العنوان كشمير.. وابتلاعها من الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2019
مشاهدات 56
نشر في العدد 2135
نشر في الصفحة 5
الأحد 01-سبتمبر-2019
في خطوة لم تكن مفاجئة للكثيرين، وخصوصاً المتابعين لشؤون شبه القارة الهندية، قام رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، وفاء لوعوده الانتخابية، بإلغاء الوضع الخاص لإقليم جامو وكشمير ذي الأغلبية المسلمة.
ألغي الحزب الحاكم من طرف واحد المادة (370) التي كانت تضفي وضعاً خاصاً لولاية جامو وكشمير، وتعطيها علماً خاصاً واستقلالية في كل شؤون الإدارة، عدا الشؤون الخارجية والدفاع والاتصالات؛ الأمر الذي اعتبره الرئيس الباكستاني عارف علوي «لعباً بالنار».
ولا يبدو أن حكومة نيودلهي تسعى إلى تهدئة الموقف، فالإجراءات التي اتخذتها مؤخراً في حق ساكني الإقليم ستزيد من تأزيم الوضع، وتقوية الرغبات الاستقلالية لدى المواطنين الكشميريين.
وبدلاً من أن تحتكم الحكومة الهندية إلى صوت العقل والحكمة، لإدارة هذا الملف الشائك والمعقد، والالتزام بالعهود والوعود التي قطعها رؤساء الحكومات الهندية السابقة على أنفسهم، ومن بينهم جواهر لال نهرو الذي قال عام 1952م: «كشمير ليست ملكاً للهند أو لباكستان، إنها ملك للشعب الكشميري، حين انضمت كشمير إلى الهند، أوضحنا لزعماء الشعب الكشميري أننا سنلتزم في نهاية المطاف بنتيجة الاستفتاء العام، فإن قالوا لنا أن نخرج، لن أتردد في الانسحاب من كشمير، وقد أخذنا هذه المسألة إلى الأمم المتحدة، وأعطينا كلمة شرف بالتوصل إلى حل سلمي، وبوصفنا أمة عظيمة، لا يمكننا التراجع عنها».. بدلاً من ذلك، لجأت إلى اعتماد المقاربة الأمنية كخيار وحيد، لوقف الاحتجاجات، وهذا ينذر بعواقب وخيمة في المنطقة.
وإذا كانت الحكومة الهندية تدعي أن قضية كشمير شأن داخلي، فإن ادعاءها مردود عليه، وينطوي على مغالطات تاريخية وسياسية؛ لأنه من الناحية القانونية، فإن منطقة كشمير هي إقليم متنازع عليه بموجب أحكام القانون الدولي، وقد صدر بشأنه قرار عام 1948م من مجلس الأمن الدولي يحمل رقم (38)، نص في مضامينه على وقف إطلاق النار بين الهند والمقاتلين الكشميريين، وإجراء استفتاء لتقرير مصير سكان الإقليم، وقد تعهدت حكومة نيودلهي آنذاك بإجرائه، لكنَّ شيئاً من ذلك لم يحدث.
وإذا تأملنا نص القرار، نجده واضحاً، ولا يحتمل التأويل، إذ لا يكرس شرعية الوجود الهندي إلا كدولة وصية على الإقليم، لحين تقرير مصيره إما بالاستقلال، أو بالبقاء ضمن السيادة الهندية، أو بالانضمام إلى باكستان.
إذن، من هذا المنطلق، فالهند تتصرف كقوة احتلال وليس كدولة وصية، وضم الإقليم ضد إرادة سكانه يشكل خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن الدولي سالف الذكر.
إن النزعة الدينية الهندوسية المتطرفة، والمغلفة بغلاف القومية لدى الحزب الحاكم بالهند، التي تتحكم في سلوكه السياسي؛ سوف تؤدي إلى إشعال حرب بين الهندوس والمسلمين، خصوصاً إذا علمنا عزم الحكومة الهندية اعتبار 4 ملايين هندي مسلم مجرد مهاجرين، علماً أن منهم من عمل في الجيش الهندي، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وقد كان الوضع الخاص لجامو وكشمير، الذي يقره الدستور الهندي، يسهم في تخفيف التوتر، الذي أشعل ثلاث حروب، ويهدد بإشعال حرب رابعة بين الجارتين «النوويتين»، وهذا يعني أن حرباً رابعة بينهما يمكن أن تبيدهما، وتدمر قسماً كبيراً من الكوكب.. فهل يتدخل مجلس الأمن الدولي قبل فوات الأوان؟
نطالب منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، بالتدخل والضغط على الهند للالتزام بقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن، بإجراء استفتاء تحت إشراف دولي، لتحديد المصير بجامو وكشمير.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل