العنوان كشمير: الحرب غير المعلنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
مشاهدات 83
نشر في العدد 1316
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
على طول خط الهدنة الممتدة لمسافة 1300 كيلومتر، ولفترة زمنية تمتد لأكثر من خمسين عامًا لم تتوقف الحرب غير المعلنة بين الهند وباكستان، والسبب: كشمير، تلك الولاية القابعة على سقف العالم في جبال الهيملايا، والتي تحتل الهند أكثر من ثلثي أراضيها، وترفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراء استفتاء شعبي يقرر فيه الكشميريون مصير بلادهم، إما بالانضمام إلى باكستان أو الهند.
المناوشات مستمرة.. قد تهدأ أحيانًا.. لكنها لا تتوقف، وقد تسخن، فتصبح جزءًا من حرب لا يعرف إلى أين يمكن أن تقود البلدين اللذين دخلا نادي القوى النووية قبل شهور، والضحية دائمًا.. هم الكشميريون.. الذين أصبحوا ما بين محاصر، أو مضطهد، أو مشرد، أو قتيل...
وجاءت التفجيرات النووية الهندية والباكستانية في مايو الماضي لتثير القضية من جديد، وتدق ناقوس الخطر، وتوجه أنظار العالم إلى منطقة جنوب آسيا، ولتبدأ الجهود لإقناع الطرفين بالوصول إلى حل لهذه القضية، والتخلص من الرعب الجديد الذي أصبح يخيم على المنطقة، إلا أن كل الجهود الدولية التي بذلت ما زالت تصطدم بصخرة الموقف الهندي الرافض لأي وساطة دولية أو إقليمية، فقد رفضت الهند استقبال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، كما لم تتجاوب مع دعوة اليابان لعقد مؤتمر دولي في طوكيو لحل القضايا العالقة بين الدولتين، وباءت مساعي رئيسة وراء بنجلاديش السيدة حسينة واجد بالفشل.. فهل تنتقل الأزمة من الحرب غير المعلنة إلى الحرب المعلنة؟
* الملف مقتبس من دراستين أعدهما لـ المجتمع البروفيسور أليف الدين الترابي، وسامر علاوي- إسلام آباد- باكستان.
جذور الصراع بين الهند وباكستان.
* وثيقة مزورة باسم ملك مخلوع استغلتها الهند للسيطرة على كشمير.
ترجع جذور الصراع بين الهند وباكستان إلى عام 1947م عشية قرار التقسيم القاضي بتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتين هما: الهند وباكستان، وينص هذا القرار على أن المناطق والولايات التي يشكل فيها المسلمون أغلبية تنضم إلى باكستان، وتلك التي يشكل فيها الهندوس أغلبية تنضم إلى الهند، ووضع هذا القرار اعتبارين للانضمام هما:
1- قرب الولاية إلى أي من الهند أو باكستان.
2- رغبة سكان الولاية.
ووفقًا لذلك كان يفترض أن يكون انضمام ولاية جامو وكشمير المسلمة إلى باكستان، لكونها ولاية ذات أغلبية مسلمة، حيث إن أكثر من 85% من سكانها كانوا مسلمين، كما أن حدودها مع باكستان تمتد لأكثر من 1000كم، بينما لا تزيد حدودها مع الهند على 300كم، إضافة إلى أن الطرق التي كانت تربط الولاية بالخارج كلها تمر عبر باكستان، ولم يكن هناك أي طريق يربط الولاية بالهند، كما أن الشعب الكشميري المسلم اتخذ قرارًا إجماعيًّا بالانضمام إلى باكستان في 19 من يوليو عام 1947م، وذلك عندما قرر مؤتمر مسلمي كشمير الالتحاق بباكستان، وكان مؤتمر مسلمي كشمير في ذلك الوقت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكشميري، وكان يحتل 16 من 21 مقعدًا في برلمان الولاية بعد انتخابات يناير 1947م، وبذلك فإن قراره كان يمثل إرادة شعبية ولكن الهند قررت ضم الولاية بالقوة بالرغم من معارضة شعبها، وجاءت بوثيقة مزورة باسم الملك الهندوسي للولاية «هري سينج» لتبرر دخول قواتها في الولاية في 27/10/1947م أي بعد حوالي شهرين ونصف من صدور قرار التقسيم في 14/8/1947م، وذلك ما أثبته المؤرخ البريطاني الشهير «ألستر ليمب» في كتابه «كشمير- ميراث متنازع عليه» (انظر الكتاب، ص 205).
ولكن ما قيمة وثيقة الملك سينج حتى لو لم تكن مزورة؟.. لن يكون لها أي قيمة من النواحي القانونية والأخلاقية لأسباب كثيرة أهمها:
أولًا: أنها تخالف المبادئ الأساسية لقرار التقسيم، والذي ينص على أن المناطق ذات الأغلبية المسلمة تنضم لباكستان، وعلى هذا الأساس، فإن الهند لم تقبل قرار ملكي ولايتي حيدر أباد، وجونكره، وهما من المسلمين في الانضمام لباكستان، وتعللت بأن أغلبية سكان الولايتين من الهندوس، وقامت بالتدخل لضمهما إلى الهند إجباريًّا، فإذا لم يكن قرار ملكي حيدر أباد وجونكره قانونيًّا وشرعيًّا، فكيف يكون قرار الملك الهندوسي في كشمير قانونيًّا، ومبررًا لضم الولاية إلى الهند؟!
ثانيًا: أن الملك الهندوسي «هري سينج» لم يكن حاكمًا شرعيًّا للولاية، حيث إن أسرة «سينج» جاءت إلى الحكم بعد شراء الولاية من الإنجليز، عندما اتفق جد «هري سينج» وهو «غلاب سينج» مع الاستعمار البريطاني على شراء الولاية من سكانها في اتفاقية «أمرتسار» عام 1846م، كما أن الملك كان قد فقد سيطرته على الولاية في ذلك الوقت، واضطر للفرار من العاصمة سرينجر في 26 من أكتوبر 1947م بعد أن وصل المجاهدون إلى ضواحي المدينة.
وقد أصرت الحكومات الهندية المتعاقبة على احتلال كشمير لا من أجل ثرواتها، حيث لا توجد بها ثروات كبيرة، وإنما لأهميتها الإستراتيجية الكبرى، ولكي تجعلها قاعدة لتنفيذ مخططاتها ضد العالم الإسلامي، ولإقامة الدولة الهندوسية العظيمة التي تمتد حدودها من سنغافورة إلى وادي النيل، كما تقول الأساطير الهندوسية القديمة.
وقد صرح نهرو في حديثه مع دبلوماسي بريطاني كبير في عام 1946م قبل إنشاء باكستان بسنة واحدة قائلًا: «إننا سنوافق على مطالبة السيد محمد علي جناح بإنشاء دولة باكستان المستقلة، ولكننا سنقوم فيما بعد بإيجاد السبل التي ستجعل قادة هذه الدولة يأتون إلينا يطالبون بالانضمام إلى الهند مرة ثانية».
وصرح وزير الدفاع الهندي الأسبق «كريشنا مينون»: «إن باكستان -وليست كشمير- هي أساس المشكلة».
كما أن الهند ما زالت تتصرف وفقًا لهذه العقلية المتحجرة، وما زالت القيادة الهندية تطلق التصريحات بضرورة اجتياح باكستان، وتأتي في هذا السياق تصريحات وزيري الدفاع الهندي الحالي جورج فرنانديز، ووزير الداخلية لال كريشنا أدفاني، ورئيس حزب بهاراتيا جاناتا، والتي تدعو إلى اجتياح باكستان، والاستيلاء على كشمير.
احتلال كشمير:
لجأ أكثر من نصف مليون مهاجر كشميري إلى باكستان، واستغلت الهند الظروف الصعبة للدولة الوليدة في باكستان فقامت بالهجوم عليها، ووقعت الحرب الأولى بين الدولتين بين عامي 1947 و1948م، وأمكن لباكستان تحرير أكثر من ثلث ولاية جامو وكشمير، التي تعد الوريد الرئيس لجسد باكستان، لمكانته الإستراتيجية والاقتصادية.
فالاقتصاد الباكستاني يقوم على الأنهار التي تنبع من الولاية، كما أن الموقع الجغرافي الذي تحتله كشمير يجعل منها خط الدفاع الأول لباكستان، وذلك لأن جبالها الشاهقة، وغاباتها الكثيفة لا تسمح لأي معتد بمهاجمتها من الشمال أو الشمال الشرقي، ووفق المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه باكستان، فإن ولاية جامو وكشمير جزء لا يتجزأ منها، وإذا لم تنضم إلى باكستان فسيكون ذلك تحديًا كبيرًا لوجود باكستان.
لجأت الهند إلى الأمم المتحدة من أجل كسب القوت، والوصول إلى وقف لإطلاق النار، وذلك في 1/1/1948م وبعد مداولات مطولة في لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالهند وباكستان، صدر قرار الأمم المتحدة في 5/1/1949م بوجوب إجراء استفتاء في الولاية في جو من الحرية وعدم الانحياز لتقرير مصير الولاية وانضمامها إلى الهند أو باكستان ووافقت عليه الهند، كما وافقت على قرار آخر في 23/12/1952م يحمل المضمون نفسه.
الحرب الثانية 1965م:
بدأت الهند التنصل من قرارات الأمم المتحدة الخاصة بكشمير ورفضت تطبيقها رغم أنها كنت قد وافقت عليها من قبل واستمرت تعلم التزامها بهذه القرارات حتى عام 1957م عندما أعلنت رفضها لهذه القرارات ورفضت إجراء الاستفتاء وأعلنت أن كشمير جزء لا يتجزأ من الهند.
وخروجًا من الأزمة اقترحت الأمم المتحدة إحالة الأمر إلى التحكيم، إلا أن الهند رفضت الاقتراح رغم موافقة باكستان عليه، كما رفضت جميع المساعي الدولية والاقتراحات والمبادرات لحل النزاع سلميًّا.
ودخلت الهند وباكستان في حرب باردة، ونتيجة لهذا الجو المشحون بالتوتر، اشتعلت الحرب الساخنة بينهما عام 1965م، بعد أن أعلنت باكستان تأييدها للحركة الجهادية الكشميرية التي بدأت في أغسطس عام 1965م.
قررت الحكومة الهندية الانتقام وشنت حربًا مباشرة على باكستان في سبتمبر 1965م اجتاحت فيها بعض المناطق الباكستانية من أهمها لاهور وسيالكوت.
وتدخلت الأمم المتحدة لوقف القتال، وطالبت باكستان الأمم المتحدة بحل قضية كشمير بسبب النزاع، وتدخل الاتحاد السوفييتي «سابقًا»، لإنهاء الأزمة بأن دعا الرئيس الباكستاني محمد أيوب خان، ورئيس الوزراء الهندي بهادر شاستري إلى اجتماع طشقند بجمهورية أوزبكستان.
وكان من النتائج الإيجابية لاجتماع طشقند أن أعاد الحوار بين الدولتين، لبحث القضايا المختلف عليها، ومن بينها كشمير دون أن يتم التوصل إلى حل للقضية في هذا الاجتماع، ولكن الهند عادت وتنكرت للاتفاق.
الحرب الثالثة 1971م:
لجأت الهند إلى إثارة النعرات الطائفية والعرقية واللغوية والإقليمية لتفتيت باكستان، وبدأت بتمويل الأحزاب العلمانية والقومية وتغذية الصراعات الداخلية، وصناعة العملاء وتجنيدهم وإدخالهم في هذه الأحزاب، ووجدت من باكستان الشرقية مكانًا مناسبًا وأرضًا خصبة لتنفيذ مخططاتها لأسباب عدة أهمها:
1- وقوع باكستان الشرقية على بعد أكثر من (1400 كم) من باكستان الغربية ومراكز القيادة واتخاذ القرار.
2- تواجد عدد كبير من الهندوس فيها حيث كانوا يحتلون مناصب مهمة في الدوائر الحكومية هناك.
3- اختلاف اللغة البنغالية عن الأردية السائدة في باكستان الغربية.
وخلافًا لحربي 1948م و1965م فإن حرب 1971م مثّلت منعطفًا جديدًا في توازن المنطقة، حيث انفصلت باكستان الشرقية وأعلنت دولة مستقلة، وبرزت الهند بعدها قوة عظمى في المنطقة، واختلت موازين القوة في جنوب آسيا.
وهنا رأت الهند أن تصل مع باكستان إلى «اتفاق بالجملة» يتضمن فيما يتضمن حل النزاع في كشمير، بينما كانت باكستان ترى حل المشاكل بين الطرفين على مراحل.
واجتمع الطرفان في «شملا» واتفقا على اعتبار خط وقف إطلاق النار الجديد هو خط الهدنة، وحل قضية كشمير من خلال الحوار، وهنا الهند اعتبرت أن باكستان وضعت قرارات الأمم المتحدة جانبًا، وكان ذلك مبررًا للهند بأن ترفض قرارات الأمم المتحدة، مع أن الاتفاقية لا تنص على تجاهل قرارات الأمم المتحدة لا من قريب ولا من بعيد، وبذلك عاد الوضع إلى نقطة الصفر، وعادت قضية كشمير لتشعل التوتر مرة أخرى بين الدولتين.
وتقف الدولتان اليوم على باب حرب ولم يبق سوى الضغط على الزناد وللسبب نفسه وهو قضية كشيمر، وقد ازداد الموقف سخونة بعد صعود التطرف الهندوسي وتوليه الحكم، وبعد إجراء الهند التجارب النووية، ويرى كثير من المراقبين أنه ما لم يتم نزع فتيل الحرب وحل قضية كشمير فإنه لا يمكن تفادي حرب نووية يمتد خطرها ليصل إلى مناطق واسعة من العالم.
كشمير في الأمم المتحدة:
يبدأ العهد الإسلامي في الولاية في أواخر القرن الرابع عشر الميلاد، حيث أسلم ملكها البوذي «رينجن شا» واختار لنفسه اسمًا إسلاميًّا «صدر الدين» وأسلم مع الملك عدد غير قليل من الوجهاء وسكان الولاية، واستمر الحكم الإسلامي فيها إلى عام 1819م، حيث استولى عليها السيخ، وفي عام 1846م سيطر عليها الاستعمار البريطاني، الذي باعها مع سكان الولاية لطائفة الدوجرة، وهي قبيلة من القبائل الهندوسية الوثنية لقاء مبلغ ضئيل قدره سبعة ملايين ونصف مليون روبية، ومعنى ذلك أن الشخص الواحد بيع بحوالي سبع روبيات أي ثلث دولار أمريكي.
وفي هذه الظروف نشأت حركة التحرير بقيادة مؤتمر مسلمي ولاية جامو وكشمير بهدف الانضمام إلى دولة باكستان الإسلامية التي طرح فكرة إنشائها المفكر الإسلامي الدكتور محمد إقبال -رحمه الله- عام 1930م في مؤتمر سنوي لحزب رابطة المسلمين بالهند، يقول مؤسس هذه الحركة تشودري غلام عباس -رحمه الله- إن حركة تحرير كشمير ليست إلا حركة إسلامية قامت على أسس إسلامية- وتحت شعار «إلى الإسلام من جديد»، وقد عرضنا هذه الحركة على العالم باسم الإسلام دمًا وقلبًا وقالبًا، وهذا الأمر جعل المؤتمر القومي الهندي والحاكم الهندوسي يتآمران عليها، فأسس «حزب المؤتمر القومي بولاية جامو وكشمير» ولم يكن إلا فرعًا لحزب المؤتمر الهندي، وكان يهدف إلى ضم الولاية إلى الهند.
اتخذ مؤتمر مسلمي ولاية جامو وكشمير -الذي كان يعتبر في ذلك الوقت البرلمان الشعبي لمسلمي الولاية- قرارًا في 19/7/1947م بضم الولاية إلى باكستان، كما أعلن الشباب المسلمون في الولاية الجهاد لتحرير الولاية وضمها إلى باكستان، التي أنشئت في 14 من أغسطس عام 1947م، بادر الملك الهندوسي للولاية إلى توقيع اتفاقية مع باكستان تنص على أن علاقات الولاية مع باكستان ستبقى على ما كانت عليه في عهد الاستعمار البريطاني، وبعد تحرير ثلث الولاية تأسست في الجزء المحرر حكومة كشمير الحرة بتاريخ 24/10/1947م فاضطر الملك إلى الفرار من عاصمة الولاية إلى جامو، وهنا جاءت الهند بوثيقة مزورة باسم الملك وجعلتها مبررًا لإدخال قواتها إلى الولاية في 27/10/1947م، والواقع أن الملك وقّع هذه الاتفاقية بعد أن فقد السلطة على الولاية بفراره من العاصمة، ومن ثم لم تكن لديه أي صلاحية شرعية لتوقيع الاتفاقية.
وبموجب هذه الاتفاقية دخل الجيش الهندي للسيطرة على الولاية، واشترك مع جيش الملك الهندوسي في مهمة قتل المسلمين وهتك أعراضهم، وأعلنت الحكومة الهندوسية أن الذين يرغبون في الهجرة إلى باكستان ستقوم الحكومة بمساعدتهم بتسهيل سفرهم إلى باكستان وتزويدهم بالسيارات الحكومية، وطلبت منهم التجمع في مكان محدد، ولكنهم عندما اجتمعوا في المكان المحدد أطلق عليهم النار، فاستشهد من المسلمين أعداد ضخمة، أما الذين تمكنوا من الوصول إلى باكستان فقد بلغ عددهم نصف مليون شخص.
بعد الانتصارات التي حققها المجاهدون ما بين أكتوبر وديسمبر 1947م، حيث تمكنوا من تحرير ثلث الولاية، أدركت الهند أنه ليس بمقدورها القضاء على المقاومة وأنها سوف تفقد السيطرة على كشمير بأكملها، ولذلك فإنها لجأت إلى عرض القضية على الأمم المتحدة في يناير عام 1949م وبعد مداولات مطولة اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا ذا أهمية كبرى في 21/4/1948م وتبنى مشروعًا يجمع بين مطالب كل من الهند وباكستان، حيث أجمع الطرفان على ضرورة إجراء الاستفتاء من أجل تحديد مستقبل الولاية، وطلب القرار وقف إطلاق النار وسحب القوات العسكرية من كشمير، وإجراء استفتاء بإشراف مراقب يعينه الأمين العام للأمم المتحدة كما شكل المجلس لجنة من خمسة أعضاء لبحث التفاصيل، وهذه اللجنة يطلق عليها لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان، وقد باشرت اللجنة أعمالها ومشاوراتها، حتى قامت بإصدار قرارها المؤرخ في 1/5/1949م والذي ينص على وقف إطلاق النار وإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية، حيث يكون انضمامها إلى الهند أو إلى باكستان، فوافقت الحكومة الهندية على هذه القرارات الدولية، واستمرت تعلن التزامها بهذه القرارات حتى عام 1957م، وهناك كثير من التصريحات لقادة الهند في ذلك الصدد منها تصريحات جواهر لال نهرو رئيس الوزراء الهندي الأسبق؛ ففي 12 من فبراير عام 1951م في البرلمان الهندي قال: «لقد تعهدنا لشعب كشمير، ومن ثم للأمم المتحدة، وقد التزمنا بتعهدنا وما زلنا نلتزم به اليوم، فليكن القرار لشعب كشمير».
