; كشمير والمؤامرة الطائفية | مجلة المجتمع

العنوان كشمير والمؤامرة الطائفية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 24-يناير-1989

    • الحركة الإسلامية سعت إلى جعل المناطق الشمالية لولاية جامو وكشمير قاعدة لنفوذ الدعوة الإسلامية وتوجيهها... من أجل التصدي لأهداف الحركات الهدامة والمصالح الاستعمارية في المنطقة.

    إن الموقع الجغرافي لكشمير له أهمية بالغة الأثر في أمن منطقة باكستان، ولذا كانت قوى التآمر لا تألو جهدًا في خلق المتاعب عن طريق تلك المواقع، فالمناطق الشمالية بولاية جامو وكشمير الحرة لها أهمية استراتيجية كبرى حيث يجاورها الاستعمار الهندوسي من الجنوب الشرقي والصين الشعبية من الشمال الشرقي والاتحاد السوفيتي من الشمال الغربي وجمهورية باكستان الإسلامية من الجنوب الغربي، فهذا الموقع الجغرافي للولاية يجعل الدول الاستعمارية المجاورة والعالمية والحركات الهدامة تهتم بهذه المناطق بصفة خاصة لتحقيق أهدافها التآمرية ضد جمهورية باكستان الإسلامية خاصة وضد العالم الإسلامي بأسره عامة.. وهذه المناطق تشمل ثلاث مديريات وهي جلجت وبلتستان وديامر، وعدد سكانها حوالي ثمانمائة ألف نسمة.

    الموقع الاستراتيجي

    ومما يزيد في أهمية هذه المناطق الاستراتيجية هو أن «الطريق الحريري» الذي يربط باكستان بالصين الشعبية يمر منها، وعلاوة على ذلك الجبل الشهير «سياشين غليشير»، الذي هو موقع استراتيجي هام أيضًا، يقع في المناطق الشمالية على بعد حوالى 50 كيلو مترًا من «الطريق الحريري»، فكان لأهميته الاستراتيجية البالغة أن استولى عليه الاستعمار الهندوسي الغاشم عام 1985 الميلادي هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يقع بجوارها موقع استراتيجي هام آخر وهو جبل «واخان» الشهير الذي استولى عليه الاستعمار السوفيتي بعد سيطرته على أفغانستان. والهدف الرئيسي لسيطرة الاستعمار الهندوسي والاستعمار السوفيتي على هذين الموقعين ذات أهمية استراتيجية كبرى هو الاستيلاء على «الطريق الحريري» الرابط الوحيد بين باكستان والصين الشيوعية لتحقيق أهدافهما الباطنية ضد جمهورية باكستان الإسلامية والعالم الإسلامي.

    هذا، وكما ذكرنا آنفًا أن 25% من سكان هذه المناطق هم الشعبية الإسماعيلية وهم الأغلبية الساحقة في مديرية جلجت حيث عددهم غير قليل في مديرية بلتستان أيضًا.

    هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية تقع بجوار هاتين المديريتين للمناطق الشمالية مديرية «شترال» الواقعة في إقليم الحدود الشمالية لجمهورية باكستان الإسلامية، وهذه المديرية أغلبية سكانها تنتمي إلى هذه الفئة، وقد شكل هؤلاء مؤسسة خاصة لتطوير الأرياف في المناطق الشمالية عام 1982 م، وهذه المؤسسة قامت باختيار العديد من المشاريع الخيرية والإنتاجية للنفاذ إلى السكان والمواطنين من خلالها، ومنها المشاريع الزراعية والمشاريع الصناعية والمشاريع لإنشاء المدارس والمعاهد التعليمية والفنية، والمشاريع لإنشاء المستشفيات، والمشاريع الخاصة للسيدات والمشاريع الخاصة لتقديم المساعدات المالية والقروض الحسنة وما إلى ذلك من المشاريع، ويقول التقرير السنوي للمؤسسة لعام 1986 إن هذه المشاريع كان عددها 393 مشروعًا حيث تم إنجاز 226 مشروعًا خلال هذا العام، وتكاليف هذه المشاريع كما يتبين من التقرير يزيد على 8,3 مليون دولار أمريكي، وهناك أكثر من ثماني دول ومؤسسات عالمية تقوم بمساعدة هذه المؤسسة لإنجاز مشاريعها ومنها الحكومة الأمريكية ومؤسسة فورد الأمريكية ومؤسسة ألبرت الأمريكية والبنك الدولي والمنظمة التعليمية والثقافية الدولية وغيرها من الدول والمؤسسات العالمية الأخرى، هذا ويقول التقرير إن المؤسسة لها فروع في 526 قرية من قرى المناطق البالغ عددها 1030 قرية، وعلاوة على ذلك هناك 110 فروع للقسم النسائي، وجدير بالذكر أن هذه المعلومات عن أنشطة المؤسسة هي لعام 1986 الميلادي، ونحن الآن في عام 1988 الميلادي.

    في مواجهة التآمر

    علاوة على ذلك هناك عدد قليل من العملاء للدولتين الشيوعيتين المجاورتين الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية خاصة، وللقوى الاستعمارية والحركات الهدامة الأخرى عامة، وكلهم ينالون الدعم من قبل الدول الاستعمارية المجاورة والعالمية، ويعملون لتحقيق مصالحها ضد الإسلام والمسلمين.

    فالأوضاع التي تعمل فيها الحركة الإسلامية في المناطق الشمالية لولاية جامو وكشمير الحرة متصدية للتحديات الهدامة ومواجهة المخططات العدوانية الماكرة تحتاج إلى الدعم والمؤازرة من جميع المسلمين، ولها عديد من المشاريع الإسلامية والخيرية والإنتاجية لنشر الدعوة الإسلامية في هذه المناطق من ناحية.

    ومما يزيد من أهمية مشروع الحركة الإسلامية أن تلك المناطق يقع بجوارها التركستان الروسي والتركستان الصيني، ومن المعلوم أن هذين البلدين كلاهما بلدان إسلاميان قد استولى عليهما الشيوعيون بعد إقامة دولة الاتحاد السوفيتي «الشيوعية» عام 1917 للميلاد ودولة الصين «الشيوعية» عام 1949، كما لا يخفى على أحد أن أوضاع المسلمين في هذين البلدين المسلمين تحت سيطرة الشيوعية سيئة وقاسية جدًا، والشيوعيون يخططون لمزيد من السيطرة والتآمر لتجريد المسلمين عن دينهم وحضارتهم وشخصيتهم الإسلامية مما يهدد الهوية الإسلامية بالاندثار.

    وفي ظل هذه الأوضاع القاسية المؤلمة للمسلمين في التركستان الروسي والتركستان الصيني سعت الحركة الإسلامية بولاية جامو وكشمير الحرة إلى جعل المناطق الشمالية للولاية قاعدة لنفوذ الدعوة الإسلامية وتوجيهها من ثم إلى هذين البلدين المسلمين، وذلك باختيار المشاريع الإسلامية التي ستكون وسيلة لتحقيق ذلك الهدف القيم.

    ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (الأعراف: 128).

     

الرابط المختصر :