; كشمير ليست هندية | مجلة المجتمع

العنوان كشمير ليست هندية

الكاتب محمد رشيد العباسى

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 917

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 23-مايو-1989

وعي إسلامي في صفوف الشعب الكشميري

الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله مؤسس الجماعة الإسلامية:

 الحل الناجع لقضية كشمير هو في رأيي القيام بفريضة الجهاد في سبيل الله.

حركة تحرير كشمير لم تكن سوي حركة إسلامية، قامت على أسس إسلامية، وتحت شعار «إلى الإسلام» وقد عرضنا هذه الحركة على العالم باسم الحركة الإسلامية.

لا يخفى على من يهتم بأمر الأمة الإسلامية أن ولاية جامو وكشمير المسلمة من الولايات الإسلامية التي سيطرت عليها القوى الاستعمارية للقضاء على الإسلام من ناحية،ولجعلها قاعدة للمؤتمرات والمخططات ضد الدول الإسلامية المجاورة، بل ضد العالم الإسلامي بأسره من الناحية الأخرى.

 

تقع هذه الولاية المسلمة في شمال شبه القارة الباكهندية «الباكستان والهند» حيث تجاورها الهند من الجنوب الشرقي، وجمهورية باكستان الإسلامية من الجنوب الغربي، والصين الشيوعية من الشمال الشرقي، والاتحاد السوفياتي من الشمال الغربي فهذا الموقع يعطي للولاية أهمية إستراتيجية كبرى.

 

هذا وقد اشتهرت هذه الولاية منذ القديم بجمالها الطبيعي الذي لا ينافسها فيه أحد من البلاد، فتمتاز بحدائق غناءة وبساتين رنانة وأنهار جارية وبحيرات خلابة وغابات مكثفة وجبال تكسوها الثلوج طيلة السنة. وكان لروعتها وجمالها أن أطلق عليها اسم «جنة الله في الأرض» منذ الأزمنة القديمة.

 

 السكان

يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة 85٪ منهم المسلمون، ولهم ماض إسلامي مشرق. ويعود تاريخهم إلى القرن الرابع عشر الميلادي حين أسلم ملكها البوذي «ريجن شا» واختار لنفسه اسمًا إسلاميًا «صدر الدين»

 

وأسلم معه عدد كبير من سكان الولاية.

 

واستمر الحكم الإسلامي فيها حتى بداية القرن التاسع عشر الميلادي حين استولى عليها «السيخ» ثم سيطر عليها الإنجليز الذين باعوها إلى الحكام الذين يسمون دوجاره «وهي قبيلة من القبائل الهندوسية الوثنية»، بمبلغ قدره سبعة ملايين ونصف مليون روبية فقط أي قد بيع كل شخص بحوالي سبع روبيات.

 

. حكام وثنيون

 

استمر حكم هؤلاء الحكام الوثنيين في هذه الولاية المسلمة إلى عام ١٩٤٧ حيث تمكن المجاهدون المسلمون من إنقاذ ثلث الولاية من البراثن الغاشمة لهؤلاء الوثنيين، ولكن الثلثين الباقيين للولاية استولى عليها الاستعمار الهندوسي الوثني بالقوة والمؤامرة معًا، ولولا صدور قرار الأمم المتحدة لإيقاف القتال والوعد بإجراء الاستفتاء العام في الولاية لتمكن المجاهدون من تحرير الولاية بكاملها. فهذا الجزء من الولاية لا يزال يرزح تحت سيطرة الاستعمار الهندوسي منذ عام ١٩٤٧، وهو يستنفد جهده بصفة مستمرة في القضاء على الكيان الإسلامي فيه ليدوم احتلاله عليه.

 

الهند واتفاقية التقسيم:

ومما لا شك فيه أن سيطرة الهند على ولاية جامو وكشمير المسلمة تتنافى مع الاتفاقية التي كانت أساسًا لتقسيم شبه القارة الباكهندية التي قد اتفق عليها كل من الهند والباكستان عند التقسيم في عام ١٩٤٧ إذ كانت تنص على انضمام المناطق ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان، وانضمام المناطق التي أكثر سكانها الهندوس إلى الهند هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يخالف هذا الاحتلال قرارات مجلس الأمن الدولي بضرورة إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية، في جو من الحرية الكاملة وعدم الانحياز، وكانت الهند نفسها وافقت عليها ، ومن ناحية ثالثة يتعارض هذا الاستيلاء مع الوعود التي بذلتها الحكومة الهندية أكثر من مرة أمام مرأى العالم ومسمعه لإجراء الاستفتاء في الولاية ليتمكن الشعب الكشميري من تقرير مصيره وذلك في أقرب فرصة.

 

إن الجرائم الوحشية والمخططات الهدامة التي يقوم بها الاستعمار الهندوسي للقضاء على الإسلام وإبادة المسلمين في هذا الجزء من العالم الإسلامي الحبيب لا يوجد لها نظير في تاريخ الظلم والعدوان إلا نادرًا واليكم موجزها كالاتي:

 

إن الهدف الأساسي لما يقوم به الاستعمار الهندوسي من المخططات الهدامة والأعمال الهمجية في ولاية جامو وكشمير المحتلة هو تحويل هذه الولاية المسلمة إلى منطقة غير مسلمة ليدوم فيها احتلاله... فكان لتحقيق هذا الهدف أن قام الاستعمار الغاشم بمجازر وحشية في الولاية عام ١٩٤٧ وعام ١٩٦٥ وعام ۱۹۷۱، وقد استشهد فيها مئات الآلاف من المسلمين كما اضطر مئات الآلاف منهم إلى الهجرة إلى دولة باكستان المسلمة.

 

هذا والوسيلة الأخرى التي اختارها الاستعمار لتحويل أغلبية مسلمة في الولاية إلى أغلبية غير مسلمة هي ترويج حركة تحديد النسل فيما بين مسلمي كشمير، وذلك باستخدام طرق الإغراء أحيانًا، وسبل الضغط أحيانًا أخرى، فحوالي أكثر من ٥٠٪ من المسلمين في كشمير المحتلة، مع الأسف الشديد، قد أصبحوا فريسة هذه الظاهرة، وهذا مما تسبب في هبوط مستمر في نسبة المسلمين في سكان الولاية من ناحية، وفي انتشار الإباحية والفحش في الشباب من الناحية الثانية.

 

ولم يكتف الاستعمار الهندوسي بهذه المخططات الهدامة ضد الإسلام والمسلمين فحسب، بل يقوم بالإجراءات الإجرامية الأخرى ضد الشعب الكشميري المسلم، ومنها القبض على الأبرياء والتنكيل بهم وسفك دمائهم ونهب ممتلكاتهم وهتك أعراضهم وما إلى ذلك من الأعمال الهمجية، كما يحاول الاستعمار طمس معالم التاريخ والتمدن الإسلامي فيها منذ ٤٠ عامًا، وذلك باستخدام الوسائل الاستعمارية العديدة مثل تنفيذ التعليم العلماني وكذلك الوسائل الإعلامية من الصحافة والإذاعة والتلفزيون واللجوء إلى التطميع والتخويف.. هذا ويهتم الاستعمار بصفة خاصة بنشر الفحش والإباحية والفساد الخلقي في الشباب المسلم في كشمير المحتلة والأساليب التي اختارها الاستعمار الغاشم لتحقيق ذلك الهدف كالاتي:

 

ترويج البرامج الفنية المختلة في المعاهد التعليمية

تحويل المعاهد التعليمية إلى أوكار لنشر الإباحية

تشجيع زواج الشباب المسلم مع الهندوسيات

إباحة الخمر وترويجه على حساب الدولة في أنحاء الولاية المختلفة.

سلخ الشخصية الإسلامية

والهدف من ذلك كما قلنا تجريد الولاية المسلمة من شخصيتها الإسلامية وإبعاد الجيل الناشئ المسلم عن دينه وحضارته، فعلى سبيل المثال لا للحصر إن المئات من المعاهد الدينية والمدارس الإسلامية التي كانت تشرف عليها الجماعة الإسلامية أغلقتها الحكومة وصادرت ممتلكاتها في عام ١٩٧٧ ،وبعد ما قامت الجماعة بتأسيس حوالي ۲۰۰ مدرسة إسلامية جديدة، قررت الحكومة العميلة إغلاق هذه المدارس الإسلامية في الآونة الأخيرة.

 

ومن المخططات الهدامة الأخرى التي يخطط الاستعمار لتحقيق أهدافه الشنيعة في كشمير المحتلة هو إشعال نار الخلافات فيما بين المسلمين بناء على الخلافات المذهبية أحيانًا كالخلافات بين الديوبندية والبريلوية أو الخلافات بين أهل الحديث والديوبندية أو البريلوية وبناء على العصبيات الجاهلية الأخرى أحيانًا أخرى؛ وذلك لكي لا يتحد المسلمون في كشمير المحتلة لمواجهة الاستعمار الغاشم.. ولكن مع هذه المشاكل والعراقيل فإن الحركة الإسلامية لا تزال تواصل مسيرتها في مجال الدعوة، ويواصل العاملون فيها جهادهم، فكان بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهود العاملين في مجال الدعوة أن اجتمع المسلمون في كشمير المحتلة على كلمة واحدة، وأتحدث معظم الأحزاب الدينية والسياسية المختلفة للوصول إلى الأهداف الآتية:

 

أهداف:

أولًا: المطالبة بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الكشميري المسلم.

 

ثانيًا: المحافظة على الشخصية الإسلامية لولاية جامو وكشمير المحتلة.

 

ثالثًا: مواجهة المخططات والمؤامرات التي يديرها الاستعمار للقضاء على الإسلام والمسلمين في الولاية.

 

رابعًا: نشر الدعوة الإسلامية بجميع الأساليب الميسرة.

 

وأهم المنظمات الإسلامية والأحزاب السياسية التي تتكون منها الجبهة الإسلامية المتحدة هي الآتي:

 

الجماعة الإسلامية بولاية جامو وكشمير المحتلة.

الأمة الإسلامية بولاية جامو وكشمير المحتلة ه جمعية أهل الحديث بولاية جامو وكشمير المحتلة.

دائرة الدراسات الإسلامية بولاية جامو وكشمير المحتلة.

رابطة الشعب بولاية جامو وكشمير المحتلة.

جبهة تحرير كشمير بولاية جامو وكشمير المحتلة.

وكان لجهود الجبهة المستمرة أن انتشر الوعي في الشعب الكشميري المسلم، فقام الشعب ضد الاستعمار الغاشم، ولولا وجود أكثر من مائتي ألف جندي هندوسي في كشمير لقد تمكن الشعب الكشميري المسلم من إنقاذ أرضه المقدسة من براثن الاستعمار الهندوسي الغاشم، هذا وقد اشتركت الجبهة في الانتخابات البرلمانية التي قد انعقدت في مارس عام ۱۹۷۷، ولولا الغش والتزوير تحت بنادق الجيش الاستعماري لقد فازت الجبهة في تلك الانتخابات.

 

جهاد شعب کشمیر:

ولكن هذا الجهاد الذي بدأ به الشعب الكشميري المسلم ضد الاستعمار الهندوسي تحت رعاية الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ هذه الولاية من براثن الاستعمار، قد جعل الاستعمار الهندوسي الغاشم أشد عداوة وعدوانًا تجاه الجبهة، فقام الاستعمار بزج قادتها وأعضائها في السجون، فعدد المسجونين المسلمين في سجون العدو في كشمير المحتلة يزيد الآن على خمسة آلاف سجين منهم قادة الجبهة كالأستاذ علي الجيلاني زعيم الجبهة في البرلمان والشيخ غلام محمد أمير الجماعة الإسلامية بكشمير المحتلة وكثير من قادة الجبهة الآخرين.

 

هذا، وقد أعلن الدكتور فاروق عبد الله رئيس الوزراء للحكومة العميلة في الولاية قبل فترة بأن الذين يطالبون بإقامة النظام الإسلامي في الولاية عليهم أن يهاجروا إلى باكستان أو إلى أي بلد إسلامي آخر، ولكننا لا تسمح لهم أن يقوموا بهذه المطالبة في هذه الولاية «العلمانية» وذلك مع أن عدد المسلمين في الولاية يزيد عن 80٪.

 

تقصير؟

ومما يثير في قلوب مسلمي كشمير قلقًا وإضطرابًا أن المؤتمر الإسلامي الذي كان من أهدافه الأساسية رعاية المسلمين والمحافظة على حقوقهم في العالم كله، لم يهتم بهذه القضية الإسلامية، بل قد وصل به الأمر إلى أنه لم يسمح بعرض هذه القضية في دورته الأخيرة التي قد انعقدت في دولة الكويت الشقيقة في أواخر يناير الماضي، فنحن نسأل قادة العالم الإسلامي: ما القضايا الإسلامية التي تستحق اهتمام المؤتمر؟ يا ترى إذا لم تكن قضية كشمير المسلمة جديرة بالاهتمام. وهكذا العديد من الدول الإسلامية لها علاقات طيبة وصلات وثيقة مع الاستعمار الهندوسي على رغم أن يده متلطخة بدماء المسلمين الأبرياء، وليست صداقته مع الدول الإسلامية إلا لتكريس السياسة التي وضعها الأب الفكري لهذا الاستعمار «كوتليه» الذي يقول:

 

«إذا أردت الخلاص من عدوك فاظهر له الصداقة. وإذا عزمت على قتله فعانقه، فإذا قتلته فاذرف عليه دموعك».

 

فعلى هذا نحن نحذر قادة الدول الإسلامية من الصداقة المشبوهة للاستعمار الهندوسي.

 

وأخيرًا ندعو العالم الإسلامي إلى القيام بواجبه تجاه قضية كشمير المسلمة، وبالتعاون مع مسلمي كشمير في جهادهم ضد الاستعمار الهندوسي لتحرير ولاية كشمير المسلمة وللمحافظة على دينهم وحضارتهم، ونذكرهم بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (النساء: 75)

الرابط المختصر :