ثم يقول في تصريح له في 28 من مايو عام 1954 في بيان مجلس الولايات الهندي: «أما ما يخص حكومة الهند فإنها لا تزال على التزامها بكل ما قدمته من تأكيدات وتعهدات دولية بشأن كشمير»، ويقول نهرو في 4/7/1952م: «مهما يكن الأمر، فإن حكومة الهند قررت منذ البداية التزامها بالمبدأ الذي يفيد بأن القرار النهائي حول انضمام ولاية جامو وكشمير إلى إحدى الدولتين لن يتم أبدًا إلا حسب رغبة الرأي العام لشعب الولاية، وهذا العهد لن ننقضه مهما كانت الأوضاع، ونظرًا لهذه الحقيقة، فإن حكومة الهند قد وافقت على انضمام الولاية مع الهند بصورة مؤقتة عام 1947م، وأن القرار النهائي لمصير الولاية سيتم حسب رغبة الرأي العام للشعب الكشميري».
وهكذا استمر قادة الهند يعلنون التزامهم بقرارات الأمم المتحدة بإجراء الاستفتاء إلى أن جاء عام 1957م، حيث بدأوا يرفضون تطبيق القرار بدعوى أن الجمعية التأسيسية في ولاية جامو وكشمير المحتلة قامت بالمصادقة على الضم الإجباري المؤقت للولاية إلى الهند، ونتيجة لذلك أصبح ضم الولاية إلى الهند قانونيًّا، ولكن هذا يخالف قرار مجلس الأمن الدولي المؤرخ في 30/3/1951م، والذي يقول: إن قرار الجمعية التأسيسية لولاية جامو وكشمير «المحتلة» لن تكون له أي قيمة فيما يخص تقرير مصير الولاية، والذي سيقرره الشعب الكشميري من خلال الإستفتاء وفقًا للقرارات الدولية.
وقد اتخذت الهند خطوات تنفيذية وقانونية لربط الولاية نهائيًّا بها وإلغاء الوضعية الخاصة بالولاية.. ووصل الأمر إلى أن الهند ترفض الحديث عن وجود قضية كشميرية من الأساس!
كشمير في سطور:
الموقع: في قلب آسيا تحيط بها باكستان وأفغانستان، والصين والهند.
المساحة: حوالي 86,000 ميل مربع منها 53,665 ميلًا مربعًا تحت سيطرة الهند و32,358 ميلًا مربعًا هي مساحة كشمير الحرة والمناطق الشمالية.
السكان: 13 مليونًا تقريبًا.. حوالي سبعة ملايين ونصف المليون في كشمير المحتلة، وحوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون في كشمير الحرة والمناطق الشمالية، وحوالي مليوني مهاجر في باكستان و300 ألف لاجئ في بريطانيا.
الواقع التاريخي: 1323م- أسلم ملكها البوذي وسمى نفسه صدر الدين.
1818م استولى عليها السيخ.
1864م سيطر عليها الإنجليز.
1947م دخلتها القوات الهندية.
الواقع السياسي: أرض متنازع عليها.
سبب المشكلة: ضم الهند للولاية بالقوة ورفضها إجراء استفتاء شعبي يحدد مستقبل الولاية.
الحل: إجراء الاستفتاء.
موقف الدولي الكبرى: الكيل بمكيالين
الواقع الآن: حركة جهادية مستمرة ضد الوجود الهندي بالولاية.
الاحتمالات: أشهدها خطرًا جر المنطقة لحرب نووية.
* العدد القادم ..
د. ظفر الإسلام خان يكتب: مسلم هندي لا يوافق على استقلال كشمير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل