; الافتتاحية- كفى انخداعًا بهذا السراب! | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- كفى انخداعًا بهذا السراب!

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مشاهدات 61

نشر في العدد 734

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

الأسى يملأ القلوب كلما رأينا حكوماتنا تهتم بعرض قضايانا على هيئة الأمم أو مجلس الأمن أو دول عدم الانحياز أو مؤتمر دولي أو غير ذلك من تلك المؤسسات.

 

ويزيد الألم والأسَى ما يصاحب ذلك من دعايات حول القرار المطلوب انتزاعه من أي من تلك المؤسسات وكأنه الحل الحاسم الناجع لتلك القضايا.

 

وكلنا يعلم أن قضية الشرق الأوسط ومحورها قضية فلسطين وهذا الكيان الصهيوني وممارساته الشاذة والمخالفة لكل القواعد والقوانين الدولية، لقد حازت هذه القضية بالحظ الأوفر من الجري وراء تلك المؤسسات لانتزاع قرارات لصالح القضية دون جدوى، وإن فرض وحصلت على قرار فلا يعيره الكيان الصهيوني اهتمامًا.

 

وما نتساءل عنه اليوم ونريد إجابة واضحة عليه هو: هل حكوماتنا في جريها وراء هذا السراب تقصد به إلهاء شعوبنا وشعب فلسطين عن حقيقة المأساة التي تتم دون توقف؟ أم أن استمرار الجري وراء تلك المؤسسات لأن حكوماتنا لاتزال تحسب السراب ماء؟ أيًا كانت الإجابة فكلا الأمرين غير كريم ولا يليق بحكوماتنا ولا بشعوبنا، ويكفي هذا الخداع أو الانخداع بهذا السراب.

 

وتزداد الصورة وضوحًا عندما نعرض لنظرة الكيان الصهيوني لتلك المؤسسات وتقييمه لقراراتها ومدى احترامه لها فنرى العكس تمامًا، فمنذ قيام هيئة الأمم ومجلس الأمن والصهاينة يقولون إن قرار هيئة الأمم أو مجلس الأمن أقل قيمة من طلقة رصاص واحدة، ولا يعيرونه أي اهتمام إلا إذا كان قراًرا يضفي شرعية لوجودهم.

 

ويزيد النفوس ألمًا ومرارًة أن نرى بعض حكوماتنا لا تزال تعتقد أن الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي يمكنهما الإسهام في حل قضية فلسطين وتحقيق سلام ينصف فيه أهل الأرض وأصحابها، ونرى سعي بعض المسئولين المتكرر إلى البيت الأبيض والطواف حوله مما يدعو إلى الألم والحسرة.. هل بعد وقوف الولايات المتحدة المتغطرس بجانب هذا الكيان الصهيوني في كل مواقفه ضد العرب والفلسطينيين واستعمال الفيتو والمساندات المادية المتدفقة بغير حساب وبلا مقابل، هل نحتاج بعد ذلك إلى دليل يفصح لنا عن انحياز أمريكا الواضح لهذا الكيان الصهيوني.

 

لقد جرى السادات خادعًا أو مخدوعًا وراء أمريكا التي قال إن بيدها ٩٥٪ من أوراق الحل، وكانت النتيجة أكبر كارثة للعرب والمسلمين وأكبر كسب للكيان الصهيوني وهو اتفاقية كامب ديفيد. التي عزلت مصر عن العرب ولم يعد لهم خيار عسكري بدونها. وأخذ الكيان الصهيوني بعدها يعيث منطلقًا في المنطقة، فيضرب مفاعل العراق، ويغزو لبنان ويصل بيروت ويطرد المقاومة، ويسخر عملاءه للقيام بمذابح في المخيمات إلى آخر ما نرى.. ويهود الضفة وغزة والجولان بكل الوسائل، ويمهد لضرب الأردن أو جعلها الوطن البديل للفلسطينيين مؤقتًا ثم يعود فيلتهمها ويستمر في مخطط إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

 

إننا نطالب حكوماتنا أن تطلب من ممثليها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يقدموا لحكوماتهم حصرًا دقيقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذا قرارات مجلس الأمن مع تقييم وتصنيف لها وتحديد الفائدة العملية التي استفادت منها بلادنا من تلك القرارات.

 

ثم نطالب بعد ذلك بنشر هذه البيانات والدراسات على الرأي العام ليستيقن الجميع حكامًا وشعوبًا أننا نجري وراء سراب خادع، فنوقف هذا الخداع ونعيش الواقع والحقيقة، ونعلم أنه لو توحدت كلمة العرب والمسلمين ووحدوا مواقفهم لأجبروا غيرهم على احترامهم، ولأجبروا أمريكا وغيرها على تغيير سياستها في مساندة الكيان الصهيوني وإلا تعرضت مصالحها في كل الدول العربية والإسلامية إلى الخطر.

 

كفانا جريًا وراء السراب وواجهوا الواقع والحقيقة، وليطالب كل شعب حاكمه أن ينبذ الخلاف الذي يحول دون الوحدة أو يعتزل، ويكفي ما تعرضت له كثير من شعوبنا من إزهاق للأرواح ودمار وخراب اقتصادي بسبب هذه الخلافات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

526

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8