العنوان كفى..يا بوش ..كفي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1448
نشر في الصفحة 9
السبت 28-أبريل-2001
يظل الموقف الأمريكي من قضايا العرب والمسلمين على وجه العموم ومن القضية الفلسطينية على وجه الخصوص مثيراً للجدل عند البعض وللحيرة والتساؤل عند البعض الآخر، فمن ناحية، نجد أن جانباً كبيراً من المصالح الأمريكية يقع في المنطقة العربية الإسلامية ويمثل العالم الإسلامي ربع سكان العالم موزعين في عشرات الدول والأقليات، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها، التي كان للمسلمين فيها دور بارز في ترجيح فوز الرئيس بوش كما أن المسؤولية الدولية على الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر القوى السياسية والعسكرية القائمة في العالم اليوم تقتضي منها أن تسعى لتحسين علاقاتها مع الشعوب والحكومات العربية والإسلامية.... وقد تأسست الولايات المتحدة على مبادئ الحرية ورفض الاحتلال الإنجليزي للعالم الجديد، وهي مبادئ ينبغي أن تطبقها عملياً في سياستها تجاه الآخرين.
ومن الناحية الأخرى، نجد الانحياز الأمريكي الواضح والصريح للكيان الصهيوني منذ بدايات تكوينه، إذ كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف به.. وهي منذ ذلك التاريخ لم تتوقف عن تقديم كل أشكال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، وتشكيل التحالفات الاستراتيجية معه وتوفير الغطاء الدولي للاعتداءات الصهيونية عبر استخدام حق النقض «الفيتو في مجلس الأمن وعرقلة أي قرار إدانة للممارسات الصهيونية الإجرامية أو حتى قرار الحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون يومياً للقتل والإصابة والتدمير والتشريد .
هذا الموقف الأمريكي أعيا فهمه الكثيرين، وذهب المحللون في ذلك اتجاهين اتجاه يرى أن اليهود قد سيطروا على مواقع السياسة الأمريكية ومفاصلها واحكموا توجيهها لصالح الكيان الصهيوني، ولو على حساب المصالح الأمريكية ذاتها، واتجاه ثان يرى أن الإدارة الأمريكية بمختلف عهودها تدرك تماماً ما تفعل، وانها راغبة في استمرار الصراع في المنطقة وإيجاد مخلب قط فيها يمثل تهديداً للنظم والحكومات وتحدياً للشعوب والأمم وموضعاً لاستنزاف الطاقات والجهود والأموال ومنطلقاً لسباق تسلح تستفيد منه في المقام الأول الشركات الأمريكية التي تفوز بأكبر نصيب من صفقات التسلح للجانبين العربي والصهيوني، حتى وإن كان الذي يسدد عن الطرف الثاني هو دافع الضريبة الأمريكي.
ويستشهد أصحاب التصور الثاني لتأكيد حجتهم بأنه من غير المعقول أن تظل الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام ١٩٤٨م حتى اليوم أي مدة ٥٣ عاماً، تغير فيها الرؤساء وتناوب فيها الحزبان الجمهوري والديمقراطي الحكم مرات عدة، وتبدلت سياسات دولية كثيرة وانهارت قوى عظمي كالاتحاد السوفييتي، ومع ذ ذلك تبقى السياسة الأمريكية على حالها تجاه القضية الفلسطينية، وإن حصل تغيير فهو لا يتجاوز هامشاً محدوداً لا يمس صلب التوجه المنحاز.
قد لا نملك في الوقت الراهن الدليل المادي الذي يرجح أحد الاتجاهين على الآخر، فلكل منهما مؤيدون ومناصرون ومتحمسون يقدمون ما يرونه أدلة وبراهين، ولكن بصرف النظر عن عملية الترجيح تبقى القضية الأساسية، وهي أن هناك مشكلة مركزية تمس الشعوب العربية والإسلامية وان الولايات المتحدة تقف فيها بصلف موقف المنحاز للطرف المعتدي وتعينه على اعتدائه بكل قوة.
هذا الموقف يستدعي من العرب والمسلمين:
1- تبلیغ رسالة قوية للولايات المتحدة بان منطق العدل، ومنطق المصلحة كليهما يستدعيان أن تغير الولايات المتحدة ذلك الموقف المنحاز وأن تكف عن تأييد العدوان .
2- أن الشعوب العربية والإسلامية ترفض ذلك الموقف الأمريكي، وتشجبه، وهي إن سكنت حيناً أو أسكنت فلن تسكت على الدوام.
3- وإذا كانت الولايات المتحدة تظن أنها يمكن أن تمارس الضغوط على بعض الحكومات العربية والإسلامية لكبح جماح شعوبها وواد تطلعاتها وإرغامها على القبول بالكيان الغاصب، فإن هذا الأمر أيضاً لن يستمر خاصة إذا أدركت تلك الحكومات أن قبولها بالضغوط الأمريكية يهدد مصلحتها، وقد رأينا بالفعل بعض الأنظمة التي اعتادت تبرير السياسات الأمريكية والتماس الأعذار لها، عادت اليوم لتتجاوب مع مطالب الشعوب وتصرح بانها واقعة تحت ضغط شعبي كبير يملي عليها مواجهة المواقف الأمريكية والصهيونية .
4- إن المواقف الأمريكية المنحازة سيكون لها ثمن كبير تدفعه المصالح الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية ونحن نرى اليوم اتجاهاً غالباً في العالم العربي والإسلامي يحمل الولايات المتحدة المسؤولية الأولى والأكبر عن ممارسات العدو الصهيوني، ونرى ازدياد موجة السخط على الولايات المتحدة، وازدياد التوجه المقاطعة كل ما هو أمريكي سواء كان منتجاً اقتصادياً أو توجهاً ثقافياً، أو حتى سياسة دولية في أي مكان من العالم، إذ أصبحت الولايات المتحدة في نظر الكثيرين أس البلاء وموطن الشر، الذي ينبغي بغضه وتجنب التعامل معه.
فهل ذلك هو دور أي حكومة يفترض أن يكون هدفها الأول تحقيق مصالح شعبها وتحسين صورته أمام العالم وإبراز كيان دولته على أنها دولة محبة للعدل والخير خاصة إذا كانت تملك مقومات الدولة الأكبر والأقوى في عالم الماديات لا نظن ذلك. ولهذا نقول للرئيس الأمريكي جورج بوش الذي لم تختلف سياساته عن سياسة سلفة وربما زاد عليها في بعض الجوانب نقول له: كفى يا بوش كفى.. فلصبر الشعوب مدى، ولطاقتهم على الاحتمال حدود وإن الواجب يقتضي منك إجراء مراجعة شاملة للسياسات الأمريكية المنحازة والكف عن دعم المعتدي والمسارعة لنصرة المعتدى عليه، وإلا فلتتحمل وإدارتكم وحدكم ما يمكن أن يصيب المصالح الأمريكية من أضرار .