فتيات إسرائيليات وهم ينهبون المتاجر.
وتحدث شاهد آخر يُدعى «خالد حسن الأطرش - من قطاع غزة المحتل» فأعلم اللجنة أن الإسرائيليين قتلوا والده وشنقوا والدته أمام عينيه، وسجنوه هو نفسه (٦) أشهر، وضربوه وأذاقوه أنواع العذاب، وكسروا ذراعه ليذكر لهم أسماء أكبر عدد من الفدائيين، وطلب منه رئيس اللجنة أن يُري أعضاء الفريق آثار التعذيب التي بقيت على بطنه، ويده، وفمه وعينيه، ففعل.
شهادة النابالم: وبعد انتهاء شهادته قال «إبراهيم بويا - رئيس لجنة التحقيق الدولية»: «إن هناك طفلة من سكان «أريحا» شوهتها قنابل «النابالم» طلب من والدها «محمد فهمي مرقة» أن يحضرها ليراها أعضاء اللجنة» فأحضرها وهي تُدعى «سهير - ٦ سنوات».
وفي يوم 19 / 8 / 1969م وصلت اللجنة إلى القاهرة ومكثت فيها ثلاثة أيام، حيث استمعت إلى شهادات عدد كبير من ضحايا العدوان الصهيوني، وإلى تقرير من الجامعة العربية يقع في (٢٥٢) صفحة من القطع الكبير، قدمه «عبد الخالق حسونة».
شهادة شيخ عشيرة: ووصف شيخ عشيرة ملتحٍ وقد خطْ الشيب شَعره، هو «الشيخ سليمان إبراهيم» لأعضاء اللجنة كيف أنه قاد أفراد عشيرته من الرجال والأطفال والنساء عبر «صحراء سيناء» إلى «بور سعيد»، بينما كانت طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية تطاردهم، وقال إن القوات الإسرائيلية كانت تطاردهم بالمدافع الرشاشة لإجبارهم على الفرار من «سيناء»، وقال شاهد آخر يُدعى «الشيخ سليم جمعة» أمام اللجنة إن القوات الإسرائيلية قامت بنسف المنازل والمدارس في قريته قبل طرد أفراد عشيرته من «سيناء»، وأضاف أن طائرات الهليكوبتر كانت تطاردهم وقتلت عددًا منهم.
يذبحون زوجها أمامها: وقالت السيدة «نرجس إبراهيم - ٢٧ سنة» في شهادتها: «إن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزل أسرتها، وذبحت زوجها أمامها وأمام أولادها الصغار، واعتدت على ابنها الصغير بالضرب فكسرت ذراعه».
تلميذة مشلولة: وتحدثت بعد ذلك أمام الفريق تلميذة في الخامسة عشرة من عمرها، من «العريش» تدعى «كاميليا كمال الزرباوي» وهي مصابة بشلل نصفي نتيجة لإصابتها برصاصة أطلقت عليها من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقالت إن رصاصة أصابتها بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل أسرتها، كما أصابت بعض الرصاصات والدها وأخاها الصغير فأردتهما قتيلين، وقد رحلت بعد ذلك إلى «القاهرة» حيث انضمت إلى مدرسة في «حلوان» بالقرب من العاصمة المصرية.
تصريح رئيس اللجنة: وبعد أن أختمت اللجنة تحقيقاتها صرح رئيسها «إبراهيم بويا» بأن اللجنة تشعر بأنها قامت بمهمة خطيرة، وأنها قد اطّلعت على حقائق ووقائع مثيرة، وأنها ستقدم تقريرها بروح محايدة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقال إن اللجنة ستقوم بتحقيقات سرية أخرى قبل أن تقدم التقرير، وأعرب رئيس اللجنة عن أسفه لأن إسرائيل لم تسمح للجنة بزيارة الأراضي المحتلة وقال: «إن هذا الرفض سيكون نقطة بارزة في التقرير».
فمهما كانت درجة إدانة التقرير لإسرائيل، فإن تلك الشهادات التي استمعت إليها اللجنة من أفواه الذين تعرضوا للإرهاب الصهيوني البشع- تكفي وحدها لتثبت إدانة الرأي العام العالمي، لأولئك القتلة الفاشست، وستبقى ملفًا للجرائم البشعة، وأدلة دامغة لأي «محكمة نورمبورغ» جديدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل