العنوان كسمايو بين التمزق الداخلي والطمع الكيني
الكاتب أديب محمد
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012
مشاهدات 56
نشر في العدد 2033
نشر في الصفحة 29
السبت 29-ديسمبر-2012
لا تزال أزمة مدينة كسمايو الاستراتيجية في جنوب الصومال مستمرة، فما إن هدأت وتيرة العنف المتصاعد فيها حتى تتأجج نار جديدة بين الصوماليين بانتماءاتهم العسكرية المختلفة، فتارة نسمع عبر الإعلام المحلي أن القتال يدور في أطراف المدينة بين مقاتلين من حركة الشباب الصومالية والقوات الحكومية، وتارة أخرى بين الأخيرة ومليشيات مسلحة من جماعة رأس كمبوني، التي يقودها أحمد إسلام، وإن تنوعت القوى العسكرية المتصارعة في هيمنة المدينة سياسيا أو عسكريا، لكن تبقى الضحية واحدة، هي الشعب الصومالي الذي بات مذبوحا في هذه الأيام من الوريد إلى الوريد.
ومنذ خروج الشباب المجاهدين منها في نهاية سبتمبر الماضي لا تهدأ المدينة، فالقتل بات منتشرًا كالنار في الهشيم، والخوف يسيطر على سكان المدينة ليل نهار، فإما موت بالقنابل اليدوية والتفجيرات أو استهداف مباشر من قبل مسلحين مجهولين، ما دفع الكثير من الصوماليين إلى الهجرة داخل الأراضي الكينية للجوء إلى مخيمات النزوح التي يعيش فيها أكثر من ٣٠٠ ألف نازح صومالي في جو تتفاقم فيه معاناتهم وتدق الأمم المتحد ناقوس الخطر لحياتهم، وخاصة بعد أن اتخذت السلطات الكينية إجراءات لتقليص عدد اللاجئين الصوماليين القاصدين إلى أراضيها بغية الحد من الأخطار الأمنية المتزايدة في داخلها وخاصة في حي إيسلي ذي الأغلبية الصومالية.
الحكومة الصومالية شاهدة على مأساة أهالي كسمايو فلا طعام للنازحين فيها ولا تعليم لأهاليها، وبدت وعودها تتبدد شيئًا فشيئًا اللهم إن لم نقل: إنها لا تحرك ساكنًا وأصبحت وعودها شبيهة بمواعيد عرقوب وإن بعضًا من المحللين يذهبون إلى أبعد من ذلك، ويرون أن أوضاع كسمايو الراهنة أسوأ عما كانت عليه سابقا، وأن الأمور فيها تسير من سيئ إلى أسوأ، وأن سيطرة الحكومة عليها زاد لها بؤسا يضاف إلى كاهلها المثقل بالآلة العسكرية الكينية.
غزو اقتصادي
وثمة من يقول: إن هناك من يفجر أوضاع كسمايو الداخلية ويؤلب المجتمع على الحكومة الصومالية التي تخفض جناح الرحمة للصوماليين، وتحاول كسب ود شبعها، ويستفيد من حالة الفتور السياسي والجمود العسكري للحكومة حتى لا تجد حكومة «حسن شيخ» موطئ قدم لها في المنطقة لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية لتشكيل إدارة إقليمية توقع معها مذكرات تفاهم أو اتفاقية طويلة الأمد مما يكشف في نهاية المطاف أن الغزو الكينيعلى كسمايو اقتصادي بالدرجة الأولي إذا أصبحت أزمة كسمايو رهانًا جديدًا وامتحانًا للحكومة الصومالية التي استكملت الـ ١٠٠ يوم الأولى من حكمها، التي تبدو كطفل رضيع ليس لها أسنان تقاوم به الأعداء والطامعين لثروات بلادها وفي مقدمتها الإدارة الكينية.
وفي زيارة أجراها الرئيس الصومالي حسن شيخ في الـ ١٢ من ديسمبر الجاري إلى كينيا، والتي تأجلت لأكثر من مرة طالب الجانب الصومالي من الحكومة الكينية
بالعيش تحت حياة كريمة وأمن وسلام يسود بين البلدين، زيارة يرى البعض من المحللين أن الحكومة الصومالية تهدف إلى إذابة جليد التوتر السياسي بين البلدين، وخلق تفاهمات سياسية والتعاون معها في سبيل تحقيق سلام منشود يبعد المنطقة عن لهيب نار السياسة والصدام العسكري المسلح.
وتشهد المخيمات الكينية التي تأوي آلاف الصوماليين فوضى أمنية خلقت فزاعة سياسية وأمنية في قلوب الصوماليين، ما دفع السلطات الكينية إلى نشر مئات من جنودها على الحدود بين البلدين للحيلولة دون تسلل الإسلاميين المسلحين إلى أراضيها، وفي المقابل طالب الرئيس الكيني موي كيباكي نظيره الصومالي بضرورة إعادة اللاجئين الصوماليين إلى بلادهم والمساهمة في إعمار بلادهم، وهم الذين يواجهون شظف الحياة والمعاناة داخل المخيمات الكينية دون أن يلتفت كيباكي إلى الاقتصاد الصومالي الذي يتركز في نيروبي، والذي يدر دخلا كبيرا للميزانية الكينية بشكل سنوي.
وفي نهاية المطاف، فإن كسمايو على مفترق طرق من الصراعات والتمزق الداخلي وتواجه مطامع كينية شرسة تبدأ من ضمها إلى مناطقها بشكل غير مباشر وتحت إدارة إقليمية صومالية، وتنتهي بعد إقامة جدار عازل يفصلها عن جغرافيتها وموروثها الاجتماعي والحضاري السابق .